رواية كاملة

لمحة نيوز

البقاء. عليها أن تواصل السيرلكن إلى أين سانتا كلارا مستبعدة نفوذ ريكاردو وأعمامها هناك قوي ولن يساعدها أحد خوفا من الاڼتقام. كان لا بد من الذهاب أبعد إلى مكان لا يعرفها فيه أحد متوفره على صفحه روايات واقتباسات تذكرت قصص رعاة البقر عن بلدة أكبر وراء الجبال تدعى مكان فرص وسوق كبير وناس من كل صوب. كانت على الأقل على مسيرة يومين وربما ثلاثة بسرعة بقرة. لكنها هدف. أفضل من التيه. قالت وهي تفك الحبل سنذهب إلى سان ميغيل يا جيتانا. سنجد مكانا جديدا. وانطلقت من 
جديد
كان اليوم الثاني أشد قسۏة. ضړبت الشمس بقوة عند الظهيرة والطريق مغبر. بدأت قدماها
المحميتان بصنادل رقيقة تمتلئان بالبثور. لكن فالنتينا كانت قوية نشأت في الريف وتعرف التحمل. ركزت على إيقاع خطواتها وعلى حركة جيتانا الثابتة إلى جانبها. أجبرت نفسها على عدم التفكير في ريكاردو وأعمامها فالتفكير فيهم لا يجلب سوى الڠضب والألم وكانت تحتاج طاقتها للمشي.
بدلا من ذلك فكرت في أمها. تذكرت ضحكتهاكانت إلينا تغني دائما وهي تعمل أغاني قديمة عن حب ضائع وأراض بعيدة. قالت لها مرة وهي ترقي فستانا الحياة ستضربك يا فالنتيناوبقوة. لكنك كالفخار الضړبة إما أن تكسرك أو تشكلك أقوى. القرار لك. شدت فالنتينا فكها وهمست للريح سأكون قوية يا أمي. أعدك. وفي تلك الظهيرة كادت المأساة أن تطالهما إذ كانتا تعبران مقطعا ضيقا من الطريق تحفه هاوية متوفره على صفحه روايات واقتباسات رأت الفقاعات المؤلمة في قدميها. لم يكن طريق هذه الطفلة إلى هنا سهلا قط.
قالت إيزابيل بصوت خاڤت العالم مليء بالرجال القساة يا ابنتي. يلتهمونك حية إن تركت لهم المجال. فهل ستسمحين لهم أن يلتهموك حية
رفعت فالنتينا ذقنها وقالت بثبات لا يا سيدتي. ولهذا أنا هنا.
أطلقت إيزابيل تمتمة غليظة وقالت المعمل لم يستعمل منذ عشرين عاما. هو مليء بالفئران والهوام والقدور مثقوبة والمكبس لا يعمل.
قالت فالنتينا سأنظفه. سأصلح ما أستطيع. كل ما أحتاجه سقفا ومكانا للڼار.
نظرت إليها العجوز طويلا ثم تنهدت أخيرا حسنا. يمكنك استخدام المعمل ويمكنك النوم في الإسطبل. هناك غرفة أدوات. ليست كثيرة لكنها أفضل من مخزن الخباز. وبخصوص جيتانا
سألت فالنتينا.
قالت إيزابيل هناك حظيرة خلف البيت. العشب قليل لكن هناك بئر بماء نظيف. ستعملين بجد لتنظيف كل هذا.
قالت فالنتينا والدموع تكاد تفيض من عينيها امتنانا سأفعل. وكم سأدفع لك
لوحت إيزابيل بيدها بازدراء لا أريد مالك. أريد نصف الجبن الذي تصنعينه. أول قطعتين من كل دفعة لي. هذا هو الاتفاق. أتقبلين
قالت فالنتينا دون تردد أقبل. شكرا جزيلا لك يا سيدتي ولن ټندمي.
اكتفت العجوز بالتمتمة سنرى. والآن إلى العمل فالوقت يتأخر.
عادت فالنتينا مسرعة إلى مخبز دون أرتورو وأخبرته بالبشرى. فرح الخباز لها رغم أنه اعترف بأنه سيفتقد الحليب الطازج
في قهوته. لكن هذا أفضل لك يا ابنتي إنها فرصتك قال وأهداها كيسا فارغا لتتخذه فراشا وأعطاها كمية وافرة من الخبز للطريق.
قالت له لن أنساك أبدا يا دون أرتورو وسأجلب لك من أول جبن أصنعه. ثم ودعته بامتنان وقادت جيتانا إلى بيتها الجديد.
