رواية كاملة
في حفلة كبيرة جدًا تبع شركة جوزي، مرات المدير فضلت طول الليلة تتريق عليا… على “الوكالة الصغيرة اللطيفة” بتاعتي، وعلى الفستان اللي جايباه من محل عادي، وعلى إني محتاجة أتعلم إزاي “ستات التنفيذيين” بيبقوا في مستواهم…
لحد ما جوزها طلع قدام الكل، تحت النجف الكبير، وبدأ يتفشخر إن شركة الشرقاوي جروب أخيرًا لقت مقرها الدائم…
ساعتها أنا قمت بهدوء من على الكرسي، وعدلت وقفة فستاني، وقلت بكل ثقة:
“أنا صوفيا… صوفيا رشدي… صاحبة المبنى اللي إحنا واقفين فيه.”
القاعة سكتت خالص.
وكملت وأنا ببص لهم:
“وعقد الإيجار بتاعكم هيخلص كمان 6 شهور… والإيجار الجديد هيبقى 3 أضعاف.”
بصيت لمراته بابتسامة خفيفة:
“وبعد اللي سمعته منك طول الليل عن إني مش في مكاني… يبقى الأفضل تبدأوا تلمّوا حاجتكم… لأني بالفعل لقيت مستأجرين عارفين يتعاملوا مع صاحبة المكان باحترام.”
نرجع لبداية اللي حصل…
نادية الشرقاوي، مرات المدير، كانت مسكة كم الفستان بتاعي وبتبتسم ابتسامة مستفزة:
“بجد بحب الستات اللي عارفة حدودها… الفستان بتاعك شيك أوي… بسيط… واضح إنك بتحاولي تندمجي.”
وكل ده وهي واقفة تحت نجف أنا اللي دافعة فلوس ترميمه… وعلى أرضية أنا اللي وافقت على كل تفصيلة فيها… جوه مبنى أنا مالكاه بقالي سنين.
ابتسمت وقلت: “شكراً… البساطة ليها قيمة.”
الليلة دي كانت ليلة جوزي أحمد… وأنا وعدته أعدّي أي حاجة.
هو تعب سنين علشان يوصل ويبقى نائب رئيس الشركة… وكان عايزني جنبه.
نادية سابتني وراحت له: “أحمد! مبروك…”
وبعدين بصتلي: “ودي مراتك بقى؟”
قلت: “صوفيا.”
مسكت إيدي كأنها بتجامل: “لازم تتعرفي على باقي الستات… هما بيعرفوا يعلّموا الناس الجديدة النظام.”
قبل ما نكمل، جوزها حسن الشرقاوي جه…
بصلي بسرعة وقال: “أهلاً… مرات أحمد.”
قلت بهدوء: “صوفيا.”
هز راسه وخلاص… واضح إنه مش مهتم.
(ولو كان مركز، كان عرف إن “رشدي” دي صاحبة نص المباني اللي هو قاعد فيها 😏)
نادية مسكت دراعي: “تعالي أعرّفك على الستات…”
خدتني عند مجموعة:
ميرفت، رانيا، دينا، وهند…
قالت: “دي مرات أحمد… حبيبته من أيام الكلية… لطيف أوي.”
(يعني: قبل ما يبقى حاجة كبيرة 😏)
سألوني: “بتشتغلي إيه يا صوفيا؟”
واحدة قالت: “ديكور؟ حفلات؟”
قلت: “لا… شغلي في العقارات.”
اتصدموا شوية.
نادية ضحكت: “سكني بقى؟”
قلت: “لا… تجاري.”
سكتوا…
بعدين قالت: “طيب وكالتك الصغيرة ماسكة كام عقار كده؟”
قلت بهدوء: “شوية.”
قالت: “حلو أوي… المهم يبقى عندك حاجة تتسلي بيها.”
في اللحظة دي موبايلي رن…
رسالة من مديرة الشغل عندي نهى:
“مدام الشرقاوي واقفة عند الأسانسير وعايزة رقم مالك المبنى… وبتشتكي من التجديدات.”
ابتسمت وبعت: “ما تديهاش الرقم… وخليها تستمتع بالحفلة.”
😏
لما صوفيا رشدي قالت كلمتها، القاعة كلها سكتت…
الصمت كان تقيل لدرجة إن صوت الكاسات بقى مسموع.
حسن الشرقاوي ضحك ضحكة صغيرة كده، وهو فاكر إنها هزار: “واضح إن في سوء تفاهم…”
صوفيا بصتله بثبات: “مفيش أي سوء تفاهم… العقد باسم شركتي، ورقكم كله متسجل عندنا.”
