رواية كاملة

لمحة نيوز


للي قريب منها
هو اللي بدأ كل حاجة... هو اللي باعني.
الكلمة دي ضربت أحمد زي سوط. بص لطارق بدهشة، ثم رجع بص لامه
بتقولي إيه يا أمي؟ طارق أخوك، كان معايا بيدور عليكي كل يوم، كان بيسأل عنك في كل مكان...
طارق تقدم خطوتين ناحيتهم، ورفع صوته أكتر
لا تصدقها يا أحمد! دي مش عارفة بتقول إيه من العته والجوع. تعال نرجع البيت، والناس كلها بتنتظرك، والنيابة عايزة نكمل الإجراءات ونقفل الملف قبل ما تيجي فضيحة تانية.
لكن مروان تقدم خطوة ووقف بين فاطمة وطارق، عينيه بتتحدي الرجل اللي كان يخاف منه كل الناس
الست دي مش مجنونة. وأنا سمعتها كتير مرات بتتكلم عن ورق، عن عقد، عن فلوس سرقت من وراها قبل ما تختفي.
طارق تجمد مكانه، ووجهه اتغير لونه لشاحب، ثم لون غضب عميق. رفع يده واشار للرجال وراه
خدوا الولد ده وابعدوه من هنا، والست دي خدوها لمكان آمن لحد ما نفهم حالتها.
لكن أحمد وقف قدام الرجال، وفتح دراعيه زي ما كان بيحمي كل اللي وراه
حد ما يقرب من حد. دي أمي، وأنا اللي قررت مصيرها. ومن النهاردة، ولا واحد فيكم يقول كلمة عليها.
كانت المرة الأولى في حياته اللي بيقف قدام أخوه الأكبر ويعارضه. طوال سنين، كان طارق هو اللي يتكلم، هو اللي يقرر، هو اللي يدير أعمال أبيهم بعد وفاته، وأحمد كان بيسمع وينفذ، عشان بيحترمه وبيثق فيه. لكن اللحظة دي، الشك دخل قلبه زي السم، وكل الذكريات الصغيرة اللي كان بيتجاهلها بدأت تطلع قدام عينيه زي أفلام متتابعة كلام طارق الغريب عن أمه قبل اختفائها، رفضه يفتح صناديق أوراق أبيهم، إصراره الغريب على قبول البقايا اللي لقوها وإنها لفاطمة رغم كل التناقضات، وحتى المبلغ الضخم اللي سحبه من حساب الشركة قبل أسبوعين وما قالش لحد فين راح.
فاطمة نزلت يديها ببطء، وبصت لطارق بنظرة مليانة ألم وشفقة مع بعض
ما كنتش أتوقع منك يا طارق. أنا ربيتك زي أحمد، ما فرقت بينكم يوم واحد. وكنت عارفة إن أبوك خلي لي نصيبي في الشركة والأراضي، وإنك ما كانش ليك الحق تبيعها ولا تغير فيها إلا لو وافقت. لكنك خفت الحقيقة تطلع، خفت الفساد اللي عملته يظهر للناس، فقررت تتخلص مني.
طارق ضحك ضحكة عالية مليانة كذب وارتباك
فساد؟ إنت فقدتي عقلك يا فاطمة! كل اللي عملته كان عشان مصلحة العائلة، عشان نحافظ على اسم أبوك الكبير.
اسم أبوك؟ صرخت فاطمة لأول مرة بصوت قوي وصل لحد الرجال اللي واقفين بعيد. أبوك كان راجل شريف، ما كانش يرضى ياخد قرش واحد حرام. وانتِ بعت كل حاجة، بعت الأرض اللي كان بيتمنى تفضل في عائلتنا، وبعت حقوق الفلاحين اللي شغلو معاه سنين، واتعاملت مع ناس ما لهمش ضمير عشان تزيد فلوسك وتكبر نفوذك! ولما عرفت إن عندي العقد الأصلي اللي بيثبت إن كل الأملاك دي مش ملك لك لوحدك، وإنك وقعت أوراق مزورة، قررت تخلص مني.
الصمت ساد المكان تاني، بس صمت أثقل من الأول، مليان بالحقائق اللي كانت مدفونة سنين. أحمد بص لطارق، ولقى في عينيه انكسار لم يره من قبل، علامة إن كلام أمه مش كذب.

الجزء الثالث الشهادة والورق اللي أنقذها
أحمد ساعد أمه تقعد على قطعة حجر كبيرة بعيد عن الطين والزباله، ومروان راح جاب لها كوب مايه من الزجاجة اللي كانت معاه في جيبه، وقطعة خبز جافة كانت مخبيها لليلة. فاطمة شربت شوية مايه، وبعدت عينها عن طارق وبدأت تحكي القصة كاملة، بكل تفاصيلها اللي ما حكتها لحد غير نفسها طوال الخمس سنين الماضية.
قبل ما أختفي بيومين، كنت براجع أوراق أبوك القديمة عشان أجهزها لليلة ذكرى وفاته. ولقيت في صندوق خشبي مخبي تحت سريره العقد الأصلي للشركة، والوصية اللي كتبها بيده. فيهم نص واضح إن نص الأملاك كلها لي، والنص التاني بينك وبين طارق بس بعد ما أتأكد من سلامة كل المعاملات وعدم وجود أي غش أو تزوير. وعرفت إن طارق باع نص الأراضي اللي في الشرقية لشركة تابعة لشخصيات كبيرة، واخد الفلوس كلها لوحده، ووقع أوراق تثبت إنني وقعت على التنازل وإنني عارفة بكل حاجة.
طارق اتكلم بسرعة عشان يدافع عن نفسه
التنازل كان بإرادتك! كنتِ عايزة تخلصي من المسؤوليات، وقلتِ لي إنك تثقي فيّ تمام الثقة!
فاطمة هزت راسها بمرارة
التوقيع ده مزور يا طارق. عرفت من أول نظرة، لأن إيدي اليمين بتتعب بسرعة وأنا بكتب، فكل توقيعاتي بتكون مائلة شوية لليمين، والتوقيع اللي في الورقة كان مستقيم تمامًا. وكنت عارفة إنك مش هتقدر تعمل كده لوحدك، فاستعنت بمحامي قديم لينا كان بيكره أبوك من زمان.
سكتت شوية، وتنهدت بصعوبة قبل ما تكمل
لما واجهتك بالحقيقة في مكتبك، كنت هتتكلم ببرود، وبعدين قلت لي إنك آسف، وإنك عايز نصلح الحال مع بعض، وطلبت مني أروح معاك لمنطقة المهجورة دي عشان نراجع الأوراق مع بعض ونحرق القديم منها. وصدقتك يا طارق... صدقتك عشان أخوك، وعشان كنت ربيتك زي ولدي. ولما وصلنا هنا، لقيت اتنين من الرجال الغرباء مستنينا، وقلت لي إنك مضطر تخلص مني عشان ما أفضحكش، وإنك هتقول للكل
 

تم نسخ الرابط