حماتي المستقبلية بعتت أمي تغسل المواعين في خطوبتي... لحد ما شغلت تسجيل كشف السبب الحقيقي اللي مخلي ابنها مستعجل يتجوزني قبل آخر الشهر

لمحة نيوز

حماتي المستقبلية بعتت أمي تغسل المواعين في خطوبتي... لحد ما شغلت تسجيل كشف السبب الحقيقي اللي مخلي ابنها مستعجل يتجوزني قبل آخر الشهر.
الجزء الأول
لو والدتك خلصت أكل، يا ريت تدخل المطبخ وتغسل المواعين... لازم تتعود من دلوقتي، لأن في العائلات المحترمة كل الناس بتخدم وبتساعد.
كلام طنط نادية وقع في الصالة زي القلم على الوش.
مريم اتجمدت مكانها وهي ماسكة فنجان القهوة بين إيديها.
جنبها، أمها أمينة وطّت راسها وبقت ماسكة في فستانها الكحلي، الفستان اللي اشترته بالقسط مخصوص عشان خطوبة بنتها الوحيدة.
اللمة كانت في بيت بسيط في عابدين.
ورد من الورق متعلّق على الحيطان، ومشروبات ساقعة، ورز أحمر، وفراخ بالصلصة، وعيش وحلويات، وكراسي مستعارة من الجيران.
أمينة كانت واقفة في المطبخ من الساعة خمسة الفجر بتطبخ وتحضر، نفسها أهل كريم يحسوا إنهم وسط أهلهم.
لكن من أول لحظة دخلوا فيها البيت، كان واضح إنهم مش جايين يتعرفوا أو يفرحوا... كانوا جايين يقيموا كل حاجة ويحكموا عليها.
دخلت نادية وهي لابسة دهب كتير، وريحتها من البرفان مالية المكان، وعلى وشها ابتسامة حادة مستفزة.
وقالت وهي داخلة
يا خبر... البلكونة صغيرة أوي. بس ماشي، تمشي في لمة عائلية بسيطة.
وبعدين داقت الأكل وقالت
حلو... أكل بيتي كده. واضح إنه مش أكل عزومة كبيرة يعني، بس ليه طعمه الخاص.
أمينة ابتسمت كأنها مفهمتش الإهانة.
لكن مريم فهمتها كويس.
وفهمت كمان سكوت كريم.
كان قاعد جنبها شيك ومرتب وهدومه مكوية بعناية، وكل ما أمه تقول كلمة تجرح حد، كان يلمس ركبتها من تحت الترابيزة ويهمس
سيبك منها يا حبيبتي... إنتِ عارفة ماما طبعها كده.
بس مريم ماكنتش متخيلة إن إنسان يقدر يهين الناس بالشكل ده في يوم واحد.
نادية انتقدت البيت، والأكل، والمفرش، والكراسي... وحتى شغل مريم.
وقالت
بعد الجواز الأفضل تسيبي شغل المحاسبة بتاعك ده. الراجل محتاج ست موجودة في بيته، مش واحدة فاكرة نفسها مديرة شركة وبتلف بره طول النهار.
مريم عضّت على شفايفها وسكتت.
هي اشتغلت سنين عشان تقدر تكمل تعليمها.
وأمها كانت بتبيع أكل قدام مدرسة، وتنضف بيوت الناس، وتغسل هدوم غيرها عشان تعرف تصرف على تعليم بنتها.
ولا حد إدالها حاجة ببلاش.
وفجأة بصت نادية للحاجة أمينة وكأنها واحدة من الخدم وقالت
ولو والدتك خلصت، تدخل تغسل المواعين بقى بدل القعدة دي. هي قاعدة من غير لازمة.
الصالة كلها سكتت.
مريم قامت من مكانها بالراحة وقالت
أمي صاحبة البيت وأم العروسة... مش شغالة عند حضرتك.
نادية ضحكت ضحكة ناشفة وقالت
