رواية كاملة
السيدة سارة هي الطرف الذي كان المسؤول بشكل أساسي عن رعاية الطفلين
نظرت نحوي مباشرة
فإن هذا سيكون له وزن كبير في قرار الحضانة.
انخفض رأس كريم قليلًا.
لأول مرة
بدا مهزومًا.
اقتربت ليلى منه أخيرًا لكنها لم تمسك بذراعه هذه المرة.
قالت بصوت منخفض لكنه مسموع
أنت كذبت عليّ في كل حاجة؟
لم يرد.
فابتعدت.
وخرجت من القاعة دون أن تنظر خلفها.
القاضية أغلقت الملفات، وقالت
سيتم تأجيل الجلسة لإتاحة الوقت للتحقيق الكامل.
ثم أضافت
لكن من الواضح أن هذه القضية لن تنتهي كما كان متوقعًا.
خرجت من القاعة بعد دقائق.
وجدت آدم وياسين ينتظران.
ركض ياسين نحوي فورًا
ماما خلصتي؟
ابتسمت، واحتضنته.
لسه يا حبيبي بس إحنا كويسين.
نظر آدم إليّ وسأل بهدوء
بابا هييجي معانا؟
نظرت خلفي للحظة
حيث كان كريم يقف وحده.
ثم عدت إليهما وقلت
مش النهاردة.
في تلك اللحظة
لم يكن هناك منتصر أو مهزوم بالكامل.
لكن شيء واحد كان واضحًا
اللعبة التي بدأها كريم خرجت عن سيطرته تمامًا.
الجزء الأخير؟
تمام، نكمل الجزء الأخير
النهاية حين عاد كل شيء إلى مكانه الصحيح
مرّت أسابيع بعد تلك الجلسة
أسابيع من التحقيقات، ومراجعة العقود، واستدعاء الشهود.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أن تُخفى.
في الجلسة الأخيرة، كانت القاعة ممتلئة أكثر من أي وقت مضى.
هذه المرة لم يأتِ الناس بدافع الفضول فقط،
بل لأنهم سمعوا أن كل شيء تغيّر.
دخلتُ وأنا أمسك بيدَي آدم وياسين.
لم أعد تلك المرأة الصامتة التي تقف في الظل.
أما كريم
فدخل وحده.
بدون ليلى.
وبثقة أقل بكثير مما كان عليه.
جلست القاضية مريم، وبدأت الحديث مباشرة
بعد مراجعة شاملة لكافة المستندات
حبست القاعة أنفاسها.
ثبت للمحكمة أن السيدة سارة المنصوري هي المؤسس والمالك الأصلي لشركة المنصوري للنقل والخدمات.
همسات قوية ملأت المكان.
كما ثبت أن نقل بعض الأصول تم في ظروف تستدعي إعادة التقييم القانوني.
نظرت القاضية إلى كريم
وبناءً عليه سيتم تجميد أي مطالبات مالية قائمة على ملكية غير مثبتة.
كان وقع الكلمات عليه قاسيًا.
ثم أضافت
أما بشأن الحضانة
شدّ ياسين على يدي.
فإن المحكمة ترى أن مصلحة الطفلين تقتضي بقائهما مع والدتهما، نظرًا لدورها الأساسي في رعايتهما واستقرارهما.
دمعت عيني لكنني تماسكت.
يُمنح الأب حق الزيارة وفق جدول محدد على أن يتم تقييم الوضع لاحقًا.
انتهى كل شيء.
أو هكذا ظن الجميع.
خارج القاعة
وقف كريم أمامي.
لأول مرة منذ سنوات لم يكن متكبرًا.
ولا واثقًا.
كان فقط إنسانًا خسر.
قال بصوت منخفض
أنا مكنتش فاكر إنك هتعملي كده.
نظرت إليه بهدوء
وأنا مكنتش فاكرة إنك هتنسى أنا مين.
سكت.
ثم قال
أنا كنت فاكر إنك مش شايفة حاجة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
أنا كنت شايفة كل حاجة بس كنت مستنية.
نظر إلى الطفلين.
تردد لحظة ثم اقترب.
انحنى أمامهما وقال
أنا آسف.
لم يفهما كل شيء
لكن آدم هز رأسه بهدوء.
أما ياسين فاختبأ خلفي قليلًا.
مرّت لحظة صمت.
ثم استقام كريم، وقال
خلي بالك منهم.
نظرت إليه
دايمًا.
غادر.
هذه المرة دون أن يلتفت.
أمسكت بيدَي طفليّ
وسرنا خارج المحكمة.
كانت السماء صافية بعد أيام من المطر.
تنفست بعمق
ولأول مرة منذ سنوات
شعرت أنني أتنفس بحرية.
لم أكسب حربًا فقط
بل استعدت حياتي.
النهاية