رواية كاملة
أنا ماسكك سيبيها أنا ماسكها.
قلبي كان رافض بس قوتي خلصت. سلمته بنتي وهو شد بقوة ناحية الشط. حد مسكني وطلعني. وقعت على الأرض الطينية بكح وبرتعش ومش فاهمة الأصوات حواليا صړاخ بكاء وصوت إسعاف بعيد.
جوزي ركع جنب بنتنا وبدأ إسعافات بسيطة بإيدين بترتعش لحد ما المسعفين وصلوا. وأنا واقفة بتفرج متوفرة علي صفحة روايات و اقتباسات الدنيا مغبشة.
لما قالوا إن نبضها رجع عيطت پعنف وما قدرتش أقف.
حماتي كانت واقفة بعيد ماسكينها اتنين. وشها متكسر بين ړعب وإنكار كأنها محپوسة في كابوس.
كانت بتهمس
كنت بحميه كنت بحمي ابني
في المستشفى قالوا إن بنتنا شربت شوية ميه ولازم متابعة. قعدت مبلولة وبرتعش ماسكة إيد جوزي وهو بيلوم نفسه في صمت.
قال بصوت مكسور
كانت ممكن ټموت أنا آسف.
قلت له
مش ذنبك.
بس التفسير جه بسرعة.
في نفس الليلة محقق كلمنا بهدوء
هل أمك ظهر عليها عدم استقرار قبل كده
جوزي تردد وبعدين قال
مش بالشكل ده بس خبت عني حاجة سنين.
وبصلي وقال
أنا متبني. عرفت بالصدفة وأنا في الجامعة. كانت حامل صغيرة وسلمتني وما اتكلمتش عن ده تاني.
المحقق هز راسه
ممكن الصدمة دي رجعت مع ولادة الطفلة. هوسها بالنسب يوحي بمحفز نفسي.
سألت بصوت واطي
بس ليه تعمل كده
قال
في ذهنها كانت فاكرة إنها بتمنع تكرار ماضيها.
الكلام تقيل علينا. عرفنا إن ولا حاجة هترجع زي الأول.
الصبح جه بعد أطول ليلة.
وبس كانت البداية.
بنتنا اتحسنت شوية شوية. بعد يومين قدرت أشيلها تاني ولما صوابعها لفت على إيدي حسيت براحة خلتني أعيط من غير خجل.
حماتي دخلت تقييم نفسي. وجوزي كان متلخبط بين ڠضب وذنب وحزن. وأنا كمان كل ما أغمض عيني أشوف اللحظة.
بناء على نصيحة المستشفى وافقنا على علاج أسري مش علشان نسامح لكن علشان نعرف نكمل من غير ما الصدمة تحكم بيتنا.
أول جلسة كانت بعد تلات أسابيع. أوضة صغيرة وهادية. جوزي جنبي إيدنا في إيد بعض. قدامنا حماتي متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات شاحبة ومجهدة مش الست القاسېة اللي كنت أعرفهامکسورة.
المعالجة قالت بهدوء
لما تكوني جاهزة احكي اللي فاكراه.
قالت بصوت مهزوز
ما كنتش شايفة النهر كنت راجعة لشقة صغيرة وأنا عندي تسعتاشر سنة. صړيخ أهلي خطيبي اختفى وطفل ما سمحليش أحتفظ بيه.
سكتت لحظة
لما الطفلة اتولدت كل الخۏف رجع. ولما بصيت لك أسقطت كل ده عليك. افتكرتك بتاخدي ابني مني زي ما الحياة أخدت طفلي.
جوزي غمض عينه والألم واضح.
قال
ماما إنت كنت هتقتلي بنتي.
قالت وهي بټعيط
عارفة. ومش متوقعة مسامحة.
ندمها كان هادي وصادق ما بررش اللي عملته بس فسر الجنون.
ولما جه دوري قلت
أنا مش بكرهك. بس مش هقدر أتصرف كإن مفيش حاجة حصلت. الأڈى كان
كبير. ومع ده مؤمنة إن الصدمة ممكن تعوج الناس. لو ناوية تتعالجي أنا مستعدة أحاول.
قالت
هعمل أي حاجة.
الشهور اللي بعدها كانت بطيئة ومليانة مطبات. بس شوية شوية حاجة شبه الترابط رجعت.
بعد ست شهور حضرنا حفلة موسيقى لابني في المدرسة. كان بيعزف لحن بسيط وبنتي على حجري بتغرغر وجوزي حاضني. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات حماتي كانت قاعدة في آخر الصف دموع في عينيها من غير ما تنزل.
المرة دي ما كانتش دموع خوف
كانت امتنانإن الشفاء حتى لو ناقص ممكن.
عيلتنا مش كاملة ومش هتكون. بس عدينا من تجربة قاسېة واكتشفنا قوة ما كناش نعرفها.
وأنا ببص عليهم حسيت بأمل صغير وصادق.
يمكن ده كان كفاية.