رواية كاملة

لمحة نيوز

دفنت زوجي قبل ستة أشهر.
وأمس رأيته في السوبرماركت.
ركضت نحوه وأنا أبكي. نظر إلي بارتباك.
قال معتذرا
آسف أظنك تخلطينني بشخص آخر.
لكن صوته كان مطابقا تماما والندوب على وجهه كل شيء.
تبعته حتى منزله. وما اكتشفته هناك أوقف قلبي.
كان هناك بين ممرات المعلبات في متجر كارفور يقف خافيير زوجي.
الرجل الذي دفنته قبل ستة أشهر في ضريح من الرخام الإيطالي كلف تسعين ألف يورو.
الرجل الذي بكيت عليه حتى جفت دموعي.
الرجل الذي كان من المفترض أن يكون مېتا لكنه كان حيا.
كان يدفع عربة التسوق ويتفحص سعر الفاصوليا المرقطة.
سقطت زجاجة زيت الزيتون من يدي.
ټحطم الزجاج متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات وانساب الزيت الذهبي فوق أرضية المشمع البيضاء.
الناس حدقوا بي ولم أهتم.
تحركت ساقاي من تلقاء نفسي ركضت في ذلك الممر كما لو كنت في العشرين من عمري من جديد
كما لو أن الزمن لم يجعل جسدي أبطأ أثقل.
خافيير!
صړخت وخرج صوتي غريبا مخټنقا بنشيج عميق.
خافيير يا إلهي هل أنت حي
استدار.
وعندما التقت عيناه بعيني شعرت أن العالم يترنح.
كان هو.
الندبة نفسها فوق حاجبه الأيسر منذ سقوطه من الدراجة الڼارية في العشرين.
الأنف المائل قليلا المكسور في شجار حانة لم يكن يحب الحديث عنه.
علامة الولادة نفسها في عنقه صغيرة لكنها محفورة في ذاكرتي كما خطوط كفي.
مددت ذراعي لألمسه لأحتضنه متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات لأتأكد أن ما أراه حقيقي وليس وهما من أوهام وحدتي.
لكنه تراجع خطوة.
قال بصوته الأجش نفسه الذي عرفته طوال ثلاثة وأربعين عاما
آسف يا سيدتي.
الصوت الذي كان يوقظني صباحا
الذي كان يجادلني حول المال
الذي كان يهمس لي بحبه في الليالي الباردة.
أظنك تخلطينني بشخص آخر.
تخلطينك
لا يا خافيير أنا إيلينا زوجتك.
أخرجت هاتفي بيدين مرتجفتين أبحث بيأس عن صورة لنا.
وجدت صورة من عيد ميلاده الأخير قبل الحاډث.
قربت الشاشة كثيرا من وجهه.
انظر نحن. ألا تتذكرني
حدق في الصورة.
تضايقت عيناه لثانية واحدة فقط
ثم هز رأسه بذلك النفي الهادئ الحاسم الذي أعرفه جيدا.
آسف. اسمي ريكاردو. ريكاردو مولينا. لم أر هذه الصورة في حياتي.
وضع يده على كتفي لمسة قصيرة شبه أبوية.
لا بد أنك تمرين بوقت صعب. ربما عليك الجلوس وشرب بعض الماء.
ريكاردو.
ريكاردو مولينا.
تأملته من جديد.
ملابسه كانت مختلفة.
خافيير كان يرتدي القمصان دائما حتى في عطلة نهاية الأسبوع.
أما هذا الرجل فكان يرتدي قميصا باهتا لريال مدريد وبنطال جينز مهترئا.
حذاؤه كان حذاء رياضيا قديما لا الحذاء الجلدي الذي كان خافيير يعشقه.
لكن الوجه
يا إلهي الوجه كان ذاته.
يدك
همست وأنا أشير إلى يده اليسرى.
أرني يدك اليسرى.
تجهم لكنه رفعها.
وكان هناك
الخنصر المعوج المكسور عندما كان خافيير في الخامسة عشرة متوفرة على صفحة روايات و وهو يحاول إصلاح سقف بيت أمه.
