رواية كاملة
الشارع ومدخل البيت.
وده هيفيد في إيه؟
قال
اتفرجي الأول.
رجعت المكتب، وشغلت الفيديو.
كان التسجيل بتاريخ قبل البلاغ بيوم.
ظهر كريم داخل بيت أمه وهو شايل علبة كبيرة.
وبعد حوالي ساعة، خرج من البيت من غيرها.
بعدها بساعات، ظهرت حماتي وهي خارجة بالعلبة نفسها، وحطتها في شنطة عربية واحدة صاحبتها.
اليوم اللي بعده... راحت القسم وبلغت إن الدهب اتسرق.
المشهد كله كان بيقول حاجة واحدة.
الدهب ما اختفاش.
كان موجود.
اتصلت بالمحامي فورًا.
لما شاف التسجيل، قال
ده دليل مهم، لكنه محتاج يتحقق منه رسميًا.
سلمناه للجهات المختصة، وبدأت مراجعته.
بعدها بيوم، فوجئت باتصال من كريم.
كان صوته منهار.
قال
ماما تعبانة.
رديت بهدوء
ربنا يشفيها.
قال
هي عايزة تعتذرلك.
قلت
الاعتذار مكانه الطبيعي قدام الجهات المختصة لو فيه حاجة غلط حصلت.
وقبل ما يقفل، قال جملة غريبة
في ناس تانية دخلت بينا في الموضوع... وإنتِ لسه ما تعرفيش كل الحقيقة.
قفلت المكالمة وأنا محتارة.
مين الناس التانية؟
وهل كريم بيحاول يخفف عن نفسه المسؤولية؟
ولا فعلًا فيه حد تالت كان بيحرك الأحداث؟
بعد يومين، اتصل المحامي.
صوته كان جادًا.
قال
في نتيجة أولية ظهرت.
سألته بسرعة
إيه اللي حصل؟
قال
التوقيعات على مستندات البنك فيها مؤشرات قوية إنها ليست توقيعك، والجهات المختصة مستمرة في الفحص.
تنفست الصعداء.
لكن قبل ما أقفل معاه، قال
وفي مفاجأة تانية.
إيه هي؟
قال
إحنا عرفنا اسم الشخص اللي كان بيساعد كريم في التحويلات الإلكترونية من الشركة.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
رد
للأسف... شخص من داخل شركتك.
سكت لحظات، ثم أكمل
وأول ما واجهناه بالأدلة... طلب يقابلِك، وقال إنه مستعد يقول كل اللي يعرفه مقابل فرصة يوضح دوره الحقيقي.
وقتها عرفت...
إن الخيانة ما كانتش جاية من البيت بس.
كان ليها امتداد جوه المكان اللي بنيته بتعبي طول السنين.
قضيت الليلة كلها بفكر في كلام المحامي.
أكتر حاجة كانت موجعاني إن الخيانة ما وقفتش عند كريم وحماته، لكن وصلت كمان لشخص من داخل الشركة اللي اعتبرتها بيتي التاني.
تاني يوم الصبح، رحت المكتب بدري.
المحامي كان موجود، ومعاه شاب اسمه أحمد، مسؤول سابق في قسم الحسابات.
أول ما دخل، كان باين عليه التوتر.
قال
أنا عارف إن حضرتك مش هتسامحيني... بس لازم أقول الحقيقة.
فضلت ساكتة.
كمل
من حوالي سنتين، الأستاذ كريم بدأ يطلب مني أعمل تحويلات بسيطة، وكان بيقولي إن حضرتك موافقة، وإن الموضوع خاص بينكم.
قلت
وأنت صدقته؟
نزل راسه.
في الأول لأ... لكن كان بيديني موافقات مطبوعة عليها توقيع حضرتك، وكمان كان بيدخل مكتبك ويشتغل على جهازك، فافتكرت إن كل حاجة قانونية.
المحامي سأله
ولما بدأت تشك؟
قال
لما طلب مني أمسح بعض سجلات المراجعة.
سألته
عملت كده؟
رد بسرعة
رفضت... وبعدها قدمت استقالتي.
طلع فلاشة من جيبه.
وقال
قبل ما أمشي، احتفظت بنسخة من سجلات النظام، علشان لو احتجتها في يوم.
سلم الفلاشة للمحامي.
بعد مراجعتها، اتضح إن فيها سجلات دخول للحسابات، ومواعيد استخدام جهاز المكتب، وكلها كانت متوافقة مع الأيام اللي كنت فيها خارج الشركة.
الأدلة بدأت تكتمل.
بعد أسبوع، استدعيت أنا وكريم وحماته لسماع الأقوال.
المرة دي، كريم كان مختلف تمامًا.
وشه مرهق، وصوته هادي.
قال أمام الجميع
ياسمين ماكانتش تعرف أي حاجة عن التحويلات.
التفتت إليه والدته بصدمة.
وقالت
إنت بتقول إيه؟
رد
الحقيقة.
حاولت تقاطعه، لكنه أكمل
أنا غلطت... وهي ملهاش ذنب.
ساد صمت كبير.
أما أنا، فلم أشعر بالانتصار.
كنت فقط حزينة على نهاية علاقة استمرت سنوات.
بعد انتهاء الجلسة، خرج كريم ولحقني خارج المبنى.
قال
أنا عارف إن مفيش كلام هيصلح اللي حصل.
قلت
دي أول جملة صادقة سمعتها منك من زمان.
قال
أنا مستعد أبيع كل اللي باسمي وأسدد أي فلوس أخدتها.
أجبته
ده حق لازم يرجع... مش فضل.
هز رأسه في هدوء.
مرت الشهور.
بدأت القضايا تاخد مسارها القانوني، وفي الوقت نفسه رجعت أركز في شغلي.
افتتحت فرع جديد لمراكز الأسنان، وقررت أعمل نظام رقابة مالية أقوى، بحيث ما يبقاش فيه شخص واحد يقدر يتصرف في أي مبلغ من غير مراجعة.
اتعلمت إن النجاح محتاج ثقة...
لكن محتاج كمان ضوابط تحميه.
وفي يوم، وأنا في مكتبي، دخلت السكرتيرة بابتسامة.
قالت
في جواب لحضرتك.
فتحته.
كان من إحدى الجمعيات الخيرية.
كانوا بيشكروني على تبرع كنت عملته لعلاج أطفال غير قادرين.
ابتسمت لأول مرة من قلبي من شهور.
افتكرت إن الفلوس لما تروح للمكان الصح، بتصنع فرق حقيقي.
أما لما تروح للاستغلال، فهي بتدمر العلاقات.
بصيت من شباك المكتب، وأنا حاسة إن حياتي بدأت من جديد.
يمكن خسرت جواز.
لكن كسبت راحة بالي، وكرامتي، وثقتي في نفسي.
ومن يومها، بقيت أساعد أي حد محتاج عن اقتناع...
لكن عمري ما سمحت لحد يعتبر عطائي واجب عليه أو حق مكتسب.