شابة تفوت مقابلة عمل لإنقاذ حياة رجل
كادت إيما تختنق من الدهشة.
Ross Lane لم تكن مجرد شركة
كانت من أكبر شركات التسويق في المدينةأكبر وأعرق وأعلى مكانة من Weston Co. بكثير.
الشركة التي حلمت بالعمل فيها طوال سنوات
صار صاحبها يجلس أمامها الآن.
تسارعت نبضات قلبها وهو يميل نحوها قليلا قائلا
كنت متجها إلى اجتماع مصيري سيحدد مستقبل شركتي. الضغط أنهكني ثم انهرت.
لكن أنتتحركت دون لحظة تردد.
هذه شجاعة يا آنسة بليك.
وهذه الصفة أهم عندي من أي سيرة ذاتية.
جلست إيما مذهولة واللحظة تشتد ثقلا على صدرها.
ابتسم ديفيد وقال
أنا أشكل فريقا خاصا لمشروع جديد. أريدك أن تكوني جزءا منه.
بدون مقابلة بدون منافسة.
إذا أردت الوظيفة فهي لك.
تلعثمت قليلا
لكن لم أنقذك من أجل مقابل.
رد بابتسامة هادئة
وهذا بالضبط ما يجعلني
أثق بك.
جاء النادل بالنبيذ لكنها لم تكن قادرة على التركيز.
كانت تحدق في البطاقة التي وضعها ديفيد أمامهارقمه الخاص محفورا بجانب شعار Ross Lane.
قال بصوت منخفض يحمل صدقا نادرا
الناس يقاتلون من أجل الصفقات والمال والسمعة.
لكنك قاتلت من أجل حياة رجل غريب.
وهذا يخبرني عنك أكثر من كل شهاداتك وخبراتك.
ابتلعت ريقها
وعيناها تلمعان.
قبل ساعات قليلة بكت على خسارتها لمقابلة Weston Co.
والآن بوابة أكبر بكثير تفتح أمامها.
في صباح اليوم التالي استيقظت إيما قبل شروق الشمس بدقائق.
لم تستطع النوم إلا لساعات قليلة فحماس الأمس ظل يطرق باب قلبها طوال الليل.
وقفت أمام مرآتها الصغيرة في الشقة الضيقة رتبت شعرها بعناية غير معتادة وتفحصت ملامحها التي لمستها لمسة ثقة لأول مرة منذ شهور طويلة.
ارتدت قميصها الأبيض البسيط وجاكيتا رماديا احتفظت به لمناسبات الفرص الحقيقيةوها قد جاءت الفرصة أخيرا.
خرجت من باب الشقة وأحاط بها هواء الصباح البارد المنعش الذي بدا وكأنه يبارك خطوتها الجديدة.
ركبت الحافلة هذه المرة دون توتر لم تعد تخشى أن تتأخر أو أن ترفض.
كانت تعرف
في أعماقها أن ما ينتظرها في الأعلى ليس مجرد وظيفة بل بداية مختلفة تماما.
حين وصلت إلى مقر شركة Ross Lane رفعت رأسها ببطء تنظر إلى المبنى الشاهق.
واجهته الزجاجية العالية كانت تعكس السماء بلونها الأزرق الفاتح وكأن الشركة تمتد صعودا حتى الأفق.
شعرت إيما أن هذه الواجهة هي انعكاس لحياتها الجديدة صافية واسعة ومليئة بالاحتمالات.
دخلت عبر الأبواب الدوارة وهناك في ردهة الاستقبال الفسيحة رأته.
كان ديفيد واقفا بانتظارها.
كان يرتدي بذلته الأنيقة لكن ملامحه كانت مختلفة عن أمس أقل تعبا وأكثر امتنانا.
عندما اقتربت ارتسمت على وجهه ابتسامة ترحيب صادقةابتسامة رجل يعرف تماما أنه اتخذ القرار الصحيح.
قال لها بصوت هادئ دافئ
مرحبا بك في الفريق يا إيما.
توقفت إيما للحظة كأنها تستوعب الكلمات واحدة تلو الأخرى ثم بادلت الابتسامة بابتسامة أعمق.
هذا لم يكن ترحيب موظف بمديره
بل ترحيب بداية طريق جديد تصنع فيه حياتها بوعي وإصرار.
رافقها ديفيد عبر الردهة.
كانت المكاتب المزدحمة تتحرك كخلية نحل موظفون يعبرون بسرعة اجتماعات تعقد خلف الجدران الزجاجية شاشات مضاءة تعرض أرقاما وخططا وأفكارا.
لكن إيما لم تشعر بالضياع كما كانت تشعر دائما في الأماكن الراقية
هذه المرة كان بداخلها يقين هادئ يقول لها أنت هنا لأنك تستحقين.
أخذت جولة داخل قسم التسويق الجديد الذي ستكون جزءا منه.
تعرفت على زملائها تبادلت معهم الابتسامات والتحية واستنشقت هواء مختلفاهواء يشبه رائحة البدايات النظيفة.
في وقت الظهيرة وقفت إيما عند النافذة الكبيرة بالطابق الخامس والعشرين تنظر إلى ضوضاء الشوارع التي كانت يوما ما عالمها الوحيد.
كانت المدينة تبدو صغيرة من هنا لكنها لم تعد مخيفة.
كانت تبدو مثل مدينة يمكن أن تنتمي إليها أخيرا.
بعد أيام قليلة وجدت نفسها تمر بجانب الرصيف ذاته الذي انهار فيه ديفيد.
أوقفت خطواتها بلا وعي.
كانت الشمس تغمر المكان بضوئها والعابرون يسيرون دون أن يشعروا بما حدث هنا قبل أسبوع.
لكن إيما شعرت أن الرصيف ما يزال يحمل صدى أنفاسها اللاهثة وصدى صړختها وهي تطلب الإسعاف.
وقفت هناك طويلا تتأمل تلك البقعة البسيطة التي كانت نقطة تحول في حياتها.
في ذلك اليوم كانت تعتقد أن حياتها قد اڼهارت أنها خسړت فرصتها الوحيدة أنها ضاعت.
لكن الآن وبتجربة الأيام الأخيرة رأت الحقيقة بوضوح حاد
لم يكن ذلك اليوم نهاية شيء
بل كان بداية شيء كبير.
أحيانا تختبئ أجمل الهدايا داخل اللحظات التي تشبه الخسارة.
وأحيانا الطريق الأقرب لقلبك يمر عبر طرق لم تخطط لها مطلقا.
تنفست إيما بعمق وكأنها تعيد كل شيء من البداية ثم ابتسمت وهي تهمس لنفسها بصوت يكاد يسمع
ربما كان تأخري أفضل ما حدث لي.
ثم تابعت سيرها بهدوءامرأة جديدة ومسار جديد وعالم كامل ينتظر أن يكتشف موهبتها.