القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

زوجي سابني في البيت أغسل المواعين وهو أخد  على أكبر حفل خيري في السنةولا واحد فيهم كان متخيل إن سيدة الأعمال الغامضة اللي كانوا بيتمنوا يلفتوا نظرها هي نفس الزوجة اللي ذلوها 8 سنين، وإن أنا صاحبة الشركة والفيلا ومستقبل إمبراطوريته كلها.
الليلة اللي سابوها وراهم
طبق الكريستال ما وقعش صدفة.
وقع من إيد أميرة الحسيني بعد ما حماتها خبطت فيها وهي معدية من غير حتى كلمة آسفة. الطبق اتكسر على أرضية المطبخ اللامعة واتفتت حوالين رجليها.
السمك المشوي كان جاهز. الخضار سخن. الورد متنسق في فازة فضة على السفرة، وكل حاجة مترتبة بالمللي زي ما مدام ليلى الحسيني طلبت.
ورغم كده بصّت حواليها كأن أميرة بوّظت كل حاجة.
قالت وهي بتظبط فستانها الدهبي
بقاليكي 8 سنين عايشة معانا ولسه كل حاجة بتعمليها شكلها عادي في ستات عمرهم ما بيتعلموا الرقي.
أميرة نزلت على ركبتها وبدأت تجمع قطع الكريستال بهدوء.
جوزها، كريم الحسيني، كان واقف عند باب المطبخ، ماسك موبايله ومشغول في رسائل. لابس بدلة سموكنج كحلي غامق، وجزمة إيطالي، والساعة الفضي اللي أميرة جابتهاله في عيد جوازهم التالت.
في كل مقابلاته، كريم كان بيقول إنه اشترى الساعة دي بعد أول مشروع ناجح ليه.
وعمر أميرة ما صححتله.
قال من غير ما يبص لها
شيلي ده بسرعة قبل ما حد يدوس عليه الخدم مشيوا.
أميرة حطت قطعة من الكريستال على الرخامة وبصت له بتركيز.
أنا كنت فاكرة إني جاية معاك النهارده.
كريم رفع عينه أخيرًا.
بدا عليه الاستغراب كأنه أول مرة يسمع الكلام ده.
الحفلة النهارده كانت من أهم الفعاليات الخيرية ورجال الأعمال في الساحل الشمالي. معمولة في فندق فخم مطل على البحر في العلمين. مستثمرين، دكاترة كبار، مهندسين، إعلاميين ناس جاية من كل حتة.
أهم شخصية في الليلة كانت مؤسسة شركة استثمار ضخمة اسمها فايرتشايلد كابيتال شركة معروفة بدعمها للمستشفيات، والإسكان، والتعليم، ومشاريع البيئة.
قليل جدًا يعرفوا شكل صاحبة الشركة.
وأقل منهم اللي يعرفوا عايشة فين.
كريم ظبط زرار كم القميص وقال
الليلة دي مهمة جدًا للشركة.
أميرة ردت بهدوء
فاهمة.
هز راسه بنبرة أبرد
لا انتي مش فاهمة. هيبقى في تصوير وهقابل ناس بتهمهم المظاهر.
سكت لحظة وبص لها من فوق لتحت.
وانتي مش جاهزة للمستوى ده.
الكلام نزل عليها تقيل بس ملامحها ما اتغيرتش.
يعني مش عايزني أروح معاك؟
كريم رد بسرعة
مش مناسب.
في اللحظة دي، دخلت ليلى بابتسامة فيها سخرية
سيبيه يا بنتي الليلة دي مش ليكي. خليكي هنا خلصي شغل المطبخ.
أميرة وقفت ببطء.
تمام.
ولا كلمة زيادة.
كريم أخد مفاتيحه، بص لنفسه في المراية، وعدّى جنبها كأنها مش موجودة.
وخرج.
باب الفيلا اتقفل وساب وراه صمت تقيل.
أميرة فضلت واقفة شوية وبعدين مسحت إيديها، وطلعت موبايلها.
فتحت تطبيق بسيط وضغطت على اسم واحد بس.
جهزوا العربية.
صوت راقي رد عليها فورًا
تمام يا فندم كل حاجة جاهزة.
أميرة ابتسمت ابتسامة خفيفة أول مرة تبان.
الحفلة تبدأ من غيري؟ مستحيل.
بصت حوالين المطبخ نفس المكان اللي اتحقرت فيه سنين.
وبهدوء قالت لنفسها
الليلة الدور عليكم.
وفي نفس الوقت
كان كريم داخل الحفلة وهو ماسك إيد واحدة ست جميلة لابسة فستان أحمر ملفت.
الناس بتبص الكاميرات بتصور وهو مبتسم بفخر.
قرب من رجال أعمال كبار وقال بثقة
أنا كريم الحسيني ودي الآنسة رانيا.
رانيا ابتسمت بدلع.
وهو ماكنش يعرف
إن كل ده هيقلب بعد دقائق.
لأن سيدة الأعمال الغامضة
وصلت.
وكل الأنظار اتجهت ناحية الباب.
ولما نزلت من العربية
كل واحد في القاعة وقف.
حتى كريم نفسه
بس لما شافها
ابتسامته اختفت.
لأنه شاف المستحيل.
شاف مراته
بس مش نفس الست اللي سابها في المطبخ.
شاف ست تانية خالص.
قوية واثقة ومهيبة.
أميرة الحسيني.
صاحبة كل حاجة.
والليلة
هي اللي هتحدد مصيرهم.
الجزء الثاني 
قبل النهاية بثلاثة أجزاء
القاعة كلها سكتت.
الأنظار اتسمرت ناحية الباب والهمسات بدأت تعلى
دي مين؟
معقول هي؟!
