رواية كاملة
المحتويات
المنطقة. مسكت مفتاح الربط الثقيل اللي كنت مجهزاه جنب الباب، وقربت من الفتحة.
بره، كان فيه راجل لابس يونيفورم شركة توصيل طلبات. أوردر يا فندم!
حطه قدام الباب وامشي! رديت بصوت تخين.
يا فندم لازم توقيع، الأوردر ده باسم حور.
اتحجر دمي. إزاي عرفوا اسم بنتي؟ الاسم ده ما حدش يعرفه غير اللي في المستشفى، وما قلتهوش لأمي ولا نادية. ده معناه إنهم بيراقبوني من بدري.. من قبل ما أهرب حتى!
فتحت الباب ببطء، وفي إيدي مفتاح الربط مستخبية ورا ضهري. الراجل كان باصص للأرض، لابس كاب مغطي وشه. اتفضلي يا مدام.
مديت إيدي أخد الكيس، وفي اللحظة دي، الراجل رفع عينه. كانت عيون مش غريبة.. عيون ابن خالتي إبراهيم. إبراهيم اللي كان دايماً بيساعد نادية في مشاويرها.
إنتي فاكرة نفسك هتهربي يا نور؟ قال بصوت واطي ومسموم. نادية وأمي قالوا لي أراقبك، قالوا لي إنك اتجننتي وهتضحي بمستقبلك عشان شوية فلوس.
بصيت له بكل ثبات. مش إبراهيم اللي هيقول لي أعمل إيه. وروح قولهم، اللي يمد إيده على بيتي تاني، أنا اللي هروح له في عقر داره وأحاسبه.
انتي بتهددينا؟ ضحك بسخرية. ده إحنا هنخليكي تتمني الموت. كريم راجع بعد يومين، وتخيلي لما يعرف إن مراته هاربة من أهلها.
مش هيهمه، لأن كريم عارف مين اللي بيستغلني ومين اللي بيحبني.
قفلت الباب في وشه، وبدأت أسمع خبطه، صراخه، وتهديداته. العمارة كلها بدأت تصحى. لقيت الجيران بيطلعوا، وإبراهيم بدأ يهرب لما شاف الناس بدأت تجمع.
وقفت ورا الباب، قلبي بيضرب، بس عقلي كان شغال زي الكمبيوتر. إبراهيم عارف مكاني، يعني اللعبة اتكشفت. ما بقاش فيه وقت للهروب.. بقى فيه وقت للهجوم.
قعدت على الأرض، وفتحت النوت بوك. كان لازم أغير الخطة. لو فضلوا يلاحقوني، مش هعرف أعيش. لازم أوقفهم، ولازم أوقفهم بالطريقة اللي يفهموها.. طريقة القانون اللي هما بيفتكروا إنهم فوقه.
فتحت الموبايل، دخلت على الجروب الخاص بالوحدة، وطلبت اجتماع طوارئ مع صديقة عمري دينا، اللي شغالة في الشؤون القانونية. دينا، أنا في مصيبة، ومحتاجة كل التسجيلات اللي عندي تتحول لمحضر رسمي، ومحتاجة حماية.
دينا ردت فوراً نور؟ إنتي فين؟ إحنا قالبين الدنيا عليكي! كريم اتصل بيا وقالي إن فيه بلاغات عنك، إحنا محتاجينك تيجي فوراً.
هجيلك يا دينا، بس لازم أضمن إني لما أرجع، ما حدش يقدر يقرب لي.
بدأت أجهز ورق، صور، تسجيلات، وفيديوهات. كل ابتزاز تعرضت له من سنتين، كل رسالة تهديد، كل جنيه خدوه مني بالإكراه. جمعت كل ده في فلاشة واحدة.
قبل ما أتحرك، كان لازم أعمل حركة أخيرة. كتبت ورقة وسبتها في البيت، مكتوب فيها أنا عارفة إني متراقبة، والبوليس بقى في الصورة. علقتها على الباب من بره، عشان لما يرجعوا، يعرفوا إن نور ما بقتش الفريسة، نور بقت الصياد.
وأنا نازلة، حسيت إني بدأت أتصالح مع الماضي. مش بس بهرب، أنا بقطع الحبال اللي كانوا رابطيني بيها. ركبت تاكسي لمكان الاجتماع، وأنا حاسة إن حور في حضني هي القوة اللي بتدفعني.
وصلت لمكتب دينا. كانت قاعدة وشها مسموم من القلق. نور! إيه اللي عملتيه في نفسك ده؟
ما عملتش حاجة يا دينا، غير إني دافعت عن حقي.
قعدنا ساعات بنرتب الورق. دينا كانت مصدومة من كمية التهديدات اللي كنت ساكتة عليها. يا نور، إزاي استحملتي ده كله؟ ده يودي في داهية!
كنت فاكرة إن دي العيلة يا دينا.
دي مش عيلة، ده استنزاف. والنهاردة، لازم نوقف الاستنزاف ده.
بدأنا نكتب المحضر. كان محضر طويل، مليان تفاصيل عن الابتزاز، التهديد، واقتحام الخصوصية. وأنا بكتب، حسيت إن فيه حمل تقيل نزل من على كتافي.
فجأة، تليفون دينا رن. ده كريم!
