حماتي زقت الكرسي بتاعي أمام الجميع وحطت وشي في طبق السلطة
كله...
سوء تفاهم.
بصيت...
على إيده...
المسكة في دراعي.
وبعدين...
بصيت...
في عينيه.
وقلت بهدوء
لازم تعرف...
إن اللحظة دي كلها...
بتتسجل بالصوت والصورة.
في ثانية...
ساب إيدي.
كأنه...
اتحرق.
أما كارمن...
ففتحت...
الملف اللي في إيدها.
وقالت
وده...
لسه أول دليل.
ثم أخرجت...
مجموعة جديدة...
من المستندات.
وكان واضح...
إن اللي جاي...
هيكون...
أسوأ بكتير.
فتحت الأستاذة كارمن ...
ملف جديد.
وبصت لكريم...
وقالت بهدوء
للأسف...
دي مش أسوأ الأخبار.
فيه...
الأسوأ.
القاعة...
غرقت في صمت.
وبدأت تقلب...
في المستندات.
وقالت
التحقيقات أثبتت...
إن بيانات التجارب الطبية...
الخاصة بشركة Apex Solutions..
تم التلاعب بيها...
بشكل متعمد.
كل العيون...
اتحولت لكريم.
أما هي...
فكملت
النتائج الحقيقية...
للحالات...
تم تغييرها.
علشان الشركة...
تاخد تمويلات جديدة...
من المستثمرين.
اعتمد كريم...
على الكذب.
وعلى تزوير التقارير.
علشان يفضل...
ياخد ملايين.
وقف...
الأستاذ عادل...
وشه...
بقى شاحب.
وبص لكريم...
وقال بصوت...
كان كله صدمة
إنت مدرك...
إن مرضى أبرياء...
كان ممكن يموتوا...
بسبب اللي عملته؟
بصيتله...
وقلت
هما فعلًا...
كانوا هيضيعوا.
وده...
السبب الحقيقي...
اللي خلاني...
ماواجهتهمش...
جوه البيت.
لأن الموضوع...
ماكانش خلاف جواز.
كان...
جريمة.
لأول مرة...
من أول الليلة...
وش سوسن...
اتغير.
ماكانتش...
مكسوفة.
ولا غاضبة.
كانت...
مرعوبة.
بجد.
مالت ناحيتي...
وقالت بصوت...
بيرتعش
يا نادية...
إحنا نقدر...
نقعد سوا.
ونحل كل حاجة...
كعيلة.
بصيتلها.
وابتسمت.
لكن...
كانت ابتسامة...
مفيهاش...
أي رحمة.
ولا أي تردد.
وقلت بهدوء
إنتِ...
النهارده...
ركلتي...
الكرسي الغلط.
وسكت.
لأنها...
أخيرًا...
فهمت...
إن اللي وقع...
ماكنش أنا.
اللي وقع...
كان...
إمبراطوريتهم كلها.
بعد العشا الكارثي، مجلس إدارة الشركة عقد اجتماع طارئ، وقرر يوقف كريم عن منصبه التنفيذي فورًا.
وفي نفس الوقت، البنوك جمدت كل حسابات الشركة الوهمية اللي كانوا بيحولوا عليها الفلوس.
رجال مباحث مكافحة الجرائم المالية خرجوا سوسن من المطعم وهي مكبلة بالكلابشات.
كانت قبلها بثواني بتحاول تمسح رسايل مهمة من موبايل تاني كانت مخبياه في شنطتها الغالية... لكنها اتأخرت.
أما كريم...
فضل واقف جوه القاعة الزجاجية، بياخد نفسه بالعافية، عامل بالظبط زي حيوان محاصر ومش لاقي مخرج.
بصلي وعينيه مليانة انكسار وقال وهو بيشهق من العياط
إنتِ... إنتِ دمرتي حياتنا كلها.
بصيتله بهدوء ورديت
لا... أنا ما دمرتش حياتكم.
وسكتُّ لحظة قبل ما أكمل
أنا بس وقفتكم قبل ما تدمروا حياة ناس تانية.
فجأة غير نبرته تمامًا.
بقى يتكلم بصوت هادي كأنه الشخص اللي اتجوزته من سنين.
نادية... أرجوكي... فكري في جوازنا... في اللي كان بينا... بلاش تعملي كده.
