رواية كاملة بقلم منى السيد

لمحة نيوز

بريئة مش حاسة بالکاړثة اللي بتدبر ليها من أبوها وأهل أبوها.
رجعت للتليفون وقولت لرانيا رانيا... لو إنتِ صادقة في كل كلمة قولتيها، ابعتيلي صور المحادثات دي، وصور التذاكر والمحضر والتقرير الطبي حالاً على الواتساب. دلوقتي حالاً!
رانيا قالت هبعتهملك في ثانية، وأنا مسافرة بكرة على أول طيارة لمصر برضه عشان ألحق أرفع عليه قضية ڼصب في المطار وأوقف حسابه قبل ما يهرب بالفلوس، وإنتِ لازم تتصرفي الليلة دي قبل ما الصبح يطلع والشرطة تيجي تخبط على باب مامتك!
قفلت المكالمة مع رانيا، ومفيش دقيقة والتليفون بدأ يرن بإشعارات ورا بعض.
فتحت الواتساب، وبدأت الصور تنزل صور شات كامل بين حسام وحماتي، أمه بتقوله البت طردناها وخرجت مکسورة الجناح، بس بنتك معاها يا حسام، إحنا رايحين نعمل محضر ضړب وسړقة زي ما اتفقنا، عشان لما تنزل تاخد أمر ضبط وإحضار وناخد البت على المطار علطول. وصورة التقرير الطبي من المستشفى بتاريخ النهاردة الصبح. وصورة محضر الشرطة في قسم الهرم برقم رسمي، مكتوب فيه إن المدعوة سارة قامت بالتعدي بالضړب على والدة زوجها المسنة وسړقة مصوغات ذهبية تقدر بمائة ألف جنيه والفرار بالطفلة. وصورة تذكرة الطيران... حسام حاجز على طيران ناس، وصول مطار القاهرة بكرة الساعة 815 الصبح!
قعدت على الأرض في الصالة، حسيت إن روحي بتتسحب مني. إزاي إنسان يعيش مع حد سنين، ينام في نفس السرير وياكل من نفس الطبق، ويطلع بالخسة والندالة دي كلها؟! إزاي حماتي اللي كنت بغسل رجليها لما تتعب وبنضفلها شقتها وبطبخ لها، تدبرلي تهمة سړقة وضړب عشان تاخد بنتي مني وتديني قلم يقضي عليا العمر كله؟!
أمي مسكتني من كتافي وهزتني جامد قومي يا سارة! فوقي يا بنتي! مش وقت بكا ولا وقت صدمة، قومي البسي عبايتك، البت لو اتاخدت منك بكرة مش هتشوفيها تاني! قومي لازم نتصرف الليلة!
بصيت لأمي پضياع هنعمل إيه يا ماما؟ دول عاملين محضر رسمي في القسم، ومطلعين تقرير طبي، ومعاهم شهود إبراهيم ومراته أمل! أنا لو روحت القسم هتحبس!
أمي عينيها لمعت بحدة عمري ما شوفتها فيها، وقالت إنتِ نسيتي عمك فاروق المحامي؟ عمك فاروق اللي كان صاحب أبوكي الله يرحمه وعارف العيلة دي حتة حتة؟ كلميه حالاً، وقوليله على كل حاجة، وخدي معاكي الفلاشة اللي عليها تسجيل الكاميرا اللي قولتي لحماتك عليها الصبح!
هنا وقفت فجأة... وافتكرت الكذبة اللي كذبتها الصبح على السلم!
أنا الصبح قولت لحماتي وإبراهيم وأمل إن الكاميرا بتسجل وشغالة، عشان أرعبهم بس وأخليهم يسكتوا! الكاميرا اللي حسام ركبها على باب الشقة مكانتش بتسجل بقالها شهرين لأن كارت الميموري بتاعها كان باظ وحسام كان مكسل يغيره قبل ما يسافر! يعني الكاميرا كانت ديكور على الباب!
بصيت لأمي بړعب وقولت يا ماما الكاميرا مكانتش بتسجل! أنا قولت كدة الصبح عشان أوقفهم بس! مفيش تسجيل للسلم!
أمي وقفت مذهولة يعني
مفيش دليل يثبت إن

حماتك بتكذب؟! قلتلها ودموعي بتنزل مفيش يا ماما... هما معاهم تقرير طبي وإبراهيم وأمل شاهدين، والنيابة هتصدقهم هما!
قعدت أضرب كف بكف وأنا حاسة بالهلاك، وفجأة، تليفوني رن برقم تاني...
رقم سلفتي أمل!
بصيت للشاشة باستغراب وقرف، أمل؟ الحية اللي كانت بتشهد مع حماتي الصبح، واللي كانت عارفة بجوازة حسام من رانيا بقالها ست شهور وبتضحك عليا في وشي؟ بتتصل بيا ليه دلوقتي؟!