خدت التليفون، صوت كريم كان مليان قلق وغضب. نور؟ إنتي فين؟ إبراهيم لسه مكلمني بيقول إنك خطفتي البنت وهربتي! إيه اللي بيحصل؟
غمضت عيني، وأخدت نفس عميق. كريم، اسمعني كويس. أنا لا خطفت، ولا هربت. أنا هربت من جحيم كان هيحرقنا إحنا التلاتة. أنا في مكتب دينا، ومعايا كل الإثباتات. لو عايز الحقيقة، اسمعني دلوقتي، ومش عايزة أي حد من أهلي يعرف مكاني.
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت حنين وقوي أنا جنبك يا نور. مش هسيب حد يلمس شعرة منك. أنا طيارتي هتنزل الصبح، وهكون عندك قبل ما حد يعرف إنتي فين.
حسيت بدموع بتنزل على خدي. لأول مرة، حسيت إني مش لوحدي. مش لازم أواجه الدنيا دي كلها لوحدي.
كريم، مش عايزة مشاكل قانونية تضرك في شغلك.
شغلي مش أهم منك ومن حور. إحنا هنواجههم سوا، وهنخلي القانون ياخد مجراه.
قفلت التليفون، وبصيت لدينا. كريم جاي.
دينا ابتسمت. يبقى إحنا مش بس هنقدم محضر.. إحنا هنرفع قضية تمنعهم من الاقتراب مننا نهائياً.
عدت الليلة في المكتب، بنرتب الخطوات الجاية. كنت بنام وأنا حاطة إيدي على الموبايل، مش خايفة، بس مستعدة. كنت عارفة إن بكرة مش هيكون نهاية الصراع، بس هيكون بداية الانتصار.
الصبح، وأنا خارجة من المكتب، لمحت من بعيد عربية إبراهيم واقفة في زاوية الشارع. كانوا بيراقبوني!
دينا شافتهم برضه. خليهم يتفرجوا، خليهم يشوفوا إننا مش خايفين.
ركبت العربية، واتحركنا. كنت عارفة إنهم ورايا، بس المرة دي، أنا اللي كنت بوديهم للمكان اللي هيتحاسبوا فيه.
يتبع
العربية كانت بتتحرك في شوارع القاهرة المزدحمة، وكنت ببص في المراية اللي في النص، شفت عربية إبراهيم لسه ورايا، بيحاولوا يداروا نفسهم وسط الزحمة. دينا كانت سايقة بثبات، وعنيها بتراقب الطريق بتركيز ضابط محترف. مش هيسيبوكي يا نور، واضح إنهم حاطين في دماغهم إنهم يكسروكي قبل ما كريم يوصل.
خليهم ييجوا يا دينا، قلتها وأنا بضم حور اللي كانت نايمة بعمق في كرسي الأطفال. أنا بقالي سنين بخاف منهم، النهاردة أنا اللي هخليهم يخافوا من اللي جاي.
وصلنا لمقر النيابة اللي دينا رتبت فيه الميعاد. نزلت من العربية، ورفعت راسي للسما. الهواء كان رطب وحار، بس أنا كنت حاسة ببرودة أعصابي. إبراهيم ركن عربيته بعيد شوية، نزل منها ومعاه اتنين من قرايب نادية. كانوا فاكرين إنهم جايين يخوفوني قدام باب النيابة، زي ما اتعودوا يعملوا في بيتنا.
إبراهيم قرب مني، وعينه مليانة غل. انتي فاكرة إنك لما تروحي للنيابة هتحمي نفسك؟ ده إحنا هنقول إنك سرقتي فلوس العيلة وهربتي بالبنت!
بصيت له ببرود، وما طلعتش ولا كلمة. دينا وقفت جنبي، وفتحت شنطتها وطلعت حافظة ورق كبيرة. يا إبراهيم، كل كلمة بتقولها النهاردة بتتحول لمحضر إثبات حالة. وجودكم هنا، ومطاردتكم لنور، ده في حد ذاته إزعاج وتهديد، والقانون في مصر دلوقتي بقى له عين.
إبراهيم اتلجلج، وبص للرجالة اللي معاه. كان باين عليهم إنهم مترددين. هما متعودين على البلطجة في الحواري، مش على المواجهة في ساحات القانون.
دخلنا جوه. كان مكتب وكيل النيابة هادي، ريحة الورق والبيروقراطية كانت في كل حتة. حكيت كل حاجة. كل التفاصيل اللي كتبتها في النوت بوك بتاعي. حكيت عن التهديدات، عن الابتزاز، عن اقتحام البيت، وعن التهديد المبطن اللي أمي قالتهولي وأنا لسه والدة. وكيل النيابة كان بيسمع وبيدون، ووشه كان بيبان عليه الاستغراب من كمية الظلم اللي اتعرضت له.
يا مدام نور، قال وكيل النيابة بصوت جدي، دي قضايا ابتزاز وتهديد صريحة. المحضر ده هيتفتح، وهنستدعي والدتك وأختك للتحقيق.
في اللحظة دي، حسيت إني أخيراً اتنفس. القوة اللي كانوا سارقينها مني رجعت لي في شكل ورقة رسمية مختومة بختم النسر.
خرجنا من النيابة، وكانوا لسه موجودين. إبراهيم وقف قدامي، بس المرة دي كان وشه أصفر. انتي عملتي إيه؟
أنا عملت اللي المفروض يتعمل من سنين، قلت له وأنا باصة في عينه مباشرة. روح بلغ نعمت ونادية إن اللعبة خلصت. من النهاردة، أي اتصال، أي رسالة، أي محاولة اقتراب من بيتي أو بنتي، هتكون تذكرة دخول للحبس. روح وقولهم إن نور اللي بتخاف
متابعة القراءة