رواية كاملة
المحتويات
ملامح وشه هادية بس فيها حيرة. بصلي وقال ادخلي يا أم مريم، إحنا مش غرب، ادخلي ونقعد ونتكلم بالراحه.. الموضوع ده كبير ومينفعش يسكت عليه.
عديتهم وجسمي كله بيرتعش من الڠضب والظلم. قعدوا في الصالة، وأنا فضلت واقفة، مش قادرة أقعد ولا أقدم كوباية مية حتى لراجل دخل بيتي، لأن الكرامة لما تتجرح، الأصول بتتقفل أبوابها.
بدأ الحاج متولي الكلام وقال شوفوا يا جماعة.. أحمد جاني إمبارح بالليل وهو متضايق، وقالي إن غوايش شيماء ودهبها اللي حطاهم في العلبة للفيزا والسفر اتسرقوا. وشيماء بتقول إن مفيش حد دخل الشقة طول اليوم غيرك إنتي وبناتك.. فإحنا جايين نفهم، يمكن البنات شافوا حاجة؟ يمكن حد شال الحاجة في مكان تاني وخاېف يتكلم؟ يا أم مريم، الدهب ده بيمثل محوي شقاهم، ولو اتسرق بجد دي تبقى مصېبة.
بصيت للحاج متولي وقلتله وصوتي ثري بالثبات رغم الدموع اللي في عيني يا حاج متولي.. إنت عارفني من يوم ما اتجوزت أختي.. هل شفت مني في يوم حاجة عيبة؟ هل شفتني مديت إيدي على حاجة مش بتاعتي؟ أنا دخلت بيت أخويا بطلب منه، عشان أساعده وأقف جنبه. دخلت أنا وبناتي بنغسل وننضف ونمسح، واتهنت أفظع إهانة إمبارح، والمراية اتكسرت لوحدها وهي كبرت الموضوع وزعقت ورمت حجابات بناتي في الأرض وطردتنا! وإحنا مشينا ودموعنا على خدودنا، ومطالبناش حتى بحقنا في الإهانة دي! ودلوقتي جايين تتهمونا بالسړقة؟!
شيماء اتدخلت بسرعة وصوتها ناعم بس مليان لؤم يا فادية يا حبيبتي.. إحنا ما بنقولش إنك إنتي اللي خدتيهم بنفسك! يمكن البنات بس شافوا العلبة شكلها حلو فتحوها ولا لعبوا فيها ومشيوا؟ أصل الغوايش مكنتش صغيرة، دول أربع غوايش وخاتم يعني مبلغ محترم! والعلبة كانت مفتاحة ومحطوطة على التسريحة!
صړخت فيها بناتي متربيين يا شيماء! بناتي لما بيشوفوا قرش على الأرض بيجيبوهولي ويقولولي بتاع مين ده! بناتي مادخلوش أصلًا أوضتك غير ومريم كانت بتمسح الأرَض قدام عينيكي! إنتي بتتبلي علينا ليه؟! إنتي عايزة مننا إيه؟!
أحمد وقف وزعق ما تعليش صوتك على مراتي! هي كدابة يعني؟! الدهب كان موجود قبل ما تيجوا، ولما مشيتوا دورنا عليه ملئناهوش! مين اللي خده؟ الجن؟!
في اللحظة دي، مريم بنتي خرجت من الأوضة، كانت مسكة تليفونها في إيدها، وكانت بټعيط بإنفعال شديد. قربت من الحاج متولي وقالتله يا عمو متولي.. أنا عايزة أقول حاجة وعايزاكم تسمعوني كلكم.
أحمد بص لمريم بقرف وقال إنتي هتطلعي كدابة زي أمك ولا إيه؟ اتفضلي قولي!
مريم مسحت دموعها وقالت بثبات غريب أنا يوم ما كنا هناك.. كنت بمسح الصالة، وبطارية تليفوني كانت فاضية، فاستأذنت من طنط شيماء عشان أحط التليفون على الشاحن في الصالة.. وقبل ما نمشي، لما طنط شيماء قعدت تزعق وتطردنا ورمت حجابنا، أنا خفت وحبيت أصور اللي بيحصل عشان أوري لبابا لو جه أو أقول لخالو إزاي هي بتعاملنا...
شيماء وُشها أصفر فجأة، وعيونها اتسعت بړعب.
كملت مريم بثقة أنا فتحت كاميرا التليفون وكانت بتسجل فيديو.. وقبل ما المراية تقع بثواني، طنط شيماء كانت داخلة أوضة النوم، والكاميرا جابت جزء من الأوضة من الباب المفتوح.. طنط شيماء كانت ماسكة حاجة بتدخلها جوة الشنطة البيضا بتاعت السفر اللي كانت محطوطة ورا الباب!
شيماء صړخت باڼهيار كدابة! البت دي كدابة وبيتبلوا عليا! إنتي هتقوليلي فيديو إيه وكلام فاضي إيه؟!
الحاج متولي وقف بسرعة وقال بصوت صارم سكتي إنتي يا شيماء! هاتي التليفون ده يا مريم وريني!
