بعد سبع سنين حكايات بسمه

لمحة نيوز


نفس الشخص اللي شافته نور من الشباك.
لكن الصورة عمرها سبع سنين.
والرجل اللي تحت العمارة موجود الآن.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
وكأنه ماكبرش يوم واحد.
فريد أخذ الصورة مني بسرعة.
بص إليها، ثم رفع عينه لياسين.
مستحيل.
ياسين قال
إيه؟
فريد قرب الصورة من وشه.
الشخص ده كان المفروض يكون ميت.
نظرت إليه.
زيك بالضبط؟
فريد سكت.
أم ياسين قالت بهدوء
عشان كده أنا كنت خايفة.
صرخت فيها
خايفة من إيه؟!
لأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وجهها.
من إنهم يرجعوا.
مين هم؟
قبل أن تجيب، انطفأت أنوار الشقة.
صرخت ليان.
نور مسكت في هدومي.
آدم وقف قدام أخواته.
ماما، متخافيش.
في الظلام، سمعت صوت خطوات عند باب الشقة.
ثم صوت رجل من الخارج
تارا؟
تجمد الدم في عروقي.
صوت غريب.
لكنه كان ينطق اسمي بثقة شخص يعرفني منذ سنوات.
ياسين أشار لنا أن نسكت.
ثم اقترب من الباب.
مين؟
ضحكة خفيفة جاءت من الخارج.
افتح يا ياسين.
فريد همس
ما تفتحش.
الرجل رد
فريد لسه بتستخبى ورا أخوك؟
فريد شحب.
ياسين بص له.
إنت تعرفه؟
فريد لم يرد.
الرجل طرق الباب ثلاث مرات.
عندي حاجة تخص تارا.
قلت
إيه؟
ياسين التفت لي بسرعة.
لكن الرجل أجاب
عندي الحقيقة عن اللي حصل ليلة ولادة الأطفال.
سكت الجميع.
ثم قال
وعندي كمان اسم الشخص اللي دفع تمن اختفائها.
ياسين قبض إيده.
ابعد عن الباب.
الرجل ضحك.
لو ما فتحتش، هتندم.
ثم سمعنا خطواته تبتعد.
ياسين فتح الباب بسرعة.
الطرقة كانت فاضية.
لكن على الأرض كان فيه ظرف صغير.
التقطه.
فتحه.
وكان بداخله مفتاح.
مفتاح قديم عليه رقم
317
ومعه ورقة صغيرة.
ياسين قرأها بصوت منخفض
الغرفة 317 اسأل عن الملف الأزرق.
فريد قال
فندق النيل.
رفعت عيني له.
إنت تعرف المكان؟
أيوه.
ياسين سأله
وإيه علاقته بالموضوع؟
فريد ابتلع ريقه.
هناك حصل آخر لقاء بين والدك وأمي قبل موته.
أم ياسين صاحت
فريد، كفاية!
التفتنا إليها.
كانت واقفة عند الباب، وملامحها لأول مرة منهارة.
قلت
إنتِ عارفة الغرفة دي؟
لم ترد.
ردي!
قالت بصوت ضعيف
أنا كنت هناك.
ياسين اقترب منها.
مع مين؟
سكتت.
أمي مع مين كنتِ هناك؟
نظرت إلى ياسين.
ثم إلى الأطفال.
وأخيرًا قالت
مع والدك.
ساد الصمت.
والد ياسين كان متوفيًا قبل سنوات.
ياسين قال
أبويا مات قبل ما أتجوز تارا.
عارفة.
إذن إزاي كنتِ معاه؟
لم تجب.
فريد قال
لأن وفاته ماكانتاش زي ما قالوا لنا.
ياسين رجع خطوة.
إنتوا بتقولوا إيه؟
أم ياسين مسحت دمعة نزلت من عينها.
أبوك كان حيًا بعد التاريخ اللي أعلنوا فيه وفاته.
شعرت بقشعريرة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الجملة التالية.
