رواية كاملة

لمحة نيوز

معين؟
قلت
بعد ما ترجع من عند عمتها.
الدكتور اتغيرت ملامحه.
وقال
لازم نعمل تحاليل ونشوف السبب.
عملنا التحاليل.
واستنيت النتيجة.
وفي الوقت ده، المحامية كانت بتتحرك في اتجاه تاني.
قدمت بلاغ رسمي، وطلبت فحص الحضانة، لكن من غير ما نكشف كل الأدلة اللي معانا.
وفي نفس الأسبوع، واحدة من العاملات في الحضانة اتصلت بيا.
كانت بټعيط.
وقالت
مدام ندى أنا عايزة أقولك حاجة، بس خاېفة.
قلت
قولي.
قالت
ريهام مش لوحدها.
قلبي دق.
مين معاها؟
قالت
جوزك.
سكت.
قالت
هو اللي كان بيجيب لها الحاجات.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
لكنها كملت
وفي حاجة تانية في طفل اختفى من الحضانة من شهرين.
قلت
اختفى إزاي؟
قالت
أهله قالوا إنهم نقلوه لحضانة تانية، بس أنا سمعت ريهام بتقول لحسام إن الموضوع خلص.
موضوع إيه؟
قالت
مش عارفة بس سمعتها بتقول له أهو أبو الولد صدق إن ابنه تعبان ومحتاج رعاية خاصة.
قفلت معاها وأنا مړعوپة.
ما كنتش عارفة إن القصة ممكن توصل للدرجة دي.
لكن في اليوم التالي، حصلت المفاجأة.
المحامية اتصلت بيا وقالت
ندى، لازم تيجي دلوقتي.
روحت لها.
حطت قدامي ملف.
وقالت
إحنا لقينا اسم سارة في ورقة جوه الحضانة.
إيدي اتجمدت.
اسم بنتي؟
هزت راسها.
أيوه.
فتحت الورقة.
كان فيها أسماء أطفال.
وتاريخ.
وقدام كل اسم ملاحظات.
ينام بسرعة.
عنيد.
بيعيط كتير.
محتاج جرعة أعلى.
وقفت عند اسم سارة.
قدامه مكتوب
تستجيب بسرعة.
ما قدرتش أتنفس.
لكن تحت اسمها كان فيه سطر تاني
الأب موافق.
بصيت للمحامية.
موافق على إيه؟
قالت
ده اللي لازم نعرفه.
في نفس الليلة، رجعت البيت.
ولقيت حسام مستنيني.
كان قاعد في الصالة والأنوار مطفية.
قال
إنتِ عارفة.
وقفت مكاني.
عارفة إيه؟
بصلي طويلًا.
وبعدين قال
عارفة كل حاجة.
سكت.
قام من مكانه.
بس في حاجة إنتِ مش عارفاها.
قلت
إيه؟
قرب مني وقال
أنا ما كنتش بعمل ده عشان سارة.
قلبي وقع.
أمال ليه؟
بص ناحية أوضة بنتنا.
وقال
ريهام كانت بتطلب مني أجيب لها الأطفال اللي أهلهم بيثقوا فيا.
حسيت إني مش فاهمة.
إنت مچنون؟
قال
اسمعيني للآخر.
بدأ يحكي.
ريهام كانت بتستخدم الحضانة كغطاء.
وكان فيه ناس بتدفع فلوس علشان الأطفال يبقوا هاديين وقت معين.
مش بس عشان يناموا.
كانوا بيستغلوا نومهم علشان يعملوا إجراءات وفحوصات وأشياء تانية من غير ما الأطفال يفتكروا.
أنا بصيت له وأنا مش مصدقة.
وإنت كنت بتساعدهم؟
هز راسه.
في البداية آه.
والبنت اللي اختفت؟
سكت.
هنا عرفت إننا وصلنا لأخطر نقطة.
لكن قبل ما يتكلم، سمعنا خبط شديد على الباب.
ثلاث خبطات.
حسام اتجمد.
بصلي.
وقال
متفتحيش.
الخبط اتكرر.
وبعدين سمعنا صوت راجل من بره
شرطة! افتح الباب!
حسام رجع خطوة لورا.
وأنا لأول مرة شفت الړعب الحقيقي في عينيه.
فتحت الباب.
دخلت القوة.
وخلفهم المحامية.
واحد من الضباط قال
مدام ندى؟
قلت
أيوه.
قال
بنتك فين؟
جريت على أوضتها.