وصلت إلى المزرعة التي تدعى الملجأ كما يشير لوح خشبي متآكل عند المدخل. بدا الاسم مناسبا تماما كان ملجأها حقا. كانت غرفة الأدوات في الإسطبل صغيرة وتفوح منها رائحة الغبار والمعدن العتيق لكنها كانت خاصة كانت لها. كنست فالنتينا الأرض الترابية ونفضت الغبار وفرشت الكيس في زاوية. قادت جيتانا إلى الحظيرة الخلفية فاستكشفت البقرة المكان وبدأت تشرب من البئر. شعرت فالنتينا لأول مرة منذ ۏفاة أمها بأنها في بيتها.
في اليوم التالي بدأ العمل الحقيقي. كان المعمل خړابا عناكب بخيوط كالأغطية وأرض مغطاة بالغبار وروث يابس وقدور نحاسية خضراء من الصدأ. عملت فالنتينا من شروق الشمس حتى غروبها. أخرجت كل شيء إلى الساحة وغسلت الجدران بالماء والرماد من موقد إيزابيل وفركت أرضية الحجر بفرشاة صلبة وجدتها. كان العمل شاقا. كانت إيزابيل تراقبها من نافذة مطبخها لا تعين ولا تزعج.
عند الظهيرة حين كادت فالنتينا تسقط من الإرهاق خرجت العجوز وقدمت لها طبقا فيه رغيفان وقليل من الفاصولياء خذي. لن ټموتي جوعا في
ملكي. كليه. التهمت فالنتينا الطعام كانت فاصولياء حلمها ألذ ما ذاقته في حياتها.
قالت بفم ممتلئ شكرا.
استمرت ثلاثة أيام في التنظيف وكان أصعبها تنظيف القدور النحاسية. تذكرت كيف كانت أمها تنظفها بالليمون والملح. لم يكن لديها ليمون لكنها وجدت ليمونا بريا حامضا في المزرعة. جمعت منه واستخدمت الملح الذي أهداه لها دون أرتورو. فركت حتى تقرحت يداها حتى عاد للنحاس بريقه الذهبي المحمر. كان عملا قاسېا لكن كل شبر يلمع كان نصرا صغيرا. خرجت إيزابيل لتفقد العمل لمست القدور النظيفة وأومأت.
قالت لا بأس. أما المكبس فقصته أخرى. كان المسمار صدئا عالقا. حاولت فالنتينا دفعه وجذبه فلم يتحرك.
قالت إيزابيل يحتاج إلى دهن. هناك وعاء شحم قديم في المخزن. سخنيه وادهنيه بصبر.
قضت فالنتينا العصر كله تسخن الشحم وتطبقه بعناية تزيل الصدأ. وعند غروب اليوم الثالث وبجهد جعلها تصرخ دار مسمار المكبس أخيرا صريره حزين لكنه تحرك. كادت فالنتينا تبكي فرحا.
صار المعمل جاهزا نظيفا بقدوره اللامعة ومكبسه العامل وموقده الخشبي. في تلك الليلة حلبت جيتانا وحفظت الحليب في أكبر قدر مغطى بقماش نظيف. غداغداستصنع الجبن من جديد.
مع الفجر بدا الهواء مختلفا. أشعلت الڼار تحت القدر النحاسي وأفرغت الحليب السميك الغني بالدسم. تحركت بتركيز شبه طقسي تستحضر كل حركة تعلمتها من أمها. كانت إيزابيل تراقب بصمت ملفوفة بوشاحها لا تفوت تفصيلا قياس الحرارة بالخنصر إضافة المنفحة انتظار التحول بصبر لا نهائي متوفره على صفحه روايات واقتباسات حين تخثر الحليب قطعته فالنتينا بمجداف خشبي إلى مربعات دقيقة فانفصل الشرش الأخضر وتبدل عبير المكان إلى رائحة الخثرة الطازجة. اختنق حلق إيزابيل مر عليها أكثر من عشرين عاما منذ ملأ هذا العطر مزرعتها. تذكرت ابنها الصغير وزوجها والحياة قبل أن يغمر الفيضان كل شيء.
نقلت فالنتينا الخثرة إلى القوالب الخشبية أضافت الملح بالقدر الصحيحالملح روح الجبن كما كانت تقول أمهاثم وضعتها في المكبس. صرير المسمار هذه المرة كان صوت التقدم. سال الشرش واتخذ الجبن شكله.
عند الفجر فتحت فالنتينا أول قالب جبن دائري أبيض متماسك تفوح منه رائحة الحليب والملح. صنعت أربعة أقراصأربع دوائر من الأمل. تذكرت الاتفاق الأولان لإيزابيل. حملتهما بتردد. تذوقت العجوز شريحة وأغمضت عينيها. ذرفت دمعة واحدة ومسحتها بحدة متوفره على صفحه روايات واقتباسات قالت بصرامة متكلفة ليس سيئا ينقصه قليل من الملح فقط.
ابتسمت فالنتينا ابتسامة واسعة.
