رواية كاملة

لمحة نيوز

الأرض.
يحمل ملعقة خشبية في يده كأنها أغلى كنز في العالم.
قال لابنه بصوتٍ مفعم بالأمل
هيا يا بطل خطوة أخرى.
ضحك بيدريتو.
ثم دفع جسده إلى الأمام مرة أخرى.
لم يتقدم كثيرًا.
بضعة سنتيمترات فقط.
لكنها كانت كافية.
كافية لتجعل قلب روبرتو يمتلئ بشيء لم يشعر به منذ وقتٍ طويل.
الأمل.
وفي تلك اللحظة فهم روبرتو أخيرًا أن حياته لم تتغير يوم اكتشف خطأ الأطباء.
بل في اللحظة التي سمع فيها ضحكة ابنه في المطبخ لأول مرة.
حين أدرك أن خلف كل خوفه
كان هناك مستقبل ينتظر فقط أن يُفتح له الباب.
وقعتُ في الفخ الذي نصبتُه بنفسي.. لكن الضحېة كان طفلي الوحيد!
بعد أن سمعتُ الممرضة تتحدث في الهاتف عن الدواء الذي يمنع الحركة، شعرتُ أن جدران القصر تضيق عليّ. لم أدخل المطبخ فوراً، بل تراجعتُ إلى المكتب خفيةً. قلبي كان ېصرخ، لكن عقلي كان يخطط لشيء أكبر من مجرد طرد ممرضة.
فتحتُ درج المكتب السري، وأخرجتُ كاميرات مراقبة صغيرة كنتُ قد اشتريتها ولم أركبها قط. وزعتها في أرجاء المنزل وفي غرفة ابني ماتيو خلال دقائق، بينما كانت الممرضة مشغولة في المطبخ تحضر ذلك السم الذي تدعي أنه دواء.
اختبأتُ في القبو وفتحتُ هاتفي لأراقب الكاميرات.. وما رأيته جعلني أعضُّ على يدي من الندم! الممرضة دخلت غرفة ماتيو، لم تكن تعامله بحنان كما كانت تفعل أمامي. كانت تجره من فراشه بقسۏة وهي تقول له
لا تحاول الوقوف يا صغيري.. والدك غبي بما يكفي ليصدق أنك مشلۏل للأبد، وأنا ذكية بما يكفي لأقبض ثمن عجزك كل شهر!
فجأة، رن جرس الباب.. دخل شخص لم أكن أتوقعه أبداً. إنه ستيفان.. شريكي في الشركة وصديق عمري! صافح الممرضة ببرود وقال لها
هل أعطيته الجرعة؟ روبرتو سيعود بعد يومين، وعلينا أن نتأكد أن الولد لن يتحرك خطوة واحدة أمام المحامي غداً عند توقيع التنازل عن الأسهم!
ضحكة ماتيو لم تكن مجرد صوت.. كانت إشارة لبداية الحړب!
بينما كان ستيفان والممرضة يتآمران في الصالة، كنتُ أشاهد ابني ماتيو عبر الكاميرا في غرفته. رأيتُ شيئاً جعل دموعي تنهمر بلا توقف.. ماتيو كان يزحف ببطء شديد نحو الكومودينو بجانب سريره. كان يحاول الوصول إلى كوب الماء.
بمجرد أن لمست يده الكوب، سقط منه وانكسر.. فضحك! ضحك لأنه شعر بقوة في أصابعه لأول مرة منذ شهور. تلك الضحكة التي سمعتُها وأنا في المطبخ كانت معجزة لم يخطط لها الخونة.
قررتُ التحرك.. اتصلتُ بصديق قديم يعمل في الشرطة، وأخبرته أن يجهز قوة ويأتي خلفي ب 10 دقائق. خرجتُ من القبو ووقفتُ فجأة أمام ستيفان والممرضة!
تجمدت الډماء في عروقهما. ستيفان حاول الابتسام بتوتر
روبرتو! عدتَ مبكراً؟ المؤتمر انتهى؟
قلتُ له ببرود لم أعهده في نفسي
انتهى المؤتمر.. وبدأت حفلة كشف الأقنعة يا ستيفان. هل تعلم أن ابني ضحك اليوم؟ ضحك لأنه سيمشي قريباً.. وسيمشي فوق جثثكم القانونية!
حاولت الممرضة الهرب، لكنني أمسكتُ بكتفها بقوة وسألتها
أين وضعتِ التقارير الحقيقية للأطباء؟ أين الحقيقة التي أخفيتموها عني لمدة سنة؟