وشاورت بإيدها ناحية المدير المالي اللي كان واقف بعيد: “ممكن تتأكد لو حابب.”
الوشوش بدأت تتغير…
همسات…
نظرات…
ناس بتبص لبعضها…
نادية حاولت تسيطر على الموقف: “حتى لو ده حقيقي… إحنا شركة كبيرة، ومش هيفرق معانا—”
قاطعتها صوفيا بهدوء قاتل: “غلط… هيفرق.”
وقربت خطوة منها:
“لأنك من ساعة ما دخلتِ الحفلة وإنتي بتتكلمي عني وكأني مش في مستواكم…
وانتي حرفيًا… قاعدة في ملكي.”
واحد من الحضور قال بصوت واطي: “هي بتقول الحقيقة؟!”
صوفيا كملت، وعيونها ثابتة:
“وأحب أبلغكوا كمان… إني بالفعل موقّعة عقد مبدئي مع شركة تانية تاخد المبنى بعدكم.”
بصت حوالين القاعة:
“شركة بتحترم المكان… وبتحترم الناس.”
حسن اتعصب: “إحنا عندنا عقد—”
قالتله: “وإحنا هنلتزم بيه… لحد آخر يوم.
بعدها… الباب يتقفل.”
وفجأة…
مدير العلاقات العامة قرب بسرعة وهمس في ودن حسن…
وشه قلب.
واضح إنه اتأكد.
نادية سكتت خالص…
المرة الأولى في الليلة.
صوفيا ابتسمت ابتسامة هادية وقالت:
“نصيحة صغيرة…
وأنا بلمّ الليلة دي:
مش أي حد شكله بسيط… يبقى صغير.”
وبعدين…
مسكت شنطتها بهدوء…
بصت لـ أحمد اللي كان واقف مذهول…
ابتسمت له بس، وكأنها بتطمنه: “أنا تمام.”
وهي ماشية ناحية الباب…
الناس بتبص لها بطريقة مختلفة خالص…
مش شفقة…
مش سخرية…
احترام.
واحدة من الستات همست: “دي كانت ساكتة طول الوقت… وهي أصلاً صاحبة المكان؟!”
وصوفيا قبل ما تخرج… وقفت لحظة…
بصت لنادية مرة أخيرة وقالت:
“المرة الجاية… لما تحاولي تعلّمي حد مقامه…
اتأكدي الأول إنك واقفة في بيته.”
وسابتهم…
في نص القاعة…
تحت نفس النجف…
بس المرة دي…
كل الضوء كان عليها هي.
مرّت 6 شهور…
واليوم اللي الكل كان مستنيه وصل.
شركة الشرقاوي جروب لازم تسلّم المبنى.
من بدري، عربيات نقل واقفة تحت…
موظفين طالعين نازلين…
توتر في كل حتة.
بس مش ده اللي كان مضايق حسن الشرقاوي…
المشكلة الحقيقية؟
إنه لحد آخر لحظة… ما لقاش مقر بديل بنفس المستوى.
وفي نفس اليوم…
نزل خبر في الجورنال الاقتصادي:
“شركة رشدي للتطوير العقاري توقّع عقد شراكة مع مستثمرين دوليين لإطلاق أكبر مركز أعمال ذكي في وسط البلد.”
والمكان؟
نفس المبنى 😏
صوفيا رشدي كانت واقفة في مكتبها… بتبص من الشباك عليهم وهم بيشيلوا آخر حاجة.
دخلت عليها نهى وقالت بابتسامة: “كل حاجة خلصت… والمستأجر الجديد هيستلم بكرة.”
صوفيا هزّت راسها: “ممتاز.”
في نفس اللحظة…
اتفتح باب المكتب بعنف…
حسن الشرقاوي دخل، وشه كله غضب:
“إنتي عملتي فينا إيه؟!”
صوفيا رفعت عينيها بهدوء: “أنا؟ ولا إنت اللي كنت فاكر نفسك أكبر من أي حد؟”
قال بعصبية: “إنتي عارفة إن نقل الشركة فجأة ده هيكلفنا ملايين؟!”
ردت وهي هادية جدًا: “زي ما إهانة الناس بتكلف… بس بشكل تاني.”
سكت لحظة… وبعدين قال: “إحنا ممكن نتفق… نرجع بعقد جديد…”
ابتسمت… بس المرة دي ابتسامة باردة:
“تأخرت.”
وبعدين فتحت درج مكتبها، وطلعت ملف…
رمته قدامه.