جوزي كان يخليني أشتغل وأصرف على البيت

لمحة نيوز

كان عندي رد.
قلت
هو حياتنا أصلًا وحشة؟
ارتبك.
وقال
قصدي هنبقى أحسن.
بصيتله.
وقلت
وأنت شايف إني مقصرة في حاجة؟
قال بسرعة
لا طبعًا.
قلت
شايف إني ما استحملتش؟
قال
لا.
قلت
شايف إني وقفت جنبك؟
قال
أكتر من أي حد.
هزيت رأسي.
وقلت
تمام.
وسكت.
أما هو فبدأ يبصلي بقلق.
لأنه لأول مرة ما كنتش الشخص اللي بيصدقه.
بعدها بأيام.
وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
لقيت راجل بيقول
مدام هناء؟
قلت
أيوة.
قال
أنا آسف لو باتصل في وقت مش مناسب.
قلت
حضرتك مين؟
قال
أنا المحاسب القانوني اللي بيتابع بعض أعمال الأستاذ أحمد.
اتجمدت مكاني.
قال
كنت محتاج أوصل له بخصوص مستندات.
قلت
معلش... حضرتك تقصد أي أعمال؟
رد بعفوية
الشركات والعقارات الخاصة بيه.
الشركات.
بصيغة الجمع.
قفلت المكالمة بعد ما أخدت الرقم.
وقعدت أبص قدامي.
شركات؟
مش شركة.
شركات.
يعني حتى اللي اكتشفته لسه ماكانش كل الحقيقة.
في اليوم ده أخدت قرار نهائي.
المواجهة لازم تحصل.
لكن بطريقة مختلفة.
مش صړيخ.
ولا خناق.
ولا انفعال.
في ليلة الجمعة.
حضرت العشا.
ورتبت السفرة.
كأن كل شيء طبيعي.
أحمد كان مستغرب هدوئي.
وقعد ياكل.
بعدها قلت
ممكن نتكلم؟
ابتسم.
طبعًا.
قمت جبت الملف.
وحطيته قدامه.
في ثانية واحدة...
لون وشه اتغير.
عرف الملف فورًا.
بصلي.
وبعدين بص للملف.
وبعدين رجع بصلي.
قلت بهدوء
افتح.
فضل ساكت.
قلت
افتح يا أحمد.
فتح الملف.
وأول ما شاف الأوراق.
عرف إن كل الأسرار انتهت.
سأل بصوت منخفض
شوفتي ده كله؟
قلت
ده جزء بس.
سكت.
قلت
عايز أسمع الحقيقة كاملة.
ولأول مرة منذ ثمان سنوات...
ماكانش عند أحمد أي عذر جاهز.
أي كڈبة جاهزة.
أي قصة جديدة.
كان قاعد قدامي.
صامت.
وعارف إن اللحظة اللي هتحدد مصير جوازنا كله وصلت.
فضل أحمد باصص للملف قدامه كأنه أول مرة يشوفه.
أما أنا فكنت قاعدة قصاده، مستنية.
مفيش دموع.
مفيش صړيخ.
مفيش انفعال.
بعد اللي شفته كله، بقيت عايزة الحقيقة وبس.
عدت دقيقة كاملة.
وبعدين اتنين.
لحد ما رفع عينه وبصلي.
وقال بصوت واطي
أنا غلطت.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة ۏجع.
وقلت
غلطت؟
ثمان سنين اسمهم غلطت؟
نزل عينه تاني.
وقال
أنا كنت فاكر إني بحمي مستقبلنا.
قلت بسرعة
مستقبلنا؟
إنت تقصد مستقبلك.
سكت.
وده كان أول اعتراف غير مباشر منه.
فتحت أول عقد.
وحطيته قدامه.
وقلت
الشقة دي.
فتح بقه يتكلم.
قاطعتُه.
لا... المرة دي أنا اللي هتكلم.
وأشرت على عقد تاني.
والمحل ده.
وبعدين الأرض.
وبعدين الحسابات.
وقلت
كل ده اتعمل وأنا فاكرة إننا بنعدي أيام صعبة.
كل ده اتعمل وأنا بشتغل ساعات إضافية.
كل ده اتعمل وأنا بأجل أي حاجة لنفسي.
بدأت دموعي تنزل رغمًا عني.
لكن كملت.
فاكر يوم ما تعبت واحتجت عملية بسيطة؟
هز رأسه.
قلت
يومها قلتلي نستنى شوية عشان الظروف.
كنت معاك فلوس العملية عشر مرات.
ما ردش.
قلت
فاكر لما العربية القديمة باظت؟
وقلتلي مفيش إمكانية نجيب غيرها؟
كنت وقتها شاري أرض.
سكت.
وكل كلمة كنت بقولها كانت بتنزل عليه كأنها حمل تقيل.
