رواية كاملة
القنبلة.
الراجل العجوز اللي على الكرسي المتحرك، اللي هو الحاج مهران حمايا اللي قالوا إنه تعبان ومش بيقدر يتحرك، كان بيتنفّس بصعوبة من خلال أنبوبة الأكسجين، وعينه مليانة دموع وندم وهو بيبص لأدهم ابنه.
أمي مسكت دراعي لدرجة إن ضوافرها غرزت في لحمي من الخضة. الفستان اللي كنت لابساه فجأة اتحول لحديد تقيل خانقني، مش قادرة أتنفس جوه التطريز بتاعه.
رضوى مين؟! نادين شهقت، والدموع جمدت في عينها، وبصت لأدهم برعب. أدهم.. مين رضوى دي؟ أنت مش قلت لي إنك ما عرفتش حد قبلي غير البنت دي؟ وتشاور عليا.
أدهم وشه بقى شبه الأموات، وبص لأبوه بغل وقال بصوت واطي ومرعش بابا.. أنت مش دريان أنت بتقول إيه.. اطلعي بيه برة يا ماما!
الحاجة سنية حماتي جريت على الكرسي المتحرك وبتحاول تلفه وتخرج بيه بسرعة من الأتيليه، بس كبير المصورين اللي مع كمال ابن خالي وقف قدامها، والضابط إيهاب من مباحث الأموال العامة أشار لعسكري يقفل الباب.
ما حدش هيمشي من هنا، الضابط إيهاب قالها بنبرة حاسمة هزت المكان.
الضابط قرب مني وبص على التليفون اللي في إيدي يا آنسة تارا.. الورقة اللي خطيبك كان عايزك تمضي عليها تحت مسمى إجراءات حجز القاعة والتحضيرات، دي كانت إقرار موافقة زوجة على التبرع بأعضاء والتنازل عن تعويضات لصالح مؤسسة مهران الطبية.
خالتي ريهام المحامية عينيها وسعت من الصدمة، وسحبتني ورا ضهرها فورا أنت بتقول إيه يا فندم؟! ده تزوير وشروع في مصيبة!
الضابط كمل وهو بيبص لأدهم اللي كان هيموت من الرعب الموضوع أكبر من مجرد فستانين وفرحين في نفس اليوم ونفس القاعة.. أدهم مهران وأمه والباشا وأشار على محمد مالك، رجل الأعمال وأبو نادين مشتركين في غسيل أموال لشركات المقاولات وتجارة المستشفيات. كانوا بياخدوا فلوس الحجوزات والمقدمات من عائلات البنات اللي بيخطبوهم، ويمضوهم على تنازلات طبية، وبعدها البنات دي بتختفي.. أو بيموتوا في حوادث غامضة.
الحاج مهران العجوز طلع صوت مبحوح وراسه بتترعش رضوى.. مراته الأولى.. ماتت بعد الجواز بشهرين.. قالوا سكتة قلبية.. بس أنا شفت الورق.. شفت الإمضاء بتاعتها.. هما اللي قتلوها عشان ياخدوا تأمين المستشفى والأعضاء!
نادين صرخت ولمت فستان الفرح حواليها ورجعت لورا كأن أدهم وباباها بقوا وحوش بابا! أنت كنت عارف؟! أنت جوزتني لواحد قاتل عشان الصفقة وأرض المستشفى والترخيص؟!
محمد مالك أبو نادين زعق بصوت جهوري اسكتي خالص يا نادين! ما تخليش العيال دي تضحك عليكي.. الكلام ده ملوش أي أساس من الصحة، والمحامين بتوعي هيقفلوا المحضر ده في خمس دقائق!
ابن خالي رفع الكاميرا بتاعته وضغط على زرار التسجيل وهو بيضحك بسخرية يا باشا، الفيديو ده لايف دلوقتي على صفحة الجريدة.. وخمس دقائق بتوعك دول مش هيكفوك تطلب محامي، لأن النيابة مطلعا أمر ضبط وإحضار ليك ولالتزامك المالي كله من ساعة ونص.
في اللحظة دي، أدهم انهار تماماً. قرب مني وحاول يمسك رجلي وهو بيعيط تارا.. أرجوكي.. أنا حبيتِك أنتِ.. أنا كنت مجبر.. نادين وباباها هما اللي هددوني بالديون اللي على أبويا.. أنا كنت هسفرك برة ومكنتش هخلي حد يلمسك.. اسحبي البلاغ وما تخليهمش ياخدوني!
بصيت له بقرف.. حسيت إني كنت عمياء. الراجل اللي كنت شيفاه سندي وبطل أحلامي، طلع مجرد مسخ، بيتاجر بقلوب البنات وحياتهم عشان الفلوس والمظاهر.
أمي وقفت بكل شموخ، ومسكت الطرحة التقيلة اللي كانت على راسي، وشالتها بكل قوتها رمتها في الوش بتاعه بنتي مش هتحميك يا ابن مهران.. والفلوس اللي سرقتوها من شقى عمري وتأميني كأرملة، هترجع بالمليم.. وإلا السجن هيكون قليل عليك.
خالتي ريهام طلعت من شنطتها دفتر وقلم وبصت لضابط المباحث يا فندم، إحنا بنقدم بلاغ رسمي دلوقتي حالا بتهمة النصب، والاحتيال، والشروع في تزوير أوراق رسمية تضر بحياة الآنسة تارا .
الضابط أومأ براسه ولسفت للمساعدين بتوعه كلبشوا أدهم مهران، ومحمد مالك، والست سنية.. وفتشوا العربيات اللي برة وصادروا علبة المجوهرات دي.
نادين قعدت على الأرض وهي بتعيط بهستيريا ، التاج وقع من على راسها، والماكياج ساح على وشها. بصت لي وقالت بصوت مكسور أنا آسفة يا تارا.. أنا كنت فاكرة إني كسبت.. تاري كنت بمضي على شهادة وفاتي بإيدي.
ما ردتش عليها.
بصيت لصاحبة الأتيليه وقلت لها بنبرة مفيهاش أي تراجع الفستان ده يتلع برا حسابنا.. وأي مليم دفعناه هنا يتجمد لحد ما النيابة تخلص. الست هزت راسها باحترام وخوف.
أمي مسكت إيدي بقوة، وخرجنا من الأتيليه.
الشمس برة كانت حامية، والهوا نظيف.. لأول مرة من شهور أحس إني قادرة أتنفس بجد.
المراية اللي جوة الأتيليه مكنتش المكان اللي فرحي مات فيه.. بالعكس. المراية دي كانت البوابة اللي كشفت لي الحقيقة وأنقذت حياتي وحياة أمي من وسط غابة من الوحوش.
التفتت لأمي وابتسمت والدموع في عيني يلا يا ماما.. نروح نشرب عصير قصب.. وننسى إن كان فيه فرح من أساسه.
أمي ضمتني لصدقها وقالت فرحك الحقيقي يا قلب أمك.. هو اليوم اللي ربنا نجاكي فيه من وسطهم.