رواية كاملة

لمحة نيوز

بحد، بس الكل ابتعد عنه.. حتى أقرب أصدقاؤه ما قدروا يرفعوا عينهم في عينه..
مسكوه من ذراعيه وبدوا يخرجوه.. قبل ما يخرج من الباب، لف ناحيتي لثانية.. شفت في عينيه خزي وندم حقيقي.. متأخر جدًا، بس كان موجود..
بعد ما راحوا، القاعة فضلت في حالة صدمة.. كريم وقف قدام الجميع وقال بصوت واضح
أسف إني كسرت فرحة.. بس الحق أولى.. وسلمى ما تستاهلش تفضل في ظل كڈبة تانية دقيقة واحدة.
أخذني من إيدي وخرجنا مع بعض.. برة كانت الهوا نقي، والنجوم لامعة كأنها بتهنئنا.. ركبت معاه في عربيته، وما تكلمتش طول الطريق.. كنت مستوعبة كل حاجة حصلت دفعة واحدة..
وصلنا لبيتي، وقف جنب الباب.. بص لي بكل لطف
عارف إن ده كتير في يوم واحد.. ومش هطلب منك أي حاجة دلوقتي.. بس عايزك تعرفي إن اللي حصل بيننا في الشغل، الصداقة، الاهتمام.. ده كله حقيقي.. وأنا من زمان بحبك يا سلمى.. بس كنت مستني أطهر طريقي أولًا..
قبل ما أرد، كمل
خدي وقتك.. فكري.. وأنا هنا لو احتجتي أي حاجة.
دخلت البيت وقعدت لوحدي.. بناتي كانوا نايمين في الغرفة التانية.. قعدت قدام المراية وبصيت لنفسي.. السنين اللي مضت، الكلمات الچارحة، الشك في نفسي.. كل ده بدأ يتبدد قدام عيني.. كنت أشوف نفسي جديدة.. قوية.. مستحقة للحب والاحترام..
الجزء الخامس
الأيام اللي جت كانت صعبة ومليانة بالأحداث.. سيف تم حپسه احتياطيًا، وبدأت التحقيقات تأخذ مجراها بسرعة.. ظهرت أدلة جديدة تؤكد كل كلمة قالها كريم سجلات تحويل بنكية قديمة، شهادات لشهود كانوا موجودين في تلك الليلة، وتقرير طبي شرعي جديد يثبت أن الإصابات اللي تعرض لها علي لم تكن ناتجة عن حاډث عادي..
شيرين طلبت فسخ العقد في نفس الأسبوع.. واختفت من المشهد تمامًا.. الناس اللي كانوا بيحيطوا بسيف تفرقوا، والذين كانوا يمدحونه من قبل بدأوا يتكلموا عنه بسوء..
أنا كنت أروح للنيابة كل فترة لأدلي بإفادتي، وكل مرة كنت أقوى من اللي قبلها.. كريم كان دائمًا جنبي، بيدعمني بكل هدوء وحكمة.. ما ضغط عليّ أبدًا، ببساطة كان موجود.. يسأل عن بناتي، يساعدني في المصاريف لما احتجت، وينصت لي لما كنت محتاجة أتكلم..
وذات يوم، كنت قاعدة في الحديقة قدام البيت، جاء وقعد جنبي
سلمى.. عايز أقولك حاجة..
اتكلم يا كريم.. أنا معاكِ.
بعد ما تخلص القضية ونسترد حق علي.. هتكوني مستعدة نبدأ مع بعض؟ مش عشان تعويض.. ولا عشان شفقة.. بس عشان نكمل حياتنا مع بعض بصدق.. أنا بحبك يا سلمى.. وبحب بناتك.. وعايز أكون لكم العيلة اللي تستاهلوها.
بصيت في عينيه.. شفت الصدق اللي كنت أفتقده زمان.. شفت اليد اللي متمددة عشان ترفعني مش عشان تسحبني لتحت.. مسكت إيده وقلت بدموع الفرح
أنا كمان بحبك يا كريم.. وبشكرك عشان رجعتلي نفسي اللي كنت فاقداه..
ابتسم وقبل إيدي برفق
إحنا هنبدأ من جديد.. بكل صدق وثقة.. ومفيش حاجة تانية تفرق بيننا.
الجزء السادس النهاية
مرت السنين.. القضية انتهت بحكم نهائي سيف حُكم عليه بالسجن مدى الحياة.. تم استرداد كل الأموال المختلسة، وتم تخصيص جزء كبير منها لإنشاء مؤسسة خيرية تحمل اسم علي لرعاية الأيتام وتأهيل النساء اللاتي تعرضن للعڼف..
كريم وأنا اتجوزنا ببساطة، في
يوم هادئ جمع أهلنا ومن نحبهم.. لم يكن فرحًا صاخبًا كالذي ذهبنا إليه من قبل، لكنه كان أعمق وأبقى.. مبني على الثقة والصدق والاحترام..
بناتي كبرت في بيئة مليئة بالحب والأمان.. كانتا تعتبران كريم أبًا حقيقيًا، وهو بدلاً من ذلك لم يفرق بينهن أبدًا.. كل ما كبرن، كنت أشرح لهن ما حدث ببساطة، وكيف أن الحق قد يتأخر لكنه لا ېموت.. وكيف أن قيمتهن لا تعتمد على كلام أحد، بل على من هم حقًا..
وذات يوم، كنا نجلس نحن الأربعة في حديقة منزلنا الجديد، والبنات يلعبن حولنا.. كريم مسك إيدي وقال
أتذكري يوم الفرح؟
ابتسمت
كيف أنسى.. كان اليوم اللي اتغيرت فيه حياتي.
ما كنتش عايزة أكون سبب في إحراجك في البداية.. بس ما لقيتش وقت أنسب من ده..
أنتِ ما أحرجتنيش أبدًا.. أنتِ أردتلي كرامتي..
سكتنا شوية ننظر للبنات.. ثم كملت
تعرف يا كريم.. لما قال لي مين ده اللي يرضى يبص لك أصلاً؟.. كلمته وجعتني من الداخل.. صدقتها للحظة.. بس أنتِ أثبتلي العكس..
هو اللي كان أعمى يا سلمى.. ما شاف قيمتك لأنه ما كان يستاهل يشوفها.. والحب الحقيقي بيقولك كم أنتِ جميلة وقيمة.. مش بيحاول يقللك عشان يبقى أكبر منك.
كتبت في دفتري تلك الليلة
لا تسمحي لأحد يخبركِ بمن أنتِ..
فأنتِ من تُقرّرين قيمتكِ..
لا في عيون من يهملكِ..
ولا في كلام من يجرحكِ..
الحقيقي فيكِ يبقى وإن أنكره الجميع..
والزائف ينهار مهما طال به الزمان..
وأجمل بداية ليست تلك التي لا يسبقها ألم..
بل تلك التي تقومين منها أقوى وأكثر إشراقًا من أي وقت مضى.
وكانت النهاية.. قصة بدأت بالإهانة والظن، مرّت بالصبر والكشف والعدالة، وانتهت بالحب الحقيقي والسلام
الكرامة لا تُعطى.. تُستعاد.
والحب الحقيقي لا يقلل منك.. بل يرفعك.
وأبقى درس نعيش به.. أن الدنيا قد تُخدع ببريق المظاهر.. لكن الحق يأتي في موعده، لا يُقدم ولا يُؤخر.. ومن يبني سعادته على حساب غيره، لا يدوم له شيء.. ومن يصبر ويصدق، يُعوّض بأجمل مما فات وأكثر مما تمنى.
تمت بحمد الله وتوفيقه

تم نسخ الرابط