رواية كاملة

لمحة نيوز


ناحية ليلى.
الصمت وقع على المكان.
كريم بص لها وبعدين للرجل
معلش تقصد مين؟
الرجل فتح الملف، وقال بوضوح
الأستاذة ليلى سالم.
الضحكة اللي كانت على وش رانيا اختفت.
ودينا فتحت بُقها من غير ما تلاقي كلام.
أما نادية فمسكت الكوب بإيد مش ثابتة زي قبل كده.
كريم قرب خطوة من ليلى، صوته واطي بس مليان توتر
إنتي بتعملي إيه؟
ليلى بصت له نفس النظرة الهادية
اللي كان لازم يتعمل من زمان.
الرجل كمل كلامه
إحنا هنا بخصوص الديون المتأخرة لشركة الجوهري أوتو والقرار النهائي بخصوص إعادة الهيكلة.
كريم حاول يضحك
أكيد في سوء تفاهم إحنا كنا بنتكلم مع الإدارة
الإدارة موافقة قاطعه الرجل فاضل توقيع المالكة.
وبص تاني على ليلى.
اللحظة دي كانت أول مرة كريم يحس إنه مش مسيطر.
أول مرة يفهم إنه ماكانش شايف كل الصورة.
ليلى فتحت شنطتها بهدوء وطلعت فلاشة صغيرة.
قبل أي توقيع قالت أعتقد إن الكل هنا محتاج يشوف حاجة.
رانيا شدّت نفسها
إيه ده؟ عرض جديد ولا إيه؟
ليلى ابتسمت نفس الابتسامة اللي خلتهم يتوتروا من شوية
تقدري تقولي عرض الحقيقة.
مشيت ناحية الشاشة الكبيرة في الصالة ووصلت الفلاشة.
ثواني وظهر الفيديو.
مش فيديو التورتة
لكن فيديوهات تانية.
رسائل، تسجيلات، مواعيد
كريم ورانيا.
الصالة اتجمدت.
كريم همس بصوت مخنوق
إنتي جبتي الحاجات دي منين؟
ليلى ردت من غير ما تبص له
من نفس المكان اللي كنت فاكر إنك مخبيه كويس.
بصّت ناحية حماتها اللي وشها اتغير تمامًا
واضح إن الحفلة بقت أمتع بكتير، صح؟
لكن دي كانت مجرد البداية
لأن اللي جاي مش بس فضيحة.
اللي جاي قرار هيغيّر مصيرهم كلهم.
والسؤال الحقيقي دلوقتي
مين فيهم هيخرج من الليلة دي خسران كل حاجة؟
يتبع
الصالة كانت ساكتة بس مش هدوء عادي.
كان صمت تقيل صمت قبل الانفجار.
الفيديوهات خلصت، لكن أثرها لسه معلق في العيون.
رانيا رجعت خطوة لورا، وشها شاحب، وإيدها بترتعش وهي بتحاول تمسك موبايلها.
كريم قول حاجة! قالتها بصوت مكسور.
بس كريم ما ردش.
كان باصص للشاشة كأنها مراية كشفت له حقيقة عمره ما كان مستعد يشوفها.
نادية الجوهري قامت من مكانها فجأة
إيه المهزلة دي؟! إنتي بتفضحينا في بيتنا؟!
ليلى لفّت ناحيتها بهدوء، وقالت
الفضيحة مش اللي اتعرض الفضيحة هي اللي كنتوا بتعملوه وإنتوا فاكرين محدش شايف.
دينا حاولت تتدخل
حتى لو في حاجة ده مش مكانها!
ليلى ردت بثبات
بالعكس ده أنسب مكان. نفس المكان اللي اخترتوا تهينوني فيه قدام الكل.
بصّت لكريم، وقالت بصوت واضح
فاكر لما قلت هي دايمًا بترجع؟
سكت لحظة وكملت
أنا رجعت فعلًا بس مش عشان أعتذر.
كريم أخيرًا اتحرك، قرب منها خطوة
إنتي فاكرة إن اللي بتعمليه ده هيفرق؟ ده بيتي وشركتي وكل حاجة هنا
مش بتاعتك.
الجملة خرجت هادية لكنها قطعت كلامه.
رجال الصفا للاستثمار فتحوا ملفاتهم.
واحد منهم اتكلم بنبرة رسمية
حسب العقود الموقعة، الملكية الفعلية للأصول الرئيسية مسجلة باسم الأستاذة ليلى سالم بصفتها المفوضة الأساسية.
كريم بص لهم مصدوم
