رواية كاملة

لمحة نيوز


فين؟. زعق فيها وقال اسكتي! الفلوس لسه موجودة بس هي منعتني أتصرف فيها.. البت دي مجنونة، بتعمل حاجات ما كنتش أتوقعها منها أبداً. وهي في نفس الوقت كانت بتكلم المحامية أستاذة نجلاء، اللي قالت لي بكل هدوء كل حاجة ماشية تمام يا سلمى، التوكيل ألغي، والحسابات كلها مؤمنة، واللي عليه من ديون أو تحويلات غير قانونية طلعت كلها مسجلة وموثقة، وكل دليل عندنا.
سألتها بقلق يعني هو قدر ياخد أي حاجة لحد دلوقتي؟. قالت لي لا يا حبيبتي، كل الفلوس اللي حاول يحولها أو ياخدها كانت محجوزة من قبل ما يوصلها، لأنك كنتي تتابعي كل حاجة خطوة بخطوة، وعرفتي تتصرفي قبل ما يفوت الأوان.. واللي ما يعرفوش إن نصيبك في الشركة مش مجرد فلوس في بنك، ده ملكية حقيقية بتخليك تتحكمي في كل كبيرة وصغيرة، وهو ما كانش عارف حتى اسم الشركة ولا مكانها. حمدت ربنا في سري، وشكرت أبي الله يرحمه إنه كان حكيم واخد باله من كل حاجة، وعرف إن في يوم ممكن أحط في موقف زي ده، فساب لي كل الحقوق وكل الأدلة اللي أحمي نفسي بيها.
مرت الأيام والليالي، وكل يوم كان كريم بيتأكد أكتر وأكتر إنه غلطان في كل فكرة كان فاكرها عني.. كان بيتصل تليفوني فأجيب مرة واحدة بس عشان أسمعه كل اللي عايز يقوله، وبعدين أقطع الخط من غير ما أرد عليه، وكل كلامه كان بين التهديد والترجي، مرة يقول هيعمل عليا مشاكل، ومرة يقول سامحيني وأنا آسف تعالى نرجع زي ما كنا، ومرة يقول إنه مريض ومش قادر يعيش من غيري.. لكني كنت سامعة كلامه زي ما أسمع صوت غريب، ما كانش لي أي تأثير عليا خالص، لأنه كسر كل حاجة جميلة كانت بيننا، وما بقيش فيه أي حاجة تستاهل الثقة ولا حتى الاهتمام.
دنيا كانت بتضغط عليه أكتر وأكتر، كل يوم كانت تجي له وتقوله الفلوس لازم تيجي يا أخي، صاحب المركز عايز المقدم بكرة، ولو ما دفعناش هنخسر كل حاجة وهنرجع ندفع غرامات كتير. هو كان عاجز، ما عندهش حل، كان بيحاول يفكر في أي طريقة ياخد مني الفلوس، وكل مرة كان بيطلع بفكرة تطلعله الدليل إنه هو اللي غلط، وهو اللي بيدمر نفسه بنفسه. لما عرف إني بلغت الشرطة، بدأ يخاف من العواقب، وحاول يجمع شهادات كاذبة يقول فيها إني أنا اللي عملت في نفسي الحروق، أو إني كنت طايشة ومش عارفة أتصرف، لكن كل ده كان بيجي بفائدة ضده، لأن التقارير الطبية والصور والأقوال كلها كانت واضحة وموثقة، وما فيهش أي مجال للشك.
وفي اليوم اللي كان المفروض نروح فيه لجلسة أولى في المحكمة، كنت رايحة ومعايا أستاذة نجلاء، ولقيت كريم جاي ومعاه دنيا وبعض أهله، كانوا جايين عشان يحاولوا يضغطوا عليا، يقولوا كلام كتير زي الستر من عند الله، الجواز مش كلو حلو، أنتي زوجة مؤمنة لازم تتحملي جوزك، هتخلي كلام الناس يفرق بينكم. لكني كنت واقفة بكل ثقة، وما كنتش خايفة من حد ولا من أي كلام، لما جوا القاعة، طلبت الكلام، وطلعت كل الأدلة، كل ما فعله معايا، كل تحويلات الفلوس اللي كان بيعملها من غير وجهي، كل الضغط والتهديد اللي تعرضت له من شهور طويلة، وكل حاجة كانت مخفية طلعت للعلن.
