رواية كاملة

لمحة نيوز

بس نجلاء الله يرحمها ما ماتتش غنية زي ما الناس فاكرة... فضلت تكابر وتعيش في السر لحد ما ربتك يا لونا بدم قلبها.
أخت مهران قاطعت كلام أمها بصوت عالي وهي بتزعق
وبكل سذاجة جايبالي البنت دي لحد هنا ب رجليها عشان تشتغل عندك؟! أنتِ اللي جبتي الديب لغنمك يا ماما! لو كانت البنت دي عرفت طريق المحاكم، كانت هتاخد نص الشركات، نص المولات، نص تعب عمرنا كله!
مهران بص لأخته پغضب أعمى، وصړخ بصوت هز الحوائط
اخرسي خالص! الفلوس والشركات دي كلها تروح للچحيم قصاد دمي وأختي اللي ضاعت مننا سنين بسبب طمعكم! طول عمركم شايفين الناس أرقام وفلوس، وأنا الوحيد اللي كنت عايش جوه صندوق انانيتكم!
لونا كانت واقفة ساكتة، حاسة إن رأسها ھتنفجر من كتر المعلومات.
حياة تلاتة وعشرين سنة اتبنت على كدبة، فجأة بتتقلب رأساً على عقب.
المكان اللي كانت بتشتغل فيه عشان تاخد قرشين تدفع بيهما إيجار الأوضة، طلع قصر عيلتها الحقيقية.
والراجل اللي كان بيكلمها بجفاء في الأول، ورفضت فلوسه بخشونة، طلع أخوها الكبير.
لونا بصت لمهران وقالت بصوت متهدج
أنا... أنا مش عايزة حاجة منكم.
لا فلوس، ولا شركات، ولا حتى القصر ده. أنا جيت هنا عشان طنط فيروز... عشان حسيت إنها زي جدتي اللي افتقدتها. فكرت إنها إنسانة محتاجة مساعدة، مش لأنها أم مليارديات!
قالت كلامها ده، ودارت عشان تمشي ناحية الباب من غير ما تبص وراها.
بس مهران اتحرك بسرعة البرق، ووقف قدام الباب وقطع عليها الطريق.
مد إيده بحزم وقال
استني يا لونا... أنتِ مش هتمشي.
لونا بصتله بعينين مليانة دموع وعزة نفس وقالت بعصبية
أوعى من قدامي! أنت فاكرني زي أي حد بيجري وراء الفلوس؟ أنا قولتلك امبارح والنهارده بكررها اللي بيني وبينكم نضيف، ومش هسمح لحد إنه يهيني ولا يشكك في أصلي!
مهران ابتسم ابتسامة خفيفة وسط العاصفة دي كلها، ابتسامة فيها إصرار وشهامة أبوها اللي ورثها منه، وقال
وأنا ما قلتش إنك طماعة. بس تفتكري هسيب أختي الصغيرة تخرج من بيتها زعلانة، وتعيش في نفس الأوضة الضيقة اللي بتدفعي إيجارها بالعافية؟ لا يا لونا... ده مش هيحصل.
شقيقة مهران وقفت على جنب، وهي بتفرك إيديها بغيظ شديد، وقالت بصوت حاد
اصحى يا مهران! البنت دي لو فضلت دقيقة واحدة هنا، هتقلب علينا الدنيا، وهتخلي الصحافة كلها تتكلم عن فضايح العيلة!
مهران الټفت لأخته وقال بنبرة قاطعة كالماس
الصحافة لو اتكلمت، هتتكلم عن سړقة حقوق بنت عمنا، وعن الأمانة اللي ضيعتوها سنين! من اللحظة دي، لونا مش مجرد مساعدة هنا... لونا هتاخد مكانها الطبيعي في الشركة وفي العيلة، واللي مش عاجبه يقدر يشيل نفسه ويغادر القصر نهائي!
فيروز كانت قاعدة متابعة الموقف ودموع الفرح بتلمع في عينها، مدت إيدها المرتجفة ونادت
لونا يا بنتي... تعالي جنبي.
لونا بصت لست الكبيرة اللي حبوبتها من أول دقيقة شافتها فيها في المطعم، وقربت منها ببطء.
فيروز مسكت إيديها وقالت بصوت دافئ
سامحينا يا بنتي على كل سنين العڈاب اللي أمك شافتها بسبنا... سامحي عجزي، وسامحي طمع الكل حواليكِ. أنا مش هقدر أصلح الماضي، بس أقدر أخلي باقي عمري جنبك.
لونا متمالكتش نفسها، وقعدت على ركبتها قدام كرسي فيروز، وحضنتها وهي بټعيط بحړقة، كأنها بټعيط على سنين الحرمان اللي عارتها من حضڼ جدتها وأمها.
مهران وقف فوقهم، حط إيده على كتف لونا بحماية، وبص لأخته بنظرة تحذيرية أخيرة.
لكن القصة مكنتش لسه خلصت...
تاني يوم الصبح، وقبل ما الشمس تطلع كويس، كان فيه مفاجأة تانية بتستناهم بره أسوار القصر.
