رواية كاملة
بيا.
أنا كنت فاكرة إنه بياخد مني اللي بطوعي...
لكن واضح إن فيه فلوس خرجت من غير علمي كمان.
طلبت تقرير كامل.
وبعد ساعات قليلة...
ظهر الرقم.
أكتر من مليون ومئتي ألف جنيه خرجوا من حسابات الشركة على دفعات صغيرة خلال سنتين.
كل دفعة كانت أقل من الرقم اللي يلفت الانتباه.
يعني العملية كانت متخطط لها بدقة.
اتصلت بالمحامي.
أول ما سمع الأرقام قال
دي قضية تانية خالص.
سألته
أعمل إيه؟
قال بحزم
ما تكلميش كريم... وسيبي القانون ياخد مجراه.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة من كريم.
ياسمين... لازم نتقابل. في حاجات لو عرفتيها من غيري هتندمي.
قفلت الموبايل.
لأول مرة...
ما كانش عندي أي فضول أسمع تبريراته.
لأن الحقيقة بدأت تظهر بنفسها...
وكان واضح إن اللي لسه مستخبي، أخطر بكتير من كل اللي عرفته.
فضلت أبص للرسالة اللي كريم بعتها دقيقة كاملة، لكن في الآخر قفلت الموبايل وحطيته على المكتب.
لو كان عنده حاجة يقولها، كان قالها قبل ما يقف يتفرج وأنا بتُتهم بالسرقة.
بدأت أنا والمحامي ومديرة الحسابات نراجع كل حركة مالية خرجت من الشركة خلال آخر سنتين.
كل ما نفتح كشف حساب، نلاقي تحويلات صغيرة خمسة وعشرين ألف، تلاتين ألف، خمسة عشر ألف... مبالغ متفرقة، لكن لما اتجمعت كانت أكتر من مليون ومئتي ألف جنيه.
الغريب إن كل التحويلات كانت خارجة في أيام أنا فيها مسافرة مؤتمرات أو مشغولة في الفروع.
مديرة الحسابات قالت وهي بتراجع الملفات
أستاذة ياسمين... فيه حد كان عارف جدول شغلك بالتفصيل.
رديت بهدوء
ماكانش يعرفه غير كريم.
سكتنا كلنا.
المحامي طلب نسخة من سجلات الدخول على النظام الإلكتروني للشركة.
وبعد ساعات، مسؤول تكنولوجيا المعلومات وصل.
راجع السجلات وقال
الدخول تم من جهاز موجود في مكتب حضرتك.
استغربت.
بس أنا ما عملتش التحويلات دي.
ابتسم وقال
الجهاز نفسه... لكن في مواعيد حضرتك ماكنتيش موجودة فيها.
افتكرت فجأة.
من حوالي سنة، كريم كان بيقعد في مكتبي بالساعات بحجة إنه مستني يخلص اجتماع معايا.
وقتها كنت مدياله كلمة السر عشان يطبع ورق مهم، وبعدها نسيت أغيرها.
حسيت بندم شديد.
الثقة اللي بنيتها سنين، كانت سبب في اللي حصل.
المحامي قال
هنبلغ بالواقعة، لكن لازم الأول نجمع كل الأدلة.
في نفس اليوم، رجعت الفيلا لأول مرة بعد اللي حصل.
كان هدفي أجمع حاجتي الشخصية.
دخلت بهدوء، لقيت البيت فاضي.
طلعت أوضة النوم، وبدأت أحط هدومي في الشنط.
وأنا بفتح أحد الأدراج، لقيت ظرف بني قديم.
استغربت.
فتحته.
كان فيه مجموعة عقود قروض.
كلها باسم كريم.
وبإجمالي يقرب من ثلاثة ملايين جنيه.
تاريخ العقود كان خلال آخر أربع سنين.
يعني وهو بيقولي إن شغله ماشي كويس... كان بيستلف.
والأغرب...
في خانة الضامن.
اسمي.
قلبي وقع.
أنا عمري ما مضيت على أي قرض.
صورت كل الأوراق بالموبايل، وحطيتها في الشنطة.
وأنا خارجة، سمعت صوت باب الفيلا.
كريم دخل.
وقف مكانه أول ما شافني.
قال بصوت هادي
كنت عارف إنك هترجعي.
رديت
جيت آخد حاجتي.
قرب خطوة وقال
أنا غلطت... بس الأمور خرجت من إيدي.
سألته
إيه اللي خرج من إيدك؟
قال بعد تردد
أنا كنت مديون.