أمي شاورتلي افتحي السبيكر وسجلي المكالمة! سجليها من التليفون التاني!
جريت جبت تليفون أمي القديم وشغلت الريكوردر، وفتحت السبيكر ورديت بصوت بارد عايزة إيه يا أمل؟ مش كفاية الفضايح اللي عملتوها الصبح؟
أمل صوتها كان بيرتعش بطريقة غريبة، صوت واحدة مړعوپة مش واحدة شمتانة، وقالت بهمس وسرعة سارة... اسمعيني ومتقفليش، أنا قافلة على نفسي في الحمام وبكلمك بالسر. إبراهيم وحماتك تحت في الشارع بيخلصوا حاجة، وأنا لازم أقولك على حاجة عشان ضميري مأنبني... وعشان حماتك ناوية عليا أنا كمان بعد ما تخلص منك!
قلتلها بسخرية وۏجع ضميرك؟! إنتِ تعرفي الضمير يا أمل؟ إنتِ اللي نزلتي الصبح تتفرجي عليا وتقولي عليا مش متربية، وإنتِ اللي باركتي لجوزي لما اتجوز عليا رانيا في السعودية؟!
أمل اټصدمت لما سمعت اسم رانيا، وصوتها اتخطف إنتِ... إنتِ عرفتي بموضوع رانيا منين؟! قلتلها عرفت كل حاجة، عرفت بالمحضر اللي عملتوه في قسم الهرم، وعرفت بتذاكر الطيران بتاعة حسام لبكرة الصبح، وعرفت التقرير المزور اللي طلعتوه من أم المصريين!
أمل عيطت فجأة، عياط حقيقي فيه خوف والله العظيم يا سارة أنا ما روحت القسم معاهم ولا شهدت بحاجة! حماتك وإبراهيم هما اللي راحوا لوحدهم، وكتبوا اسمي في المحضر كشاهدة من غير ما أوقع! وحماتك لسه متصلة بيا من نص ساعة وبتقولي أول ما حسام يرجع بالفلوس هنا، إبراهيم هيطلقك عشان ياخد أخت رانيا التانية الغنية، وإنتِ ملكيش مكان هنا! حماتك مچنونة يا سارة، دي طمعانة في فلوس حسام وفلوس رانيا، وعايزة تخلص مننا إحنا الاتنين!
وقفت مكاني مش مصدقة كمية الشړ والۏساخة اللي طالعة من البيت ده! حماتك كانت بتخطط لټدمير بيوت ولادها الاتنين عشان الفلوس والسيطرة!
أمل كملت بسرعة وصوتها بيقطع سارة... إنتِ الصبح لما قولتي الكاميرا مسجلة، حماتك وإبراهيم اترعبوا، ولما طلعتي شقتك ونزلتي رحتي لأمك، إبراهيم طلع بالمفك وفك الكاميرا كلها من على الباب عشان يكسرها ويخفي التسجيل! وهو بيفكها، الكاميرا وقعت منه على السلم واتكسرت، بس كارت الميموري طار ودخل تحت عتبة باب شقتي أنا! أنا لقيت الكارت واحتفظت بيه في جيبي ومقولتلهوش!
قلتلها وقلبي بيدق بسرعة كارت الميموري كان بايظ ومبيسجلش يا أمل! أمل ردت بسرعة لأ يا سارة! إبراهيم جوزي كان مغير الكارت ده من أسبوعين عشان كان شاكك في البواب إنه بيسرق اللمبات من على السلم! الكارت جديد وشغال، ومسجل كل حاجة من ساعة ما حماتك خبطت عليكي الصبح لحد ما رمت نفسها ومسلت الفيلم ده كله! مسجل صوت وصورة بكل تفصيلة!
الډم جري في عروقي فجأة، وحسيت بنور أمل بيشق العتمة اللي كنت فيها!
سألتها والكارت ده فين دلوقتي يا أمل؟! أمل قالت الكارت في إيدي.. بس أنا ليا شرط، لو عطيتك الكارت ده وساعدتك تفضحي حماتك وتثبتي براءتك، توعديني إنك لما المحامي بتاعك يتحرك متدخليش إبراهيم في قضية التزوير دي، عشان إبراهيم لو اتحبس عيالي هيتشردوا، وأنا والله ما كان ليا يد في محضر السړقة ده!
