رواية كاملة

لمحة نيوز


ليا.
ثم أضفت
للموظفين اللي بيُعاملوا كل يوم بنفس الطريقة من غير ما حد يشوفهم.
انخفضت عينه للحظة.
رفعت صورة أخرى كانت لليان، وهي متمسكة بي، وعينيها مليئة بالخوف.
دي بنتي. قلت بهدوء، لكن صوتي كان أثقل.
وأنا مش هقبل إنها تكبر في عالم شايف إن قيمة الإنسان بتتقاس بشكله أو هدومه.
ساد الصمت مرة أخرى.
ثم تكلم أحد الأعضاء الكبار
إيه القرار اللي بتقترحيه؟
أغلقت الملف ببطء.
إعادة تقييم فورية لمنصب المدير التنفيذي.
الكلمة وقعت كالصاعقة.
كريم رفع رأسه بسرعة
ليلى 15 سنة شغل مش ممكن تنتهي كده!
نظرت إليه بثبات
السمعة بتتبني في سنين وبتتهد في لحظة.
ثم أضفت
وأنا مش مستعدة أخاطر باسم الشركة علشان لحظة غرور.
سادت القاعة حالة من التوتر.
بدأ التصويت.
دقائق لكنها مرت وكأنها ساعات.
وأخيرًا
تمت الموافقة بالأغلبية.
انخفض كتفا كريم وكأن كل شيء انهار فجأة.
لم يتكلم.
لم يعترض.
فقط جلس صامتًا.
وقفتُ من مكاني، وأخذت الملف.
وقبل أن أغادر، قلت بهدوء
القرارات الصعبة هي اللي بتحمي المستقبل.
خرجت من القاعة
وكانت الشمس قد أشرقت بالكامل.
في الخارج، كانت ليان تنتظرني مع السائق.
جريت نحوي بابتسامة بريئة
ماما! خلصتي شغلك؟
ابتسمت، وانحنيت لأحملها.
أيوه يا حبيبتي خلصت.
طيب هنروح فين دلوقتي؟
نظرت إلى السماء، ثم إليها، وقلت بابتسامة دافئة
هنروح مكان أحلى بكتير.
بقوة، وكأنها نسيت كل شيء.
لكن أنا
كنت عارفة إن اللي حصل مش نهاية القصة.
دي مجرد البداية.
بعد إقالة كريم فؤاد، الكل كان مستني يشوف إيه اللي هيحصل لزوجته نادية.
لكن الحقيقة؟
اللي حصل كان أقسى بكتير مما توقعته هي.
بعد يومين فقط، وصل لكل موظفي الشركة إيميل رسمي.
مش عن كريم
عن سياسة السلوك والاحترام الجديدة.
سياسة صارمة، واضحة، ومفيهاش أي استثناءات.
وأول بند فيها كان
أي إساءة لفظية أو تقليل من شأن أي شخص داخل أو خارج الشركة يعرض صاحبه للمساءلة الفورية.
ناس كتير فهمت الرسالة.
لكن نادية كانت لسه مش فاهمة.
في نفس الأسبوع، حضرت نادية لفرع الشركة الرئيسي.
كالعادة دخلت بثقة، بنظرتها المتعالية، وكأن كل شيء ما زال كما هو.
لكن أول مفاجأة كانت عند الاستقبال.
آسفة يا فندم حضرتك محتاجة تصريح دخول.
اتجمدت مكانها.
إنتِ عارفة أنا مين؟!
الموظفة ابتسمت بهدوء
طبعًا يا فندم بس دي التعليمات الجديدة.
لأول مرة
اتحطت نادية في نفس الموقف اللي كانت بتحطني فيه.
حاولت تدخل بالقوة لكن الأمن وقفها.
وفي اللحظة دي تحديدًا
كنت أنا نازلة من المصعد.
عيوننا اتقابلت.
لكن المرة دي هي اللي كان فيها الارتباك.
قربت مني بسرعة
ليلى! لازم نتكلم اللي حصل كان سوء تفاهم
رفعت إيدي بهدوء أوقفها.
لا اللي حصل كان حقيقة.
صوتي كان هادي لكنه قاطع.
إنتِ شوفتي نفسك أعلى من غيرك واتعاملتي على الأساس ده.
بدأت ملامحها تنهار
أنا ممكن أعتذر قدام الكل بس رجّعي كل حاجة زي ما كانت.
بصّيت لها لحظة
ثم قلت
فيه حاجات لما بتتكسر، ما بترجعش زي الأول.
مدّت إيدها تمسكني، لكن سحبت نفسي بهدوء.
الشركة دي فيها آلاف الموظفين.
ثم أضفت
وكل واحد فيهم يستحق احترام مش إهانة.
صمتت
ولأول مرة، ما لقتش رد.
مشيت من قدامها
وسبتها واقفة قدام الباب زي أي شخص عادي.
بعدها بأيام، بدأت الأخبار تنتشر.
نادية فقدت مكانتها الاجتماعية.
الدوائر اللي كانت بتفتح لها أبوابها بدأت تقفلها واحدة واحدة.
مش بسبب قرار رسمي
لكن بسبب سمعة.
والسمعة أسرع حاجة بتتغير.
أما أنا
رجعت لشغلي.
بس المرة دي، بحاجة أهم من المناصب أو الأسهم.
رجعت وأنا متأكدة إن بنتي
هتكبر في عالم بيتغير.
عالم بيقيس الناس بأخلاقهم
مش بمظهرهم.
وفي يوم عادي، كانت ليان ماسكة إيدي وسألتني
ماما فاكرة الست اللي زعلتك؟
ابتسمت بهدوء وقلت
آه يا حبيبتي.
قالت وهي تضحك
هي أكيد دلوقتي اتعلمت الأدب!
ضحكت وضمّيتها لي.
يا رب.
أحيانًا
أكبر درس في الحياة
بيبدأ بلحظة إهانة.
لكن نهايته
بتكون عدل.
تمت
لو القصة عجبتك، متنساش تكتب رأيك 
تمت 
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط