لا ترتدي الفستان الذي اشتراه لك زوجك
الليلة التي قال لي فيها أبي المتوفى لا ترتدي الفستان الذي اشتراه لك زوجك
في حلمي قال لي أبي الراحل لا ترتدي ذلك الفستان الذي أهداك إياه. وعندما استيقظت تغير مجرى حياتي كله بهدوء.
في اليوم السابق لبلوغي الخمسين جاءني والدي المتوفى في حلم وقال لي لا ترتدي الفستان الذي اشتراه لك زوجك. استيقظت وأنا غارقة في عرق بارد ذاك النوع من العرق الذي يجعل الملاءة تلتصق بجلدك. كان الأمر صحيحا. فقد كان زوجي قد اشترى لي فستانا مؤخرا وعندما أعادت الخياطة إحضاره إلي كنت بعد قليل سأشق بطانته لأصعق بما رأيت.
مرحبا بكم في قصص بيتي. هنا أشارك يوميا حكايات من الحياة حكايات حقيقية مليئة بالمشاعر عن العائلة والثقة والخيارات التي تغير كل شيء. إن كانت هذه النوعية من القصص تلامس قلبك فيمكنك دعم عملي بالإعجاب بالفيديو والاشتراك. لكن قبل ذلك اجلس معي في هذه اللحظة. أريدك أن تشعر بما شعرت أنا.
اسمي أوليفيا ساتون لكن الجميع ينادونني ليف. أعيش في ضاحية هادئة قرب أتلانتا جورجيا حيث العشب دائما مشذب بعناية وصناديق البريد متشابهة ومعظم البيوت ترفرف أمامها الأعلام الأمريكية بفخر في أيام العطل الصيفية. من الخارج كانت حياتي تبدو مستقرة وظيفة في المحاسبة زوج وابنة راشدة لها أسرتها الخاصة.
لكن في الداخل كان كل شيء على وشك الاڼهيار.
استيقظت بشهقة حادة كأن أحدا انتشلني پعنف من مياه سوداء عميقة إلى السطح. قلبي كان يخفق بقوة حتى شعرت أن صدري لا يتسع له. قميص نومي القطني التصق بظهري المبتل بالعرق. ولثوان لم أعرف أين أنا.
غرفة النوم. أتلانتا. منزلي. سريري.
مددت يدي بصعوبة نحو زر المصباح وأشعلته. انسكب ضوء دافئ فوق المنضدة الجانبية والجدران الشاحبة والصورة المؤطرة لوالدي بقمصانه المفضل ذي المربعات واقفا قرب الشواية في حديقة منزلنا القديم وخلفه في أصيص ورد صغير علم أمريكي غرسته أنا في إحدى حفلات الرابع من يوليو.
إلى جانبي في الجهة الأخرى من السرير الكبير كان زوجي ماركوس مارك ساتون نائما بسلام. مستلقيا على جانبه يواجه الجدار يتنفس بانتظام. لم يتحرك حتى عند استيقاظي المفاجئ.
لبضع لحظات ظللت أراقبه أحاول تثبيت نفسي في الواقع.
إنه مجرد حلم. مجرد حلم.
لكن يدي كانتا ترتجفان.
تسللت خارج السرير بحذر كي لا أهز الفراش واتجهت إلى المطبخ. الأرضية الخشبية كانت باردة تحت قدمي. أضواء الأجهزة الستانلس كانت تلمع بخفوت تحت ضوء المصباح فوق الموقد. كانت الساعة على المايكروويف تضيء 458 صباحا.
أخذت كوبا بصعوبة من الدولاب وملأته بالماء. شربت جرعة ثم أخرى لكن الغصة في حلقي لم تتحرك. جلست إلى الطاولة وضغطت راحتي على عيني.
بمجرد أن أغمضتهما عاد الحلم واضحا كأن أحدهم ضغط زر الإعادة.
كان واقفا عند باب غرفة نومنا الرئيسية.
والدي.
أبي الذي ټوفي قبل ثلاث سنوات إثر نوبة قلبية في مستشفى صغير في ماكون. آخر مرة رأيته فيها حيا كان مستلقيا على سرير المستشفى الأنابيب متصلة بجسده وما يزال يحاول شد يدي ليطمئنني.
لكن في الحلم بدا كما كان في الستينيات من عمره حين كان لا يزال يقص عشب الحديقة بنفسه ويصر على الشواء في كل عطلة. كان يرتدي ذلك السويتر الرمادي الذي حكته له في عيد ميلاده الستين والذي كان يرتديه في كل تجمع عائلي حتى بليت أطراف أكمامه.
كان وجهه جادا ليس غاضبا بل عاجلا. عيناه الداكنتان المألوفتان جدا تحدقان في بنوع من التحذير لم أره منه من قبل.
ليف قال بهدوء.
كان صوته واضحا إلى درجة جعلت قلبي يتوقف لثانية.
لم يكن صوتا مخټنقا بالحلم. لم يكن بعيدا.
كان كأنه يقف على بعد ثلاثة أقدام من السرير.
لا ترتدي الفستان الذي أعطاك زوجك. هل تسمعينني لا ترتدي ذاك الفستان.
قالها مرة. ثم مرة أخرى. ثم ثالثة.
كل كلمة كانت تهبط كحجر.
لا ترتدي الفستان الذي أعطاك زوجك.
لم يفسر. لم يبتسم. لم يتحرك. فقط ظل يحدق في كأن حياتي تعتمد على استماعي له.
ثم بدأ شكله يتلاشى ببطء. السويتر وجهه عيناهكل شيء ذاب في الظلام.
استيقظت بفزع وصوت مخټنق عالق في حلقي. لم أصرخ لكن صدري كان منقبضا.
والآن وأنا جالسة إلى طاولة المطبخ مررت يدي فوق صدغي كأن بإمكاني مسح الصورة من رأسي.
يا لسخافة الأمر همست لنفسي. مجرد حلم.
الناس يحلمون بأشياء غريبة قبل المناسبات الكبيرة. وغدا كانت مناسبة كبيرة.
عيد ميلادي الخمسون.
ستكون نيكولنيكيهناك مع زوجها داريوس وابنهما ميكي. أصدقاء من العمل سيأتون. حجزنا طاولة في مطعم ماغنوليا غريل من تلك الأماكن الراقية دون مبالغة التي تزين مدخلها بالأعلام الصغيرة في الأعياد الوطنية.
من الطبيعي أن أكون متوترة. طبيعي أن يتحرك عقلي أكثر من اللازم.
لكن لماذا الفستان
تشددت أصابعي حول الكوب.
قبل أسبوعين جاء مارك إلى غرفة المعيشة وهو يحمل صندوقا مستطيلا كبيرا مربوطا بشريط حريري. وضعه على الطاولة بفخامة ظاهرة.
افتحيه قال وهو يبتسم.
في الداخل كان فستان سهرة أخضر زمردي. لوني المفضل. كان القماش يلمع برقة. التفصيل أنيق الأكمام بطول ثلاثة أرباع والقصة انسيابية.
هذا لاحتفالك بالخمسين قال مارك وهو يتابع تعابير وجهي. طلبته من الخياطة التي أوصت بها نيكي. الآنسة إيفلين ريد. قالت إنها ستجعله ملائما لك تماما. أريدك أن تكوني أجمل امرأة في عيد ميلادك الخمسين.
امتلأت عيناي بالدموع.
مارك لم يكن رجلا رومانسيا بالمعنى السينمائي. كان عمليا محبا للأرقام من نوع الذين يشترون مكنسة