وكان هو أول شخص شاف الأطفال الثلاثة بعد ولادتهم.
ياسين بص لأولاده.
ثم قال
ليه؟
أم ياسين نظرت إلى نور.
لأنه كان يعرف من البداية إن واحد منهم هيكون مفتاح كل اللي حصل.
احتضنت نور بقوة.
محدش هيقرب من بنتي.
أم ياسين قالت
أنا حاولت أحميها.
لأ.
هززت رأسي.
إنتِ حاولتي تتحكمي في حياتنا.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
وأنا مش ههرب تاني.
ياسين بصلي.
تارا
قاطعتُه
لو عايز تعرف الحقيقة، أنا هاجي معاك.
فريد اعترض
لأ، المكان خطر.
قلت
أولادي اتخبوا سبع سنين بسبب سر أنا حتى مش فاهمته.
ثم نظرت لياسين.
المرة دي مش هسمح لأي حد يتكلم عن حياتهم من غير ما أكون موجودة.
ياسين هز رأسه.
هتيجي معايا.
لكن قبل أن نتحرك، آدم قال
ماما.
التفت إليه.
كان ماسك المفتاح القديم.
أنا لقيت ده في شنطة الراجل اللي كان واقف تحت.
اقتربت منه.
إنت إزاي
فتح كفه.
كان فيه مفتاح تاني.
لكن هذا المفتاح لم يكن عليه رقم.
كان عليه نقش واحد فقط
T.
ياسين أخذه.
نظر إليه طويلًا.
ثم قال بصوت خافت
ده مفتاح خزنة أبويا.
أم ياسين شهقت.
مستحيل.
فريد قال
الخزنة اختفت يوم وفاته.
ياسين رفع عينيه.
لأ.
إيه؟
نظر إلى أمه.
الخزنة ما اختفتش.
ثم بصلي.
أنا عارف مكانها.
سكت لحظة.
في العمارة اللي اشتريتها امبارح.
نظرت إليه بدهشة.
العمارة اللي قصاد بيتي؟
هز رأسه.
أيوه.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف ياسين.
نظر للشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
لم يتكلم الطرف الآخر.
فقط شغّل تسجيلًا صوتيًا.
وصوت رجل مسن خرج من الهاتف
لو سمعت التسجيل ده يا ياسين يبقى تارا رجعت.
اتسعت عينا ياسين.
الصوت تابع
ومافيش وقت كتير.
ثم جاءت جملة جعلت ياسين يرفع عينه نحوي فورًا
لأن الشخص اللي كنت خايف منه سبع سنين عرف إنك لقيت أولادك اتجمدت إيدي فوق الورقة.
مين والد نور الحقيقي؟
بصيت لياسين.
ثم لفريد.
ولا واحد فيهم نطق.
الصوت من خلف الخزنة قال
مش كل حاجة مكتوبة في الأوراق معناها إنها الحقيقة.
ياسين صاح
اظهر!
سمعنا حركة خفيفة.
ثم انفتح جزء صغير في الحائط خلف الخزنة.
فريد اندفع ناحيته، لكن الرجل كان اختفى.
لم يترك وراءه إلا هاتفًا صغيرًا.
ياسين أخذه.
على الشاشة كان فيه فيديو واحد فقط.
ضغط تشغيل.
ظهرت أمي.
كانت جالسة في غرفة أعرفها جيدًا.
غرفة المعيشة في بيتنا القديم.
نظرت للكاميرا وقالت
تارا، لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إني أحميك لآخر لحظة.
دموعي نزلت.
أنا آسفة.
توقفت لحظة.
لكن لازم تعرفي حاجة مهمة جدًا.
نظرت خلفها، ثم خفضت صوتها.
نور بنتك وبنت ياسين. مفيش أي شك في ده.
شهقت براحة.
ياسين أغلق عينيه.
أما أمي فأكملت
لكن نور هي الوحيدة من الأطفال الثلاثة اللي كان لها ملف منفصل.
