رواية كاملة
المحتويات
ولحظة لم يتنفس أحد.
حدقت في يدها لا تزال قابضة على حافة الطبق المقلوب وشعرت بالعالم يميل.
خرج صوتي بالكاد هل فعلت للتو
اندفع كرسي براندون إلى الخلف صارخا على الأرض ووجهه ملتويا بالڠضب عليك أن تغادري. أنت وهو. اخرجا ولا تعودا.
غطت ليزا فمها دون أن تنبس بكلمة. بقي أبي جالسا يداه مطويتان في حجره وعيناه مثبتتان على طبقه التعبير نفسه الذي لازمه طوال حياتي لامبالاة متقنة.
ارتجفت شفة ليام وهمس أمي
نظرت إليه ابني وقد لطخ الطعام قميصه وارتجفت كتفاه الصغيرتان واتسعت عيناه حيرة. تناولت منديلا ومسحت خده برفق.
وقفت أمي جامدة يعلو صدرها ويهبط وعيناها تقدحان بشيء لم أعد أتعرف إليه ليس ڠضبا ولا ذنبا بل سخطا باردا متوفره على صفحه روايات واقتباسات أوقفت السيارة وأمسكت بيد ليام ودخلنا إلى الداخل. ابتسم الموظف له بود وسأله إن كان يرغب في قطعة بسكويت من الجرة الموضوعة على المنضدة. هز ليام رأسه نافيا وبقي ملتصقا بي. أتممت إجراءات الدخول دفعت بالبطاقة واستلمت بطاقة الغرفة التي تضم سريرين مزدوجين. وما إن دخلنا حتى أشعلت الضوء.
كانت الغرفة بسيطة ونظيفة جدران بيضاء مكتب صغير تلفاز معلق على الحائط وسريرين بملاءات بيضاء ناصعة. وقف ليام في منتصف الغرفة ما يزال يرتدي قميصه الملطخ يبدو صغيرا وتائها. جثوت أمامه ونظرت في عينيه. قلت برفق هل أنت بخير. نظر إلي بعينين واسعتين مترددتين وقال أمي هل هم فعلا لا يحبونني. أمسكت بيديه بين يدي وقلت لا يا حبيبي. ليست المشكلة أنك غير محبوب بل إنهم لا يعرفون كيف يحبون على الوجه الصحيح. وهذا ليس ذنبك. ليس ذنبك أبدا. سأحميك من ذلك دائما إلى الأبد. أومأ ببطء ثم ارتمى في حضڼي.
لففت ذراعي حوله وأحكمت ضمھ. شعرت بنبض قلبه الصغير على صدري سريعا في البداية ثم أخذ يهدأ.
قبلت أعلى رأسه وقلت سنكون بخير. أعدك. ساعدته على خلع القميص المتسخ وأعطيته أحد قمصاني النظيفة لينام به. كان واسعا عليه لكنه لم يمانع. تسلق السرير منهكا. جلست إلى جواره أربت على ظهره حتى انتظم تنفسه وغفا.
انتقلت بعدها إلى السرير الآخر جلست على حافته وحدقت في الجدار. اهتز هاتفي على الطاولة الجانبية. نظرت إلى الشاشة أمي. تركت المكالمة تذهب إلى البريد الصوتي. اهتز مرة أخرى براندون. ثم مرة أخرى أمي. وضعت الهاتف على الصامت لكن الشاشة ظلت تضيء مرارا. أخيرا أجبت المكالمة الثالثة من أمي. قالت بصوت متهدج فيرونيكا من فضلك عودي. لم نقصد ما حدث. كانت المشاعر متوترة. إنه رأس السنة. لنتحدث أرجوك. بقيت صامتة. ثم دخل صوت براندون على الخط لا بد أنه أخذ الهاتف منها لا يمكنك فعل هذا. أنت تبالغين. عودي سنصلح الأمر. المال يمكنك إعادة التحويل. فقط عودي إلى البيت. نظرت إلى ليام نائما بسلام صدره الصغير يعلو ويهبط. قلت بهدوء لا. ليس الليلة. ليس بعد ما حدث. استعادت أمي الهاتف أرجوك يا فيرونيكا نحن عائلة. أنهيت المكالمة.
عم الصمت الغرفة من جديد إلا من تنفس ليام الهادئ. أطفأت الضوء واستلقيت إلى جواره أحدق في السقف حتى تسلل أول خيط من ضوء العام الجديد عبر الستائر.
مرت ثلاثة أيام من الصمت ثم جاءت العاصفة الحقيقية عبر وسائل التواصل الاجتماعي. بدأ الأمر بمنشور لبراندون على فيسبوك. رأيته في صباح اليوم الثالث بينما كان ليام يتناول فطوره. كانت الصورة لطاولة الطعام الفارغة في ليلة رأس السنة الزينة ما تزال معلقة والشموع قد ذابت حتى صارت بقايا. كان التعليق طويلا وقاسېا
بعض الناس يظهرون حقيقتهم عندما تضع لهم حدودا أخيرا. أختي جاءت تطلب التعاطف وحين قلنا كفى حاولت ټدمير عائلتنا بالمال. احتفظت بكل شيء لنفسها بعد أن حالفها الحظ بحاډث زوجها. ناكرة للجميل أنانية بعض أفراد العائلة لا يمكن الوثوق بهم.
لم يذكرني بالاسم لكنه لم يحتج إلى ذلك فالجميع عرف المقصود. انهالت الإعجابات والتعليقات من أقارب وجيران وأصدقاء قدامى دعوات للأم والأب قلوب لبراندون وكلمات مثل عار واستحقاق ومخزية. حدقت في الشاشة طويلا. رفع ليام رأسه من وعاء الحبوب وسأل ما الأمر يا أمي. أغلقت التطبيق وابتسمت له لا شيء مهم يا حبيبي. أنه فطورك.
لم أرد فورا. انتظرت حتى ذهب ليام إلى المدرسة. ثم فتحت حسابي الخاص. رفعت لقطات شاشة لسنوات من التحويلات الشهرية إلى حساب والدي التواريخ المبالغ الملاحظات مثل فواتير أو إصلاح سيارة. وأرفقت صورة من منشور قديم لأمي كانت قد شاركت فيه صورة شيك صغير أرسلته لي بعد ۏفاة مايكل وكتبت أحيانا عليك أن تنهض من أجل العائلة حتى لو كان الأمر صعبا. أدعو أن تتعلم فيرونيكا الوقوف على قدميها قريبا. ثم أضفت تعليقا بسيطا
هكذا كانت العائلة من قبل مساعدة صامتة بلا ضجيج. وهكذا حدث عندما احتجتها مرة واحدة. وللتوضيح لم أقتحم المكان غاضبة لقد غادرت حين قيل لي إن رأس السنة أفضل من دوني ومن دون ابني.
ضغطت نشر ثم عطلت الإشعارات ومضيت في يومي غسيل تسوق اصطحاب ليام من المدرسة. لم أتحقق مجددا حتى المساء.
جاءت ردود الفعل بسرعة. خلال ساعة تغيرت نبرة التعليقات على منشور براندون كنتم تأخذون منها مالا كل شهر لماذا نشرت مساعدتها كأنها صدقة طردتموها ثم غضبتم لأنها
لم تعطكم المزيد.
بدأ أقارب
متابعة القراءة