المحكمة استمعت لكل كلامي، وشافت كل الأدلة، وقررت في الحال إنه يدفع لي كل تكاليف العلاج، ويدفع لي تعويض عن الأذى النفسي والجسدي، وحرمت عليه أي تصرف في أي من أموالي أو ممتلكاتي، وأيضاً بدأت التحقيقات في شأن التحويلات المالية المشبوهة، لإنها طلعت مش بس عشان تشتري مركز تجميل، ده كان بيدفع بيها ديون متراكمة عليه من سنين، ديون كان خبيها عليا، وحتى دنيا ما كانتش تعرف كل حاجة عنها، كانت فاكرة إن أخوها غني وكل حاجة هتتيسر بسهولة، لحد ما طلعت الحقيقة كاملة واتصدمت هي كمان.
بعد ما طلعنا من المحكمة، جالي كريم ووقف قدامي وعيونه مليانة دموع حقيقية لأول مرة، وقال بصوت مكسور سلمى.. أرجوكِ سامحيني.. أنا كنت أعمى، ما شفتش قيمتك إلا لما خسرتك.. كل اللي عملته ده كان غلط، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعي لي. بصيت له بكل هدوء وقلت له يا كريم.. أنا ما خسرتكش.. أنا كنت مستنية أكتشف الحقيقة، والحقيقة إنك ما حبيتنيش أنا.. كنت حابب اللي أقدر أديهولك، ولما رفضت أديك إياه، ما ترددتش تؤذيني.. الجرح اللي في وشي هيلتئم ويمشي مع الوقت، لكن الجرح اللي في قلبي ده مش هيلتئم أبداً.. الاحترام والثقة مش بيتعوضوا، ولا بيتشتروا بكل الفلوس اللي في الدنيا.. أنا مش راجعة، وأتمنى منك تبدأ تعالج نفسك من جواك، قبل ما تحاول تعالج أي حاجة تانية.
سكت هو وما قدرش يتكلم، لأن كلامي كان صحيح ومس كل جرح في قلبه، وبعدين مشيت ومبصتش ورايا أبداً، زي ما عملت لما خرجت من البيت أول مرة. دنيا جت لي بعد كده واعتذرت مني، قالت لي إنها كانت ماشية ورا كلام أخوها ومش عارفة كل الحقيقة، وإنها حاسة بالذنب الكبير للي حصل، وقالت لي إنها هتقف معايا في كل حاجة لو عايزة، لكني قلت لها إنها حرة في اختياراتها، لكن العلاقة بيننا خلصت زي ما خلصت مع أخوها، وإن أتمنى لها الخير لكن ما أقدرش أكون قريبة منهم تاني أبداً.
مرت الأشهر، والحروق جلت وآثارها اختفت بالتدريج، لكن القوة اللي اكتسبتها من كل ده ما راحتش أبداً.. رجعت أشوف شغلي بحب أكتر من الأول، وبدأت أطور أعمال أبي الله يرحمه وأكمل طريقه اللي بدأه، وكل يوم كنت أكتشف إن كلام الناس ما يساويش أي حاجة، وإن أهم حاجة في الدنيا هي كرامتك وثقتك بنفسك ورضا ربنا عليك. كريم حاول كتير يصلح الغلط اللي عمله، سدد كل الديون اللي عليه، وحاول يبني حياته من جديد، لكنه ما قدرش ينسى اللي فعله، وكل ما شاف أي حاجة تذكرني بيه كان بيحس بوجع في قلبه ما يخلصش، وعرف إنه خسر أغلى وأحسن حاجة كانت في حياته، وإن الندم ده مش بيرجع حاجة كانت راحت.
أما أنا، فعشت حياتي بكل سكينة واطمئنان، ما كنتش أكرهه ولا أتمنى له الشر، لكن كنت عارفة إن الطرق اتفرقت للأبد، وإن كل واحد فينا لقي نصيبه من اللي عمله.. أنا اخترت أكون قوية، أكون صادقة مع نفسي، وما أسمح لأحد يقلل مني أو يأخذ حقي مهما كان غالي، وهو اختار طريق الغرور والطمع، فكان نصيبه الندم والخسارة.. وعرفت في النهاية إن العدالة ربنا بيجيبها مهما طال الزمن، وإن اللي بيعمل خير هيلاقيه، واللي بيعمل شر هيرجع عليه في يوم من الأيام، وإن أجمل انتقام ممكن تعمله للي أذاك هو إنك تعيش سعيد، ناجح، ومش عايز له أي حساب في حياتك أبداً.
وكل ما أتذكر اليوم اللي رمى عليّ القهوة، ما أتذكرش
 

تم نسخ الرابط