ظهر على الشاشة ملف قديم.
مش لأنها مختلفة عن إخواتها.
ثم قالت
لكن لأن جد ياسين طلب مني أحافظ على حاجة تخصها.
ياسين فتح عينيه.
جدي؟
أمي تابعت
قبل وفاة والد ياسين بفترة، اكتشف إن حد من شركائه كان بيحاول يستخدم أسرار الشركة لمصلحته. وكان محتاج يخفي دليل مهم جدًا.
ظهرت صورة لخزنة صغيرة.
الدليل ده اتحط في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.
في حاجة تخص نور نفسها.
قلت وأنا مش فاهمة
إيه؟
وكأن أمي سمعتني، رغم إن التسجيل قديم.
قالت
يوم ولادتها، الطبيب وضع سوارًا خاصًا حول معصمها.
ظهر على الشاشة سوار أبيض صغير.
نظرت فورًا إلى نور.
السوار!
ياسين التفت لي.
إيه؟
كان عندها سوار وهي رضيعة.
فريد قال
فين هو؟
بدأت أفتكر.
كنت محتفظة بيه.
فين؟
في بيتنا القديم.
ياسين قال
لازم نرجع.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
أمي قالت
السوار مش هو السر.
توقفت.
السر موجود في الرقم المكتوب عليه.
ظهر الرقم على الشاشة.
317.
نظرت إلى المفتاح الموجود في إيد ياسين.
نفس الرقم.
فريد شهق.
الغرفة 317.
ياسين قال
الفندق.
أمي أكملت
والد ياسين استخدم الرقم ده كعلامة للخزنة اللي أخفى فيها الدليل.
ثم اقترب وجهها من الكاميرا.
لكن الشخص اللي كان بيدور على الدليل عرف مكانه.
سكتت لحظة.
ولهذا السبب، تارا، لما اختفيتي ماكانوش بيدوروا عليكِ وحدك.
شعرت ببرودة في أطرافي.
كانوا بيدوروا على السوار.
انتهى التسجيل.
الغرفة غرقَت في الصمت.
ياسين قال
عندك السوار؟
هززت رأسي.
أعتقد.
فريد فتح الباب.
لازم نخرج دلوقتي.
لكن ياسين لم يتحرك.
كان ينظر إلى شاشة الهاتف.
استنوا.
إيه؟
أعاد الفيديو.
ثم أوقفه عند آخر ثانية.
كان هناك انعكاس في زجاج النافذة خلف أمي.
ظل رجل واقف في الخارج.
فريد قرب من الشاشة.
ده
ياسين قال
نفس الرجل اللي شوفناه تحت العمارة.
أنا بصيت للصورة.
ثم فجأة لاحظت شيئًا آخر.
الرجل كان واقفًا بجانب شخص آخر.
امرأة.
وشكلها كان مألوفًا.
قربت وجهي من الشاشة.
دي مش ممكن
ياسين سأل
تعرفيها؟
قلت بصوت مرتجف
أيوه.
مين؟
بصيت له.
الممرضة اللي كانت معايا يوم ولادة الأطفال.
فريد قال
لكن دي كانت اختفت بعد الولادة مباشرة.
ياسين فتح الباب.
إذن هنلاقيها.
لكن قبل ما نخرج، وصل إشعار على الهاتف.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة.
الصورة حديثة.
مش قديمة.
وكانت لبيتي.
ومن نافذة غرفتي ظهر أنا والأطفال الثلاثة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين خبّى السوار سبع سنين تعالي لوحدك.
رفعت عيني لياسين.
مش هروح لوحدي.
ابتسم ابتسامة قصيرة.
وأنا مش هسيبك تروحي لوحدك.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف فريد.
رد.
سكت لثوانٍ.
ثم قال
إيه؟
وجهه تغير.
ياسين سأله
مين؟
فريد أغلق المكالمة ببطء.
الحارس اتصل.
وبيقول إيه؟
فريد نظر إلينا.
حد دخل بيت تارا.
