رواية كاملة
ضحك لأول مرة لما داليا عملت نفسها دبدوب بيهزر معاه. الضحكة دي هزت أركان القصر. آدم كان واقف ورا الباب، ولمحمود ذراعه اليمين شاف دموع في عينين الحديدي لأول مرة من سنين.
اليوم السابع الدكتور جه يعمل التحاليل الدورية. وهو بيشوف الأرقام، وشه اتغير. بص لآدم وبص لداليا وهو مش مصدق المؤشرات الحيوية... مش بتهبط. لأول مرة من شهور، المناعة بدأت تتحرك. النبض بقى أقوى!
الدكتور قال لآدم في المكتب يا آدم باشا، اللي بيحصل ده مش معجزة طبية... ده معجزة نفسية. جسم الأطفال كان مستسلم للموت لأن الأجواء حواليهم كانت بتقولهم إنهم بيموتوا. الست دي رجعتلهم الرغبة في الحياة.
في نفس الليلة، داليا كانت قاعدة في الصالة بره الأوضة، تعبانة وساندة راسها على الحيطة. آدم قرب منها وفي إيده كوباية شاي. قعد جنبها على الكنبة، لأول مرة يتخلى عن كبريائه كزعيم مافيا.
إنتِ مين يا داليا؟ سألها بصوت دافي.
داليا بصت للشاي وقالت أنا ست خسرت كل حاجة. ابن أختي مات بنفس المرض في مستشفى حكومي بسيط. مكنش معايا فلوس أجيبله الدكاترة اللي إنت جبتهم. مات وهو بيبصلي ونفسه في برتقالة ومقدرتش أجيبهاله. لما شفت ولادك... شفت ابني. الفلوس مش بتشفي يا آدم باشا... الروح هي اللي بتشفي.
آدم حس بوجعها. مد إيده ولمس كتفها لو ولادي عاشوا... اطلبي أي حاجة في الدنيا.
داليا بصت في عينيه وقالت عايزاك تبطل تأذي الناس. عشان ربنا يبارك في عمرهم.
آدم سكت، والسكتة دي كانت بداية تغيير حقيقي جواه.
الفصل الثالث المؤامرة
لكن حياة زعيم المافيا مفيهاش سلام دائم.
أعداء آدم عرفوا إن نقطة ضعفه هي التوأم، وعرفوا إن فيه ممرضة جديدة هي اللي مرجعة الروح في القصر. شوقي المحلاوي، المنافس الشرس لآدم، قرر ينهي الحكاية.
في ليلة ممطرة، وبعد مرور أسبوعين الميعاد اللي الدكتور قال إنهم هيموتوا فيه، لكنهم كانوا صاحيين وبيلعبوا بالصلصال مع داليا، انقطعت الكهربا عن القصر فجأة.
صوت ضرب نار بدأ يشتغل بره.
الحراس اشتبكوا مع رجال المحلاوي اللي اقتحموا الأسوار.
آدم سحب سلاحه وعينيه بقت زي الشياطين محمود! امنع أي حد يقرب من جناح الولاد!
جوه الأوضة، الأطفال بدؤوا يصرخوا من الخوف وضلمة الأوضة وصوت الرصاص.
داليا لمتهم في حضنها، وحطت السريرين في ركن بعيد عن الشباك. قعدت فوقيهم بجسمها كله عشان تحميهم لو رصاصة طايشة دخلت.
ماتخافوش... أنا معاكم... النور هيطلع تاني، كانت بتقولها وهي بتترعش بس متمسكة بيهم.
الباب بتاع الجناح اتكسر. دخل راجل ملثم وفي إيده رشاش. لمح داليا والأطفال. لسه بيرفع السلاح عشان يضرب...
طلقة سريعة ومباشرة اخترقت جبهة الملثم. وقع على الأرض.
وراه كان واقف آدم، ونفسه عالي، والسلاح في إيده بيطلع دخان.
آدم جري على داليا والولاد. لقى داليا واخدة الرصاصة في كتفها وهي حامية الأطفال بجسمها. دمها كان مغطي الأرض.
ليلى وياسين كانوا بيعيطوا داليا... داليا متسيبناش!
آدم شال داليا بين إيديه وهو بيصرخ محمود!!! جهز العربية! مش هتموت... مش هسيبها تموت!
الفصل الأخير نهاية الضلمة
بعد مرور سنة كاملة...
الشمس كانت طالعة ومغطية جنينة القصر الكبيرة. مابقاش قصر، بقى أشبه ببيت عيلة دافي. الشجر كبر، وصوت الضحك مالي المكان.
ياسين وليلى كانوا بيجروا في الجنينة، شعرهم رجع يطول تاني، ووشهم بقى مليان صحة وحيوية. المرض تراجع تمامًا ودخل في مرحلة خمول كاملة Remission، والدكاترة أكدوا إنهم بقوا طبيعيين بنسبة 90.
على كرسى في الجنينة، كانت قاعدة داليا، كتفها خف بس ساب أثر جرح صغير، كانت بتشرب قهوة وبتتفرج على الولاد وبتبتسم.
قرب منها آدم. مابقاش يلبس لبس المافيا الأسود. لابس قميص أبيض مريح، وملامحه مرتاحة. آدم ساب الشغل القديم كله، وصَفّى كل أعماله المشبوهة، وبنى أكبر مستشفى لعلاج سرطان الأطفال بالمجان في مصر، وسماه مستشفى نور داليا.
قعد جنبها وبص للولاد وقال عارفة... الدكتور قالي الأسبوع اللي فات إن معجزة شفائهم هتتدرس في الكتب.
داليا لفت وشها ليه وابتسمت أنا قولتلك من الأول... الوعود اللي من القلب، ربنا بيحميها.
آدم مسك إيد داليا، المرة دي مش بعنف، لكن بحب واحترام كبير إنتِ مش بس حميتي ولادي... إنتِ حميتي روحي أنا كمان من الضلمة. تتجوزيني يا داليا؟ ونبقى عيلة بجد؟
داليا بصت لليلى وياسين اللي جريوا عليها وارتموا في حضنها وحضن أبوهم، وضحكت وقالت أنا أصلًا بقيت أمهم من أول يوم فتحت فيه الشباك.
الشمس غطت العيلة الصغيرة، والستائر السودا اتقفلت للأبد، وبدأت حياة جديدة كلها نور.