رفعت الظرف قدامه.
وعرفت.
اتغير لون وشه.
إنتي لقيتيهم؟
قلت
لقيت القروض... ولسه هعرف الباقي.
قعد على الكنبة وحط إيده على راسه.
وقال لأول مرة
أنا خسرت في استثمار كبير.
وليه ما قلتليش؟
خفت.
فسرقت؟
هز راسه بسرعة.
لا... كنت ناوي أرجع كل جنيه.
ابتسمت بمرارة.
كل واحد بيتسرق بيتقاله الجملة دي.
سكت.
بعد لحظات قال
ماما كانت عارفة.
بصيتله بصدمة.
عارفة إيه؟
كل حاجة.
حتى التحويلات؟
هز راسه.
هي اللي قالتلي إنك معاكي فلوس كتير ومش هتحسي.
الكلام نزل عليا كالصاعقة.
يعني الموضوع ماكانش مجرد استغلال...
كان اتفاق.
وقفت ومشيت ناحية الباب.
ناداني
ياسمين... بالله عليكي، ما تبلغيش.
لفيت ناحيته.
لما أمك بلغت عني وقالت إني سرقت دهبها... طلبت منها تسحب البلاغ؟
سكت.
لما وقفت تتفرج وأنا بتتهان... دافعت عني؟
فضل ساكت.
قلت
يبقى سيب القانون يقول كلمته.
خرجت من الفيلا، وأنا حاسة إن صفحة كاملة من حياتي اتقفلت.
في صباح اليوم التالي، قدمنا كل المستندات للجهات المختصة.
وبعد مراجعة أولية، بدأت التحقيقات رسميًا في التحويلات المالية والتوقيعات الموجودة على عقود القروض.
لكن المفاجأة الأكبر جت بعد يومين.
اتصل بيا مدير البنك بنفسه.
وقال
أستاذة ياسمين... محتاجين حضرتك تحضري ضروري، لأن فيه مستندات اتقدمت باسمك، وإحنا شاكين إن فيها تزوير.
ساعتها بس أدركت...
إن اللي اكتشفته لحد دلوقتي، يمكن يكون مجرد بداية، وإن القضية أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
وصلت البنك قبل المعاد بعشر دقايق، وكان المحامي أستاذ شريف مستنيني عند المدخل.
أول ما دخلنا، استقبلنا مدير الفرع بنفسه، وكان واضح من ملامحه إن الموضوع مش بسيط.
قال وهو بيحط ملف قدامنا
إحنا أثناء المراجعة الداخلية لاحظنا وجود طلبات تمويل وضمانات باسم حضرتك.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عليها توقيع باسمي.
لكن أول ما بصيت كويس، عرفت إنه مش توقيعي.
كان شبهه جدًا... لكنه مزور.
مدير البنك قال
علشان كده وقفنا أي إجراءات جديدة، وطلبنا حضور حضرتك.
المحامي طلب يشوف باقي المستندات.
كل ما يقلب ورقة، وشه كان بيتغير.
في الآخر قال
واضح إن فيه محاولة لاستغلال اسم ياسمين للحصول على تسهيلات مالية، ولازم يتم فحص كل المستندات.
طلب البنك إحالة التوقيعات للجهة المختصة بالمضاهاة، وبدأت الإجراءات الرسمية.
خرجنا من البنك، والمحامي قال
كويس إنهم اكتشفوا الموضوع بدري، وإلا كنتِ هتلاقي نفسكِ مسؤولة عن ديون ما تعرفيش عنها حاجة.
في نفس اليوم، رجعت المركز الرئيسي.
كنت محتاجة أركز في شغلي، لكن الأحداث كانت أسرع من أي محاولة للهروب.
السكرتيرة دخلت المكتب وقالت
في واحد مستني حضرتك بره، وبيقول إنه ضروري.
خرجت.
اتفاجئت إنه عم كريم... الأستاذ عادل.
كان راجل محترم، وعلاقتي بيه طول عمرها كويسة.
قال
ممكن نتكلم خمس دقايق؟
دخلنا قاعة الاجتماعات.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه وحطها قدامي.
وقال
أنا كنت ساكت سنين، بس اللي حصل معاكي خلاني مقدرش أسكت أكتر.
سألته باستغراب
إيه دي؟
قال
كاميرات محل أخويا القديم.
استغربت أكتر.
شرح بهدوء
المحل كان قدام بيت نوال، والكاميرات كانت بتصور