رواية كاملة

لمحة نيوز

ما يكتبش في المحضر إنك فاقدة الأهلية وبتدعي ملكية مش بتاعتك.
طارق اتدارك الصدمة، واتحولت ملامحه لڠضب مفاجئ محاولة منه إنه يثبت وجوده، رفع صباعه في وش حماه جرى إيه يا حمايا؟ إنت فاكر نفسك داخل زريبة ولا إيه؟ دي شقتي وحرمة بيتي، وإزاي تدخلوا كده من غير إذني؟ وبعدين نيرة دي أنا هكسر رقبتها عشان شكلها نسيت هي متجوزة مين!
مصطفى خطى خطوة واحدة لقدام، كان كفيل يخنق النفس في صدر طارق اللي رجع لورا خطوتين من طول أخوها، بس أبوه رفع إيده لمصطفى يوقفه اقف مكانك يا مصطفى، الحساب مع طارق مش بالإيد، الحساب بالورقة والقلم.
الأستاذ وحيد رفع عينه من الورق وبص لطارق بابتسامة صفرا، وعدل نضارته الطبية أستاذ طارق، بدل ما تسأل إحنا دخلنا إزاي، كان الأولى تسأل الشقة دي بتاعت مين الأول. إنت بقالك سنة عامل حساباتك ونازل تسحب من حساب المدام المشترك، وبتجدد في التلاجة والفرش وبتجيب والدتك تعيش هنا على أساس إن الشقة بقيت ملكك بالتوكيل القديم رقم 412 اللي نيرة كانت عملاهولك.
طارق وشه شحب، وبص لأمه بريبة توكيل إيه؟ ما هو شغال... والغاز والكهربا وكل حاجة تحت أمري!
المحامي طلع ورقة تانية مختومة بختم النسر الأحمر وفردها على الترابيزة وضړب عليها بصباعه التوكيل ده اتلغى رسمي في مصلحة الشهر العقاري في المنشية من أسبوعين، يعني قبل نيرة ما تدخل العمليات بأيام. ونيرة نقلت الشقة دي بيع وشړا نهائي لنفسها ولأولادها القُصّر فريدة وجميلة، والوصاية المالية والإدارية كلها في إيد والدها، الحاج عبد الحميد.
فتحية اتدخلت بصوت عالي وزعيق هستيري يعني إيه يا عينيا؟! ابني يترمى في الشارع؟ ده شاقي وتعبان فيها، والتلاجة اللي مرزوعة هناك دي بفلوسه وشقاه!
الحاج عبد الحميد قام وقف، وقرب من التلاجة الجديدة اللي عليها الورقة. مد صباعه وشال البلاستر براحة تامة، كرمش الورقة اللي مكتوب عليها طارق والحاجة والدته ورماها في سلة الژبالة تحت الحوض، وبص لفتحية وقال التلاجة دي شاريها بفلوس نيرة اللي

