رواية كاملة

لمحة نيوز

دخل زوجي إلى محكمة الطلاق بثلاثة محامين، وعقد زواج مُحكم، والمرأة التي ينوي الزواج منها وهو واثق أنه سيحصل على ثروتنا بالكامل وحضانة توأمنا حتى فتحت القاضية سجل ملكية الشركة الأصلي، وقرأت الاسم الأول فيه، وطرحت سؤالًا واحدًا سحب كل لون من وجهه
الاسم المخفي في الصفحة الأولى
في تمام الساعة التاسعة صباحًا من يوم خميس ممطر، كانت قاعة المحكمة رقم ستة في محكمة مدينة الإسكندرية شبه ممتلئة.
جاء الناس لأن قضية الطلاق تحولت إلى حديث الجميع.
زوجي، كريم المنصوري، كان المدير التنفيذي اللامع لشركة المنصوري للنقل والخدمات، واحدة من أسرع الشركات نموًا في المنطقة.
صورته كانت تظهر في المجلات الاقتصادية، ونشرات الأعمال الخيرية، ولقطات تجمعه مع رجال أعمال وسياسيين في حفلات فخمة.
أما أنا فاسمي لم يكن يظهر تقريبًا في أي مكان.
لمدة ثلاثة عشر عامًا، وقفت بجانبه في كل مناسبة، أبتسم حين يسألني الصحفيون عن فخري بنجاحه.
كانوا يصفونني دائمًا بأنني زوجة مخلصة تدعم زوجها من الخلف.
ولم أصحح لهم هذا الانطباع أبدًا.
بعد ولادة توأمنا، آدم وياسين، انسحبت من الحياة العامة تقريبًا بالكامل.
كنت أذهب لاجتماعات المدرسة، أُحضّر الطعام، أتابع المواعيد الطبية، وأدير المنزل بينما كان كريم يسافر من مؤتمر إلى آخر.
وبما أنني كنت صامتة ظن الجميع أنني لم أفعل شيئًا.
في ذلك الصباح، دخل كريم قاعة المحكمة بثلاثة محامين، وملف أسود ضخم، وثقة رجل يعتقد أن النتيجة محسومة مسبقًا.
كان يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وساعة فضية لامعة، ونفس التعبير الهادئ الذي يظهر به في مقابلات التلفاز.
وبجانبه جلست ليلى شاهين، مديرة العلاقات العامة في شركته والمرأة التي ينوي الزواج منها بعد انتهاء طلاقنا.
كانت تبدو في غاية الأناقة بفستان كريمي اللون، وتمسك بذراع كريم وكأن مكانها بجانبه أصبح حقًا مكتسبًا.
محاميه الرئيسي، هشام الديب، أمضى أسابيع يبني نفس الحجة
أن كريم هو من أنشأ الشركة، وهو من كسب المال، وهو الأقدر على توفير مستقبل أفضل لولديه.
وبحسب كلامهم، أنا لا أملك وظيفة حقيقية، ولا أصولًا تُذكر، ولا القدرة على الحفاظ على المستوى المعيشي الذي اعتاد عليه آدم وياسين.
أما عقد الزواج فقد أكدوا أنه يحمي تقريبًا كل ما يملكه كريم.
وكان يعتقد أنه سيساعده أيضًا في الحصول على الحضانة الكاملة.
الكرسي الفارغ
دخلت القاضية المستشارة مريم عبد الرحيم بعد التاسعة بقليل وجلست في مكانها.
تصفحت الملفات أمامها، ثم نظرت إلى الكرسي الفارغ على طاولتي.
سألت بهدوء
أين السيدة سارة المنصوري؟
نظر كريم إلى ساعته وابتسم ابتسامة خفيفة
سارة لم تكن يومًا دقيقة في مواعيدها.
كتمت ليلى ضحكة صغيرة بيدها.
رفعت القاضية عينيها فورًا وقالت بصرامة
آنسة شاهين، هذه قاعة محكمة، وليست جلسة خاصة. لن تتحدثي إلا إذا طلبت منك ذلك.
اختفت ابتسامة ليلى فورًا.
بدأ المحامي هشام في عرض طلب كريم للحصول على الحضانة الكاملة.
تحدث عن الفيلا الكبيرة في التجمع الخامس بالقاهرة، وعن المدرسة الدولية، وحسابات الاستثمار، والحياة المستقرة التي يمكن لكريم أن يوفرها.
ولم يكن قد أنهى حديثه بعد
حتى فُتحت أبواب القاعة.
دخلتُ وأنا أمسك بيدي توأمنا ذوي الثماني سنوات.
كان آدم يرتدي جاكيت أزرق داكن وينظر إلى الأرض،
أما ياسين فكان يمسك بيدي بقوة حتى شحب لون أصابعه.
تغير وجه كريم فور أن رآنا.
مالت ليلى نحوه وهمست
هي جابت الولاد؟
سمعتها القاضية.
آنسة شاهين لقد حذرتك بالفعل.
تقدمت نحو الطاولة، ونظرت إلى القاضية بثبات.
أعتذر عن التأخير يا سيادة المستشارة الأولاد أصرّوا أن يأتوا.
نظرت القاضية إليهما بعناية، ثم قالت
عادةً لا يُفترض حضور الأطفال جلسات كهذه.
يتبع
تمام، نكمل الجزء المطلوب 

