جوزي سابني أرعى أخته سما سامح

لمحة نيوز


المطبخ الخلفي، ونزلت الجراج تحت الفيلا.
الأنوار كانت مطفية نصها.
ريحة رطوبة وبنزين.
وقلبي بيدق بجنون.
وفجأة
سمعت صوت ست بتقول من الضلمة
أخيرًا جه الوقت اللي حد يصدقني فيه.
لفيت بسرعة.
ست في أواخر التلاتينات خارجة من بين العربيات.
هدوم بسيطة وشاحب لكن عينيها مليانة خوف وغضب.
إنتِ مين؟!
بصتلي بوجع وقالت
أنا ريم مرات كريم الأولى.
رجليا ضعفت.
مستحيل ندى قالت إنك
ميتة؟
ضحكت ضحكة مكسورة.
هما قالوا كده للكل.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
ريم قربت مني بسرعة
مفيش وقت. لازم تعرفي الحقيقة كلها.
طلعت فلاشة صغيرة من جيبها.
عليها تسجيلات كل حاجة عملتها عيلة المرشدي.
ليه عملوا فيكي كده؟
عينيها دمعت.
لأني عرفت سرهم.
قبل ما أسأل، سمعنا صوت باب الجراج بيتفتح فوق.
ريم اتجمدت.
هو رجع!
كريم؟!
لا أبوه أخطر.
شدتني بسرعة وورا عربية سودا.
خطوات تقيلة بدأت تنزل السلم.
وصوت راجل بيقول بعصبية
الكاميرات فصلت ليه؟!
ندى كانت عندها حق.
كانوا بيراقبوا كل نفس بنتنفسه.
مسكت ريم إيدي وهمست
اسمعيني ندى مش مريضة زي ما قالوا. أبو كريم كان بيجرب عليها أدوية غير قانونية زمان عشان شركة الأدوية بتاعته. ولما حالتها ساءت حبسوها في البيت وخلوها المعاقة المجنونة عشان محدش يسأل.
اتسمرت.
وكريم؟
ريم بصتلي بمرارة
كريم نسخة من أبوه.
الخطوات قربت أكتر.
سمعنا صوت مفاتيح.
ريم بسرعة فتحت باب عربية قديمة ودخلتني جواها.
واحنا مستخبيين، شفت راجل كبير نازل الجراج.
حمايا.
كان ماسك موبايله وبيقول بعصبية
دوروا على ريم أكيد رجعت تاني.
الدم اتجمد في عروقي.
يعني هما عارفين إنها عايشة.
وفجأة
موبايل ريم رن.
هي شهقت وقفلت الصوت بسرعة.
لكن الوقت كان فات.
حمايا وقف مكانه.
وبص ناحية العربية اللي إحنا فيها.
ثواني رعب.
وبعدين بدأ يقرب.
قلبي كان هيخرج من صدري.
ريم همست
لو فتح الباب اجري ومتلفيش وراكي.
المفاتيح خبطت في الباب.
وفجأة
صوت صرخة جت من فوق.
صرخة ندى.
حمايا اتجمد.
وبعدين جري ناحية السلم.
ريم فتحت الباب بسرعة
دي فرصتنا!
طلعنا نجري.
طلعنا المطبخ الخلفي.
ولما دخلنا الصالة
وقفت مكاني مصدومة.
ندى واقفة في نص الصالة.
على رجليها.
قدام الكاميرا مباشرة.
ولأول مرة كانت بتصرخ.
كفاية!
صوتها ملي البيت.
وفي اللحظة دي، باب الفيلا اتفتح بعنف.
كريم دخل.
وراهم حماتي ومي.
واضح إنهم رجعوا بسرعة بعد ما الكاميرات بعتتلهم إنذار.
أول ما كريم شاف ندى واقفة، وشه فقد لونه.
إنتِ!
ندى بصتله بكره عمري ما شفته في عين بني آدم.
انتهى يا كريم.
كريم جري عليها بعصبية
اقعدي مكانك!
لكن قبل ما يوصلها، ريم خرجت من الضلمة وقالت
ابعد عنها.
كريم وقف كأنه شاف شبح.
ريم؟!
حماتي صرخت.
ومي وقعت منها الشنطة.
أما حمايا، فكان أول واحد استوعب المصيبة.
لف ناحية الكاميرات بسرعة وصرخ
اطفي التسجيل!
لكن ندى ضحكت لأول مرة.
وضغطت زر صغير في إيدها.
وفجأة شاشة التلفزيون الكبيرة في الصالة اشتغلت.
فيديوهات.
تسجيلات.
كريم وهو بيضرب ريم.
حمايا وهو بيجبر دكاترة يزوروا تقارير ندى.
حماتي وهي بتقول لو البنت دي فتحت بقها هنخلص عليها.
الصالة اتقلبت جحيم.
كريم حاول يكسر الشاشة.
لكن صوت صفارات الشرطة قطع المكان.
كلنا بصينا ناحية الباب.
ندى همستلي
أنا اللي بلغت.
الباب اتفتح.
والشرطة دخلت.
حمايا حاول يهرب من الباب الخلفي، لكن الظباط مسكوه.
حماتي انهارت على الأرض تصرخ.
ومي فضلت تعيط هستيري.
أما كريم
فبصلي.
أول مرة أشوفه خايف بجد.
هالة اسمعيني والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة
لكنّي قاطعته.
ورميت دبلة الجواز في وشه.
أنا أخيرًا فهمت كل حاجة.
بعدها بشهور
شركة الأدوية بتاعتهم اتقفلت.
القضايا مالية الأخبار.
كريم وأبوه اتحكم عليهم بالسجن.
وحماتي اختفت من المجتمع كأنها عمرها ما كانت موجودة.
أما ندى
فبدأت علاج حقيقي لأول مرة في حياتها.
واتعلمت تمشي من جديد.
وريم أخيرًا رجعت باسمها الحقيقي بعد سنين مستخبية.
وأنا؟
رجعت للغُنا.
مش على مسارح كبيرة.
لكن في مكان صغير على النيل والناس كانت ساكتة وهي بتسمعني.
وفي ليلة هادية، بعد ما خلصت أغني، لقيت ندى قاعدة في الصف الأول بتبتسم.
ابتسامة حقيقية المرة دي.
وقالتلي
إنتِ أول حد أنقذني من غير ما تعرفي إنك بتنقذي نفسك كمان.
ابتسمت لها.
ولأول مرة من سنين
حسيت إني حرة فعلًا.
النهاية.

تم نسخ الرابط