رواية كاملة
مرات أخويا كنت سمعت إنهم هيسافروا، وأخويا كان قالي أروح أساعدها. خدت بناتي وروحنا من الصبح، وأنا وبناتي بننضف ونغسل وتعبنا تعب مش طبيعي، وفضلنا واقفين بالساعات. فجأة المراية اللي كانت لسه شاريها جديدة وقعت واتكسرت لوحدها. راحت جاية زعقت لبناتي وقالتلهم مالكوش دعوة بحاجة تاني، دي كانت ب٣ آلاف جنيه! وراحت ناحيتي وقعدت تزعق وټشتم وتهيني قدامهم، وأنا واقفة مش عارفة أقول إيه. وبعدها رمتلهم الحجاب بتاعهم في الأرض وقالت خلاص... امشوا من هنا.
حكايات_مني_السيد
طلعت من عندها ودموعي نازلة، حسبي الله ونعم الوكيل. أنا كنت رايحة أعمل خير، لقيت نفسي مکسورة ومتهانة. والمشكلة إن أخويا هو اللي قالي من أسبوع تعالي إنتي وبناتك شوفوا لو حاجة تنفعكم من التلاجة قبل ما نمشي. لكن الخير اتقابل معايا بإهانة وكسرة نفس عمري ما هنساها.
وأنا ماشية في الشارع، بناتي كانوا ساكتين خالص. الصغيرة كانت كل شوية تبصلي وكأنها مستنية مني أقول إن اللي حصل مجرد سوء تفاهم، والكبيرة كانت ماسكة إيدي بقوة من الخۏف والزعل. أكتر حاجة وجعتني مش الشتيمة... اللي وجعني إن بناتي شافوا أمهم وهي بتتهان ومقدرتش حتى تدافع عن نفسها.
فضلت طول الطريق أسأل نفسي هو أنا غلطت في إيه؟ هو ده جزاء اللي يسيب بيته ويروح يساعد أهله؟ كنت أقدر أعتذر وأقعد في بيتي، لكن قلت دي صلة رحم، وأخويا طلب مني بنفسه. حصري علي صفحة روايات و اقتباسات...
وصلت البيت، وكل واحدة دخلت أوضتها من غير ما تتكلم. أما أنا، فضلت قاعدة أبص في الفراغ، وكل كلمة قالتها مرات أخويا كانت بترن في ودني.
عدى اليوم، وعدى اليوم اللي بعده، ولا حتى أخويا اتصل يطمن علينا أو يسأل إيه اللي حصل. وقتها بدأت أقول لنفسي إنه أكيد مشغول بالسفر، وإن لما يرجع هيفهم الحقيقة بنفسه.
لكن بعد يومين، تليفوني رن...بصيت في الشاشة...
كان أخويا...ابتسمت تلقائي، وقلت أكيد عرف إن مراته غلطانة وبيتصل يعتذر.
أول ما رديت، سمعت صوته متغير بطريقة خوفتني.
قال إنتي أخدتي إيه من البيت قبل ما تمشي؟
حسيت إن دقات قلبي وقفت...قلت باستغراب
أخدت إيه؟!
رد من غير أي تردد في حاجة غالية اختفت من البيت... ومراتي بتقول إنها كانت موجودة قبل ما تروحي، ولما خرجتي اختفت.
اتجمدت مكاني، ولساني اتربط...في اللحظة دي فهمت إن الإهانة اللي حصلتلي قدام بناتي ما كانتش نهاية الحكاية...
دي كانت مجرد البداية... لأن المرة دي، مرات أخويا قررت تتهمني بالسړقة، وأخويا بدأ يصدقها ووو.....؟؟
هل أخوها هيصدقها فعلًا؟ وإزاي هتثبت براءتها؟
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
وقف ډم في عروقي، وحسيت كإن السقف وقع فوق دماغي. التليفون كان في إيدي بيترعش، والصوت اللي جاي منه مكنش صوت أخويا اللي أنا مربياه وعارفاه، ده كان صوت حد تاني خالص... حد غريب وقاسې وبيوجهلي أفظع اتهام ممكن أسمعه في حياتي.
سړقة يا أحمد؟! إنت بتتهمني أنا بالسړقة؟!... الكلمة طلعت مني بالعافية، مخڼوقة بالدموع والذهول.
رد عليا بصوت عالي وعصبي، وكأنه بيداري حيرته أو بيهرب من نظرة مراته اللي أكيد كانت واقفة جنبه بتوزّه أنا مابقولش إنتي يا فادية! أنا بأسألك! الدهب بتاع مراتها اللي كان في العلبة على التسريحة مش موجود! العلبة اتلقت فاضية بعد ما إنتوا مشيتوا! ومفيش مخلوق أعتاب بيتنا غيرك إنتي وبناتك طول اليوم!