بعد شوية قال
أنا كنت بخاف.
استغربت.
پتخاف من إيه؟
قال
من الفشل.
قلت
فهمني.
أخد نفس طويل.
وبدأ يحكي.
قال إنه بعد الجواز مباشرة ورث مبلغ كبير نسبيًا.
وكان شايف ناس كتير ضيعت فلوسها بسرعة.
فقرر يحافظ عليه بأي شكل.
في الأول كان ناوي يقولي.
لكن كل ما ينجح في استثمار صغير.
كان يطمع في استثمار أكبر.
وبعدين أكبر.
وبعدين أكبر.
لحد ما الموضوع خرج من إيده.
قلت
يعني كنت كل سنة تقول هانت... عشان ما تقوليش الحقيقة؟
هز رأسه.
وقال
أيوة.
سألته
وليه ما شاركتنيش؟
سكت شوية.
وبعدين قال
لأني كنت خاېف ترفضي.
قلت
أرفض إيه؟
قال
إني أسيب الفلوس كلها شغالة في الاستثمار.
رديت بسرعة
طبعًا كنت هرفض.
لأننا كنا بنعيش بالعافية.
لأول مرة ما عرفش يرد.
وساد صمت طويل.
بعدها سألت السؤال اللي كان جوايا من يوم اكتشاف الملف.
إنت عمرك حبيت تعبي؟
رفع عينه بسرعة.
وقال
أكيد.
قلت
لا.
اللي بيحب حد ما يسيبوش شايل كل حاجة لوحده.
اللي بيحب حد ما يخدعوش كل السنين دي.
بدأت أشوف الندم على وشه.
لكن الندم كان متأخر جدًا.
في الأيام اللي بعد المواجهة.
البيت بقى غريب.
كأننا اتنين ساكنين في مكان واحد.
لكن كل واحد في عالم.
هو يحاول يفتح كلام.
وأنا أرد بكلمتين.
هو يحاول يشرح.
وأنا خلاص سمعت كل حاجة.
في يوم رجعت من الشغل.
لقيته قاعد مستنيني.
قال
ممكن نخرج نتكلم؟
قلت
اتكلم.
قال
لا... برا.
وافقت.
روحنا قهوة هادية.
وقعدنا.
فضل ساكت شوية.
وبعدين مد ظرف نحوي.
قلت
إيه ده؟
قال
افتحيه.
فتحته.
ولقيت عقد.
شقة.
لكن المرة دي باسمي أنا.
بصيتله باستغراب.
قال
دي أقل حاجة أقدر أعملها.
قفلت العقد.
وقلت
الموضوع مش شقة.
قال
عارف.
بس بحاول أصلح.
قلت
الثقة مش بتتشترى بعقد.
نزل رأسه.
وفهم قصدي.
رجعنا البيت من غير كلام.
لكن
بعد أسبوع حصل شيء غير متوقع.
أمي تعبت فجأة.
ودخلت المستشفى.
جريت عليها.
وأحمد جه معايا.
وقتها ماكانش فيه وقت للمشاكل.
كل اللي كان يهمني إنها تقوم بالسلامة.
وخلال الأيام دي.
شفت جانب من أحمد كنت نسيته.
كان بيبات في المستشفى.
ويجيب الأدوية.
ويتابع مع الدكاترة.
ويطمن إخواتي.
من غير ما حد يطلب منه.
ولما أمي خرجت.
قالتلي
جوزك واقف جنبك.
بصيت لها.
وما رديتش.
لأن الحقيقة كانت أعقد من كده.
هو واقف جنبي دلوقتي.
لكن في نفس الوقت هو الشخص اللي كسر ثقتي زمان.
بعد شهر تقريبًا.
طلبت أقعد مع سامي.
قابلني.
وقال
أخبارك إيه؟
قلت
مش عارفة.
قال
لسه محتارة؟
هزيت رأسي.
قال
محدش يقدر ياخد القرار مكانك.
بس اسألي نفسك سؤال.
لو الزمن رجع... وكان قالك الحقيقة من الأول... كنتي هتكملي؟
سكت.
وفكرت.
وفجأة اكتشفت حاجة.
المشكلة عمرها ما كانت في الاستثمار.
ولا في العقارات.
ولا حتى في الفلوس.
المشكلة كانت في الكذب.
لو كان قالي من أول يوم.
كنا هنختلف.
ونتناقش.
ويمكن نرفض.
ويمكن نوافق.
لكن على الأقل كنت هبقى شريكة.
مش مجرد شخص بيدفع الفاتورة.
رجعت البيت الليلة دي.
وأول مرة من شهور.
طلبت من أحمد نتكلم.
قعد قدامي.
واضح عليه التوتر.
قلت
أنا وصلت لقرار.
وشه شحب.
وقال
إيه هو؟
بصيتله مباشرة.
وقلت
قبل القرار... عايزة أعرف حاجة واحدة.
