رواية كاملة

لمحة نيوز

جريت ناحية الباب.
لكن عسكري كان واقف برا.
وقفها قبل ما تخرج.
صرخت
إحنا معملناش حاجة!
الضابط رد بهدوء
ده اللي التحقيق هيقوله.
أما أنا...
فكنت ببص على كريم.
وشه كان مليان وجع.
مهما كانت غلطت...
دي في الآخر أمه.
وفجأة...بقلم حكايات منال علي 
رن موبايل الضابط.
رد، وسكت ثواني.
وبعدين بص لبثينة وقال
واضح إن المشكلة أكبر مما كنا فاكرين.
فيه حساب بنكي جديد ظهر من دقائق...
اتحول عليه مبلغ ضخم قبل ما نوصل.
يعني في شريك لسه هارب.
بثينة نزلت عينيها للأرض.
لكن اللي لفت انتباهي...
إن داليا هي الوحيدة اللي ارتبكت بشكل غريب.
ولما بصيت على موبايلها...
لقيتها بتحاول تمسح عشرات الرسائل بسرعة.
في اللحظة دي...
عرفت إن بثينة مش كانت بتشتغل لوحدها.
وإن الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار...
كان أقرب لينا مما كنا نتخيل.
يتبع...
الهدوء اللي نزل على الكافيه كان مرعب.
الكل بقى باصص على داليا.
حتى بثينة نفسها لفت ناحيتها وهي بتقول بارتباك
إنتي... بتعملي إيه في الموبايل؟
داليا أخفت الشاشة بسرعة.
ولا حاجة.
لكن الضابط مد إيده وقال بحزم
الموبايل لو سمحتي.
داليا اتراجعت خطوة.
معندكش حق.
رد الضابط بهدوء
بعد إذنك... عندي أمر من النيابة بالتحفظ على أي أجهزة لها علاقة بالبلاغ.
ثواني... بقلم حكايات منال علي 
وكان الموبايل في إيد الضابط.
فتحه قدام الجميع.
وبدأ يقلب في الرسائل.
كل دقيقة كانت ملامح وشه بتتغير.
بعدين رفع عينه وبص لبثينة.
حضرتك قلتي إنك كنتي لوحدك؟
بثينة بلعت ريقها.
أيوه.
لف شاشة الموبايل ناحيتها.
أمال الرسائل دي إيه؟
داليا كانت باعت عشرات الرسائل للمستثمرين.
صوروا نفسكم قدام الفيلا.
قولوا إنكم شركاء في الشركة.
أي حد يسأل يقول إن كريم هو المدير التنفيذي.
والأخطر من ده...
كانت هي اللي بتصمم العقود المزورة، وتبعتها للناس على إنها عقود رسمية.
كريم حط إيده على راسه.
كان حاسس إن الأرض بتلف بيه.
بص لأخته وقالبقلم حكايات منال علي 
معقول؟
ردت وهي بتصرخ
أنا عملت كده علشان ماما!
كانت دايمًا بتقول إن نور سرقت حياتنا.
إن كل الفلوس دي كان المفروض تبقى بتاعتنا.
أنا صدقتها.
نور بصتلها في هدوء.
لأول مرة من بداية الأزمة...
مكانش عندها غضب.
كان عندها شفقة.
قالت
أنا عمري ما أخدت حاجة من حد.
أنا تعبت.
زي ما أي حد بيتعب.
ولو كنتوا طلبتوا مني مساعدة... كنت هساعدكم.
لكن إنتوا اخترتوا الكدب.
واخترتوا تجرحوا أغلى ناس عندي.
أمي وأبويا.
...
في نفس اللحظة...بقلم حكايات منال علي 
دخل المحقق التاني وهو ماسك ملف كبير.
لقينا كل التحويلات.
المبالغ وصلت لأكتر من سبعة وثلاثين مليون جنيه.
والفلوس متوزعة على حسابات مختلفة.
داليا شهقت.
سبعة وثلاثين مليون!
بثينة بصتلها بصدمة.
إنتي قلتيلي إنهم خمسة وعشرين بس!
سكتت داليا.
هنا...
عرفت بثينة إنها هي نفسها اتضحك عليها.
داليا كانت بتحوش جزء من الفلوس في حسابات باسمها من غير ما أمها تعرف.
بثينة صرخت
إنتي سرقتيني أنا كمان؟
داليا انهارت وهي بتعيط.
كنت خايفة...بقلم حكايات منال علي 
خايفة الفلوس تخلص.
خايفة تسيبيني من غير حاجة.
الضابط قفل الملف وقال
واضح إن كل واحدة كانت بتخدع التانية.
...
بعد ساعات...
خرجت الشرطة ببثينة وداليا وسط نظرات الناس.
بثينة حاولت تبص لكريم.
يا ابني...
سامحني.
وقف قدامها للحظة.
وقال بصوت كله وجع
أنا كنت مستعد أسامح أي حاجة.
إلا إنك تهيني الناس اللي ربوا مراتي.
وإلا إنك تستخدمي اسمي علشان تأذي أبرياء.
النهارده...بقلم حكايات منال علي 
أنا مش خسرت فلوس.
أنا خسرت أمي اللي كنت أعرفها.
ركبت عربية الشرطة وهي بتبكي.
ولأول مرة...
مكانش فيه حد يجري وراها يبرر لها.
...
بعد أسبوعين...
رجعت كل الفلوس لأصحابها بعد بيع الممتلكات والحسابات اللي كانت باسم بثينة وداليا.
والمستثمرين اللي اتنصب عليهم أخدوا حقوقهم.
أما كريم...
فقرر يتنازل عن حصته في البيت القديم اللي كانت أمه عايشة فيه، واتبرع بجزء كبير من أرباح الشركة لصندوق بيساعد ضحايا النصب.
وقال
يمكن ده أقل حاجة أقدر أصلح بيها الغلط.
...
بعد شهر...
كنا واقفين أنا وكريم في نفس الفيلا.
بس المرة دي...
مع أمي وأبويا بس بقلم حكايات منال علي 
أمي كانت قاعدة قدام البحيرة تشرب شاي.
وأبويا بيضحك وهو بيعلم الشيف يعمل الجبنة القديمة بالطريقة البلدي.
بصيت عليهم.
وحسيت إن كل التعب راح.
كريم قرب مني.
متزعليش إن الرحلة الأولى باظت.
ابتسمت.
بالعكس.
دي كانت أحسن حاجة حصلت.
لولاها...
مكنتش هعرف حقيقة ناس كتير.
مسك إيدي وقال
من النهارده...
أي حد يهين أهلك...
يبقى بيهيني أنا.
ابتسمت وأنا ببص لأبويا وأمي.
وقلت
الفلوس ممكن تشتري فيلا...
لكن عمرها ما تشتري أصل.
والناس اللي بتقيس قيمة غيرها باللبس أو بالشكل...
أول اختبار للحقيقة بيكشفهم.
أما اللي بيقف جنب أهله وقت الشدة...
فهو ده الغني بجد.
تمت.

تم نسخ الرابط