جدى بطل ياكل اول ما عرف انى بدفع ايجار
العيلة اللي كنت بتكررها كل يوم عشان تبرر ظلمك ليه.
أبويا فتح بقه عشان يرد، لكن جدي كمل قبله
واستنى... مش كل حاجة خلصت هنا. عندي كلام تاني لازم الكل يسمعه، ولو مش عايز تسمعه قدام الكل... نروح نسمعه في المحكمة، ولا عند أي حد عنده عقل وضمير.
الكلام ده خلى أبويا يرتجف شوية، ولسانه اتعقد من غير ما يعرف ليه. ستي كانت قاعدة على الكرسي بتاعها وتمسح دموعها بطرحة القماش اللي على كتفها، وأمي كانت عمالة تنظر لجدي ولأبويا بتبديل، كأنها أول مرة تشوفهم بالشكل ده. ومنى كانت وقفة عند الباب بتاع الصالة، ومسكت التليفون في إيدها وكأنها نسيت إنها بتتكلم مع حد، وعيونها مفتوحة من الصدمة.
جدي رجع وقف وسط السفرة تاني، وكل واحد قعد مكانه غصب عنه، حتى اللي كان واقف. قال وهو بيمرر عينه علينا واحد واحد
كل واحد فيكم فاكر إن القصة كلها في 8 آلاف جنيه اللي أحمد بيدفعها كل شهر؟ ولا في الشقة دي ولا في الأكل والشرب؟ لا... القصة أعمق من كده بكتير، وأنا كنت ساكت كل السنين دي عشان ما أفرق العيلة، لكن وصلنا لمرحلة إن السكوت ده بيجري على حساب كرامة ابني وحفيدي، فمش هسكت أكتر من كده.
سكت شوية، شرب شوية ميه من الكوباية اللي قدامه، وكمل
أول حاجة... الشقة دي اللي انت يا حسن بتقول إنها بتاعك وإن أحمد عايش تحت سقفك؟ أنا اشتريتها بفلوسي، وباسمي أنا. سجلتها باسمك بعد ما طلبت مني كتير، وقلت لك وقتها ده أمانة عندك، ومش هغير عليك ولا عليهم حاجة، بس خلي بالك من ولدي وعدل بينهم. وانت وعدتني وقتها إنك هتقسمها لما يكبر الأولاد، وإنك هتخلي لكل واحد نصيبه، وإنك مش هتفرق بين بنت وولد.
أبويا صرخ بكل صوته
ده كذب! الورق باسمي أنا، أنا اللي دفعت فيه الفلوس!
جدي رد ببرود
الورق عندي في البيت، والإيصالات بتاعت الدفع كلها باسمي، والشهود اللي كانوا معايا لما اشتريتها كلهم عايشين لحد دلوقتي. وإن كنت عايز نروح نكشف الحقيقة قدام أي حد... أنا جاهز في أي وقت.
سكت البيت كله، وما سمعتش غير صوت الشموع اللي بتتحرك من الهوا، وصوت الألعاب النارية اللي بقت بعيدة ومش مبهجة زي ما كانت. جدي كمل
تاني حاجة... منى لما تطلقت من جوزها، جيتلي وقولتلي يا بابا البت تعبانة ومش عارفة تعمل حاجة، خليها عندي لحد ما تقف على رجليها، وقلتلك تمام، وساعدتها بكذا فلوس عشان تبدأ مشروع صغير، وقلتلك خليها تشتغل وتعتمد على نفسها، وانت وعدتني إنك هتساعدها. ومرت السنين، ومشروعها مكنش طلع ولا نص الفلوس اللي اديتها ليها، وكل ما أسألك تقوللي لسه بدأت، ولسه بتتعلم، وفي الحقيقة كنت بتاخد الفلوس وتصرفها في حاجات تانية، ومنى ما كانتش عارفة حتى إن الفلوس دي جاية مني، كانت فاكرة إنك بتعطيها من راتبك.
منى بصت لأبويا بصدمة وقالت بصوت ضعيف
ده صح يا بابا؟ الفلوس اللي كنت بتقولي إنها مساعدة منك كانت من جدي؟
أبويا خفض راسه ومش عايز يرد، فجدي رد بدله
أيوه يا بنتي، وكل ما كنت أطلب منك تروحي تشتغلي وتعملي حاجة بنفسك، كان يقوللي خلها ترتاح شوية، هي تعبانة من الجواز، وهو في الحقيقة بيخليك تعتمدي عليه عشان يقدر يتحكم فيك وفي كل حاجة تخصك، ويخليك تشوفي أخوك عدو ليك عشان تفضلي معاه وتكوني في صفه طول الوقت.
منى رجعت لورا لحد ما خبطت في الكرسي، وقعدت ببطء وعيونها مغرقة دموع. كانت عايزة تتكلم بس مش عارفة تقول إيه، كل اللي كانت مؤمنة بيه طول السنين بيتكسر قدام عينيها واحدة واحدة.
جدي لف بص لأمي وقال لها بهدوء مش عايز يجرحها بس عايز تقول الحقيقة
وأنتِ يا أمينة... أنا عارف إنك طيبة القلب، وإنك بتحبي ولادك كلهم، بس خوفك من جوزك وخوفك من المشاكل خلاكي تساعديه في الظلم ده، وخلتك تضحي بآرائك وبحق ابنك عشان تفضلي البيت هادي. كنتي تعرفي إن أحمد بيدفع أكتر من طاقته، وكنتي تعرفي إن الأوضة اللي نايم فيها مش صالحة لحد، وكنتي تعرفي إن منى تقدر تشتغل وتساعد نفسها، بس كنتي ساكتة، وكنتي تقولي ليه أبوك عارف أحسن، وكل حاجة هتتصلح، وكل ما يمر يوم بتتأكد الحقيقة إن مفيش حاجة بتتصلح لوحدها.
أمي بدأت تعيط بصوت عالي وقالت
أنا آسفة يا عبد الرحيم... أنا كنت خايفة، كنت فاكرة إن ده الحل الوحيد عشان ما يتفرقش البيت، مكنتش عارفة إن ده بيجري على حق أحمد كله...
قال جدي
الدمع مش بيرجع الحق يا بنتي، والندم مش بيعوض السنين اللي راحت. الحل إننا نبدأ من دلوقتي نصحح كل حاجة غلطناها، وإننا نعطي كل واحد حقه مهما كان الثمن.
بعدها بصلي جدي وقال
وأنت يا أحمد... أنا عارف إنك تعبت كتير، وعانيت أكتر مما أي حد يتحمل، وعرفت إنك كنت بتدفع الفلوس دي عشان تثبت إنك كفء، وعشان ترضيهم، وعشان ما يخسروكش، وكنت فاكر إن لو عملت كل حاجة هيعرفوا قيمتك. بس الحقيقة إن اللي بيحبك هيشوف قيمتك من غير ما تدفع ولا قرش واحد، واللي مش عايز يشوف قيمتك مهما عملت هيفضل يشوفك ناقص.
كنت واقف ومش عارف أتكلم، دموعي كانت بتسيل من غير ما أحس، وكل