ابتسمت ابتسامة حزينة وقلت
أنا فكرت فيه كتير... أكتر مما تتخيل.
كل ليلة كنت بقعد مستنية الباب يفتح... ومش عارفة مين اللي داخل عليا.
يا ترى كريم الراجل اللي حبيته... ولا كريم التاني... الكذاب، اللي كان واقف يضحك وهو شايف أمه بتكسرني قدام الناس.
في اللحظة دي...
رجعت سوسن عند باب القاعة، ومعاها رجال الشرطة.
كانوا أخدوا منها الموبايل اللي كانت مخبياه.
بصتلي بكره وهي بتقول
متفرحيش أوي... فريق المحامين بتاعنا هيخليكي تندمي إنك دخلتي المحكمة أصلًا.
من غير ما تتكلم...
الأستاذة كارمن فتحت الملف اللي في إيديها، وسحبت ورقة جديدة، وحطتها بهدوء قدام سوسن على الترابيزة.
الورقة اللي الأستاذة كارمن حطتها قدام كريم كانت نسخة من اتفاق ما بعد الزواج اللي كان ضغط عليا بكل الطرق عشان أمضيه السنة اللي فاتت.
بس هو ماكانش واخد باله من أهم بند فيه.
كان فيه شرط واضح بيقول إن كل واحد من الزوجين لازم يفصح عن كل ممتلكاته وحساباته بشكل كامل.
ولو ثبت قانونيًا إن أحد الطرفين أخفى أصول أو ارتكب احتيال مالي...
كل نصيبه في الممتلكات المخفية ينتقل تلقائيًا للطرف التاني.
فضل كريم باصص للورقة، وملامح الهزيمة مرسومة على وشه.
وبعدين رفع عينه ناحيتي وقال بغضب
إنتِ لعبتي في العقد من ورا ضهري!
ضحكت بسخرية وقلت
لا يا كريم... المحامي بتاعك هو اللي كتب العقد ده بنفسه.
وقربت منه شوية وأنا بكمل
بس إنت كنت واثق في نفسك أوي... لدرجة إنك مضيت من غير ما تقرا حتى السطر الصغير.
لفيت عشان أمشي.
لكن فجأة...
مسك كمّ هدومي بسرعة.
وقال بصوت كله رجاء
نادية... بالله عليكي حاولي تفهميني... الشركة كانت بتقع من إيدي.
بصيت لإيده اللي ماسكة هدومي، وبعدها بصيت في عينه وقلت ببرود
وعشان كده قررت تراهن ببيت أبويا... وتزور أوراق... وتعرض حياة مرضى للخطر؟
اتلعثم وقال بسرعة
أمي هي اللي ضغطت عليا... هي السبب في كل اللي حصل.
أول ما سوسن سمعت كلامه، بصتله بصدمة كأنها مش مستوعبة إنه رماها تحت الأتوبيس.
وزعقت فيه
إوعى تحاول تعلق فشلك عليا يا كريم!
في اللحظة دي...
التحالف اللي بينهم، واللي استمر سنين، انهار قدام عيون الكل.
رفع كريم صباعه ناحية أمه وهو بيقول بانفعال
الشركة الوهمية كانت باسمها هي... وهي اللي كانت بتنقل كل الفلوس اللي اتسرقت!
ردت سوسن عليه وهي بتصرخ بكل قوتها
وأنت اللي كنت بتمضي بنفسك على كل تحويل من التحويلات دي! متحاولش تلبسني كل حاجة!
ورغم إن القاعة كانت معزولة ضد الصوت...
إلا إن صوت خناقتهم كان عالي لدرجة إن كل اللي موجودين بقوا مركزين معاهم.
في ثواني...
حفلة عيد الميلاد الفخمة اتحولت لاعترف كامل بكل جرايمهم قدام الشهود.
المستثمرين كانوا واقفين مصدومين، بيتفرجوا على الأم وابنها وهما بيغرقوا بعض.
ورجال الشرطة كانوا سامعين كل كلمة.
أما الأستاذة كارمن...
فشغلت بهدوء جهاز التسجيل الصغير اللي كان جنب الملف قدامها، وسجلت كل اعتراف خرج منهم.
أما أنا...
فلفيت وخرجت من المطعم من غير حتى ما أبص ورايا.
وسبتهم يكملوا تدمير بعض بنفسهم.
استمرت التحقيقات حوالي سبع شهور.
