الخادمة كانت ماشية حكايات ميراا

لمحة نيوز


أولًا.
في داخله...
سلسلة فضية تتدلى منها نجمة خماسية مطابقة تمامًا للعلامة الموجودة في يد إيلين.
وبجانبها رسالة مغلقة.
على الظرف كُتب بخط واضح
إلى ابنتي... إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع العودة إليك.
ارتجفت يدا إيلين.
نظرت إلى جلال.
قال لها بهدوء
افتحيها... دي حقك.
فتحت الظرف ببطء.
بدأت تقرأ، بينما خيم الصمت على المكان.
يا إيلين...
لو بتقري كلامي، يبقى أنا فشلت أو الظروف منعتني أوصلك.
أول حاجة لازم تعرفيها...
أنا عمري ما تخليت عنك بإرادتي.
كل خطوة بعدت فيها عنك كانت علشان أحافظ على حياتك.
في ناس كانوا بيدوروا على ملف مهم جدًا، والملف ده وصل بالخطأ لإيدي.
حاولوا ياخدوه بأي طريقة، ولما رفضت، هددوني بيكي.
توقفت إيلين عن القراءة.
دموعها نزلت دون أن تشعر.
أكملت بصوت مكسور
اضطريت أخفي الملف في مكان محدش يتوقعه، وبعدها سلمتك لدار الأيتام بأسماء مزورة.
كنت فاكرة إنهم هينسوا وجودنا مع الوقت...
لكن واضح إنهم ما نسوش.
رفع جلال رأسه فجأة.
أسماء مزورة؟
قلب بسرعة في بقية الأوراق.
وجد شهادة ميلاد قديمة.
نظر إليها طويلًا...
ثم اتسعت عيناه.
قال بصوت مذهول
إيلين...
الاسم الحقيقي المكتوب هنا مش إيلين بروكس.
سحبت الشهادة من يده.
وقرأت الاسم المكتوب في أعلى الصفحة.
تسمرت في مكانها.
الاسم كان...
ليان جلال المنصوري.
ساد الصمت في الغرفة.
ولأول مرة منذ سنوات...
نظر جلال إلى إيلين، ثم همس بصوت اختلطت فيه الصدمة بالأمل
يبقى... إنتِ بنتي.
وفي اللحظة نفسها، دوى صوت إطلاق نار من خارج المخزن.
صرخ أحد رجال الأمن
اقفلوا الباب... في ناس اقتحموا القصر!
يتبع...ارتبك الجميع مع صوت الرصاص.
أسرع رجال الأمن لإغلاق الباب الحديدي، بينما انطفأت بعض الأنوار مرة أخرى.
نظر جلال إلى إيلين وقال بحزم
اقفي ورايا... مهما حصل.
لكن إيلين لم تستطع أن تستوعب ما سمعته قبل لحظات.
همست وهي تنظر إلى شهادة الميلاد
يعني... أنا طول عمري كنت عايشة باسم مش اسمي؟
وقبل أن يجيبها، دوى صوت طرق عنيف على الباب الحديدي.
صرخ أحد الحراس
مش هيصمد كتير!
التفت جلال إلى مدير الأمن.
خد إيلين واخرجوا من الممر الخلفي.
هز مدير الأمن رأسه.
الممر الخلفي مقفول من سنين.
في تلك اللحظة، قال مروان من مكانه على الأرض
فيه طريق تاني...
نظر إليه الجميع.
ابتسم ابتسامة متعبة وقال
أنا اللي اكتشفته أثناء التجديد... ممر بيطلع برة سور القصر.
اقترب منه جلال بغضب.
وليه ما قلتش قبل كده؟
أخفض مروان عينيه.
لأني كنت شغال مع الناس اللي برة... لكن لما عرفت الحقيقة، فهمت إنهم كانوا بيستخدموني بس.
ساد صمت قصير.
ثم قال
لو اتأخرتوا دقيقة... هيمسكوا إيلين.
فتح لهم بابًا حجريًا صغيرًا خلف إحدى الخزائن.
ظهر ممر ضيق يمتد في الظلام.
أمسك جلال بيد إيلين لأول مرة منذ عرفها.
قال بصوت ثابت
يلا.
نظرت إلى يده.
ترددت لحظة...
ثم أمسكتها.
وبينما كانوا يجرون داخل الممر، التفتت إيلين إلى الخلف.
رأت رجال الأمن يحاولون إيقاف المهاجمين.
ثم سُمع انفجار آخر.
انهار جزء من سقف المخزن، وأغلق المدخل بالحجارة.
استمروا في السير حتى لمحوا ضوءًا خافتًا في نهاية النفق.
خرجوا إلى أرض زراعية خلف القصر.
كان المطر قد توقف.
لكن سيارات سوداء كانت تقف على الطريق الترابي، وكأن أصحابها كانوا يعرفون بالضبط من أين سيخرجون.
نزل رجل طويل من السيارة الأولى.
خلع نظارته السوداء، ونظر مباشرة إلى إيلين.
ثم قال بابتسامة هادئة
أخيرًا لقيناك... يا ليان.
تجمد جلال.
وسأل بحدة
إنت مين؟
ابتسم الرجل وقال
أنا الوحيد اللي يقدر يقول لكم ليه ليلى اختفت فعلًا...
وليه الحقيقة اللي عرفتوها الليلة...
ليست الحقيقة الكاملة.
يتبع...ابتسم الرجل بهدوء، وكأنه لم يكن يقف وسط رجال مسلحين.
ثم رفع يديه قائلًا
متخافوش... لو كنت عايز أؤذيها، كنت عملت كده من زمان.
شد جلال إيلين خلفه.
قول إنت مين.
أخرج الرجل بطاقة قديمة من جيبه، ورماها على الأرض أمام جلال.
انحنى جلال والتقطها.
