القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


أول واحدة اختفت.
سابت القاعة من غير ما تبص وراها كأنها عمرها ما عرفته.
كريم وقف مكانه لوحده.
حس لأول مرة إن كل اللي حواليه كان مجرد وهم وإن كل حاجة بتقع مرة واحدة.
في الناحية التانية
أميرة كانت واقفة وسط كبار رجال الأعمال، بتتكلم بثقة، بتدي توجيهات، وبتحدد مواعيد لاجتماعات.
واحد منهم سألها
هل في فرصة لإعادة تقييم بعض الشراكات؟
أميرة ردت بهدوء
أكيد بس مع ناس تستحق.
كريم جمع شجاعته ومشى ناحيتها تاني.
أميرة لازم نتكلم.
هي بصت له للحظة وبعدين قالت لفريقها
دقايق وراجعة.
وبعدين مشيت بعيد عنه شوية، ناحية بلكونة الفندق اللي بتطل على البحر.
الهوا كان هادي وصوت الموج خفيف.
كريم وقف قدامها، صوته مكسور
أنا غلطت بس مش للدرجة دي.
أميرة فضلت ساكتة.
ثمان سنين يا أميرة مش ممكن كل ده يضيع كده.
بصت له أخيرًا وقالت
اللي ضاع كان من زمان. انت بس لسه واخد بالك دلوقتي.
قرب خطوة
أنا كنت مضغوط الشغل المسؤوليات
قاطعته بهدوء
سكت.
ما لقاش رد.
أميرة كملت
كل مرة كنت بختار أسامح مش عشانك. عشان كنت فاكرة إنك ممكن تتغير.
دموعه بدأت تظهر
أنا ممكن أتغير اديني فرصة.
ابتسمت بس كانت ابتسامة حزينة
أنا فعلاً ادّيتك 8 سنين.
صمت بينهم لحظة.
وبعدين أميرة طلعت ورقة من شنطتها وادتهاله.
كريم بص فيها واتجمد.
ده عقد طلاق؟
مُجهز من فترة.
بص لها بصدمة
كنتي مخططة لكل ده؟
كنت مستنية اللحظة اللي أختار فيها نفسي.
إيده كانت بتترعش
طيب شغلي؟ الشركة؟
أميرة ردت بمنتهى الهدوء
هتتصفى خلال شهر.
وهبدأ منين؟!
بصت له نظرة ثابتة
من الصفر زي ما بدأت أنا.
الكلمة وجعته أكتر من أي حاجة.
لأنه فجأة افتكر
إنها فعلاً كانت معاه من ولا حاجة.
بس هو اللي نسي.
أميرة لفت عشان تمشي لكنه مسك إيدها
أميرة لو سمحتي فرصة أخيرة.
بصت لإيده اللي ماسكاها وبعدين رفعت عينيها له
إنت ما ضيعتش فرصة إنت ضيعت إنسانة.
سحبت إيدها بهدوء.
وخلاص انتهى.
وسابته واقف في البلكونة بيبص للبحر
بس المرة دي من غير أي أمل.
رجعت للقاعة والكل رحّب بيها باحترام أكبر.
المذيع أعلن
يسعدنا الإعلان عن شراكات جديدة بقيادة السيدة أميرة الحسيني
التصفيق كان أقوى من الأول.
وفي اللحظة دي
كريم فهم الحقيقة.
مش بس خسر زوجته
خسر كل حاجة كانت بتخليه واقف.
والأسوأ؟
إنه هو السبب.
أما أميرة
فكانت واقفة على المسرح أقوى من أي وقت فات.
الليلة انتهت
لكن بداية جديدة كانت لسه بتبدأ.
النهاية
عدّى شهر
والدنيا اتقلبت تمامًا.
شركة كريم الحسيني اختفت من السوق.
المكاتب اتقفلت، الموظفين مشيوا، والاسم اللي كان بيجري وراه بقى مجرد ذكرى.
كل الأبواب اللي كانت مفتوحة ليه اتقفلت في وشه.
أما الفيلا
ففي يوم هادي، وقف قدامها شايل شنطة صغيرة بيبص للمكان اللي كان فاكر إنه ملكه.
الأمن سلّمه ظرف.
تعليمات من المالك الجديد.
فتح الظرف كانت ورقة رسمية بتأكد انتهاء إقامته، ومعاها رسالة قصيرة بخط إيد أميرة
البيت عمره ما كان بيتك زي ما أنا عمري ما كنت اختيارك.
قفل الظرف ببطء ومشي.
من غير ما يبص وراه.
على الناحية التانية
في برج إداري ضخم في قلب القاهرة، كان اسم أميرة الحسيني منور على الدور الأخير.
مكتب واسع، إزاز مطل على المدينة، وفريق كامل بيشتغل تحت إدارتها.
سكرتيرتها دخلت بابتسامة
يا فندم، الاجتماع جاهز.
أميرة قفلت اللابتوب وقامت بثقة.
تمام خلينا نبدأ.
دخلت قاعة الاجتماعات، وكل الحضور وقفوا احترامًا.
واحد من المستثمرين قال
بصراحة، قرارات حضرتك الأخيرة أنقذت مشاريع كبيرة.
ابتسمت بهدوء
أنا بس باختار صح.
قعدت، وبدأت تدير النقاش وكأنها اتولدت في المكان ده.
مافيش تردد مافيش ضعف.
بعد الاجتماع
كانت واقفة لوحدها قدام الشباك.
بصت للمدينة والزحمة والناس.
وابتسمت.
مش ابتسامة انتقام
لكن ابتسامة واحدة أخيرًا اختارت نفسها.
في نفس الوقت
كريم كان قاعد في كافيه بسيط، لابس هدوم عادية، مفيش حد باصص له.
قدامه فنجان قهوة بارد وموبايل قديم.
فتح الأخبار
ولقى صورة أميرة على الصفحة الرئيسية
سيدة الأعمال أميرة الحسيني تقود أكبر استثمار جديد في قطاع الرعاية الصحية.
بص للصورة طويلًا
ولأول مرة
ماحسش بالغضب.
حس بحاجة واحدة بس
ندم.
حقيقي.
لكن بعد فوات الأوان.
الفرق بينهم ماكانش في الفلوس
ولا في السلطة
كان في الاختيار.
وفي النهاية
مش كل اللي بيخسر بيكون مظلوم
وفي ناس
بتتأخر في الانتصار
لكن لما بتوصل
مافيش حد يقدر يقف قدامها.
تمت.

 

تم نسخ الرابط