حين بدأ كل شيء يتغيّر
نظرت القاضية مريم إليّ لثوانٍ طويلة، وكأنها تحاول قراءة ما خلف كلماتي، ثم أغلقت الملف أمامها بهدوء.
قالت بنبرة حازمة
سنأخذ استراحة قصيرة. سيتم نقل الطفلين إلى غرفة الانتظار.
أمسكت بيد آدم وياسين، وانحنيت لهما قليلًا.
استنوا ماما برا كله هيبقى كويس.
هزّ ياسين رأسه بتردد، بينما ظل آدم صامتًا كعادته.
خرج الموظف بهما، وأُغلقت الأبواب خلفهم.
وفي اللحظة التي اختفيا فيها تغيّر الجو بالكامل.

عاد المحامي هشام للحديث، لكن هذه المرة بنبرة أكثر حدة
كما ذكرت، موكلي هو الطرف الوحيد الذي يمتلك القدرة المالية والنفسية لتوفير بيئة مستقرة للطفلين
قاطعته القاضية
السيدة سارة لم تتحدث بعد.
نظر إليّ كريم لأول مرة منذ دخولي نظرة مليئة بالثقة، بل بشيء من الشفقة.
وكأنه يقول انتهى الأمر بالفعل.

وقفت بهدوء.
لم أرفع صوتي، ولم أُظهر أي انفعال.
سيادة المستشارة قبل مناقشة الحضانة أو الأصول أود فقط أن نبدأ من نقطة واحدة.
رفعت القاضية حاجبها باهتمام
وما هي؟
نظرت مباشرة إلى كريم، ثم قلت
ملكية الشركة.

ساد الصمت.
لثوانٍ لم يفهم أحد ما أقصده.
ثم ابتسم هشام بسخرية خفيفة
هذا أمر محسوم بالفعل، الشركة مسجلة باسم السيد كريم المنصوري منذ
قاطعته بهدوء
هل اطلعت على سجل التأسيس الأصلي؟
توقف.
لأول مرة تردد.

تحركتُ ببطء، وأخرجت ملفًا رفيعًا من حقيبتي، ووضعته أمام القاضية.
هذا هو السجل الأصلي للشركة قبل إعادة الهيكلة قبل المستثمرين وقبل الشهرة.
فتحت القاضية الملف، وبدأت تقلب الصفحات.
أما كريم
فلم يعد يبتسم.

لاحظت ذلك فورًا.
تلك الثقة التي دخل بها القاعة بدأت تتشقق.
قال هشام بسرعة
حتى لو كان هناك تعديل قديم، فالعقود اللاحقة
رفعت القاضية يدها
دعني أرى.

توقفت عند الصفحة الأولى.
قرأت الاسم الأول بصوت منخفض
ثم رفعت عينيها ببطء.
ونظرت مباشرة إلى كريم.
وسألته سؤالًا واحدًا فقط
هل يمكنك أن تشرح لي لماذا اسم السيدة سارة المنصوري هو أول اسم مُدرج كمالك ومؤسس؟

وفي تلك اللحظة
اختفى اللون من وجهه تمامًا.

يتبع
تمام، نكمل الأحداث 

حين انكشفت الحقيقة
ساد الصمت في
 

تم نسخ الرابط