اتسحبت من حسابها البنكي يوم التلات اللي فات بحجة إنها مصاريف المستشفى للولادة، والوصلات وكشف الحساب أهو معايا. يعني التلاجة دي مش بتاعتكم، دي جاية بدم بنتي وفلوسها وهي نايمة في العمليات بټموت وتجيب توأم!
طارق بدأ ينهج، العرق نزل على جبينه وبدأ يتلفت حواليه كأنه بيدور على مخرج نيرة فين؟ خلوها تخرج تتكلم! مش هي اللي هتعمل فيا كده، أنا جوزها وليا طاعة عليها!
في اللحظة دي، باب المطبخ اتفتح وظهرت نيرة. كانت ساندة على عتبة الباب، لابسة إسدالها ووشها أصفر من التعب، بس عينيها كانت مليانة قوة وثبات يهد جبال. بصت لطارق من فوق لتحت وقالت بكل برود الدنيا أنا هنا يا طارق... بس مفيش طاعة لخاېن وندل. التلاجة اللي أنت حطيتها وكتبت عليها اسمك أنت وأمك، مش هتفضل هنا دقيقة واحدة، ولا أنت ولا أمك هتفضلوا في الشقة دي ساعة كمان.
طارق اټصدم، وبص لأمه اللي كانت بتبص في الأرض مش لاقية كلمة تقولها، وقال بصوت مهزوز أنتي بتطرديني من بيتي يا نيرة؟ عشان تلاجة؟ وبتنسي اللي بينا والبنتين؟
نيرة ابتسمت بسخرية أنا ما نسيتش البنتين، أنا عملت كده عشان البنتين. اللي يستكتر على مراته وبناته لقمة في يوم ولادتهم، ويفرز تلاجته عنهم، ده ما يتقالش عليه راجل ولا يتأمن عليه بيت. شيل شيلتك يا طارق... زي ما قولتلي إمبارح بالظبط.
المحامي جمع أوراقه ووقف، وبص لطارق بصرامة قدامك نص ساعة بالضبط، تلم هدومك إنت والحاجة والدتك، والشنط اللي هتاخدوها هتتفتش قبل ما تخرجوا من الباب، وإلا البلاغ اللي جاهز في قسم الشرطة بالاستيلاء على أموال وخېانة أمانة هيتحرك في خلال دقايق... ها، تحب نمشي بالمعروف ولا نطلب النجدة تاخدكم من هنا؟
يتبع
الفصل الثاني حكايات مني السيد حصري.
الهوا في صالة الشقة كان أتقل من جبل حديد، وريحة التوتر خانقة كأن في أنبوبة غاز مفتوحة ومستنية شرارة. كلمة المحامي بلاغ في قسم الشرطة بالاستيلاء على أموال وخېانة أمانة نزلت على دماغ طارق زي قالب طوب مكسور، عروق رقبته نفرت، وبقى وشه يقلب من الأصفر للاحتقان المكتوم، ولسانه شغال يبلع في ريقه الناشف بالعافية.
أمه، الحاجة فتحية، أول ما حست إن المركب بټغرق وإن الحسبة قلبت جد، تبخرت من وشها ابتسامة الفخر والفشخرة، وبدلت جلدها في ثانية كعادة الستات اللي حافظة فنون المسكنة لحد ما تتمكن. رفعت إيديها الاتنين على خدودها ولطمت لطمة مكتومة عشان ما تصحيش العمارة يا وقعة طينة سودة! شرطة إيه وبلاغات إيه يا أستاذ أنت؟! أنتم هتعملوا فينا فيلم عربي على الصبح؟ إحنا ناس محترمين وأولاد أصول، وابني دخل البيت ده من بابه بكرامته! نيرة... يا بتي، عيب الكلام ده، بقى تدخلي الغرباء بينك وبين جوزك في أول يوم ليكي مع بناتك؟ ده حتى ضفر بنتك الصغير برقبة الدنيا بحالها!
نيرة ما رمتش عليها حتى نظرة عطف، كانت ساندة كتفها على عضادة باب المطبخ، حاطة إيد على بطنها المشدودة بالحزام الطبي، ونبرة صوتها طالعة من قاع بير متلج الأصول أنتي نسيتيها من زمان يا حماتي... من يوم ما وقفتي تتفشخري عليا بالجبنة الرومي وأنا رجلي مش شيلاني من ډم النفاس. والراجل اللي بتتكلمي عليه ده مابقاش غريب، ده أبويا اللي شقيتي من فلوسه، ودول إخواتي اللي طارق كان بيقفل بابه في وشهم ويقولهم معندناش وقت للزيارات.
أحمد خطى خطوة واسعة، وصوته الجهوري رن في الصالة خلصنا من جو الندب ده! النص ساعة بتعدي. أستاذ وحيد، فكّرهم بالباقي عشان شكلهم فاكرين الحكاية تلاجة وبس.
الأستاذ وحيد قعد على كرسي السفرة، فرد رجليه بأريحية وفتح نوتة جلد سودا كان كاتب فيها تفاصيل بالتواريخ والأرقام، وبص لطارق اللي كان واقف مسمر مكانه بيفرك في صوابعه أستاذ طارق، أنت شغال محاسب في شركة مقاولات صغيرة، ومرتبك مبيكملش عشرة