يا بنتي ما تكبريش الموضوع. في عيلتنا محدش شايف نفسه أكبر من الخدمة.
كريم مسك دراع مريم وقال
خلاص يا حبيبتي... ما تبوظيش الخطوبة عشان حاجة بسيطة.
مريم بصت له...
وفي اللحظة دي حسّت إن حاجة جواها اتكسرت.
طلعت موبايلها من الشنطة، وحطته على الترابيزة وقالت
تمام... بما إننا بنتكلم عن عادات عيلتكم، يبقى من حقي أنا كمان أوضح للكل ليه كريم لازم يتجوزني قبل آخر الشهر.
وش كريم اصفر فجأة.
وقال بسرعة
مريم... أوعي تعملي كده.
لكنها فتحت الموبايل.
ولما ضغطت على زر التشغيل...
ماكنش حد في البيت كله متخيل إن الخطوبة دي بعد ثواني هتتحول لأكبر فضيحة العيلة دي شافتها في حياتها.
الصوت طلع واضح ونقي من سماعة الموبايل، ملأ الصالة الصغيرة ووقف كل قلب ينبض مكانه. أول ما سمعت نادية صوتها هي نفسها اتجمدت، والدهب اللي كان على صدرها بدأ يرتجف مع تنفسها السريع. أما كريم فكان واقف كأنه اتسمر في الأرض، عيناه مفتوحتين من الصدمة ويده اللي كانت ماسكة دراع مريم انفكت وسقطت ببطء بجانبه.
التسجيل كان من يومين بس، لما مريم كانت رايحة تاخد كريم من مكتب المحاماة اللي بيشتغل فيه، ووقفت بره شوية لحد ما خلص كلامه مع أمه اللي كانت جايه تزوره من غير ميعاد. هي ما كانتش قاصدة تسجل حاجة في البداية، بس لما سمعت نادية بتقول الكلام ده بصوت عالي ومليان توتر، شافت إن لازم تحتفظ بالدليل، عشان كانت حاسة إن في حاجة غريبة ومخفية وراء كل ضغطهم على الجواز بسرعة جنونية قبل نهاية الشهر.
والكلام اللي طلع غير كل الموازين
يا كريم اسمعني كويس... الموضوع مش محتاج نقاش ولا تردد. الوصية بتاعت عمك سليمان واضحة ومكتوبة بخط إيده وموقعة من الشهود الورث كله اللي بيساوي أكتر من عشرين مليون جنيه، والأرض بتاعت الإسكندرية والشقة في وسط البلد، مش هيروح لك إلا لو اتجوزت قبل ما تكمل السادسة والعشرين من عمرك. وعيد ميلادك السادس والعشرين يوم اتنين وعشرين الشهر ده! لو مرت اليوم ده وانت مش متجوز، كل حاجة هتروح للجمعية الخيرية اللي كان بيدعمها، ومش هناخد ولا قرش واحد.
أنا تعبت سنين طويلة أخدم عمك وأرعاه وهو مريض، وضحيت بكل حاجة عشان يثق فينا ويكتب الوصية لنا، ومش هسمح لك تضيع كل ده عشان رأيك ولا عشان أي حاجة تانية. مريم بنت ناس طيبين وخلوقة، وحتى لو مش غنية، فهي هتكفي الغرض. المهم تكون عقدت القران قبل الموعد المحدد، وبعدين كل حاجة تانية بتمشي زي ما عاوزها. ويا ريتك ما تفتح فمك ولا تقول لها ولا لحد من أهلها حاجة عن الموضوع ده، لحد ما نكون استلمنا كل الورث واتأكدنا إن مفيش مشاكل. فاهم؟ ولا حاجة تانية أهم من هذا.
سكت التسجيل، وما بقتش تسمع في البيت كله إلا صوت أنفاسهم الثقيلة، وصوت الشارع البعيد اللي كان
 

تم نسخ الرابط