رواية كاملة
طليقي الغني اللي شايف نفسه كان عازمني على احتفال الكريسماس الكبير بتاع عيلتهم في القصر العسكري بتاعهم، وكان فاكر ان انا لسه مخلفتش وبائسة وحزينة
كان متوقع اني اوصل لوحدي وشكلي مهزوم يمكن سايقة عربية ايجار رخيصة وقرايبه يفضلوا يتوشوا عليا اني وقعت ازاي
بس اللي عمره ما تخيله اني هوصل في هليكوبتر حكومية ومعايا اربع اطفال عندهم 8 سنين شبهه بالظبط، الاربع اطفال اللي هو رفضهم قبل حتى ما يتولدوا
بقاله 8 سنين محاولش حتى يكلمني
وفجأة في يوم عادي لقيت اسمه ظاهر على تليفوني الحكومي المتأمن
كنت قاعدة في مكتبي في مقر شغلي في هيئة السلامة العامة في تكساس براجع ورق سري يخص تحقيقات كبيرة لما الاشعار ده قطع شغلي
فضلت مبلمة في الشاشة
8 سنين
ده الوقت اللي عدى من ساعة ما اعتبر حملي مجرد محاولة يائسة مني عشان مخليهوش يمشي
8 سنين من ساعة ما رفع قضية الطلاق وظبط لنفسه مهمة عسكرية برا البلد وغيّر رقمه واختفى من غير حتى ما يحضر ولا متابعة حمل واحدة
ودلوقتي عايزني في عشا الكريسماس
رسالته مكنش فيها لا ندم ولا تبرير
مجرد أمر قصير بنفس النبرة المتعجرفة اللي فاكراها
_امي عايزة تشوفك لآخر مرة، يوم الكريسماس، في قصر العيلة، لازم تكوني هناك_
قريت الرسالة مرتين وسندت ضهري على الكرسي
وبعدين ابتسمت
هو لسه فاكرني البنت الخاېفة اللي عندها 26 سنة اللي سابها قدام المحكمة العسكرية
اكيد فاكر اني بقالي 8 سنين بعاني لوحدي وندمانة على الطلاق ومستنية يرجع
ميعرفش حياتي بقت عاملة ازاي
انا مبقتش الظابطة الصغيرة اللي كان بيهز ثقتها في نفسها
انا بقيت قائدة ومسئولة عن قسم تحقيقات كبير ومتدرب على اعلى مستوى في هيئة السلامة
وصلت لمكاني ده بعد سنين شغل صعب وتحقيقات رخمة واصرار ملوش حدود
والاهم من ده كله اني بنيت عيلة وحياة مبقتش محتاجة موافقته عليها
المساعدة بتاعتي دخلت عليا المكتب
خدت بالها من تعبير وشي على طول
قالتلي ارجوكي متقوليش انك بتفكري تقبلي العزومة دي
حطيت التليفون على المكتب
قلتلها لا يا بنتي انا رايحة
رفعت حواجبها
قالتلي بجد؟
قلتلها طبعا
ولفيت ناحية الشباك اللي كان باين منه طيارات الهيئة واقفة على الممر
بس مش هوصل بالطريقة اللي هو متوقعها
يوم الكريسماس الصبح وصل بسماء باردة وباهتة
ركبنا الهليكوبتر المصرح لينا من الهيئة وطايرين ناحية كولورادو وصوت المواتير ثابت والتلج مفرود تحتنا على مد الشوف
قاعدين جنبي اهم اربع اشخاص في حياتي
الولدين والبنتين
الاربعة اللي عندهم 8 سنين
ولدين وبنتين
لابسين جواكت شتوي كحلي زي بعض وجزم بتلمع وشايلين شارات شرفية صغيرة زمايلي في الوحدة كانوا جايبينهالهم هدية
ابني الكبير بيظبط الكاب الصغير بتاعه للمرة الخامسة تقريبا
قالي يا ماما احنا بجد هنقابل جدو؟
بنتي الكبيرة مالت لقدام
قالت وجدتنا هتبقى هناك كمان؟
بصيت لوشوشهم اللي كلها امل
قلتلهم هنعرف لما نوصل
كنت عايزة اوعدهم بمقابلة حلوة