هل دي كل الحقيقة فعلًا؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أيوة.
لكن نبرة صوته خلت قلبي ينقبض.
لأنها كانت نفس النبرة...
اللي كان بيستخدمها زمان وهو بيخبي أسرار.
وفي اللحظة دي بالذات...
رني جرس الباب.
قام يفتح.
وبعد دقيقة رجع.
وشه متغير.
وفي إيده ظرف بريدي كبير.
أول ما شاف المرسل المكتوب عليه...
عرفت إن فيه سر أخير.
سر حتى أحمد نفسه ماكانش مستعد يواجهه.
فضل أحمد واقف في مكانه وهو ماسك الظرف.
ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفته مرتبك بالشكل ده.
مش ارتباك شخص اتكشف.
لا.
ارتباك شخص خاف من اللي جاي.
بصيتله.
وقلت
مش هتفتحه؟
اتردد.
وبعدين قعد على الكرسي قدامي.
وفتح الظرف ببطء.
طلع منه مجموعة أوراق.
فضل يقلب فيها.
ومع كل ورقة كان وشه بيتغير أكتر.
لحد ما حط الأوراق على الترابيزة.
وسند راسه بإيده.
قلت بحدة
في إيه؟
رفع عينه ناحيتي.
وقال
دي مشكلة قديمة.
ضحكت بمرارة.
واضح إن عندك هواية تخبي الحاجات القديمة.
سكت شوية.
وبعدين سلمني أول ورقة.
بدأت أقرأ.
وكانت المفاجأة.
الأوراق خاصة بشركة قديمة جدًا.
شركة كان أحمد داخل فيها مع مجموعة شركاء قبل جوازنا بفترة قصيرة.
المشروع وقتها فشل.
وأحمد كان فاكر إن كل حاجة انتهت.
لكن اتضح إن فيه ڼزاع قانوني قديم بين الشركاء.
والڼزاع اتحسم أخيرًا بعد سنين طويلة.
وكان فيه مستحقات مالية ضخمة متجمعة.
مبالغ أكبر بكتير من كل اللي شفته في العقود.
رفعت عيني.
وقلت
وده مضايقك؟
قال
لأ.
المشكلة إن فيه التزامات كمان.
قعدنا ساعات نراجع الأوراق.
وفي النهاية فهمت الصورة.
كان فيه فلوس كبيرة داخلة.
لكن كمان كان فيه حقوق لأشخاص تانيين.
ومحاسبات قديمة لازم تتقفل.
في اللحظة دي أدركت حاجة مهمة.
طول السنين اللي فاتت.
أنا كنت شايفة أحمد شخص أناني.
وهو فعلًا ارتكب غلط كبير.
لكن في نفس الوقت...
كان عايش طول عمره پخوف مرضي من الخسارة.
الخۏف ده خلاه يجري ورا الأمان.
لدرجة إنه ضيع أهم حاجة.
الثقة.
بعد يومين.
طلبت منه نقعد.
قعد قدامي.
وملامحه مرهقة.
واضح إنه هو كمان بقاله شهور ما بينامش مرتاح.
قلت
أنا فكرت كتير.
ما اتكلمش.
استنى.
قلت
أنا مش قادرة أنسى اللي حصل.
نزل عينه.
لكن كملت.
وفي نفس الوقت... مش قادرة أتجاهل كل حاجة عدت بينا.
رفع رأسه.
وبصلي.
أول مرة من شهور.
كان بيسمع من غير ما يدافع عن نفسه.
ولا يبرر.
ولا يبرر أكتر.
قلت
الثقة اتكسرت.
ودي حقيقة.
لكن السؤال دلوقتي... هل ممكن تتبني من جديد؟
سكت.
وبعدين قال
أنا مستعد أعمل أي حاجة.
قلت
أي حاجة دي سهلة في الكلام.
أنا محتاجة أفعال.
ومن اليوم ده.
بدأت مرحلة جديدة.
مش رومانسية.
ومش مثالية.
ومش زي الأفلام.
كانت مرحلة صعبة جدًا.
اتفقنا على حاجات واضحة.
كل حساباتنا تبقى معلومة للطرفين.
كل استثمار يبقى معروف.
كل قرار مالي كبير يتاخد مع بعض.
ومافيش أسرار.
أيًا كانت.
في البداية كان الموضوع غريب علينا.
لأننا اتعودنا سنين على أسلوب معين.
لكن مع الوقت.
بدأت أحس إنه بيتغير فعلًا.
مش بالكلام.
بالتصرفات.
أول مرة في حياتنا.
قعدنا نحط خطة مالية مع بعض.
أول مرة أعرف بالضبط إحنا معانا إيه.
وعلينا إيه.
وأول مرة أحس إني
شريكة حقيقية.
بعد ست شهور.
جتني
تم نسخ الرابط