ثم أضاف
واللي دخل كان بيدور على حاجة واحدة بس.
إيه؟
السوار تجمد ياسين مكانه.
كان باصص للباب كأنه بيحاول يقنع نفسه إن اللي سمعه مستحيل.
ثم قال بصوت مرتعش
أبويا مات.
جاء الرد من الخارج فورًا
مات في نظر الناس بس.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
فريد اقترب من ياسين وهمس
متفتحش.
لكن ياسين لم يسمعه.
اتقدم ناحية الباب.
لو أنت فعلًا أبويا قول حاجة محدش يعرفها غيري.
ساد الصمت.
ثواني.
ثم جاء الصوت
يوم ما كنت عندك عشر سنين، وقعت من فوق شجرة الليمون في بيتنا القديم. اتكسرت إيدك، ولما الدكتور سألك مين وقعك قلت له إن فريد هو اللي زقك.
فريد شهق.
ياسين أغلق عينيه.
أبويا
صوته خرج ضعيفًا.
أنا مسكته من ذراعه.
استنى.
لكن الرجل خلف الباب قال
تارا إنتِ كمان عندك حق تسألي.
قلت
مين اللي كان بيراقب أولادي؟
مش أنا.
مين؟
الشخص اللي وثقتِ فيه يوم ولادتهم.
قلبي انقبض.
أنا ما وثقتش غير في ناس قليلة.
بالضبط.
فريد نظر لياسين.
ثم قال
لازم نعرف مين كان عندك في المستشفى.
ياسين فتح الملف بسرعة.
بدأ يقلب الصفحات.
ثم توقف.
الدكتور.
قلت
أنهي دكتور؟
الدكتور اللي تابع حملك.
رفعت رأسي.
وفجأة افتكرت.
كان طبيبًا مشهورًا، وياسين هو اللي رشحه لي.
طبيب قال وقتها إن الحمل طبيعي وإن كل شيء تحت السيطرة.
لكن قبل الولادة بأيام، طلب مني أروح المستشفى فورًا.
والغريب
إنني لم أتذكر اسمه طوال السنين.
فريد أخذ الورقة.
قرأ الاسم.
ثم تغير وجهه.
مستحيل.
إيه؟
الدكتور ده اختفى من مصر قبل سبع سنين.
ياسين سأله
اختفى ليه؟
لأنه كان متورط في قضية تزوير ملفات طبية.
حسيت برجفة.
يعني هو اللي بدّل ملف نور؟
فريد هز رأسه.
ممكن.
جاء صوت الرجل خلف الباب
مش هو.
سكتنا جميعًا.
ياسين قال
إذن مين؟
رد الرجل
الشخص اللي أعطى الطبيب التعليمات.
أنا قربت من الباب.
مين؟
قال
أمكِ.
تجمدت.
أمي؟
ياسين بص لي بدهشة.
والدتك كانت تعرف؟
هززت رأسي.
مستحيل.
كنت أعرف أمي.
أو هكذا كنت أظن.
أمي ماتت قبل أربع سنوات، بعد مرض قصير.
وكانت آخر مرة شفتها فيها قبل سفري للعمل خارج القاهرة.
لكن لو كانت تعرف
فلماذا لم تخبرني؟
وفجأة، تذكرت شيئًا.
قبل اختفائي بأسبوع، اتصلت بي أمي وقالت جملة غريبة
لو حصل أي حاجة، متثقيش في أي ورقة فيها اسم نور.
وقتها ظننت أنها كانت خائفة بسبب مضاعفات الحمل.
لكن الآن
بدأت الجملة تأخذ معنى آخر.
قلت
أمي كانت عارفة.
ياسين قرب مني.
عارفة إيه؟
حاجة عن نور.
فريد قال
لازم نطلع من هنا.
لكن قبل ما يتحرك، الباب اهتز بعنف.
ضربة واحدة.
ثم ثانية.
الرجل في الخارج قال
الوقت خلص.
ياسين أشار لنا نتراجع.