بس انا عارفة اني مقدرش اوعد بحاجة تخص ناس مقدرش اتحكم فيهم
الاربع اطفال كانوا وارثين ملامح هيعرفها قرايب ابوهم فورا
العيون الرمادي المميزة بتاعته
الضحكة المعوجة سنة
والغمازة اللي بتطلع لما بيضحكوا
محدش هيقدر يقنع حد ان الشبه ده صدفة
بقاله بتاع عشر سنين بيتعامل كأن حملي كان مجرد قصة مزعجة
بس الاربع اطفال دول كانوا الدليل الحي على حقيقة هو رفض يعترف بيها
ولما قربنا من قصر عيلته القصر الكبير بان
التلج مغطي كل حاجة حواليه
زينة الكريسماس مالية المدخل الفخم
صف عربيات غالية راكنة في الممر والشبابيك الطويلة بتاعة القصر منورة ودافية في وسط الشتا
الهليكوبتر نزلت في مكان الهبوط المخصص جنب القصر
الوصول المفاجئ لفت نظر الكل على طول
افراد الامن طلعوا من القصر بيبصوا والطيارة بتحط على التلج
ولما الطاقم قال
انه امان نزلت على الارض
هوا الشتا طيّر بدلة القيادة الرسمية الكحلي بتاعتي والنياشين اللي على كتفي بتلمع
ابني الكبير نزل الاول
واخوه وراه
وبعدين بنتي مسكت ايدي الشمال والتانية مسكت ايدي اليمين
ومشينا احنا الخمسة ناحية القصر
ورانا صوت مراوح الهليكوبتر بيهدى بالتدريج
وقدامنا الباب الكبير الضخم اتفتح
ام طليقي ظهرت على السلم
ست شيك ارملة جنرال كبير متعودة على الاستقبالات الرسمية والضيوف المهمة والتقاليد العائلية الصارمة
كانت واقفة وماسكة كاس شامبانيا كريستال
اول ما شافتنا اتسمرت مكانها
عينيها جت عليا
وبعدين على الولد الاول
والتاني
والبنت الاولى
والتانية
الكاس وقع من ايديها واتكسر على حجر السلم
فضلت كام ثانية مش قادرة تنطق
ابني بصلي
قالي يا ماما هي دي جدتنا؟
قبل ما ارد باقي الضيوف اتجمعوا وراها
ظباط متقاعدين
اصحاب العيلة الاغنيا
قرايب لابسين لبس غالي بتاع احتفالات
كلامهم سكت وهم مبحلقين في الاربع اطفال اللي واقفين جنبي
انا كملت مشي
دخلنا الصالة الكبيرة مع بعض وعدينا على شجرة كريسماس ضخمة متزينة بكور دهبي ونور
الارض الرخام بتلمع من النجف اللي فوق
وجنب الدفاية الكبيرة كان واقف طليقي
لابس بدلة الظباط الرسمية بتاعته وباين عليه انه الظابط المميز اللي عيلته بتحبه
وواقفة جنبه واحدة شقرا حلوة وصغيرة في فستان سهرة شيك
ايديها محطوطة على دراعه براحة
وفي ايده علبة قطيفة صغيرة مفتوحة فيها خاتم
شكله كان بيجهز يعرض عليها الجواز
للحظة بان عليه انه متضايق من المقاطعة
وبعدين عرفني
تعبير وشه اتغير
عينه جت على بدلتي وعلى الرتب بتاعتي والثقة اللي داخلة بيها
شكله مكانش متوقع اي حاجة من ده
بس لما خد باله من الاطفال وشه اتخطف
بص على ابني الاول
وبعدين التاني
وبعدين بنتي
وفي الاخر بنتي الصغيرة
اربع عيون رمادي شبهه بالظبط بيبصوا عليه
صوابعه قفلت جامد على علبة الخاتم
الست اللي جنبه لفت بالراحة ناحية الاطفال
درست وشوشهم
وبعدين بصتله هو
ضحكتها اختفت
همست وقالتله مين الاطفال دول؟
فتح بقه
مطلعش منه ولا كلمة
وقفت على بعد كام خطوة