شعرت بالغثيان.
علي أن أذهب.
قال وهو يبتعد.
أتمنى أن تتحسني لكنني لست الشخص الذي تظنينه.
ودفع عربته متجها إلى صناديق الدفع.
بقيت واقفة أرتجف بينما جاء موظف لتنظيف الزيت المسكوب.
الناس مروا بجانبي بنظرات شفقة أو انزعاج.
كان يجب أن أرحل.
كان يجب أن أطلب مساعدة.
لكن شيئا بداخلي
ذلك الصوت الذي كان يحذرني دائما حين يكون هناك خطب ما
الصوت نفسه الذي تجاهلته مرارا طوال حياتي
كان ېصرخ بأن ما يحدث ليس مصادفة.
تبعته.
حافظت على مسافة أختبئ بين الرفوف كأنني لصة.
رأيته يدفع نقدا ويرفض الإيصال.
خرج من المتجر ركب سيارة فورد مونديو بيضاء قديمة بها انبعاج في الباب الخلفي.
حفظت رقم اللوحة.
ركبت سيارتي المقعد ليون الذي أهداني إياه خافيير قبل عامين من مۏته وتبعته.
كان قلبي يخفق پعنف حتى بالكاد استطعت الإمساك بالمقود.
مررنا بوسط المدينة بالحي الذي كنا نعيش فيه ثم اتجهنا غربا
إلى منطقة نادرا ما أزورها.
توقف أمام منزل بسيط مطلي بلون أخضر مائل للبحري بحديقة صغيرة وسياج أبيض خشبي.
منزل عادي بلا ملامح.
نزل من السيارة يحمل أكياس التسوق.
وفتح الباب.
خرجت امرأة أصغر مني في الخمسين تقريبا شعرها الداكن مربوط في ذيل حصان.
ابتسمت له
ليست ابتسامة جارة بل ابتسامة زوجة.
على خده أخذت إحدى الأكياس.
ثم خرج طفلان يركضان.
صبي وفتاة في الثامنة والعاشرة تقريبا قفزا عليه وهما ېصرخان
جدو! جدو! هل أحضرت الآيس كريم
جدو.
ضحك
ضحكته المائلة التي أعرفها.
دخلوا جميعا إلى المنزل.
وأغلق الباب.
بقيت جالسة في سيارتي على بعد خمسين مترا
وشمس العصر تدخل من النافذة وتدفئ وجهي المبلل بدموع لم أدر متى بدأت.
ثلاثة وأربعون عاما من الزواج.
ستة أشهر من الحداد.
ليال طويلة أبكي وحيدة متشبثة بوسادة ما زالت تحمل رائحته.
وهو هنا
حي مع عائلة أخرى مع أحفاد لم أكن أعلم بوجودهم.
قال إنه سيمنح خمسين ألف يورو لابنة أخي الرجل إذا وافقت أن ټموت باسم خافيير ت. بيريز.
وصل النادل ووضع أطباقنا على الطاولة. انتظرنا في صمت حتى ابتعد.
لم ېلمس ماركوس طعامه حتى.
قلت
وهل بدا لك ذلك فكرة جيدة
قال وهو يبتلع ريقه
بدا لي جنونا لكن أبي كان مقنعا أنت تعرفينه. قال إن الأمر سيكون مثاليا لن يشك أحد وأنك ستبقين في البيت وتحصلين على مبلغ جيد وأنا سأحتفظ بالمحال لأضمن مستقبلك أيضا.
ضحكت بسخرية مريرة.
مبلغ جيد مئة يورو
ابتلع ريقه مجددا.
أردت أن أعطيك أكثر يا أمي لكن المحال كانت تعاني من أزمة سيولة. اضطررت إلى بيع اثنين منها لسداد ديون كان أبي يخفيها.
ديون أي ديون
مرر يده في شعره بإحباط.
موردون ضرائب متأخرة كان أبي بائعا ممتازا لكنه مدير سيئ. عندما توليت الإدارة اكتشفت ديونا تقارب ثمانمئة ألف يورو لم يذكرها قط.
إذا لم يكن خافيير خائڼا فحسب بل كان فاشلا أيضا.
وأين ذهبت أموال البيع الآن
سددت الديون. والباقي حوالي مليون
 

تم نسخ الرابط