وفي النهاية...
اعترف كريم بكل التهم الموجهة ليه.
تزوير.
احتيال مالي.
الاستيلاء على أموال المستثمرين.
وتزوير بيانات خاصة بالتجارب الطبية.
وأصدرت المحكمة حكمها...
تسع سنين سجن.
أما سوسن...
فصرفت ما يقرب من اتنين مليون دولار على المحامين وهي بتحاول تهرب.
لكن هيئة المحلفين أدانتها بتهم التآمر، والاحتيال المالي، والتلاعب بالشهود.
وكان الحكم...
ست سنين سجن.
أما شركة Apex Solutions..
فاتحلت نهائي بقرار من الجهات المختصة.
وكل الأصول اللي فضلت فيها اتحولت لصندوق تعويضات، عشان يرجع حقوق المستثمرين والمرضى اللي اتضرروا بسببهم.
ولأني بلغت عن الجريمة قبل ما آخر قرض يتقفل رسمي...
المحكمة ألغت الرهن المزور اللي كانوا حاطينه على بيت أبويا.
أما بند اتفاق ما بعد الزواج...
فاشتغل تلقائي.
وحصلت قانونيًا على نصيب كريم في كل الأصول والحسابات اللي كان مخبيها بره البلد.
أنا ما بقيتش ست غنية عشان انتقمت.
أنا بقيت...
ست حرة.
بعد سن
كاملة...
فتحت بيت أبويا من جديد.
لكن المرة دي...
ما بقاش مجرد بيت.
حولته لمركز بيساعد الستات اللي خرجوا من علاقات مؤذية، يعلمهم إزاي يحموا نفسهم ماليًا.
الأستاذة كارمن وقفت جنبي من أول يوم.
وعملنا ورش كتير عن إدارة الفلوس، وإزاي أي واحدة تكتشف الديون اللي ممكن تتخبى عنها، وإزاي تفرق بين الورق الحقيقي والمزور.
وفي يوم الافتتاح...
كانت الشمس مالية المكان، بتنور كل الأوض اللي كريم كان فاكر إنه هيقدر يسرقها مني.
بعد آخر محاضرة...
فضلت بنت صغيرة واقفة في الممر.
لابسة كم طويل رغم إن الجو كان حر جدًا.
وكان واضح من صوتها إنها مكسورة.
بصتلي وقالت بهدوء
عرفتي منين إن الوقت جه... وإن لازم تسيبيه؟
ابتسمت...
وافتكرت في ثانية السلطة اللي كانت على وشي.
وافتكرت ضحكته...
وضحكة أمه...
قدام الناس كلها.
بصيت للبنت وقلت
مش لازم تكوني بطلة... ولا تبقي مش خايفة.
كل اللي محتاجاه... إنك تبطلي تصدقي الصورة اللي هما رسموهالك عن نفسك.
أول ما تعرفي حقيقتك... هتعرفي تمشي.
في نفس الليلة...
قعدت لوحدي في البلكونة الخشبية وبتعشى.
ولأول مرة...
الوحدة ما كانتش مخيفة.
كانت...
راحة.
وأمان.
وفجأة...
الموبايل اللي كان جنبي على الترابيزة اهتز، ووصلتلي رسالة جديدة...
بعد سنة كاملة...
وصلني إشعار رسمي إن كريم قدم طلب لإدارة السجن عشان يسمحوله يتواصل معايا.
بصيت للإشعار ثواني... وبعدها ضغطت بكل هدوء على رفض الطلب.
وبعدين عملت له حظر نهائي.
لا مكالمة... ولا رسالة... ولا حتى فرصة أخيرة.
قمت صبيت لنفسي كوباية نبيذ أحمر، وخرجت أقعد في البلكونة بتاعة البيت اللي حاولوا يسرقوه مني.
الهواء كان هادي...
ولأول مرة من سنين، حسيت إن الهدوء ده بقى طبيعي... مش الهدوء اللي بييجي قبل كارثة.
عدلت قعدتي في الكرسي...
وقعدت مستقيمة.
مش عشان سوسن كانت طول عمرها بتقولي
اقعدي عدل.
لكن عشان خلاص...
مبقاش فيه أي حد في الدنيا يقدر يركل كرسيي تاني... أو يهز ثقتي في نفسي.
لأني أخيرًا...
بقيت أنا صاحبة حياتي.