سمعت في الخلفية صوت مراته وهي بتصوت وبتعيط بتمثيل رخيص قولها يا أحمد! قولها تطلع الحاجة بالذوق بدل ما أعملها محضر! دي جاية تنضف ولا جاية تسرقنا قبل ما نسافر؟! والهانم بنتها الكبيرة كانت
داخلة طالعة على الأوضة بحجة إنها بتسحب المكنسة!
القسۏة دي كانت كتيرة عليا.. كتيرة أوي على ست راحت بقلب أبيض عشان تخدم وتسند أخوها. بناتي الاثنين كانوا واقفين على باب الأوضة، سامعين الصوت الطالع من التليفون ومذعورين. مريم الكبيرة عيونها اتملت دموع، وشفايفها كانت بترتعش، وشهد الصغيرة استخبت ورا أختها وهي ماسكة في هدومها بفرعشة.
صړخت في التليفون وعياطي غلبني اتقي الله يا أحمد! اتقي الله في أختك اللي شالتك في عيونها لما أمك وأبوك ماتوا! ده أنا اللي مربياك! أقسم بالله العلي العظيم ما شفت دهب ولا قربت من تسريحة! إحنا كسرنا ظهرنا في الشقة غسيل وتنضيف، والمرمطة اللي مراته هانتي فيها والشتيمة اللي سمعتهالي قدام بناتي مكنتش كفاية عليها؟! جاية دلوقتي تتضمن القذارة دي وتتهمني في شرفي وأمانتي؟!
أحمد سكت ثواني.. ثواني حسيت فيها إنه هيراجع نفسه، إنه هيفتكر مين فادية اللي عمرها ما حطت في بيتها جنيه حرام، لكن صوت مراته دخل تاني زي السم ما بلاش شغل المظلومية ده بقى! المراية اتكسرت لوحدها؟ والدهب اختفى لوحده؟! ما هو واضح إنهم كانوا داخلين ونيتهم مش صافية! أصل اللي يتطمع في أكل التلاجة، يطمع في الدهب!
الكلمة دي كانت زي السکين اللي اتمشقت في قلبي وتغرزت للأخر.. أكل التلاجة! الكلمة اللي هو بنفسه قالها لي من أسبوع بكل كرم زائف تعالي يا أختي خدي اللي ينفعك بدل ما يترمى.. بقت دلوقتي معيرة وإهانة!
قالتلها بصوت طالع بالعافية حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا شيخة.. ربنا يجعل تدبيرك في تدميرك.. وأنت يا أحمد، لو بجد مصدق الكلام ده، يبقى أنا ماليش أخ خلاص.. الأخوة دي اتمسحت من اليوم ده!
وقفل السكة في وشي!
أيوة.. أخويا السند، ابن أمي
وأبوي، قفل السكة في وش أخته الكبيرة بعد ما ساب مراته تنهش في عرضي وتتهمني بالسړقة.
مسكت التليفون ورميته على الكنبة، وقعدت على الأرض مش قادرة أشيل طولي. بناتي جريوا عليا، حضنوني وهم بيبكوا باڼهيار. مريم كانت بتصرخ وهي حضناني والله العظيم يا ماما ما لمست حاجة! والله يا ماما أنا كنت بنضف الصالة بس ومادخلتش أصلًا أوضة النوم غير عشان أجيب المكنسة وكانت هي واقفة بتتفرج عليا! والله إحنا مش حرامية يا ماما!
مسحت دموع مريم وطبطبت على شهد، وقلبي بياكل فيا. مش بس عشان الاتهام الباطل، لكن عشان الكسرة اللي حسوا بيها بناتي.. البنات اللي حاربت عشان أربيهم بالحلال وعلى العزة والكرامة، النهاردة بيتشبه فيهم إنهم سرقوا دهب خالهم!
مرت ليلة من أصعب ليالي حياتي. مفيش نوم دخل عيني، ولا عين بناتي غمضت. البيت كان ساكت سكوت يخوف، سكوت مليان قهر وظلم. كنت كل شوية أقوم أصلي ركعتين لله، وأدعي من قلبي اللهم إنك تعلم براءتي، اللهم انصرني ولا تنصر عليّ، وأظهر الحق يا رب العالمين.
تاني يوم الصبح، الساعة كانت حوالي عشرة، لقيت باب الشقة بيبتدي يتخبط عليه بقوة. قلبي اتخلع من مكانه. جرت مريم على الباب، بس أنا حشتها وقيلتلها اخليكي جوة يا مريم مع أختك، أنا هشوف مين.
فتحت الباب، ولقيت المفاجأة...
كان واقف أحمد أخويا، وجنبه جوز أختنا الكبيرة حاج متولي، ومعاهم مراته شيماء وهي حاطة وشها في الأرض وبتمثل الحزن والكسرة.
أحمد بصلي بنظرة جافة خالية من أي رحمة وقال إحنا جايين نحل الموضوع ده ودي قبل ما تكبر ونروح نعمل محضر في القسم.. الحاج متولي جابنا وجاه عشان يسمع منك قبل ما نتشهر في المنطقة.
الحاج متولي راجل
كبير ووزين، كان