رواية كاملة
تاني.
حازم ظهر فيه وهو بيتكلم مع نادر.
قال
لازم ألاقي الورقة قبل ما أمي... قبل ما نوال تسلمها لبنتها.
نادر سأله
ولو لقاها؟
حازم رد
مش هتلاقي فرصة.
وقتها فهمت.
أمي ما كانتش هي الهدف.
الورقة كانت الهدف.
رجعت بيت أمي بسرعة.
قعدنا نفتش كل حاجة.
لحد ما أمي قالت
استني.
قامت ناحية مكتبة قديمة.
سحبت كتاب كبير.
ومن وراه طلعت ظرف أبيض صغير.
فتحته.
كان فيه أصل مستند قديم.
مستند يثبت إن والدي، قبل وفاته، كان قد اكتشف التلاعب المالي.
والأهم...
إنه كان قد وضع جزءًا من أمواله في حساب أمان باسم أمي وباسمي، بعيدًا تمامًا عن حازم.
القيمة كانت كبيرة جدًا.
وحازم كان عارف بوجود الحساب.
لكن ما كانش معاه حق الوصول ليه.
الورقة دي كانت الدليل الوحيد.
ولهذا السبب...
كان مستعد يقتل سمعة أمي عشان ياخدها.
في اليوم التالي، رجع حازم للبيت.
دخل وكأنه ما عملش حاجة.
قال
أنا عايز نتكلم.
قلت
اتفضل.
قعد.
أنا غلطت لما رحت لأمك.
غلطت؟
الموضوع خرج عن السيطرة.
بصيتله.
إنت ضربت أمي.
ما كنتش أقصد.
وإنت كذبت على الشرطة.
سكت.
حاول يقرب مني.
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
طلعت الموبايل.
شغلت التسجيل.
صوته ظهر واضح وهو بيتكلم مع نادر.
وشه اتغير.
إنتِ...
رفعت إيدي.
اسكت.
شغلت الفيديو التاني.
وبعدين حطيت المستند قدامه.
حازم فضل يبص للورقة.
وبعدين رفع عيني.
لأول مرة من يوم ما عرفته...
شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
اسمعيني.
لأ.
أنا كنت مضغوط.
لأ.
نادر هو اللي ورطني.
لأ.
أنا كنت بحاول أرجع الفلوس.
ضحكت بمرارة.
الفلوس اللي سرقتها؟
ما ردش.
بعد يومين، تم القبض على حازم ونادر.
الفحص الجنائي أثبت إن الأداة اللي قال حازم إن أمي هاجمته بيها كانت عليها بصماته بشكل أساسي، وما كانش عليها آثار تتفق مع روايته.
والتقرير الطبي أثبت إن إصابات أمي حصلت من اعتداء مباشر.
أما التسجيلات، والتحويلات البنكية، والفيديوهات، ومستندات والدي...
فخلت القضية تتحول من خناقة عائلية إلى ملف احتيال واختلاس وتزوير واعتداء وبلاغ كاذب.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت في التحقيق.
حازم اعترف إن الخطة بدأت من سنين.
كان بيحوّل مبالغ من حساباتي لحسابات مرتبطة بأخوه.
وكان ناوي، بعد ما يسيطر على ممتلكات أمي، يبيع البيت والأرض ويختفي مع نادر.
ولما أمي اكتشفت جزءًا من الحقيقة، راح لها في الليلة دي عشان ياخد المستند الأصلي.
ولما رفضت...
ضربها.
وبعدها حاول يحولها من ضحية إلى متهمة.
لكن الحاجة الوحيدة اللي ما حسبش حسابها...
إن أمي كانت أذكى منه.
قبل ما تفتح له الباب أصلًا، كانت شغالة تسجيل على موبايلها.
وكان التسجيل كاملًا.
من أول لحظة دخل فيها البيت.
لحد اللحظة اللي ضربها فيها.
بعد شهور، صدر الحكم.
حازم اتحكم عليه بالسجن عن جرائم الاعتداء والاحتيال والتزوير والبلاغ الكاذب، وأخوه نادر صدر ضده حكم في القضايا المالية المرتبطة بيه.
أما الأموال اللي اتسرقت...
فجزء كبير منها رجع بعد تتبع الحسابات وتجميد الممتلكات اللي اشتروها.
وأنا؟
طلقت حازم.
ما طلبتش منه اعتذار.
ولا حتى سمحت له يقابلني.
لأن بعض الناس لما تعرف حقيقتهم...
ما يبقاش فيه كلام يستاهل يتقال.
أما أمي، فبعد شهور من العلاج، رجعت تقعد في بيتها.
وفي صباح هادي، كنت قاعدة معاها قدام شباك المطبخ.
كانت بتسقي الزرع.
بصتلي وقالت
عارفة إيه أكتر حاجة خوفتني؟
قلت
إيه؟
ابتسمت.
إني كنت فاكرة إن الراجل ده خدعنا كلنا.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لكن طلع هو اللي ما عرفش إحنا بنفكر إزاي.
ضحكت.
وقلت
يعني كنتِ مخبية التسجيل من الأول؟
هزت راسها.
طبعًا.
وليه ما قولتيليش؟
بصتلي وقالت
عشان لو كنتِ عرفتي، كنتِ هتروحي له وأنتِ غضبانة.
وبعدين ضحكت
وأنا عارفة بنتي... كانت هتبوظ الخطة كلها.
ضحكت لأول مرة من شهور.
وبصيت للبيت.
البيت اللي حازم كان فاكر إنه هيستولي عليه.
والفلوس اللي كان فاكر إنها هتبقى في إيده.
والحقيقة اللي حاول يدفنها.
كلها رجعت لأصحابها.
وفي اليوم اللي خرج فيه الحكم النهائي، قفلت ملف القضية وحطيته في درج مكتبي.
وقلت لنفسي
أنا ما خسرتش خمستاشر سنة من عمري... أنا بس اكتشفت متأخر مين كان عايش معايا فيهم.
ومن يومها، ما بقيتش أخاف من إن حد يخدعني.
لأني عرفت إن الحقيقة ممكن تتأخر...
لكن لما يكون وراها دليل حقيقي، في الآخر بتوصل.
وأمي؟
فضلت كل صباح تسقي زرعها بنفسها.
كأن اللي حصل ما قدرش ياخد منها أهم حاجة عندها
حقها في إنها تعيش باقي عمرها من غير خوف.