رواية كاملة

لمحة نيوز


للأطفال.
لكن المبلغ اختفى من السجلات.
واللي وقّع على آخر تحويل
كان اسم شخص من مجلس الإدارة.
فيروز ماكانتش هي الشخص اللي حوّل الفلوس.
وده كان الجزء اللي ماحدش توقعه.
بعد مراجعة الكاميرات والحسابات، ظهر اسم موظف قديم في الشركة.
حمدي نصار.
محاسب متقاعد.
كان شغال مع والدي.
ولما اتصلنا بيه، اختفى.
بعد يومين، ملك اختفت.
الساعة كانت ٦ المغرب.
كانت في مركز رعاية مؤقت، ونور كانت معاها.
وفجأة
انقطع الاتصال.
كل الكاميرات سجلت عربية بيضاء وقفت قدام المكان.
ملك خرجت وهي ماسكة نور.
حد فتح لها الباب.
والعربية اتحركت.
قلبي وقع.
الشرطة بدأت تدور على العربية.
لكن ملك كانت أذكى مما توقعنا.
قبل ما تركب، حطت دبوس شعرها في فتحة باب المركز.
ولما العربية اتحركت، الدبوس وقع في الأرض.
الموظفة لقيته.
واتأكدنا إن ملك كانت بتحاول تسيب علامة.
تتبّعنا العربية لحد مخزن قديم في أطراف القاهرة.
وصلنا بالليل.
الشرطة دخلت الأول.
وبعد دقائق سمعنا صوت بكاء نور.
ملك كانت قاعدة على الأرض، حاضنة أختها.
وأمامها
حمدي.
وفي إيده مسدس.
لكن المفاجأة إن فيروز كانت هناك.
بصيت لها.
إنتِ اللي خطفتيهم؟
هزت راسها وهي بتعيط.
لأ.
حمدي ضحك.
هي حاولت توقفني.
فيروز بصت له.
قول لهم الحقيقة!
صرخ فيها
إنتِ اللي سرقتي الورق!
فيروز ردت
سرقته عشان أخبيه عنك!
سكتنا.
حمدي بدأ يضحك.
فاكرين إن هبة كانت ضحية؟ هبة اكتشفت كل حاجة.
بصيت له.
إيه كل حاجة؟
قال
أبوك كان هيكشف شبكة حسابات وهمية بتسرق من الشركة من سنين.
ثم أشار إلى فيروز.
أختها كانت عارفة.
فيروز انهارت.
كنت عارفة إن في فلوس ناقصة، لكن معرفتش مين!
حمدي كمل
لما هبة بدأت تسأل، خفت.
عملت لها إيه؟
ابتسم.
حادث العربية كان حادث.
سكت.
ثم قال
لكن أنا كنت موجود.
فيروز بدأت تصرخ
كداب! إنت اللي كنت بتطاردها!
في اللحظة دي، الشرطة هاجمت المكان.
حمدي حاول يرفع المسدس.
لكن الضابط سبقه.
وقع السلاح.
واتقبض عليه.
ملك كانت بترتعش.
جريت عليها.
لكنها ماجتش ناحيتي.
حضنت نور بس.
قلت لها
خلاص يا ملك.
بصت لي.
هنرجع البيت؟
السؤال كان بسيط.
لكن أنا فهمت معناه.
هي ماكانتش بتسأل عن البيت.
كانت بتسأل
هل هنفضل مع بعض؟
قلت لها
أيوه.
وبصيت لنور.
ومحدش هيفرقكم عن بعض تاني.
مرت الشهور.
حمدي اتحال للمحاكمة بتهم قتل وتزوير واختلاس وخطف.
وفروز اتثبت إنها استخدمت مستندات مزورة وأهملت الطفلتين، لكنها تعاونت في التحقيق وكشفت أماكن حسابات وأوراق مهمة.
أما فلوس ملك ونور
رجعت.
جزء كبير منها كان متحفظ عليه في حسابات قديمة.
واتأسس صندوق باسم أمهم هبة.
لكن أنا رفضت إن ملك تعتبر الفلوس هي الحل.
الحل الحقيقي كان التعليم.
والأمان.
والبيت.
بعد سنة، كنت واقف في نفس مدخل الشركة.
نفس المكان.
نفس الكافيتيريا.
لكن المرة دي، ملك دخلت من الباب وهي لابسة زي المدرسة.
كبرت.
بقت بتضحك.
ونور كانت ماشية جنبها، ماسكة إيدها.
ملك وقفت قدامي وقالت
أستاذ أحمد.
نعم؟
طلعت ورقة من شنطتها.
أنا عايزة أشتغل.
ضحكت.
لسه مصرة؟
أيوه.
طب إيه الوظيفة المرة دي؟
مدت لي الورقة.
كان مكتوب
مديرة المستقبل.
ضحكت.
المرتب كام؟
فكرت شوية.
كتير.
وإيه المهام؟
ابتسمت.
أتعلم.
بصيت لنور.
وبعدين قلت
اتعيّنتي.
لكن ملك هزت راسها.