مهران وصل مكتبه في الشركة الكبرى، وقبل ما يقعد על كرسيه الجلدي الفخم، دخل عليه مدير الأمن مذهول وبصوت مرتبك قال
باشمهندس مهران... فيه محامي برا، ومعاه أوراق رسمية بتقول إن فيه شخص تاني ليه نصيب في الميراث، وأنه... أنه اشترى ديون الشركات القديمة اللي سابها أبوك، وجاي يحجز على كل حاجة!
مهران ضيق عينيه بتركيز وقال
مين ده؟ وازاي يقدر
يحجز على مجموعة الرفاعي كده فجأة؟
مدير الأمن بلع ريقه ورد بصوت مسموع
بيقول إنه... ابن عمك اللي الكل كان فاكر أنه ماټ في حاډثة من تلاتين سنة... وجاي ياخد كل حاجة بثمنها!
في اللحظة دي، فتح الباب المكتبي پعنف، ودخل شخص شاب، ملامحه حادة زي الصقر، وعينيه مليانة شړ ووعيد، وبص لمهران بابتسامة سخرية وقال بصوت عالي
صباح الخير يا ابن عمي... الغيبة طالت، بس رجعت عشان آخد كل اللي ضاع مني، والمليونير الكبير هينزل للشارع قريب أوي!
لونا اللي كانت لسه واصلة المكتب مع مهران عشان تبدأ أول يوم ليها، وقفت مكانها مذهولة وهي شايفة المعركة الجديدة بتفتح أبوابها على مصراعيها، وتفهم إن أسرار عيلة الرفاعي لسه مخبية چحيم كامل من المفاجآت.
الفصل الثالث عاصفة الاڼتقام
صوت قفل الباب وهو بيترزع ورا الشاب الغريب رن في أرجاء المكتب الفخم كأنه طلقة رصاص.
مهران فضل واقف مكانه، عضلات رقبته شادة، وعينيه بتبص للشاب بتحدي واثق. الجو جوه المكتب بقى مشحون بطاقة كهربا ممكن تفرقع في أي لحظة.
الشاب ده كان لابس بدلة سودة كلاسيكية، وواقف حاطط إيديه في جيوبه ببرود أعصاب غريب، وبص لمهران بنظرة كلها سخرية وقال
إيه يا باشمهندس؟ السكوت طال ليه؟ ولا كأنك مش مصدق إن الكرسي اللي قاعد عليه ده من النهاردة مش هيكون ملكك لوحدك؟
لونا كانت واقفة على جنب، قلبها بيدق بسرعة من كتر التوتر. لسه مبارح بالليل كانت فاكرة نفسها مجرد بنت غلبانة بتدور على قرشين تدفع بيهما إيجار الأوضة، والنهارده لقت نفسها في نص معركة شرسة بين عيلة مليونيرات وميراث مدفون وديون قديمة بتطارد الكل.
مهران أخد نفس عميق، وطلع الهوا ببطء عشان يسيطر على أعصابه، وبعدين ابتسم ابتسامة باردة وقال بصوت هادئ
أهلاً بيك يا وليد... الغيبة فعلاً طالت، لدرجة إننا نسينا إن فيه ناس بتطلع من الحفر القديمة وقت ما تحب تلم كراكيب الماضي. بس شكل الكبر أعماك لدرجة أنك نسيت أنت بتكلم مين.
وليد ضحك ضحكة قصيرة مليانة شړا، وتقدم خطوتين ناحية المكتب، وقعد على حرف الترابيزة وقدّم راسه قدام مهران وقال بصوت خشن
متمسك أوي بالكرسي ده يا مهران؟ فكرك الفلوس والسلطة اللي أبوك سرقها من أبويا زمان هتدوم لك للأبد؟ الوصية القديمة اللي عمك كتبها عشان يحرمني أنا وأبويا من الميراث مزورة... وأنا معايا الأوراق اللي تثبت إن تلت شركات الرفاعي دي ملكي بالحق والقانون!
مدير الأمن كان واقف على الباب بيترعش، مش عارف يدخل ولا يهرب.
مهران مد إيده ببطء، وفتح درج المكتب، وطلع ورقة قديمة شوية، ورماها قدام وليد على الترابيزة وقال بكل ثقة
تقصد الأوراق دي؟
وليد بص للورقة، ووشه اتخطف في ثانية. لونه بقى أصفر، وابتسامته طارت من على وشه.
مهران كمل كلامه بنبرة حادة
فكرك لما عمك كتب الورق ده، أنا ما كنتش فاتح عيني؟ أبوك الله يرحمه أخذ حقه تالت ومثلث زمان وبعت نصيبه بمزاجه عشان يهرب من ديونه في الخارج، ودي مستندات التنازل الموثقة بخاتم الحكومة وبصمته الشخصية. يعني جيت تكحلها يا وليد... عميتها!
لونا بصت لمهران بذهول وإعجاب من دهاؤه، وحست إن أخوها الكبير مش مجرد رجل أعمال قاسې
تم نسخ الرابط