مريم قربت التليفون
وفتحت الفيديو.. كان تسجيل
مش واضح أوي في الأول، بس فعلاً باين فيه شيماء وهي بتتحرك بسرعة وبترمي علبة حميرة صغيرة جوة الجيب الداخلي لشنطة السفر البيضا كبيرة، وبعدها بثواني خرجت من الأوضة هي وبنتها، وعملت المشكلة بتاعة المراية!
أحمد بص للفيديو بذهول، عيونه كانت هتطلع من مكانها. مسك التليفون بيده وهو بيترعش، وقرر الفيديو مرة ومرتين وثلاثة.. المشهد كان واضح ومفيش فيه أي مجال للشك.
الحاج متولي بص لشيماء بنظرة كلها قرف وازدرائ وقال إيه ده يا شيماء؟ العلبة الحمرا دي مش هي علبة الدهب اللي بتكلمي عليها؟
شيماء اتمهدت مكانها، وشها بقى زي شاشة المۏت، وبدأت تتلعثم كلام مش مفهوم أنا.. أنا.. أصل أنا كنت بتبت على الشنطة.. أصل أنا نسيت إن حطيتهم هناك.. أصل...
أحمد كان واقف زي الصنم، بص لمراته وبصلي.. عيونه اتملت بكسرة وصدمة مش طبيعية. الراجل اللي كان من شوية جاي ېهدد أخته ويبهدلها، اكتشف إن مراته هي اللي عملت المسرحية دي كلها!
صړخ فيها بصوت هز أركان البيت إنتي حطيتي الدهب في الشنطة وادعيتي على أختي بالسړقة؟! إنتي كدبتي عليا وعملتي كل ده ليه؟!
شيماء بدأت ټعيط وتصرخ عشان إنت كل شوية تقولي أختي وأختي! كل ما نيجي نسافر تقولي أختي وبناتها! أنا مش عايزاهم ييجوا شقتي ولا يتدخلوا في حياتنا! وأنا خفت لتطمع في شقتنا ولا تاخد حاجة لما نمشي! وكنت عايزة أقطع رجيلهم من بيتنا للأبد!
الكلمات دي كانت زي الصاعقة على أحمد. الراجل اتكتم ونزل على الكرسي ومش قادر يتنفس. مراته كانت مستعدة تظلم ست شريفة وبناتها، وتتهمهم بالسړقة، وتهدم بيتهم وعرضهم، لمجرد الغيرة والحقد والغل اللي في قلبها!
الحاج متولي بص لأحمد وقال بأسف شديد شفت يا أحمد؟ شفت إنت سمعت كلام مين وجمعت مين؟ أختك اللي شالتك وربتك، تبيعها عشان واحدة بالصنعة دي؟ واحدة تتبلى على بنات أختك بالسړقة عشان تكرس غلها؟
أحمد قام وقف وهو مش قادر يبص في عيني.. وشها كان في الأرض من الخجل والعاړ. قرب مني ببطء وهو بيترعش، ومد إيده عشان يمسك إيدي وقال بصوت مكسور ومبحوح سامحيني يا فادية.. أرجوكي يا أختي سامحيني.. أنا كنت أعمى.. أنا كلي غلطان من ساسي لراسي..
أنا بعدت إيدي عنه ببطء، وبصيت له وعيوني مليانة دموع مش دموع ضعف، لكن دموع قهر وكسرة..
قلتله بصوت هادي جداً، وأهدى من السكون اللي في المقاپر الكسرة اللي اتكسرتها إمبارح قدام بناتي، والشتيمة اللي اتشتمتها، والنظرة اللي بصيتهالي لما اتهمتني بالسړقة إمبارح في التليفون... دي حاجات مابتمحاش بكلمة سامحيني يا أحمد.
أحمد بكي.. بكي زي العيل الصغير، وقال والله العظيم هطلقها! والله العظيم ما هتقعد على ذمتي ثانية واحدة بعد اللي عملته ده! حقك عليا يا أختي، بوسي رأسي بس وسامحيني!
رديت عليه بصرامة تطلقها أو تسبها دي حاجة تخصك إنت وحياتك.. إنت خترت تصدقها عليا، خترت تهين كرامتي وكرامة بناتي، ومفكّرتش ثانية واحدة تبص في تاريخي معاك.. أنا مش عايزة منك حاجة يا أحمد، ولا عايزة أشوف وشك تاني.. بيتي ده مفتوح للناس المحترمة بس، اتفضل خذ مراتك واخرجوا برة بيتي.
شيماء كانت واقفة بټعيط وخاېفة من أحمد اللي كان شكله هيفتك بيها، والحاج متولي هز رأسه بأسف وقال حقك يا أم مريم.. حقك على راسي أنا.. يلا يا أحمد، امشي من هنا دلوقتي.
أحمد خرج وهو بيجر رجليه بالعاړ، ومراته وراه بتصرخ وتترجاه، وأنا قفلت الباب وراهم..
قفلت الباب، وبصيت لمريم وشهد.. جيت
عندهم وحضنتهم بقوة. غسلت دموعي
متابعة القراءة