كانت نايمة.
لكن المرة دي نومها طبيعي.
تنفسها منتظم.
وشها لونه طبيعي.
حضنتها ودموعي نزلت.
وفي الصالة، كانوا بيفتشوا.
بعد دقائق، واحد من الضباط خرج من أوضة حسام وهو ماسك موبايل.
وقال
ده بتاع مين؟
حسام ما ردش.
الضابط فتح الشاشة.
وكانت عليها محادثة جديدة.
آخر رسالة وصلت قبل دقائق
لو الشرطة وصلت لك، ما تقولش أي حاجة. المخزن اتفضى.
لكنهم ما كانوا يعرفوا إن المحامية كانت أذكى منهم.
قبل البلاغ بساعات، كانت قدمت طلب تفتيش رسمي.
والشرطة كانت وصلت الحضانة قبل ما حد يلحق ينقل أي حاجة.
ولما فتحوا المخزن
لقوا كراتين،
وسجلات، وأسماء أطفال، وأدوية، ومبالغ مالية.
وفي صندوق صغير
لقوا موبايلات قديمة عليها تسجيلات.
تسجيلات لأطفال.
وأصوات أهالي.
وأسماء.
وكان أخطر اسم في كل الأوراق
اسم ريهام.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن اسم حسام موجود جنبها كشريك.
حسام انهار.
وحاول يقول إنه اتورط ومكنش عارف كل حاجة.
لكن التسجيل اللي صورته الكاميرا كان أقوى دليل.
وبعد أيام، بدأت الأسر تتكلم.
أم ورا أم.
وأب ورا أب.
كلهم كانوا فاكرين إن أولادهم مجرد بيتعبوا ويناموا.
والحقيقة إنهم كانوا بيتعرضوا لحاجات من غير علمهم.
أما ريهام
فكانت بتحاول تهرب من المدينة.
لكن الشرطة قبضت عليها قبل ما تقدر تسافر.
وسارة؟
فضلت معايا.
قعدت فترة طويلة أخاف حتى لو نامت زيادة عن المعتاد.
كنت أصحى كل شوية أبص على نفسها.
وأحط إيدي على صدرها.
لحد ما في يوم، نامت على الكنبة وهي بتتفرج على الكرتون.
بصيت لها.
ابتسمت.
وقلت
نامي يا حبيبتي المرة دي ماما هنا.
فتحت عينيها نص فتحة وقالت
ماما؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا بحبك.
وضمت الدبدوب لصدرها.
أنا وقتها افتكرت الكاميرا.
الدبدوب اللي أنقذ بنتي.
والحقيقة اللي كنت خاېفة أعرفها.
بعد شهور، اتحاكم حسام وريهام، وبدأت القضية تكبر لأن أسر كتير قدمت بلاغات.
أما أنا، فطلبت الطلاق.
مش عشان الخېانة.
ولا عشان الكذب.
ولا حتى عشان إنه اختار أخته عليا.
طلبت الطلاق عشان في اللحظة اللي كان المفروض يحمي فيها بنته
هو كان واحد من الناس اللي لازم أحميها منهم.
وقبل ما أخرج من المحكمة في آخر جلسة، حسام بصلي وقال
ندى أنا غلطت.
بصيت له وقلت
لأ يا حسام.
إنت ما غلطتش مرة.
إنت كل مرة كنت بتشوف بنتك بتنام بالطريقة دي وكنت بتختار تسكت.
سكت.
وكملت
وأنا لو كنت صدقتك يومها، يمكن بنتي ما كانتش هتقدر تقول لي أنا بحبك النهارده.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
ومن يومها، الدبدوب الصغير فضل عند سارة.
بس أنا ما عدتش أشوفه مجرد لعبة.
بالنسبة لي
كان شاهد.
شاهد على اليوم اللي أم صدقت إحساسها، بدل ما تصدق جملة
إنتِ بتتخيلي حاجات مش موجودة.
لأن أحيانًا
الإحساس اللي جوا الأم مش وسواس.
أحيانًا بيكون إنذار.
وأحيانًا، كاميرا صغيرة جوه دبدوب
ممكن تكشف حقيقة أكبر من أي اعتراف.

تم نسخ الرابط