رواية كاملة
إني أفضل منك ولا من حد هنا. كنت بعمل كده عشان بحب الحاجة فاطمة وعشان أحمد جوزي بيحب أهله، وعشان تربيتي بتقولي إن إكرام أهل الزوج واجب... بس اتعلمت النهاردة إن اللي يرمي النعمة ويتبلى على القلوب النظيفة، ما يستاهلش حتى يسأل فيه. متوفره على روايات واقتباسات
في اللحظة دي، الحاجة فاطمة قامت وقفت على حيلها رغم تعب رجليها، و زعقت في وش بنتها وهي بتترعش من الڠضب
بس يا دعاء! يقطع لسانك اللي ينكر الخير! يقطع لسانك اللي جايب لنا العاړ والكسرة! البنت دي بقالها سنين شايلانا على رأسها وإنتِ قلبك مليان غل وسواد!
دعاء اتوترت وبصت لأمها وقالت
يا ماما إنتِ بتدافعي عنها وتطلعيني أنا الغلطانة؟!
الحاجة فاطمة صړخت فيها
إنتِ اللي غلطانة وستين غلطانة! وعمرك ما هتفلحي طول ما إنتِ بتبصي لنعمة غيرك وبتردي الإحسان بالإهانة! أمشي من قدامي يا دعاء على أوضتك بدل ما أغضب عليكي ليوم الدين!
دعاء سحبت بنتها ودخلت الأوضة ورزعت الباب وراها بكل قوتها.
أنا بصيت للحاجة فاطمة، لقيت دموعها نازلة على خدها وهي بتقول لي
حقك عليا يا بنتي... سامحيني، أنا اللي مربيتها غلط. حكايات منال علي
وطيت على إيد الحاجة بستها وقلت لها
حقك عليا إنتِ يا ماما... إنتِ على راسي من فوق، ووالله عمرك ما أذيتيني بكلمة، ومقامك عندي زي أمي وأكتر.
أخدت نفسي بالراحة، ولمېت حاجتي الهادية اللي جبتها، وما كبرتش الموضوع أكتر من كده في ساعتها.
استأذنت ونزلت الشقة فوق.
أول ما دخلت بيتي وقفلت الباب... قعدت على الصالون ودموعي نزلت بالراحة.
مش دموع ضعف... دي دموع ارتياح.
حسيت إن في جبل انشال من على صدري... جبل اسمه محاولة إرضاء اللي ما بيرضاش.
بعد ساعتين، أحمد جوزي رجع من الشغل.
دخل الشقة، وكان باين على وشه إنه عارف حاجة... الحاجة فاطمة كانت كلمته في التليفون وحكت له كل اللي حصل بحذافيره وهي بټعيط.
أحمد دخل عليا الأوضة، وشه كان أحمر من الڠضب، وقال بصوت حاد
أنا نازل لاختي دعاء النهاردة أحط لها حد... هي فاكرة نفسها إيه عشان تتكلم معاكي كده؟!
مسكت إيده بسرعة، وقعدته جنبي وقلت له بهدوء
يا أحمد، عشان خاطري اهدى. دي أختك الكبيرة، والحاجة أمك تعبانة ومش هتحتمل مشاكل بينكم في البيت.
أحمد بصلي بستغراب وقال
بعد كل اللي قالتهولك ده وتطاولها عليكي، وتقوليلي اهدى؟!
ابتسمت له وقولت
أنا أخدت حقي بكرامتي يا أحمد. ردّيت عليها بالمعروف وعرفتها قدرها من غير ما أغلط فيها. بس أنا عندي شرط واحد.
قال وهو باصص لي باهتمام شرط إيه؟. حكايات منال علي
قلت له
أمي الحاجة فاطمة على راسي... أكلها، شربها، خدمتها، وعينيا ليها في أي وقت تنزل لها أو تطلع لي هنا تعيش ملكة. بس دعاء... أنا من النهاردة رفعت إيدي عنها تمامًا. لا هاديها ولا هسأل فيها ولا هتدخل في حياتها. هي اختارت طريق الجفا، وأنا هاحترم اختياراتها.
أحمد سكت شوية، وبعدين باس رأسي وقال
عندك حق... إنتِ أصلك طيب وأصيلة، وهي اللي خسړت أخت بجد.
ومن اليوم ده...
حياتي اتغيرت تمامًا.
بقيت أعمل الأكل والتورتات والحلو على قد بيتي وبس.
ولما أعمل حاجة حلوة للحاجة فاطمة... أبعتهالها فوق مع ابني أو أحمد لما دعاء تبحث خارج البيت، أو أطلع الحاجة فاطمة تقعد معايا في شقتي تاكل وتفرح وتنورني.
دعاء في الأول كانت فاكرة إني بتمايع وهأرجع أعمل زي زمان.
بس لما عدت الشهور، وشافت إن أطباق الخير اللي كانت بتنزل البيت كل أسبوع اتمنعت عنها كليا... وأن أكل شقتها بقى على قدها، وأن الكلمة الطيبة اللي كانت بتسمعها اختفت... بدأت تحس بالفراغ والكسرة بجد.
بدأت تفهم إن الإحسان اللي كانت بتسميه بواقي كان خير وبركة ومحبة صافية من قلب ما يعرفش يكره.
في عيد ميلاد بنتها فريدة الصغيورة، لقيت الباب بيخبط.
فتحت... لقيت دعاء واقفة، وموطية رأسها في الأرض، ومتاخدة.
قالت بصوت واطي ومكسور
كل سنة وإنتِ طيبة يا أم آدم.. فريدة بنتي بټعيط وعمالة تقولي عايزة طنط تطلع تعملي كيكة زي اللي بتعمليها...
بصيت لها... شوفت في عينيها ندم حقيقي وتنازل عن الكبر اللي كان عاميها.
ابتسمت ابتسامة هادية، قولت لها
من عينيا... عشان خاطر فريدة الحنينة. حكايات منال علي
دخلت شقتهم يومها، عملت للطفلة الفرحة اللي كانت مستنياها، بس اتعاملت مع دعاء بحدود واضحة ورسمية.
اتعلمت درس عمره ما يتنسى
إن الخير لما يتقدم للناس الصح بيبقى بركة... ولما يتقدم للي ما يقدروش بيبقى إهانة.
وعزة النفس مش إنك تكره... عزة النفس إنك تحط كل إنسان في المربّع اللي يستهلو، وما تسمحش لأي حد يكسر خاطرك باسم الطيبة!
تمت