رواية كاملة

لمحة نيوز

ظنّت زوجة المدير التنفيذي أنني مجرد عاملة خدمة، فأهانتني أمام ابنتي ذات الأربع سنوات، وأمرتني بالدخول من الباب الخلفي لكنها لم تكن تعلم أنني أملك 62 من الشركة وقبل شروق الشمس، كنت أنا من سيقرر إن كان زوجها سيبقى في منصبه أم لا.
لو سمحتِ أنتِ من طاقم الخدمة؟
كان صوتها ناعمًا ومهذبًا، لكن الاشمئزاز الذي يخفيه واضح لا يُخطئه أحد. نظرت إليّ وكأنني شيء في غير مكانه شخص دخل قاعة لا ينتمي إليها.
استدرتُ ببطء، لأجد نفسي وجهًا لوجه أمام نادية فؤاد، زوجة المدير التنفيذي.
لثانية واحدة، ظننت أنني لم أسمع جيدًا. كانت قاعة فندق فاخر في القاهرة تعجّ بأصوات الكؤوس، وموسيقى هادئة من فرقة أوتار، وضحكات رجال أعمال تتجاوز مكافآتهم السنوية ما تكسبه عائلات كاملة في سنوات.
لكن تعبير وجهها لم يترك مجالًا للشك.
عينا نادية جالتا فوق فستاني الأسود البسيط، حذائي المريح، شعري المربوط للخلف، وخلوّي من أي مجوهرات لامعة. بنظرة واحدة باردة، حددت مكاني في نظرها.
غير مهمة.
وأضافت وهي تشير بيدها المزينة بعناية إلى طرف القاعة
المفروض إن طاقم الخدمة يدخل من الباب الجانبي ده بيخلي الأمور أكثر تنظيمًا.
خلفها، كان ثلاثة رجال من قسم الحسابات يراقبون الموقف. أحدهم ابتسم بسخرية، والآخر أخفى ضحكته خلف الكأس، أما الثالث فلم يحاول حتى إخفاء استمتاعه.
بجانبي، شدّت ابنتي الصغيرة ليان ذات الأربع سنوات على يدي بقوة.
كانت متحمسة طوال اليوم لارتداء فستانها الوردي الجديد، ورؤية القاعة المضيئة. قبل دقائق فقط، همست لي أن المكان يشبه قصر الأميرات.
لكن الآن كانت تنظر إليّ بعينين خائفتين.
ماما إحنا عملنا حاجة غلط؟
ست كلمات فقط لكنها كانت أقسى من إهانة نادية كلها.
أجبت بهدوء وأنا أحاول السيطرة على صوتي
أنا مش من طاقم الخدمة.
نظرت إليّ نادية وكأن عقلها يحتاج وقتًا ليستوعب أن شخصًا استبعدته يمكنه الرد. رفعت حاجبها بدهشة مصطنعة.
طيب إنتِ مين؟ سألت ببرود. ده حفل خاص بالإدارة العليا بالدعوات فقط.
ابتسمت قليلًا وقلت
عارفة أنا اللي عملت قائمة الضيوف.
ظهر الارتباك على وجهها، ثم تحوّل سريعًا إلى ضيق. نظرت حولها وكأنها تنتظر من يؤكد لها أن وجودي هنا خطأ.
قبل أن ترد، قاطع صوت مألوف الموقف
نادية حبيبتي، واضح إنك قابلتي
توقف كريم فؤاد المدير التنفيذي فجأة.
وقف على بعد خطوات، ببدلة رسمية أنيقة، وكأس في يده، لكن ابتسامته تجمّدت. اختفى اللون من وجهه بسرعة حتى خُيّل إليّ أنه سيفقد توازنه.
أ أستاذة ليلى قال بتلعثم، ما كنتش متوقع حضورك السنة دي.
اختبأت ليان خلفي، ولفّت ذراعيها حولي، وأصابعها الصغيرة ترتجف.
قلت بهدوء
كنت ناوية ما أجيش بس حبيت بنتي تشوف احتفالنا السنوي.
بنتك؟ كررت نادية وهي تنظر لليان، ثم رفعت رأسها وقالت بثقة
أنا نادية فؤاد.
نظرت إليها مباشرة وقلت
أنا عارفة كويس إنتِ مين.
ساد الصمت حولنا. الرجال الذين كانوا يضحكون قبل قليل، أصبحوا فجأة مهتمين جدًا بفقاعات مشروباتهم.
حاول كريم أن يبتسم بتوتر
ليلى عندها حس دعابة غريب أكيد كانت
قاطعته
ماشية.
ثم أضفت بهدوء
بنتي تعبت وكفاية علينا اللي شوفناه الليلة.
حملت ليان بين ذراعيّ، واتجهت نحو المخرج. لفّت ذراعيها حول رقبتي وهمست
ماما ليه الست دي كانت وحشة معاكِ؟
خلفنا، اخترق صوت كريم الغاضب الموسيقى
إنتِ عارفة دي مين أصلًا؟!
قبل شروق الشمس كنت قد دعوت لاجتماع طارئ لمجلس الإدارة.
لأنني لم أكن عاملة خدمة.
أنا الشريكة الصامتة المالكة ل 62 من الشركة.
وقبل الإفطار كنت قد بدأت بالفعل في تحديد مستقبل كريم فؤاد.
القصة طويلة ومليئة بالمفاجآت لو عايز تكمل، اكتب نعم. 
مع أول خيط نور في السماء، كانت قاعة الاجتماعات في الدور الأخير شبه فاضية إلا من وجوه متوترة وصلها استدعاء عاجل قبل الشروق.
جلستُ على رأس الطاولة بهدوء، أمامي ملف أسود أنيق.
واحدًا تلو الآخر، دخل أعضاء مجلس الإدارة.
نظراتهم كانت مليئة بالأسئلة والخوف.
آخر من دخل كان كريم فؤاد.
بدلته ما زالت أنيقة، لكن ملامحه كانت مرهقة، وعيناه لم تناما.
توقف لحظة عند الباب عندما رآني.
ليلى ممكن نتكلم لوحدنا؟ قال بصوت منخفض.
رفعت عيني إليه، وقلت بهدوء
كل اللي هيتقال هنا لازم الكل يسمعه.
جلس ببطء، بينما الهمسات بدأت تنتشر في القاعة.
أغلقتُ الملف أمامي، وبدأت الحديث
أنا طلبت الاجتماع ده بسبب واقعة حصلت امبارح في حفل الشركة.
تبادل البعض النظرات، بينما تجمد كريم في مكانه.
أكملت
واقعة فيها إساءة مباشرة لاسم الشركة، وصورتها، وقيمها.
تحرك أحد الأعضاء في مقعده وقال
إساءة؟ تقصدي إيه؟
نظرت إليه، ثم فتحت الملف بهدوء وأخرجت عدة صور.
وضعتها على الطاولة.
صور واضحة لنادية وهي تشير لي بيدها باحتقار، وصور لوجوه الحاضرين وهم يضحكون.
ساد صمت ثقيل.
دي مش مجرد لقطة عابرة. قلت بهدوء.
دي ثقافة بتتسمح جوا شركتنا.
التفتُّ إلى كريم مباشرة
إنت المدير التنفيذي والمسؤول الأول.
تنفس بعمق وقال بسرعة
اللي حصل سوء تفاهم وأنا جاهز أعتذر
قاطعته
مش
 

تم نسخ الرابط