آلاف جنيه في أحسن حالاته، صح؟ طارق جز على سنانه ورد بنرفزة مرتبي وحياتي الشخصية ملكش دعوة بيها! أنت بتستجوبني بصفتك إيه في شقتي؟ المحامي ابتسم بسخرية هادية بصفتي وكيل رسمي عن الحاج عبد الحميد ومدام نيرة. مرتبك يخصك لوحدك، بس لما يكون حساب نيرة في البنك الأهلي اللي أنت مضاف عليه بحق السحب والإيداع فقط لإدارة مصاريف العيادات والتحاليل اتسحب منه على مدار التلات شهور اللي فاتوا ربع مليون جنيه كاش، يبقى ده صميم شغلنا وشغل النيابة كمان ساعة لو حبيت.
طارق عينه زاغت وبص لأمه بصة كلها ړعب، أمه بلعت ريقها ونزلت إيديها من على وشها وبدأت تبص في السقف، المحامي كمل ببرود السبعين ألف جنيه اللي اندفعوا كاش لمستخلص الترخيص بتاع ورشة الميكانيكا بتاعة أخوك الصغير في دمنهور... وخمسين ألف جنيه راحوا عربون عربية مستعملة والدتك اشترتها لأختك المطلقة عشان تشتغل بيها، والباقي اتفرتك على أقساط تلاجة وشاشات وكروت شحن، غير تمن التلاجة اللي محطوطة دي اللي فاتورتها طالعة باسم مدام نيرة من فرع كارفور المعادي يوم التلات الساعة تلاتة العصر... يعني وهي مدبوسة في بنج العمليات القيصري!
طارق بدأ يتلعثم وصوته يرعش د... دي كانت فلوس البيت، ونيرة كانت عارفة، هي اللي قالتلي اتصرف في مصاريف الولادة ومصاريفنا... نيرة قاطعته بصوت حاد ومسموع قطع حبل كدبه أنا قولتلك اتصرف في حدود عشرين ألف جنيه للمستشفى والحضانة لو احتجنا! مقولتلكش افتح خزنتي ووزع على عيلتك عشان ترضيهم على حسابي وحساب بناتي! كنت فاكرني نايمة في العسل ومش عارفة الرسايل اللي بتجيلي على خطي التاني؟
طارق اټصدم وبص لموبايلها خط تاني إيه؟ نيرة رفعت موبايلها القديم الصغير اللي كان مستخبي في جيب إسدالها الخط اللي مربوط بالبنك من الأساس ومغيرتش رقمه ولا خليتك تعرفه. كل مليم سحبته كان بيوصلي بيه إشعار لحظي، وكنت ساكته، عارف ليه؟ عشان كنت مستنية أشوف عينتك هتفضل واطية لحد فين! قولت يمكن لما يشوف بناته في حضنه قلبه يلين وينضف، يمكن يستحي ويقول بناتي أولى... لكن

أول ما دخلت البيت لقيتك حاططلي تلاجة وكاتب عليها أساميكم وكأننا شحاتين داخلين عليكم سبيل!
الحاجة فتحية لقت الكلام رايح في سكة وحشة أوي والفلوس اللي اتوزعت على عيالها التانيين هتتفضح وممكن تتحبس هي وابنها، فبدأت تلعب على وتر تاني الله يسامحك يا بنتي... الله يسامحك، ده إحنا كنا بنوفرلك ونرتبلك العيشة، والفلوس دي طارق كان هيرجعها قرش ينطح قرش من
تم نسخ الرابط