رواية كاملة

لمحة نيوز


ووراها ندى بنظارتها الشمسية.
طلعوا السلم بسرعة أول مرة ييجوا المكان ده.
خبطوا الباب.
أمل فتحت واتصدمت.
اتفضلوا
دخلوا، وبصوا حواليهم باشمئزاز واضح.
كريم
ابتسم ابتسامة مصطنعة
فين ماما؟ وحشتنا جدًا.
ندى قربت بسرعة، مسكت إيد أمينة
إنتي زعلتي مني؟ والله كنت مضغوطة تعالي تعيشي عندي.
أمينة بصتلهم نفس الوجوه، بس القلوب؟ اتغيرت فجأة.
محمود كان واقف ساكت فاهم كل حاجة.
أمينة قامت بالعكاز وقفت قدامهم.
أنا كنت عندك يا كريم وطردتني.
وروحت لك يا ندى وما دخلتنيش حتى.
سكتوا مش لاقيين رد.
دلوقتي جايين ليه؟
كريم حاول يتكلم
إنتي أمنا يا ماما وواجب علينا
قاطعته بهدوء
الواجب بيبان وقت الشدة.
في اللحظة دي، خبط على الباب.
دخل المحامي ومعاه ملف كبير.
مدام أمينة عبدالسلام؟
أيوه.
فتح الملف، وبص للجميع
تم التأكد من كل الشروط والشخص الوحيد اللي استضاف السيدة أمينة بدون أي مقابل وبدون علم بالأمانة هو الأستاذ محمود.
بص كريم وندى لبعض والصدمة في عيونهم.
المحامي كمل
بناءً عليه، 70 من قيمة الأمانة تؤول للأستاذ محمود والباقي يُقسم حسب رغبة السيدة أمينة.
الهدوء كان تقيل
ندى نزلت عينيها وكريم وشه احمر من الإحراج.
أما محمود فكان بيبص لأمه بس.
أمينة ابتسمت وسط دموعها
أنا مش زعلانة منكم بس اتعلمت درس.
بصت لمحمود
اللي شالني وأنا تعبانة هو اللي يستاهل أشيله طول العمر.
وفي اللحظة دي
بانت الحقيقة اللي كانت مستخبية طول الوقت
مش أغنى واحد فيهم هو اللي نجح
اللي عنده قلب هو اللي كسب.
الجزء الثالث الأخير
بعد ما المحامي مشي
الهدوء كان تقيل بشكل غريب.
كريم حاول يتمالك نفسه وقال بنبرة متوترة
يعني خلاص؟ كده الموضوع اتقفل؟
أمينة بصت له بهدوء
لأ لسه ما خلصش.
ندى رفعت عينيها بسرعة
تقصدي إيه يا ماما؟
أمينة قعدت على الكرسي، ومسكت عكازها كويس، وكأنها لأول مرة تبقى قوية بالشكل ده.
أنا ليا نسبة من الفلوس صح؟
المحامي كان لسه واقف، فرد بهدوء
أيوه، ليكي 30 يا فندم، والتصرف فيها حقك بالكامل.
أمينة هزت رأسها، وبصت حوالين الشقة الصغيرة
السقف القديم، الحيطة المتشققة، وابنها اللي واقف مكسور من سنين التعب.
أنا قررت أعمل حاجة بالفلوس دي.
كريم قرب خطوة
أكيد هتعيشي معانا بقى يا ماما ونعوضك عن كل اللي فات.
ندى بسرعة
أو عندي أنا وهجيب لك ممرضة مخصوص كمان.
أمينة ابتسمت بس ابتسامة فيها وجع.
لا يا ولاد أنا اخترت مكاني خلاص.
سكتوا.
أنا هشتري عمارة صغيرة باسم محمود ونعيش فيها كلنا.
عيون محمود اتوسعت
يا أمي أنا مش عايز حاجة
اسكت قالت بحنان أنت ادّتني كل حاجة وأنا معنديش.
كريم اتضايق
وإحنا؟!
بصت له أمينة نظرة حاسمة لأول مرة في حياتها
إنتوا خدتوا فرصكم واخترتوا نفسكم.
ندى دموعها نزلت
سامحينا يا ماما
مسامحاكم بس مش هنسى.
بعد شهور
اتغير كل شيء.
محمود بقى عنده شركة مقاولات صغيرة، وبدأ يكبر يوم ورا يوم.
يوسف بقى كويس وبيروح المدرسة.
وأمل بقت تضحك من قلبها تاني.
أما أمينة
كانت قاعدة في بلكونة شقتها الجديدة، ماسكة كباية شاي، وباصّة للشارع بابتسامة هادية.
وفي يوم
خبط الباب.
فتحت لقت كريم واقف لوحده.
وشه كان مختلف مفيهوش غرور المرة دي.
ممكن أدخل يا ماما؟
بصت له ثواني وبعدين وسعت الباب.
دخل بهدوء، وقعد قدامها.
أنا خسرت شغلي والشركاء سابوني.
سكت لحظة، وبص في الأرض
أول مرة أفهم يعني إيه الواحد يبقى لوحده.
أمينة ما ردتش فورًا
لكن مدت له كباية شاي.
اتفضل.
رفع عينه وبصلها بدهشة
يعني مش زعلانة؟
قالت بهدوء
الزعل بيروح بس الدرس بيفضل.
وفي اللحظة دي
كريم فهم الحقيقة اللي عمره ما شافها
إن أمه اللي طردها
هي نفسها اللي لسه فاتحة له الباب.
النهاية
مش كل اللي خسر فلوس يبقى خسران
ولا كل اللي كسب فلوس يبقى ناجح
اللي بيكسب الناس عمره ما بيخسر.
تمت 
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط