رواية كاملة

لمحة نيوز

هي اللي اتظلمت، ومحدش فيكوا حتى فكر يقول لها حقك عليا!
أمي كانت واقفة في الركن وبتعيط في صمت، ونادين، اللي كانت من شوية بتمثل إنها الضحېة، بدأت تبصلي بابتسامة شماتة مستخبية.
وفجأة، وأنا بحاول أبعد
عن كريم، نادين زقت برجليها جردل مية ۏسخة كان عمال النظافة سايبينه جنب الحيطة.
الجردل وقع، والمية اندفعت على الأرض، وفي ثواني ڠرقت فستان فرحي كله!
الفستان اللي أمي كانت قاعدة تشتغل فيه بإيديها لمدة تلات شهور كاملة، غرزة غرزة، عشان تشوفني أجمل عروسة في الدنيا.
وقفت مكاني، وبصيت للفستان الأبيض اللي بقى مبلول ومتوسخ، وحسيت إن كل التعب اللي أمي بذلته فيه بيتداس قدام عيني.
رفعت عيني لكريم، مستنية منه حتى كلمة واحدة، أي رد فعل يثبت إنه حاسس بيا.
لكنه بص للفستان، وبكل برود قال
عادي يا مريم، نشتري واحد غيره! إيه المشكلة يعني؟
ساعتها فهمت الحقيقة اللي كنت بهرب منها من شهور.
الموضوع مكنش شعر أمي.
ومكنش فستان فرحي.
الموضوع إن كريم عمره ما شافني أنا وأمي بنفس القيمة اللي بيشوف بيها نفسه وأصحابه وأهله.
كان مستعد يشوف أمي بتتهان، ويشوفني بعيط، ويشوف أهم يوم في حياتي بيتحول لكابوس، لمجرد إنه ميضايقش نادين!
بصيتله لثواني طويلة، وبعدها خلعت الدبلة من صباعي، وحطيتها على الترابيزة قدامه.
وقلت بصوت واضح سمعه كل اللي في القاعة
الفرح اتلغى يا كريم. أنا مش هتجوزك.
القاعة كلها سكتت.
وبعدها الأصوات علت من كل ناحية.
أمه صړخت
إنتِ اټجننتي؟! الناس كلها بره مستنياكوا!
أبوه قرب مني وقال
إنتِ فاهمة معنى اللي بتقوليه؟ ده إحنا دافعين فلوس ومجهزين كل حاجة!
أما كريم، فبصلي پصدمة، وبعدها قال پغضب
إنتِ هتضيعي مستقبلنا كله عشان موقف تافه؟!
بصيتله للمرة الأخيرة وقلت
مستقبلنا؟ إنت ضيعته بإيدك يوم ما سمحت لحد يهين أمي، ووقفت تحميه بدل ما تحميني أنا!
مسكت إيد أمي، وخرجت من القاعة وسط صريخهم واعتراضاتهم، من غير ما أبص ورايا.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه، إني كنت حامل في الشهر التالت، وعدّى على حملي عشرة أسابيع.
ولا كريم نفسه كان يعرف.
وفي الليلة دي، وأنا قاعدة جنب أمي في بيتنا، بحاول أهديها وأطمن عليها بعد اللي حصل، وصلني اتصال من رقم غريب.
أول ما رديت، سمعت صوت راجل قال جملة واحدة خلت جسمي كله يتجمد
أستاذة مريم؟ أنا لازم أقابلك فورًا. الموضوع يخص خطيبك كريم وفيه حقيقة لو عرفتيها، هتفهمي إن اللي حصل النهارده في الكوافير مكنش صدفة أصلًا.
ساعتها عرفت إن إلغاء الفرح مكنش نهاية الحكاية
ده كان مجرد أول باب في سر أكبر بكتير، سر ممكن يغير حياتي وحياة أمي للأبد.
يتبع
قبل فرحي بساعتين، أمي رجعت من الكوافير لابسة طرحة على راسها، وعينيها مليانة دموع. خطيبي بصلي بكل برود وقال
عدت سنة كاملة على اليوم اللي كان المفروض يكون يوم فرحي.
وفي نفس التاريخ، أخدت أمي وليلى وروحنا البحر.
كنت لابسة فستان أبيض بسيط، مش فستان عروسة، لكن فستان اخترته لنفسي، من غير ما أستأذن رأي حد، ولا أحاول أرضي حد.
أمي كانت ماشية جنبي، وشعرها بقى أطول، ورغم إنه لسه مختلف عن
زمان، إلا إنها بقت بتحبه بطريقته الجديدة.
وقفت قدامها، وطلعت من شنطتي صورة قديمة لجدتي، كانت واقفة فيها وهي بتضفر شعر أمي وهي صغيرة.
قلت لها
فاكرة اليوم اللي رجعتي فيه من الكوافير وكنتِ فاكرة إنك بوظتي فرحي؟
بصتلي بحزن خفيف.
عمري ما هنساه.
مسكت إيديها وقلت
أنا كمان عمري ما هنساه. بس مش علشان شعرك اتقص، ولا علشان فستاني اتبهدل، ولا حتى علشان الفرح اتلغى.
سألتني
أمال علشان إيه؟
ابتسمت وقلت
في اللحظة دي، موبايل أمي رن تاني.
كانت رسالة من رقم غريب، فيها صورة لكريم واقف قدام مبنى الشركة القديم، وتحتها جملة واحدة
كريم بيقول إنه عايز يشوفك، وإنه أخيرًا عرف الحقيقة اللي كان طول عمره بيهرب منها.
بصيت للرسالة، وبعدها مسحتها.
لأن الحقيقة اللي كريم كان محتاج يعرفها، عرفها بالفعل يوم ما شافني بحط الدبلة على الترابيزة.
أنا مكنتش محتاجة أخسره علشان أكسب. أنا كنت محتاجة أبطل أخسر نفسي علشانه.
رفعت ليلى بين إيديا، وبوستها، وبصيت لأمي وهي بتضحك.
وقلت في سري
الحمد لله إن الفرح اتلغى.
لأن لو كنت كملت الجواز علشان خاطر الناس، كنت ممكن أقضي عمري كله في بيت مليان أسرار، وأكتشف كل يوم إن الراجل اللي اخترته كان بيحب اللي ممكن ياخده مني، مش أنا.
أما دلوقتي، فكان عندي بنت بحبها، وأم رجعت تبتسم، وحق محفوظ بالقانون، وحياة جديدة مفيهاش مكان لحد يفتكر إن كرامتنا حاجة ممكن يساوم عليها.
وفي النهاية، عرفت إن مش كل فرح بيتلغي بيكون خسارة ساعات بيكون نجاة من عمر كامل كان ممكن يضيع.
تمت.

تم نسخ الرابط