لأ.
استغربت.
ليه؟
قالت
المرة دي أنا مش محتاجة الشغل عشان أجيب لبن لنور.
وبصت لأختها.
أنا عايزة الشغل عشان أبقى حاجة كبيرة لما أكبر.
سكت.
وبعدين ابتسمت.
يبقى اتعيّنتي فعلًا.
بعد سبع سنين
دخلت ملك مكتبي.
كانت عندها ١٥ سنة.
طويلة، واثقة، وبتتكلم بطريقة مختلفة تمامًا عن الطفلة اللي دخلت شركتي وهي شايلة أختها.
حطت قدامي ورقة.
جبت نتيجة الثانوية.
بصيت لها.
كام؟
ابتسمت.
٩٨ ٧٪.
وقفت.
حضنتها.
وقالت وهي بتضحك
فاكر أول ورقة كتبتها لي؟
ضحكت.
ورقة الأخت الكبيرة؟
هزت راسها.
أيوه.
وبعدين قالت
هي كانت أول مرة حد يقولي إن دوري مش إني أشيل الدنيا كلها لوحدي.
بصيت لها.
وقلت
ودي كانت أول مرة أنا كمان أفهم إن ساعات الشخص اللي محتاج إنقاذ مش محتاج فلوس.
أمال محتاج إيه؟
بصيت من شباك المكتب.
محتاج حد يصدقه.
أما نور
فكبرت وهي عارفة إن أختها هي أول شخص حماها في حياتها.
وفي يوم عيد ميلادها الخامس عشر، سألتها
إنتِ فاكرة أول يوم دخلنا فيه الشركة؟
ضحكت ملك.
فاكرة.
كنتِ خايفة؟
ملك سكتت لحظة.
وبعدين قالت
جدًا.
طب ليه ماعيطتيش؟
بصت لها.
عشان كنتِ جعانة.
ضحكت نور.
وإنتِ؟
ابتسمت ملك.
أنا كنت جعانة من زمان.
بعدها بأيام، علّقت إدارة الشركة لوحة صغيرة جنب باب الكافيتيريا.
مش عليها اسم ملك.
ولا اسم نور.
كان مكتوب
ممنوع على أي طفل يدخل هنا وهو شايل هم أكبر من سنه.
وتحتها جملة صغيرة
لو طفل طلب مساعدة ماتسألوش الأول هو يستحقها ولا لأ. اسألوه مين خلاه محتاجها.
أما فيروز
فبعد انتهاء القضية، صدر ضدها حكم في قضايا الإهمال والتزوير، وقضت فترة تحت المراقبة القانونية.
ولما خرجت، طلبت تقابل ملك.
ملك وافقت.
قعدت قدامها.
فيروز كانت بتعيط.
أنا خذلت أمك.
ملك ما ردتش.
وخذلتكم.
ملك فضلت ساكتة.
فيروز مدت إيدها.
ممكن تسامحيني؟
ملك بصت لها طويلًا.
وبعدين قالت
ممكن أسامحك
فيروز رفعت عينيها.
بس مش هرجع أعيش معاكِ.
وهنا فهمت ملك الفرق بين التسامح وبين السماح لحد يؤذيك تاني.
قامت.
ومسكت إيد نور.
ومشيت.
بعد ١٠ سنين من اليوم اللي دخلت فيه ملك شركتي وهي شايلة أختها
كنت واقف في نفس المكان.
لكن المرة دي ماكانتش طفلة قدامي.
كانت مهندسة شابة جاية تقدم مشروع جديد لمؤسسة خيرية أسستها بنفسها لمساعدة الأطفال اللي بيعيشوا من غير رعاية أسرية.
حطت الملف قدامي وقالت
عايزة أعمل المشروع ده باسم أمي.
فتحت الملف.
في أول صفحة كان مكتوب
مؤسسة هبة للأمان الأسري.
بصيت لها وابتسمت.
وإيه أول هدف للمؤسسة؟
قالت
مفيش طفل يضطر يشتغل عشان يجيب لبن لأخوه.
وبعدين بصت لي وضحكت.
ومفيش بنت عندها ٨ سنين تكتب لنفسها وظيفة اسمها الأخت الكبيرة.
ضحكت.
طب وإنتِ؟
أنا؟
لسه بتعتبري نفسك مديرة المستقبل؟
ابتسمت.
لأ.
أمال إيه؟
بصت لنور، اللي كانت واقفة وراها بسنينها ال٢١ وهي ماسكة ملف التخرج.
وقالت
دلوقتي أنا مديرة حياتي.
وفي
-اللحظة دي فهمت إن الورقة اللي كتبتها لها في أول يوم
ماكانتشي عقد عمل.
ولا كانت مساعدة مؤقتة.
كانت أول مرة في حياة طفلة حد يقول لها
إنتِ مش مطالبة تشيلي الدنيا لوحدك.
ومن يومها
ماعدتش ملك البنت اللي دخلت شركتي عشان تدور على شغل.
بقت البنت اللي بنت مكانًا
مايضطرش فيه طفل تاني إنه يدور على شغل عشان يعيش أخوه.

 

تم نسخ الرابط