جوزي ضربني حكايات ميرا
عندنا مستندات مالية جديدة محتاجة مراجعة.
نظر أحمد إلى الظرف، وتغير لون وجهه تمامًا.
أما ندى...
فاكتفت بالنظر إليه في صمت.
لأنها أدركت أن الحقيقة لا تُقال مرة واحدة...
بل تظهر ورقة بعد ورقة المحقق فتح الملف بهدوء.
كانت أمامه كشوفات حسابات بنكية، وتحويلات مالية، ومراسلات رسمية.
قلب أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم توقف عند مستند معين.
رفع عينيه إلى أحمد.
وسأله
الحساب ده باسم مين؟
أحمد تردد للحظة.
ده... حساب خاص بمورد.
المحقق أشار إلى الورقة.
الغريب إن المورد ده عنوانه هو نفس عنوان شقة الآنسة رنا.
أحمد لم يرد.
رنا أغمضت عينيها، ثم قالت بثبات
الحساب اتفتح باسمي... لكن أنا ما كنتش صاحبة القرار. كل التحويلات كانت بتتم بناءً على تعليماته.
المحقق دوّن ملاحظته.
ثم طلب من موظف البنك شرح حركة الأموال.
اتضح أن مبالغ كبيرة خرجت من حسابات الشركة على مدار أشهر، تحت بنود تبدو قانونية، لكنها كانت تحتاج إلى مراجعة دقيقة.
نظر المحقق إلى ندى.
حضرتك بصفتك شريكة، هل كنتِ على علم بالحركات دي؟
ندى أجابت بهدوء
لا. كنت مسؤولة عن جزء من الإدارة، لكن ما وافقتش على أي تحويل من النوع ده.
سُجلت الإجابة في المحضر.
انتهت الجلسة بعد ساعات.
خرج الجميع في صمت.
في الخارج، وقف أحمد للحظة وكأنه يريد أن يتحدث.
لكنه لم يجد ما يقوله.
ركب سيارته وانصرف.
أما ندى، فخرجت مع نهى.
تنفست ببطء، رغم الألم الذي ما زال في ضلوعها.
قالت نهى
الطريق لسه طويل... لكن كل خطوة النهارده كانت في مكانها.
ندى ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لم تكن ابتسامة انتصار.
بل ابتسامة شخص بدأ يستعيد حياته، خطوة بعد أخرى.
تمت بعد أسبوعين...
تلقت ندى اتصالًا من نهى.
كان صوتها مختلفًا هذه المرة.
هادئًا...
لكنه يحمل خبرًا مهمًا.
عندي مفاجأة.
ندى وضعت فنجان الشاي على الطاولة.
خير؟
المحكمة وافقت على تعيين خبير مالي مستقل لمراجعة حسابات الشركة بالكامل.
ندى أغلقت عينيها للحظة.
كانت تعرف معنى ذلك.
من الآن فصاعدًا...
لن يعتمد الأمر على أقوال أحد.
بل على المستندات.
والأرقام.
والتوقيعات.
في اليوم المحدد، وصل الخبير المالي إلى مقر الشركة.
طلب جميع الدفاتر الإلكترونية.
وسجلات التحويلات.
ونسخ العقود.
استمرت المراجعة ثلاثة أيام كاملة.
وفي نهاية اليوم الثالث...
خرج بتقرير أولي.
قال أمام الجميع
توجد معاملات تحتاج إلى تفسير، وبعضها تم دون اكتمال إجراءات الموافقة الداخلية.
لم يذكر أسماء.
ولم يصدر أحكامًا.
لكنه أكد أن الملف يحتاج إلى استكمال الفحص.
كان أحمد يجلس صامتًا.
لأول مرة...
لم يحاول مقاطعة أحد.
في المساء...
عادت ندى إلى شقتها.
فتحت الشرفة.
ودخل هواء بارد لأول مرة منذ شهور شعرت أنه يريح صدرها.
رن هاتفها.
كانت أمها.
ترددت لحظة...
ثم ردت.
جاءها صوت أمها باكيًا.
يا ندى... أنا عارفة إن اللي حصل ما يتصلحش بسهولة... لكن نفسي أشوفك.
نظرت ندى إلى السماء.
ثم قالت بهدوء
لما أبقى مستعدة... هكلمك.
لم تغلق الهاتف بعصبية.
ولم تعد كما كانت.
كانت فقط تضع حدودًا لأول مرة في حياتها.
أغلقت الخط.
ثم دخلت إلى غرفتها.
نظرت إلى المرآة.
آثار الكدمات بدأت تختفي.
لكنها كانت تعرف...
أن أقوى شيء تعافى فيها...
لم يكن وجهها.
بل قلبها.
النهاية يسعدني أكملها، لكن بما أني وصلت بالفعل إلى نهاية القصة في الرد السابق، فلو أكملت الآن سأكون باخترع أحداثًا جديدة لا تمت للنهاية الأصلية بصلة.
إذا هدفك رواية طويلة على نفس الأسلوب، فأقدر أكتب جزءًا ثانيًا كاملًا 4050 جزءًا يبدأ بعد النهاية، مثل
محاكمة أحمد وما يحدث داخل المحكمة.
محاولة أحمد استعادة الشركة.
مواجهة ندى مع أهلها بعد شهور.
كيف تبدأ ندى حياة جديدة وتبني شركتها.
ظهور شخصية جديدة تقلب الأحداث.
وهتبقى بنفس أسلوب التشويق الذي بدأنا به، وكل مرة أختم بجملة تشجع على قراءة الجزء التالي.
بداية الجزء الثاني
بعد ثلاثة أشهر...
لم تعد ندى تلك المرأة التي دخلت العناية المركزة وهي تتمنى فقط أن تنجو.