إزاي يعني؟! أنا صاحب الشركة!
حضرتك المدير التنفيذي فقط رد الرجل أما الضمانات، والأصول، وخطوط التمويل فكلها تحت إشرافها.
الصمت رجع أقوى.
نادية بصّت لليلى بصدمة
إنتي كنتي مخبية كل ده؟
ليلى مسكت الدلاية اللي في رقبتها المفتاح الصغير، ورفعته قدامهم
ده مش إكسسوار ده رمز لحساب ائتماني اتفتح باسمي من سنين.
والدي كان عارف إن اليوم ده ممكن ييجي.
كريم صوته بدأ يهتز
يعني إيه؟ يعني إنتي كنتي بتخططي لكل ده؟!
ليلى هزت راسها
لا أنا كنت بحمي نفسي. في فرق كبير.
الرجل كمل
وبناءً على المستندات، الشركة عليها ديون مستحقة والقرار دلوقتي في إيد الأستاذة ليلى
إما إعادة هيكلة أو تصفية فورية.
الكلمة الأخيرة وقعت زي قنبلة.
رانيا همست
تصفية؟ يعني الشركة تقفل؟!
دينا بصّت لكريم بذعر
قولهم يعملوا أي حاجة!
كريم قرب من ليلى أكتر، صوته بقى واطي، شبه متوسل
ليلى إحنا ممكن نحل الموضوع إنتي أكيد مش هتدمري كل حاجة دي حياتنا!
ليلى بصّت له نظرة هادية، لكن حاسمة
حياتك؟
طيب لما كنت بتدمر حياتي قدامهم كلهم كنت فاكر إيه؟
سكت ما عرفش يرد.
ليلى قامت من مكانها ببطء ولفّت تبص لكل واحد فيهم.
8 سنين وأنا بحاول أبقى مقبولة.
8 سنين وأنا بشتغل، وأسكت، وأستحمل.
وفي الآخر قررتوا إن مكاني الطبيعي التورتة.
وقفت لحظة وبعدين قالت
دلوقتي أنا اللي هحدد مكان كل واحد فيكم.
رجال الشركة جهّزوا الأوراق.
القلم اتحط قدامها.
كريم همس
ليلى لو عملتي كده كل حاجة هتخلص.
رفعت عينيها له وقالت
بالظبط.
مدّت إيدها تمسك القلم
لكن قبل ما توقّع، وقفت.
بصّت على الفيديو اللي لسه متجمّد على الشاشة
صورة وشها وهي متغطية بالكريمة وضحكهم حواليها.
ابتسمت ابتسامة خفيفة المرة دي فيها قوة.
في حاجة أخيرة.
اتجهت ناحية موبايلها وفتحت الفيديو.
وضغطت زر واحد
إرسال.
الصالة اتجمدت.
كريم قال بصدمة
إنتي عملتي إيه؟
ليلى ردت بهدوء
خليت الليلة دي مستحيل تتنسي.
ثواني وبدأت الموبايلات ترن.
إشعارات رسائل مكالمات.
الفيديو انتشر.
مش بس في جروب العيلة
في كل مكان يهمه اسم الجوهري أوتو.
كريم رجع خطوة لورا كأنه فقد توازنه
إنتي دمرتي كل حاجة
ليلى بصّت له وقالت آخر جملة قبل القرار
لا أنا بس وريتهم الحقيقة.
وساعتها رجعت تبص على الورق.
والقلم لسه في إيدها.
القرار النهائي
لسه ما اتقالش.
يتبع النهاية
القلم كان بين صوابع ليلى
والصالة كلها واقفة على نفس واحد.
صوت الإشعارات لسه بيرن
الفيديو انتشر، والوجوه حوالين الترابيزة بقت باهتة
خوف، صدمة، وانكسار.
كريم بص لها كأنه بيشوفها لأول مرة
ليلى خلّصي الموضوع وقّعي إعادة الهيكلة نقدر نعدّي الأزمة دي.
ليلى ما ردتش فورًا.
بصّت على الورق وبعدين على كل واحد فيهم.
حماتها اللي طول عمرها شافت فيها خدامة.
أخته اللي كانت بتسخر منها.
ورانيا اللي واقفة دلوقتي تايهة، لا عارفة تهرب ولا تنكر.
رجعت تبص لكريم.
فاكر أول مرة وعدتني فيها؟ سألته بهدوء لما قلتلي هخليكي دايمًا في أمان؟
كريم بلع ريقه
وأنا لسه عند كلامي
ابتسمت ابتسامة خفيفة بس فيها
 

تم نسخ الرابط