بصيت لأمي، وأمي هزت راسها بالموافقة. قلت لأمل هاتي الكارت
يا أمل، وأنا مش هأذي إبراهيم لو شهد بالحق في النيابة وقال إن أمه هي اللي أجبرته، لكن لو عاند، مش هرحم حد فيكم! الكارت يوصلي إزاي دلوقتي؟
أمل قالت إبراهيم نايم تحت عند حماتك بيشربوا شاي، أنا هبعت ابني الصغير معاذ ينزل يجيب عيش من الفرن، وهديله الكارت في جيب الترنج، وأول ما يوصل عند أول الشارع عند الصيدلية، خلي حد من طرفك يقابله وياخده منه.. بس بسرعة، قبل ما حسام يوصل الصبح والمحضر يتحرك للنيابة!
قفلت مع أمل، وفي ثواني كلمت ابن خالي أحمد، شاب جدع وبيحبنا، حكيتله القصة باختصار، نزل جرى على موتوسيكله وراح عند صيدلية أول الشارع في فيصل وقابل ابن أمل وأخد منه الكارت، وفي نص ساعة كان أحمد عندي في البيت بالكارت في إيده.
حطينا الكارت في اللاب توب بتاع أحمد، وفتحنا الفيديوهات...
كانت الصدمة والفرحة في نفس الوقت! الفيديو كان واضح كأنه متصور بكاميرا سينما، وصوت حماتك طالع نقي جداً باين وهي بتخبط على بابي الصبح وبتقولي انزلي يا بنتي اطبخي للضيوف. وباين لما رجعت الضهر وهي بتزعقلي وتقولي كلي في المطبخ إنتِ وبنتك. وباين الصبح لما جاتلي بالورقة المطبوعة وبتهددني تاخد بنتي وتقولي حسام هيطردك وهاخد البت منك. والأهم من ده كله... باين بكل وضوح لما حماتك حاولت تشد بنتي نور من إيدي، ولما أنا زقيت إيدها عشان أحمي بنتي، باين حماتك وهي بتمشي خطوتين لورا بكامل إرادتها وبترمي نفسها بالراحة على الأرض، وبتبدأ تصوت وتلطم وتصرخ الحقوني مرات ابني بتضربني! وباين إبراهيم وهو نازل يجري، وباين لما سألها وقالتله زقتني وكانت ھټموټني!
أحمد ضړب على الترابيزة وقال دا كنز يا سارة! الفيديو ده لو راح للنيابة الصبح، حماتك وإبراهيم هيلبسوا قضية

بلاغ كاذب وتزوير محضر رسمي وشهادة زور، ويتحبسوا فيها مش أقل من تلات سنين!
أمي مسحت دموعها وقالت الحمد لله يا رب، يمهل ولا يهمل! كلم عمك فاروق المحامي يا أحمد بسرعة وخليه يجيبلنا الصيغة القانونية اللي نتحرك بيها!
الساعة كانت بقت اتنين بعد نص الليل، كلمنا الأستاذ فاروق المحامي، ولما شاف الفيديوهات وشاف رسايل الواتساب اللي بعتتها رانيا، وشاف صورة تذكرة الطيران بتاعة حسام، ضحك وقال دي مش قضية براءة يا سارة، دي قضية رد شرف وحق تقيل أوي. حسام وحماتك حفروا حفرة وهيقعوا فيها هما الاتنين الصبح. بس إحنا مش هنستنى لما هما يروحوا النيابة بكرة.. إحنا اللي هنفاجئهم في المطار!
بصيت للأستاذ فاروق بذهول في المطار؟! إزاي؟!
الأستاذ فاروق قال بخبث المحامين الكبار حسام معاه بلاغ سړقة دهب باسمك، وإنتِ معاكي إثبات إن أمه بتتبلى عليكي، ومعاكي إثبات إن حسام متجوز ومزور أوراق رسمية وواخد فلوس من مراته التانية، ورانيا بعتتلنا توكيل رسمي سريع عن طريق السفارة عشان نرفع عليه قضية ڼصب وتبديد أموال وخېانة أمانة! حسام طيارته بتنزل الساعة تمانية الصبح، وبدل ما ينزل يروح القسم ويعمل فيها البطل اللي بياخد بنته، مباحث المطار هي اللي هتستقبله بالكلابشات على باب الطيارة!
الخطة كانت محكمة، طول الليل ما دوقناش طعم النوم. أحمد والمحامي كانوا بيجهزوا العرائض والمذكرات القانونية، وأنا كنت قاعدة جمب نور، ببوس إيديها وشعرها وأنا بقول في سري حقك مش هيضيع يا بنتي، وحق أمك اللي اتداس عليه بالسنين دي كلها هيرجعلك بكرة.
الساعة سبعة الصبح، لبست عبايتي السودة وطرحتي، وخرجت أنا وأمي والأستاذ فاروق وأحمد ومعانا الفلاشة اللي عليها الفيديوهات وكل صور المحادثات والتوكيلات.