كانت بطاقة تحقيقات تابعة لجهة أمنية، لكن تاريخها يرجع لأكثر من عشرين سنة.
قرأ الاسم بصوت منخفض
اللواء عادل فوزي.
قال الرجل
كنت وقتها ضابطًا مكلفًا بحماية شاهدة مهمة... اسمها ليلى.
شهقت إيلين.
أمي؟
أومأ برأسه.
والدتك ما كانتش هاربة من القانون... كانت هاربة من عصابة كبيرة كانت بتستغل شركات وهمية لغسل الأموال وتهريب الآثار. بالغلط، وصلت لها مستندات تثبت كل حاجة، ولما رفضت تسلمها، بقت هي وابنتها في خطر.
نظر جلال إليه في صدمة.
وليه محدش بلغني؟
تنهد اللواء عادل.
بلغناك... لكن الرسالة عمرها ما وصلت.
قطب جلال حاجبيه.
إزاي؟
نظر اللواء إلى سامية.
تغير لون وجهها.
قالت بسرعة
أنا... أنا ما شوفتش أي رسالة.
رد اللواء بهدوء
مش بتكلم عنك.
ثم التفت إلى مروان.
الشخص اللي كان بينقل أخبار القصر للعصابة... ما بدأش من النهارده.
ابتلع مروان ريقه.
كان... كان أبويا.
ساد صمت ثقيل.
أكمل اللواء
أخوك يا جلال كان واثق فيه، لكن الحقيقة إنه كان بيشتغل مع العصابة من سنين. وبعد وفاته، ورّط ابنه مروان من غير ما يفهم الصورة كاملة.
انهمرت دموع مروان.
كنت فاكر إني بنفذ وصية أبويا... ماكنتش أعرف إنهم قتلوا ناس بسبب الملفات دي.
اقترب اللواء من إيلين.
وأخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
والدتك سلمتني ده... وقالت مايتفتحش إلا لو شفتِ بنتها بعيني.
تناولت إيلين الظرف بيدين مرتعشتين.
فتحته ببطء.
وجدت صورة حديثة نسبيًا.
ليست قديمة.
كانت لامرأة أكبر سنًا... لكنها بلا شك ليلى.
وعلى ظهر الصورة، كُتب بخط يدها
لو الصورة دي وصلت لك، يبقى أنا كنت لسه عايشة وقت ما اتصورت. ما تبكيش عليّ... دوري عليّ.
شهقت إيلين.
يعني... أمي ممكن تكون لسه عايشة؟
نظر اللواء إليها، ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
مش ممكن...
هي فعلًا على قيد الحياة.
لكن قبل أن يكمل...
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، ثم تغيرت ملامحه.
رفع رأسه نحو إيلين وقال
لقينا مكانها...
بس معانا أقل من ساعة، وإلا هنفقدها للأبد.
يتبع...انقبض قلب إيلين.
تقدمت خطوة وهي تكاد لا تصدق ما سمعته.
أمي... عايشة؟
أجاب اللواء عادل بحزم
وصلتني إشارة من الفريق اللي بيتابعها. المكان اتحدد، لكن الناس اللي محتجزينها بدأوا ينقلوها.
نظر جلال إلى ساعته.
هنروح حالًا.
بعد أقل من عشر دقائق، انطلقت ثلاث سيارات من القصر.
كان المطر قد توقف، لكن السماء ما زالت ملبدة بالغيوم.
جلست إيلين في المقعد الخلفي، تضم الصورة إلى صدرها.
لم تكن تعرف ماذا تشعر.
فرح؟
خوف؟
أم غضب على السنوات التي ضاعت من عمرها؟
بعد ساعة تقريبًا، توقفت السيارات أمام مزرعة قديمة مهجورة على أطراف إحدى القرى.
أطفأ الجميع الأنوار.
أشار اللواء عادل إلى مبنى صغير في نهاية الأرض.
هناك.
تسلل رجال الأمن بهدوء.
وفجأة...
فُتح الباب.
خرج رجلان مسرعين، لكن القوة الأمنية سيطرت عليهما خلال ثوانٍ.
ركضت إيلين نحو الداخل دون أن تنتظر أحدًا.
كانت الغرفة مظلمة.
وفي أحد الأركان...
جلست امرأة بشعر اختلط فيه السواد بالبياض.
كانت نحيفة، وملامح التعب واضحة على وجهها.
رفعت رأسها ببطء عندما سمعت خطواتها.
تلاقت أعينهما.
حدقت المرأة فيها طويلًا.
ثم همست بصوت متهدج
إيلين...؟
توقفت إيلين في مكانها.
الدموع غطت عينيها.
ماما...
وقفت المرأة بصعوبة، وكأنها لا تصدق ما تراه.
ثم ركضت نحوها، واحتضنتها بكل ما بقي لديها من قوة.
ظلتا تبكيان طويلًا دون أن تنطقا بكلمة.
وقف جلال عند الباب، وقد اغرورقت عيناه بالدموع.
نظرت ليلى إليه بعد سنوات طويلة.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت
وعدت نفسي... لو ربنا كتب لي أشوف بنتي تاني... أشكرك.
اقترب جلال بخطوات بطيئة.
أنا اللي لازم أعتذر... ما عرفتش أحميكم.
هزت ليلى رأسها.
كان أكبر همي إنها تعيش... والحمد لله، عاشت بكرامة.
أمسكت إيلين بيد أمها.
ولأول مرة منذ طفولتها...
شعرت أن الفراغ الذي بداخلها بدأ يمتلئ.
لكن بينما كانوا يستعدون للمغادرة، دخل أحد
 

تم نسخ الرابط