أمرت إيزابيل خذي الآخر هو لك. اليوم واحد يكفي. ثم أضافت اذهبي إلى السوق وخذي قطعة للخباز لقد ساعدك.
ركضت فالنتينا إلى البلدة قدمت قطعة لدون أرتورو فانبهر بطعمها وأهداها خبزا ساخنا. وفي السوق باعت الجبن بسرعة مذهلة. عادت إلى الملجأ وقلبها ممتلئ. عرضت المال على إيزابيل ولاحظت أنها أخرجت كرسيا إضافيا في الشرفة. قالت فالنتينا مبتسمة اشتريت قهوة هل تشربين فنجانا
ابتسمت العجوز ابتسامة خفيفة حسنا لكن اجعليها قوية.
جلستا معا عند الغروب. تحدثتا قليلا وكان الصمت مريحا. سألت إيزابيل عن اسم أمها فحكت 
ومرت الشهور. استقرت حياة فالنتينا في عمل شاق وانتصارات صغيرة. تضاعف الإنتاج واشترت دجاجات وصار الملجأ ينتج الجبن والبيض. تعمقت علاقتها بإيزابيل فصارت مرشدتها علمتها الأعشاب الطبية وقراءة الطقس من الغيم وحركة الطيور وهكذا بدأت حكاية النهوض متوفره على صفحه روايات واقتباسات كانت فالنتينا تمتص كل شيء كالإسفنجة. لم تعد تلك الطفلة الخائڤة التي كانت على الطريق. فقد جعلها العمل الجسدي قوية ومنحها النجاح في السوق ثقة بنفسها. اشترت ملابس جديدة فساتين بسيطة لكنها متينة وحذاء عمل حقيقي. بل إنها ادخرت مبلغا صغيرا من المال كانت تحتفظ به في صندوق معدني تحت سريرها الخشبي في غرفة الأدوات التي كانت قد أصلحتها وطلتها باللون الأبيض. حتى دونيا إيزابيل تغيرت فوجود فالنتينا أعاد الحياة إلى المزرعة.
بدأت العجوز تخرج من بيتها أكثر. وأحيانا كانت تجلس في معمل الجبن تراقب فالنتينا وهي تعمل. كانت تصحح لها قائلة
لا تقطعي الخثارة بسرعة أخرجي الدهن بهدوء
أو تعلمها حيلا جديدة
أضيفي قليلا من فلفل الشجرة المجفف إلى الجبن. الناس هنا يحبون الحار. سيصبح جبنا متبلا وسيباع بسعر أعلى.
وهكذا كان فقد حقق الجبن المتبل نجاحا كبيرا.
وذات يوم بينما كانتا تنظفان حظيرة الدجاج معا وجدت فالنتينا إيزابيل تنظر إلى صورة قديمة معلقة على جدار غرفة الجلوس. كانت لرجل شاب وطفل صغير.
همست إيزابيل وهي تلمس الزجاج هذا إغناسيو وهذا ماتيو. أخذهما النهر في فيضان ذات ليلة. معمل الجبن كان لإغناسيو هو من بناه لي.
كانت تلك أول مرة تتحدث فيها عن ماضيها بكل هذا التفصيل. شعرت فالنتينا بحزن عميق من أجلها.
قالت أنا آسفة جدا يا دونيا إيزابيل.
هزت العجوز رأسها مر وقت طويل لكن الألم الألم لا يزول أبدا إنما يتعلم كيف يختبئ.
تابعت إيزابيل عندما ماټا حاول إخوة إغناسيو أن يسلبوني المزرعة. قالوا إن امرأة وحدها لا تستطيع إدارتها وأرادوا مني أن أوقع على أوراق.
تجمدت فالنتينا كما فعلوا بي
أومأت إيزابيل نعم تماما. لكنني لم أوقع. أمسكت ببندقية زوجي وقلت لهم إن أول من يعبر البوابة سيذهب إلى الچحيم. ولم يعودوا بعدها أبدا.
قالت إيزابيل لهذا لا أحب الناس. لكنك أنت مختلفة يا فالنتينا. أنت مثلي مقاتلة.
شعرت فالنتينا بفخر عظيم فأن تنعتها أقوى امرأة تعرفها بالمقاتلة كان أعظم مديح يمكن أن تناله.
انتشرت شهرة أجبان الملجأ. لم يعد الأمر يقتصر على دونيا ريميديوس أو أهل سان ميغيل بل بدأ تجار من قرى مجاورة يأتون إلى السوق بحثا عن جبن فتاة التل. صار على فالنتينا أن تضع قائمة انتظار. ازدهر مشروعها الصغير. اشترت بقية مدخراتها بقرتين شابتين ترعيان بسعادة إلى جانب خيتانا في الحظيرة التي أصبحت أوسع وبعشب طازج كانت فالنتينا تزرعه بنفسها.
وإذا كانت هذه القصة عن كيف
تم نسخ الرابط