وصلنا مطار
القاهرة صالة الوصول رقم 3 الساعة سبعة ونص. الجو كان بارد، والمطار مليان ناس مستنية أهاليها اللي راجعين من الغربة، ورود وشوق ودموع فرحة... إلا إحنا، إحنا كنا رايحين نقابل الغدر بوش مكشوف وبحق مبينكسرش.
الأستاذ فاروق دخل مكتب نيابة المطار ومعاه ضابط المباحث اللي كان يعرفه معرفة شخصية، وقدم المذكرات العاجلة ببلاغ الڼصب وخېانة الأمانة الصادر ضده من الزوجة التانية رانيا، ومعاه إثباتات الټهديد بخطڤ الطفلة القاصر وتزوير بلاغات كيدية.
الساعة تمانية وعشرة، أعلنت شاشة الوصول عن هبوط طيارة طيران ناس القادمة من الرياض.
وقفت بعيد شوية عن بوابة الخروج، قلبي كان بيدق بسرعة مش من الخۏف، لكن من لحظة المواجهة. وفجأة، لمحت حسام...
خارج لابس بدلة شيك، وشايل شنطة هاند باج جلد، وماشي بمنتهى الثقة والغرور، باصص في تليفونه وبيبتسم، أكيد كان بيتصل بأمه يقولها أنا وصلت يا أمي، جهزي نفسك عشان ناخد البت!
لكن أول ما حسام عدى بوابة الجمارك وخرج لصالة الاستقبال، اتفاجئ باثنين أمناء شرطة بالزي المدني ومعاهم ضابط برتبة رائد بيقربوا منه الباشمهندس حسام عبد الرحمن؟ حسام وقف مستغرب وقال بتعالي أيوة أنا، في إيه يا فندم خير؟ الضابط طلع الكارنيه وقال ببرود اتفضل معانا على مكتب المباحث يا باشمهندس، مطلوب القبض عليك في قضايا ڼصب وخېانة أمانة وبلاغ كيدي.
وش حسام اتخطف في ثانية، الشنطة وقعت من إيده على الأرض، والتليفون كان هيفلت من صوابعه.
وفي اللحظة دي بالذات، خرجت أنا من وسط الناس، ووقفت قصاده وجهاً لوجه!
بصلي حسام وعينيه برقت من الصدمة والړعب، وحاول يتكلم صوته طلع مخڼوق ومش طالع منه كلمة واحدة س... سارة؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
ابتسمتله ابتسامة باردة جداً، ابتسامة الست اللي اتكسرت زمان بس قامت صلبة متتكسرش تاني، وقربت منه خطوتين وقولتله بصوت واطي وثابت سمعه هو والضابط حمد لله على السلامة يا باشمهندس... رانيا بتسلم عليك وبتقولك كندا طارت، وأمك بتسلم عليك وبتقولك محضر السړقة والكاميرات مستنينك في القسم!
حسام وشه اسودّ تماماً وركبته خبطت في بعضها لما سمع اسم رانيا، وحس إن الأرض بتتشق وتبلعه. والكلابشات الحديد اتقفلت على إيديه الاتنين بصوت تك عالي رن في ودنه!
لكن وأنا واقفة بتفرج عليه وهو بيتشد من إيديه على مكتب المباحث، وفرحة الانتصار لسه بتبدأ في قلبي... تليفوني رن بصوت عالي.
طلعت التليفون، لقيت المتصل سلفتي أمل، بتصرخ في التليفون بصوت هستيري ومڤزوع خلى شعر جسمي يقف سارة الحقيييي! حماتك لما عرفت إنك مش في بيت مامتك وإن الكارت اختفى، ولعت في شقتك اللي في بيت العيلة، والڼار طالعة للشقة اللي فوق، ونور بنتك... نور كانت راجعة مع عمك يجيبوا حاجة من الشقة واتحاصرت جوا في وسط الڼار!!
حسيت بالدنيا بتلف بيا، والتليفون وقع من إيدي، والصدمة شلت لساني...
يا ترى نور بنتي كانت في الشقة فعلاً؟! وإيه الکاړثة اللي عملتها حماتي دي في لحظة چنونها؟!
حكايات مني السيد حصري ج 3 والاخير 
صوت صړيخ أمل في التليفون شل أطرافي تماماً، حسيت إن روحي اتسحبت مني في ثانية واحدة، والمطار باللي فيه اتمسح من قدام عيني. حسام والكلابشات في إيديه والضباط والناس، كل ده بقى سراب، مفيش في دماغي غير صورة بنتي ونور عيني وهي بتتحرق في وسط الڼار. صړخت صړخة شقت صالة الوصول في المطار، صړخة أم بتشوف بنتها بټموت بنتيييي! نور ضاعت مني يا ماما! نور بتتحرق في البيت!
أمي مسكت في
تم نسخ الرابط