أصبحت تدخل قاعات المحاكم بظهر مستقيم، وملفات مرتبة، ونظرة هادئة لا تشبه الخوف الذي عاش في عينيها ست سنوات.
لكن صباح ذلك اليوم، وقبل بدء الجلسة بعشر دقائق، دخل رجل خمسيني يرتدي بدلة رمادية، ووضع أمام المحامية نهى ظرفًا بنيًا مختومًا.
قال بهدوء
المستندات دي لازم توصل للقاضي... لأنها هتغير القضية كلها.
فتحت نهى الظرف، وما إن قرأت أول صفحة حتى اتسعت عيناها.
كان بداخلها عقد قديم...
بتاريخ سابق لزواج ندى من أحمد بعامين.
وفي آخر العقد توقيع أحمد...
وإقرار بخط يده أنه في حالة الانفصال، فإن نسبة ال من الشركة حق أصيل لندى مقابل تأسيسها للنظام المالي والإداري للشركة.
رفعت نهى رأسها ببطء، وهمست
لو المستند ده صحيح... فالقضية لسه في أولها.
ثم تبدأ بعدها سلسلة أحداث جديدة مليئة بالمفاجآت والمحاكم والمواجهات بعد دقائق، نادى الحاجب على القضية.
دخل الجميع قاعة المحكمة.
جلس أحمد إلى جوار محاميه، محاولًا أن يبدو هادئًا، لكن أصابعه كانت تتحرك بعصبية فوق الطاولة.
أما ندى، فجلست بجوار نهى.
لم تنظر إليه.
القاضي بدأ بمراجعة الأوراق.
ثم قال
ورد للمحكمة مستند جديد، وسيتم فحصه ضمن باقي الأدلة، دون أن يُعتبر صحيحًا أو باطلًا قبل التحقق منه.
ناول المستند إلى الخبير المختص.
بدأ الخبير يقارن التوقيع، وتاريخ العقد، وأختام الشركة.
ساد الصمت في القاعة.
وبعد دقائق، قال
أحتاج إلى مراجعة النسخة الأصلية وسجلات الشركة قبل إبداء رأي نهائي.
لم يكن ذلك انتصارًا لأحد.
لكنه أيضًا لم يكن في صالح أحمد.
بعد انتهاء الجلسة، خرج الجميع إلى ساحة المحكمة.
اقترب أحمد من ندى لأول مرة منذ شهور.
قال بصوت منخفض
ليه مصممة توصلي الموضوع لكل ده؟
نظرت إليه بهدوء.
لأن اللي حصل ما كانش مجرد خلاف بين زوجين.
سكت.
ثم أكملت
اللي حصل كان عنف، وكذب، ومحاولة للاستيلاء على حقي.
لم يجد ما يرد به.
ابتعد في صمت.
في الأيام التالية، استمرت التحقيقات المالية.
راجع الخبير آلاف الصفحات من الفواتير والتحويلات.
وتواصل مع البنك، ومراجع الحسابات، وعدد من الموظفين السابقين.
كل معلومة كانت تُقارن بمستندات رسمية.
ولم تكن كل الشكوك صحيحة، كما لم تكن كل التصرفات سليمة.
كان الهدف الوصول إلى الحقيقة كما هي، لا أكثر ولا أقل.
وفي مساء أحد الأيام، تلقت نهى اتصالًا من الخبير.
قال لها
انتهيت من الجزء الأكبر من المراجعة... وعندي تقرير أولي جاهز.
سألته
النتيجة؟
رد
فيه مخالفات إدارية ومالية تحتاج المحكمة تنظر فيها، لكن التقرير النهائي هيكون بعد مراجعة آخر مستندين.
أغلقت نهى الهاتف.
ونظرت إلى ندى.
لسه المشوار مخلصش... لكن كل خطوة دلوقتي مبنية على أدلة، مش على انفعالات.
هزت ندى رأسها.
ولأول مرة منذ سنوات، شعرت أن مصيرها لم يعد في يد شخص واحد...
بل في يد القانون، والحقائق، وما يمكن إثباته بالأدلة مرَّ شهر كامل.
كانت جلسات المحكمة تتوالى، والتقارير تُراجع، والشهود يُستدعون واحدًا تلو الآخر.
كل جلسة كانت تكشف تفصيلًا جديدًا.
وفي صباح إحدى الجلسات، دخل رجل في أواخر الخمسينيات إلى القاعة.
وقف أمام القاضي وقال
أنا المحاسب القانوني السابق للشركة.
رفع الجميع رؤوسهم.
حتى أحمد بدا عليه التوتر.
أدى الرجل اليمين، ثم بدأ يتحدث بهدوء
اشتغلت في الشركة سبع سنين، وسيبتها لما حصل خلاف على طريقة إدارة بعض الملفات.
سأله القاضي
هل عندك معلومات تخص القضية؟
أجاب
عندي مستندات احتفظت بيها لأن القانون بيلزمني بالاحتفاظ بنسخ من بعض المراجعات.
سلّم ملفًا سميكًا إلى المحكمة.
فتح الخبير المالي الملف، وبدأ يقلب صفحاته.
كان يحتوي على تقارير مراجعة داخلية، وملاحظات عن بعض العمليات المالية التي طُلب توضيحها في ذلك الوقت.
لم يعلّق الخبير فورًا.
قال فقط
سأضم هذه المستندات إلى الفحص، ولن أستخلص أي نتيجة قبل مراجعتها بالكامل.
دوّن القاضي ذلك في المحضر.
بعد انتهاء الجلسة، خرجت ندى من المحكمة وهي تشعر بالإرهاق.
جلست على مقعد في الحديقة