رجع من سفريه شغل لمده 5 ايام لقى بنته بتترعش من الخوف
بسرعة.
ولما بصيت من عندي... شفت مراتك وهي بتشد البنت بعنف.
نزلت دموع الست.
وبعدين زقتها... والبنت خبطت في السفرة.
اتجمد كريم.
كملِت وهي بتفتح الموبايل.
أنا معرفتش أعمل إيه... فشغلت الكاميرا وصورت من بعيد.
مدتله الموبايل.
فتح الفيديو.
كان التصوير من شباك بعيد، لكن الصورة واضحة.
شاف لوجي واقفة بتلم إزاز مكسور.
شاف دينا بتشدها من دراعها بعصبية.
وبعدين...
دفعتها بقوة.
البنت خبطت ضهرها في حرف السفرة ووقعت على الأرض.
الصوت كان بعيد...
لكن عياط لوجي كان واضح.
بعدها ظهرت دينا وهي بتشاور بإصبعها في وش البنت، وكأنها بتهددها.
الفيديو انتهى.
إيد كريم كانت بتترعش.
حس إن نفسه مكتوم.
قال بصوت مخنوق حضرتك متأكدة إن الفيديو من امبارح؟
قالت بص على التاريخ.
بص.
فعلاً...
امبارح الساعة أربعة العصر.
يعني وقت ما كان هو في الاجتماع اللي فضل يحضر له أسبوع كامل.
غمض عينيه.
كل مرة كانت لوجي تقول ماما زعلت مني.
كان بيصدق إنها مجرد مشادة عادية.
كل مرة كانت دينا تقول البنت حساسة.
كان بيقتنع.
لكن الفيديو خلاه يشوف الحقيقة بعنيه.
قالت أم أحمد
والله يا ابني كنت خايفة أتدخل... لكن لما شوفت البنت النهارده وشكلها، حسيت إن السكوت بقى ذنب.
مسح دموعه بسرعة.
وقال
شكراً يا طنط... حضرتك أنقذتي بنتي.
ركب العربية.
ولأول مرة من سنين...
كان سايق وهو مش سامع أي حاجة حواليه.
كل اللي في دماغه صورة لوجي وهي بتقع.
...
وصلوا المستشفى.
أول ما الدكتور كشف على ضهر لوجي، ملامحه اتغيرت.
قال
الكدمة قوية.
بص لكريم.
دي محتاجة أشعة.
بعد نص ساعة...
رجع الدكتور ومعاه التقرير.
قال
الحمد لله مفيش كسر... لكن فيه تجمع دموي شديد نتيجة خبطة قوية.
كريم بلع ريقه.
يعني مش مجرد وقعة بسيطة؟
الدكتور هز راسه.
لا.
وسكت ثواني.
وبعدين قال
أنا مضطر أسألك سؤال.
اتفضل.
الطفلة اتعرضت لأي عنف؟
بص كريم ناحية لوجي.
كانت قاعدة على السرير، حاضنة اللعبة بتاعتها، وعينيها في الأرض.
قال بهدوء
للأسف... أيوه.
الدكتور تنهد.
وقال
إحنا هنبلغ الأخصائية الاجتماعية حسب الإجراءات.
هز كريم راسه.
اعملوا كل المطلوب.
...
بعد الكشف، خرج مع بنته يقعدوا في استراحة المستشفى.
لوجي قالت فجأة
بابا...
نعم يا حبيبتي.
إنت زعلان مني؟
بص لها بصدمة.
ليه تقولي كده؟
قالت وهي بتفرك في صوابعها.
عشان أنا كسرت الطبق.
قلبه وجعه.
ركع قدامها.
وقال
حتى لو كسرنا كل أطباق الدنيا... عمر ده ما يخلّي حد يمد إيده عليكي.
بدأت دموعها تنزل.
وقالت
أنا كنت فاكرة إن الغلط كله مني.
حضنها بقوة.
وقال
لا يا لوجي... الغلط عمره ما كان غلطك.
وفجأة...
رن موبايله.
كانت دينا.
بص للاسم ثواني.
وبعدين رد.
جاله صوتها الغاضب
إنت فين؟
قال بهدوء
في المستشفى.
صرخت
إنت بلغت عليا؟
رد بنفس الهدوء
لسه.
سكتت.
فكمل
بس بعد اللي شوفته... هعمل كل اللي يحمي بنتي.
اتغير صوتها فجأة.
وقالت وهي بتحاول تهدى
كريم... إحنا نقدر نحل الموضوع بينا.
قال
الموضوع خرج من بينا من وقت ما بنتنا نامت وهي بتتوجع.
وقفل المكالمة.
رفع عينه...
فلقى أم أحمد بعتاله الفيديو على واتساب، ومعاه رسالة قصيرة.
سامحني إني اتأخرت... بس ضميري ما سابنيش.
بص كريم لبنته.
وكان أول قرار أخده في حياته من غير أي تردد...
إن لوجي عمرها ما هترجع تعيش في بيت تخاف فيه مرة تانية.
