رواية كاملة
الجزء الأول
تحولت لست كبيرة في السن بلا مأوى، وذهبت أطلب المساعدة من أولادي الناجحين ابنتي الدكتورة أعطتني 500 جنيه وقالت
روحي دار مسنين يا ماما،
لكن ابني العامل فتح لي أوضته من غير تفكير قبل ما أمانة بقيمة 27800000 جنيه تكشف مين فيهم كان بيحبني بجد.
لو أمي هتقعد هنا، الناس والشركاء هيقولوا إيه لما يشوفوها نايمة في أوضة الخدم؟
سمعت الحاجة أمينة عبدالسلام الكلام ده وهي واقفة على باب الفيلا، شايلة كيس هدوم أسود في إيد، وعكازها في الإيد التانية.
بيت ابنها كريم في التجمع الخامس كان عامل زي فندق رخام لامع، كاميرات في كل زاوية، وجنينة متظبطة كأنها لوحة.
لكن مفيش مكان ليها.
يا كريم قالت بصوت بتحاول تثبته أنا مش طالبة فلوس بس سرير يومين. البنك خد مني الشقة النهارده.
طلع ابنها وهو لابس قميص شيك وساعة غالية، وباين عليه الضيق كأنه شايف بقعة على سجادته.
يا ماما بلاش دراما بقى. عندي مستثمرين جايين على العشا، وسارة محضرة حفلة خيرية. تتخيلي يشوفوكي كده بالكيس ده؟
كده
بصت أمينة على جزمتها القديمة.
من 40 سنة، الإيدين دي كانت بتبيع سندوتشات وتبيع دهبها علشان كريم يدخل كلية تجارة.
وقتها قال لها
أنا هرفع راس العيلة كلها.
دلوقتي بيرفعها من على الرصيف علشان يبعدها.
ظهرت سارة مراته من وراه، ماسكة كوباية مياه غازية.
يا طنط أمينة، بصراحة وجودك هيبقى مُحرج. أوضة الضيوف بتنام فيها مدربة اليوجا بتاعتي، ومكتب كريم محدش بيقرب له.
أنام في المطبخ حتى همست أمينة على مرتبة صغيرة.
كريم شد على أسنانه
لا. هبعتلك فلوس لفندق رخيص بس هنا لأ.
وقبل ما ترد، سارة زقت الباب بابتسامة مزيفة
تعالي برا، الجيران بيلاحظوا كل حاجة.
صوت قفل الباب كان أقسى من أي كلمة.
كان محمود، ابنها الصغير، مستنيها بعربيته القديمة تحت.
شغال عامل يومية، ساكن في شقة إيجار في شبرا، ومش لاقي شغل ثابت بقاله فترة.
لما شافها راجعة وعينيها مكسورة، ما سألش.
بس شغل العربية وقال
نروح لمين يا أمي؟
ودّيني عند ندى.
الدكتورة ندى عبدالسلام كانت عايشة في المعادي، في بيت شيك وعندها عيادة خاصة.
خرجت وهي لابسة بالطو أبيض، والموبايل في ودنها، ومستعجلة أكتر من إنها تسمع أمها.
يا ماما، إيه اللي جابك من غير ما تقولي؟
معنديش بيت يا بنتي البنك باع الشقة بسبب ديون أبوك. محمود دخلني عنده، بس الشقة زحمة عايزة أقعد عندك يومين بس.
ندى حتى ما دعتهاش تدخل.
فتحت شنطتها، طلعت 500 جنيه، وحطتهم في إيدها.
خدي دول تاكلي وتروحي. فيه دور مسنين كويسة. أنا شغلي ضغط، وبنتي في دروس، وجوزي عنده شغل مش هقدر أشيل ده كله.
بصت أمينة للفلوس
نفس القيمة تقريبًا اللي كانت بتديها لندى زمان علشان كتبها، وهم مش لاقيين ياكلوا.
يعني مش هدخل حتى؟
ندى زفرت
بلاش تصعّبي الموضوع عليا.
وقفلت الباب في وشها.
في نفس الليلة
في شقة محمود الصغيرة، كانت أمينة قاعدة بتبص على كنّتها أمل وهي بتعد شوية فكة على الترابيزة.
حفيدها يوسف نايم على الكنبة وسخن.
محمود فتح درج وطلع علبة صغيرة.
هروح أرهن دبلتي قال بصوت مكسور نجيب علاج وأكل ونسدد النور.
أمل دمعت وقلعت دبلتها
أنا اتجوزتك أنت مش الدهب.
أمينة حست إن قلبها بيتقطع كانت عايزة تمنعهم، لكن العجز سكتها.
بينما أولادها الأغنيا بيشربوا ويضحكوا في قصورهم
الوحيد اللي ناداها يا أمي كان بيبيع أغلى حاجة عنده علشانها تعيش.
الجزء الثاني
الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، صحيت الحاجة أمينة على صوت كحة حفيدها يوسف.
حرارته كانت عالية، وأمل بتحاول تبرده بكمادات مية، ومحمود لسه مرجعش من برّه.
لسه ما رجعش؟ سألت أمينة بقلق.
قال هيرهن الدهب ويرجع بسرعة بس بقاله ساعات ردت أمل وهي باين عليها التوتر.
قلب أمينة اتقبض.
حست إنها تقيلة عليهم تقيلة أوي.
قامت بهدوء، مسكت الكيس الأسود، وقررت تمشي من غير ما حد يحس.
لكن وهي خارجة، سمعت صوت مفتاح الباب
محمود دخل، وشه مرهق، بس في عينه نظرة غريبة مش حزن، لأ حاجة تانية.
رايحة فين يا أمي؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
مش هقدر أتعبكم أكتر من كده يا ابني
محمود قفل الباب وراه، وحط كيس على الترابيزة.
أنا ما رهنتش الدهب.
استغربت أمل
أمال جبت الفلوس دي منين؟
محمود بص لأمه وقال
رحت لمكتب محامي كان باعت جواب زمان كان بيدوّر عليك يا أمي.
قلب أمينة دق بسرعة
محامي؟ مين؟
قال إن فيه أمانة باسمك من واحد اسمه الحاج عبدالسلام الجوهري.
سكتت أمينة ودموعها نزلت فجأة.
ده ده أخو أبوك يا محمود كان مسافر برّه من سنين
محمود كمل
الأمانة دي قيمتها 27 مليون و ألف جنيه.
الصمت ملي المكان.
أمل حطت إيدها على بوقها من الصدمة، ومحمود كان بيبص لأمه وكأنه مش مصدق.
بس في شرط قال المحامي.
إيه هو؟ سألت أمينة بصوت مهزوز.
الفلوس ما تتصرفش غير بعد ما يتأكدوا إنك عايشة وسط ولادك واللي واقف جنبك بإرادته، من غير ما يعرف بالفلوس هو اللي ليه النصيب الأكبر.
بعد يومين
كانت أمينة قاعدة في نفس المكان، في شقة محمود البسيطة
مش قالت لأي حد من ولادها التانيين.
لكن الخبر وصل.
العربية الفخمة وقفت تحت البيت
ونزل منها كريم ببدلته الأنيقة،