ثم سمعنا صوت مفتاح يدخل في القفل.
فريد اتوتر.
هو معاه مفتاح.
الباب بدأ يفتح.
ياسين وقف أمامي.
لكن الرجل لم يدخل.
فقط مد يده من فتحة الباب، ووضع ظرفًا على الأرض.
ثم أغلق الباب مرة أخرى.
ياسين التقط الظرف.
كان مكتوبًا عليه
إلى تارا فقط.
فتحت الظرف بيدين مرتعشتين.
كان بداخله خطاب.
خط أمي.
عرفته فورًا.
بدأت أقرأ
تارا، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
توقفت.
دموعي نزلت.
وأكملت
أنا عارفة إنك هتسألي ليه أخفيت عنك بعض التفاصيل. والسبب إن الشخص اللي كان بيهددك مش كان عايز أولادك كلهم.
نظرت إلى نور.
كان عايز نور تحديدًا.
شهقت.
لكن اللي مش هتعرفيه غير لما تكبري وتفهمي، إن نور لم تكن مجرد طفلة يبحث عنها أحد.
قلبي بدأ يخبط.
قلبت الصفحة.
كان هناك سطر واحد فقط
نور تحمل سرًا تركه جد ياسين قبل موته.
رفعت عيني ببطء.
ياسين قال
كملي.
قلبت الصفحة الأخيرة.
لكن قبل أن أقرأها، انطفأت شاشة الجهاز.
ثم سمعنا صوتًا من داخل الغرفة نفسها.
صوت لم يكن من خلف الباب.
كان قريبًا جدًا منا.
متقريش الصفحة الأخيرة يا تارا.
استدرت بسرعة.
فريد رفع رأسه.
ياسين وقف بجانبي.
لكن لم يكن هناك أحد.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
من خلف الخزنة.
لأنك لو قريتيها هتعرفي مين والد نور الحقيقي رجعنا العمارة بأقصى سرعة.
طول الطريق، كنت ماسكة إيد نور في خيالي رغم إنها كانت عند أمينة، وكل ثانية كانت بتعدّي كأنها ساعة.
أول ما وصلنا، لقيت باب شقتي مفتوح.
دخل ياسين قبلي.
كل حاجة كانت مقلوبة.
الأدراج مفتوحة، الملابس مرمية، والكتب على الأرض.
لكن الغريب
إن اللص ما لمسش أي حاجة غالية.
لا دهب.
لا فلوس.
لا أجهزة.
كان بيدور على حاجة محددة.
دخلت غرفتي.
فتحت الدولاب الصغير اللي كنت مخبية فيه صندوق ذكريات الأطفال.
كان مفتوحًا.
الصندوق مقلوب.
وكل الصور مبعثرة.
أخذت نفسًا مرتجفًا.
السوار كان هنا.
ياسين قال
متأكدة؟
أيوه.
جلست على الأرض وبدأت أقلب الصور.
صور أول حمام.
أول ضحكة.
أول عيد ميلاد.
لكن السوار لم يكن موجودًا.
فجأة قالت أمينة من خلفنا
تارا
التفت.
كانت ماسكة صورة.
دي وقعت من تحت السرير.
أخذتها.
كانت صورة لأولادي وهم رُضّع.
لكن في خلفيتها شيء لم أنتبه له من قبل.
سوار أبيض صغير.
وبجواره الرقم
317.
قلت
دي مش الصورة اللي كنت محتفظة بيها.
ياسين أخذها.
حد صورها من قريب.
فريد قرب من الصورة.
استنوا.
أشار إلى طرف الصورة.
كان فيه انعكاس زجاج.
وفي الانعكاس ظهر جزء من شخص واقف.
نفس المعطف الأسود.
نفس الرجل.
قلت
هو كان موجود وقتها؟
فريد قال
أيوه.
ياسين نظر إليه.
إنت عارفه؟
فريد سكت.
ثم قال
أكتر مما تتخيل.
 

تم نسخ الرابط