مستحيل
أميرة دخلت بخطوات ثابتة، فستان أسود بسيط لكن فخم، وشعرها مرفوع بطريقة أنيقة، ونظرتها فيها ثقة تخلي أي حد قدامها يحس إنه صغير.
مدير الحفل جري عليها تقريبًا، ومد إيده باحترام
أهلاً وسهلاً بحضرتك يا فندم شرفتي الحفل.
أميرة ابتسمت ابتسامة هادية
الشرف ليا.
في اللحظة دي، قلب كريم بدأ يدق بسرعة غريبة.
بص لرانيا، وبعدين رجع عينه على أميرة مش قادر يستوعب.
دي دي أميرة؟! قالها بصوت واطي.
رانيا ضحكت بسخرية خفيفة
واضح إنك مش لوحدك اللي عندك أسرار.
لكن قبل ما يكمل كلامه، المذيع مسك المايك وقال بصوت عالي
السادة الحضور نرحب بكم في أهم لحظة في حفل الليلة مع السيدة المؤسسة لشركة فايرتشايلد كابيتال الشريكة الأكبر في دعم مشاريعنا
سكت لحظة، وكل الأنظار على أميرة.
السيدة أميرة الحسيني.
الصمت تحول لصدمة.
وبعدها تصفيق مدوي.
كريم حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.
مستحيل همس.
رانيا سحبت إيدها من إيده ببطء، وعينيها مليانة ذهول.
أميرة طلعت على المسرح، مسكت المايك، وبصت للحضور وبعدين بصت ناحية كريم تحديدًا.
نظرة واحدة بس كانت كفاية.
قالت بهدوء
مساء الخير.
صوتها كان واثق قوي مختلف تمامًا عن الست اللي كانت واقفة في المطبخ من شوية.
أنا دايمًا بآمن إن الاستثمار الحقيقي مش في المباني ولا في الأرقام لكن في الناس.
بصت حواليها، وكأنها بتقيّم كل شخص في القاعة.
بس للأسف مش كل الناس تستحق الفرص اللي بتتاخد.
كريم حس إن الكلام موجه له.
إيده بدأت تعرق وقلبه بيدق أسرع.
أميرة كملت
في شركات بتنجح لأنها مبنية على الصدق وفي شركات تانية مجرد واجهة جميلة تخبي وراها ضعف كبير.
أحد رجال الأعمال قرب من كريم وقال له بصوت واطي
واضح إنك تعرفها كويس
كريم حاول يبتسم، بس ملامحه كانت متجمدة
آه نقدر نقول كده.
على المسرح، أميرة أنهت كلمتها بتصفيق حار.
نزلت وكل كبار المستثمرين اتجمعوا حواليها.
واحد منهم قال بإعجاب
كنا بندور على فرصة شراكة مع شركتكم من زمان.
التاني قال
وجودك الليلة شرف كبير.
وفي وسط الزحمة دي كريم قرر يقرب.
مشى ناحيتها بخطوات مترددة لأول مرة في حياته مش واثق.
وقف قدامها.
أميرة
هي بصت له بس نظرتها كانت باردة.
مساء الخير يا أستاذ كريم.
نبرة رسمية وكأنها بتكلم شخص غريب.
كريم اتوتر
إيه اللي بيحصل؟ إنتي إنتي صاحبة الشركة؟
أميرة ردت بهدوء
واضح إنك سمعت الإعلان.
ليه ماقولتيش؟!
ابتسمت ابتسامة خفيفة
كنت مستني إيه؟ إني أقولك وانت مشغول تبني نجاحك على اسمي؟
كريم سكت.
ماقدرش ينكر.
أميرة قربت خطوة وقالت بصوت واطي
ثمان سنين وأنا سايبة لك كل حاجة. الاسم الدعم حتى الفلوس اللي بدأت بيها شركتك.
كريم اتفاجئ
إيه؟!
أيوه أول مشروع ليك؟ أنا اللي مولته. الساعة اللي بتتباهى بيها؟ أنا اللي اشتريتها.
صوته بقى مهزوز
أنا ماكنتش أعرف
أميرة قاطعته
لأنك عمرك ما حاولت تعرف.
رانيا كانت واقفة بعيد بتراقب، ووشها بقى شاحب.
أميرة بصت لها لحظة وبعدين رجعت لكريم
الليلة دي مهمة فعلًا مش لشركتك.
سكتت لحظة وبعدين قالت
لكن لنهايتها.
كريم حس ببرودة تسري في جسمه.
تقصد إيه؟
أميرة رفعت إيدها، وفجأة ظهر واحد من فريقها ومعاه ملف.
كل استثمارات فايرتشايلد في شركتك تم سحبها.
الصاعقة نزلت عليه.
إيه؟! ده مستحيل!
لا ده قرار رسمي من المالك.
بص لها بذهول
انتي
أميرة كملت بهدوء
وكمان الفيلا اللي ساكن فيها؟ باسمي.
نفسه اتقطع.
يعني أنا هخسر كل حاجة؟
أميرة ردت بنبرة ثابتة
زي ما خسرتني بس الفرق إني أنا كنت إنسانة مش صفقة.
سكتت لحظة وبعدين قالت
وده مجرد البداية.
وسابته واقف تايه قدام الكل.
الليلة لسه مخلصتش
لكن حياة كريم
بدأت تنهار.
الجزء قبل الأخير
القاعة كانت لسه مليانة همسات لكن دلوقتي بقت همسات خوف.
الناس اللي كانت بتضحك مع كريم من شوية بقت بتبص له بنظرة مختلفة تمامًا.
واحد من المستثمرين سحب إيده من مصافحته بهدوء.
واحد تاني قال له معلش نتكلم وقت تاني.
أما رانيا فكانت
 

تم نسخ الرابط