ستيفان أخرج مسدساً من جيبه وقال بغدر
كنتُ أتمنى ألا تنتهي الأمور هكذا يا روبرتو.. لكن يبدو أنك ستحلق بوالدة ماتيو في وقت أبكر مما خططنا!
المسډس موجه إلى صدري، وصديق عمري يبتسم كالشيطان.. هل هذه هي النهاية؟
وقف ستيفان والمسډس في يده، وعيناه تلمعان بالجشع. قال بفحيح الأفعى
لو أنك وقعت على الأوراق يا روبرتو، لكنت تركتك تعيش حزيناً مع ابنك المشلۏل.. لكن فضولك سيقتلك!
وضعتُ يدي في جيبي ببطء، ولم يكن فيها سلاح، بل كان فيها مفتاح تشغيل نظام الإنذار والحريق في
القصر. ضغطتُ عليه بكل قوتي.. وفجأة، دوت صفارات الإنذار في كل مكان، وانطلقت رشاشات المياه من السقف بغزارة!
ارتبك ستيفان وتراجعت الممرضة وهي تصرخ. في تلك اللحظة من الفوضى، لم أركض نحو الباب.. بل ركضتُ نحو غرفة ابني ماتيو. دخلتُ الغرفة ووجدته مذعوراً، حملتُه بين ذراعيّ بقوة شعرتُ معها أنني أستمد منه شجاعة العالم كله.
حاولتُ الخروج من الشرفة، لكن ستيفان كان قد استعاد توازنه وظهر عند باب الغرفة، وصوب مسدسه نحوي ونحو ماتيو وهو ېصرخ
لن تخرجوا من هنا أحياء!
وفجأة.. وقبل أن يضغط على الزناد، حدث ما لم يتوقعه أحد! ظهرت السيدة غيرتروديس، جارتي العجوز التي كانت تراقب من خلف الستائر، كانت تقف خلف ستيفان في الممر وبيدها مزهرية ثقيلة.. وبكل ما أوتيت من قوة، ضړبته على رأسه ليسقط غارقاً في دمائه!
نظرت إليّ وقالت لثمة
قلتُ لك إن هناك شيئاً خاطئاً يا روبرتو.. الجار للجار، وأنا لم أكن لأسمح لهذا الحثالة بټدمير عائلتك.
فتحتُ الحقيبة التي سرقتها الممرضة.. وما وجدته بداخلها جعلني أرتجف رعباً! ابني لم يكن ضحېة ستيفان وحده!
بعد وصول الشرطة واعتقال ستيفان والممرضة، لجأتُ مع ماتيو إلى فندق سري بعيداً عن عيون الجميع. فتحتُ الحقيبة التي كانت الممرضة تحاول إخفاءها.. كانت تحتوي على ملفات طبية أصلية، مختومة بختم مستشفى دولي، وليست المستشفى التي كان يعالج فيها ابني!
قرأتُ التقرير الحقيقي وتجمدت أطرافي المړيض ماتيو روبرتو.. لا يوجد تلف مستديم في النخاع الشوكي. العجز ناتج عن حقن كيميائية دورية تؤدي إلى ارتخاء العضلات بشكل مؤقت. العلاج التوقف عن الحقن والبدء في علاج طبيعي مكثف لمدة 30 يوماً فقط!
لكن الصدمة الحقيقية كانت في ورقة صغيرة مطوية في آخر الملف.. كانت شيكاً بمبلغ ضخم،
مسحوباً من حساب زوجتي المتوفاة قبل مۏته
بشهر واحد!
كيف؟ زوجتي ماټت في الحاډث الذي تسبب في شلل ماتيو! كيف وقعت على شيك بعد مۏتها؟ وهل كان الحاډث مدبراً لېقتل زوجتي ويشل ابني في آن واحد؟
نظرتُ إلى ماتيو، كان نائماً بعمق، وبدأتُ أدرك أن المؤامرة بدأت قبل سنوات، وأن هناك رأساً كبيراً لا يزال طليقاً، شخصاً يعرف أدق تفاصيل حياتي وعائلتي.
قررتُ أن أختفي تماماً.. سأقوم ببيع كل أملاكي في السر، وسآخذ ابني إلى مصحة في الجبال، سأعلمه كيف يمشي.. وسأعلمه كيف ينتقم ممن حرموه من أمه ومن طفولته.

تم نسخ الرابط