خرج كريم من المستشفى وهو ماسك إيد لوجي، لكن المرة دي ما رجعش على البيت.
وقف بالعربية قدام شقة أخته الكبيرة نهى.
نهى أول ما فتحت الباب وشافت وش أخوها، عرفت إن في حاجة كبيرة حصلت.
قالت بقلق مالك يا كريم؟
قبل ما يرد، خرجت لوجي من وراه.
أول ما شافتها نهى، حضنتها.
لكن البنت اتأوهت من الوجع.
بعدت عنها بسرعة.
آسفة يا حبيبتي... وجعتك؟
هزت لوجي راسها وهي بتحاول تبتسم.
دخلوا الشقة.
فضل كريم ساكت شوية.
وبعدين حكى كل حاجة...
من أول كلام لوجي، للكدمة، للمستشفى، للفيديو.
نهى كانت كل شوية تحط إيدها على بقها من الصدمة.
ولما شافت الفيديو بعينيها، دموعها نزلت.
قالت أنا عمري ما كنت أتخيل إن دينا تعمل كده.
تنهد كريم.
ولا أنا.
...
في نفس الوقت...
كانت دينا رايحة وجاية في البيت بعصبية.
اتصلت بأمها.
ردت عليها بسرعة.
خير يا بنتي؟
قالت دينا وهي بتبكي كريم أخد لوجي وراح المستشفى.
قالت أمها طيب ما يروح.
في فيديو اتصور.
سكتت الأم.
فيديو إيه؟
الجارة صورت اللي حصل.
اتغير صوت أمها.
يعني إيه صورت؟
كل حاجة.
فضلت الأم ساكتة ثواني.
وبعدين قالت بحزم
اسمعي كلامي... ما تعترفيش بحاجة.
بس...
قولي إنها وقعت.
ولو شاف الفيديو؟
قالت الأم
قولي الفيديو مش واضح.
قفلت المكالمة.
لكن دينا لأول مرة بدأت تحس بالخوف الحقيقي.
...
تاني يوم الصبح...
صحيت لوجي على ريحة الفطير اللي كانت نهى عملاه.
خرجت من الأوضة بهدوء.
نهى ابتسمت.
صباح الفل.
لوجي بصتلها باستغراب.
هو أنا مش همشي المدرسة؟
قالت نهى النهارده أجازة لحد ما تبقي أحسن.
قعدت تاكل.
وبعد أول لقمة...
قالت بصوت خافت
أنا نمت من غير كوابيس.
بص كريم لأخته.
أول مرة يسمع الجملة دي.
سألها
هو إنتي بيجيلك كوابيس؟
هزت راسها.
كل يوم.
من إمتى؟
سكتت.
وبعدين قالت
من زمان.
حس كريم إن قلبه وقع.
ليه ماقولتيش؟
قالت
عشان ماما قالت لو حكيت لأي حد... هتروح دار أيتام، وإنت مش هتشوفني تاني.
وقع المعلقة من إيد كريم.
نهى شهقت.
قال كريم وهو بيحاول يسيطر على نفسه
مين قالك الكلام ده؟
قالت
ماما.
بص في الأرض.
كل كلمة كانت زي السكينة.
فضل يلوم نفسه.
إزاي ماخدش باله؟
إزاي بنته كانت عايشة بالخوف ده كله وهو فاكر إنها طفلة هادية؟
...
بعد الضهر...
راح قسم الشرطة ومعاه التقرير الطبي والفيديو.
الضابط شاف الفيديو أكتر من مرة.
وبعدين قال
إحنا هنفتح محضر.
سأله كريم
ولوجي؟
قال الضابط
اطمن... حقها هيرجع.
...
بعد ساعات...
وصل استدعاء لدينا.
دخلت القسم وهي متوترة.
أول ما شافت كريم، حاولت تقرب منه.
كريم... نتكلم.
قال ببرود
اتفضلي.
قالت وهي بتعيط
أنا كنت مضغوطة.
ما ردش.
كملت
مكنتش أقصد.
قال
الفيديو بيقول غير كده.
سكتت.
وبعدين قالت
هي كانت بتستفزني.
رفع كريم عينه لأول مرة.
وقال بهدوء شديد
عندها تمان سنين يا دينا.
ما عرفتش ترد.
...
بعد التحقيق...
خرج كريم ولوجي.
كانوا ماشيين في الشارع.
فجأة لوجي وقفت.
بصت على محل ألعاب.
كان فيه عروسة صغيرة ورا الإزاز.
كريم ابتسم.
عجباكي؟
هزت راسها بسرعة.
لكن قالت
مش لازم.
عرف إنها متعودة تحرم نفسها.
دخل المحل.
اشترالها العروسة.
وأول ما مسكتها...
ضحكت.
ضحكة صغيرة...
لكنها كانت أول ضحكة حقيقية من يوم رجع.
وقف كريم يبصلها.
واكتشف إنه ناسي شكل ضحكتها.
وفي اللحظة دي...
أقسم بينه وبين نفسه...
إنه