رواية كاملة
المحتويات
الورق المهم، والهدوم، والصور.
وفي قاع صندوق قديم، لقيت جزمة الرقص الفضية اللي كسبت بيها البطولة.
مسكتها شوية.
طول السنين اللي فاتت، كريم كان خلاني أحس إن الفوز ده حاجة المفروض أندم عليها.
حطيت الجزمة جنب سلة الژبالة.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل لما حد خبط على باب شقتي.
سارة، افتحي.
كريم.
قربت من الباب من غير ما أشيل الترباس.
امشي.
مالك؟
صوته ما كانش فيه خوف عليا.
كان متضايق.
سمعتك في المستشفى.
سكت.
وبعدها سأل
مين قالك؟
السؤال لوحده كان كفاية.
ما سألنيش إذا كنت كويسة.
ما أنكرش حاجة.
كل اللي كان عايز يعرفه هو مين اللي خانه وقال لي.
سمعتكم كلكم.
سارة، أكيد فهمتي غلط.
سحبوا مني ډم عشان حاډثة عمرها ما حصلت.
كانت مجرد مقلب.
فضلت باصة للباب.
مقلب؟
محدش أجبرك تتبرعي.
الكلمة دي طفت آخر حاجة كانت لسه موجودة جوايا من البنت اللي بتحبه.
عندك حق.
كريم سكت.
محدش أجبرني.
أخدت نفس.
ومحدش هيجبرني أفضل معاك.
ضحك ضحكة قصيرة.
إنتِ مش هتنهي علاقة بقالها تلات سنين عشان حاجة زي دي.
أنا أنهيتها خلاص.
خبط على الباب پعنف.
بعد كل اللي عملته عشانك؟
قول لي حاجة واحدة عملتها عشاني.
رد من غير تفكير
فتحتلك أبواب دايرتي.
زمان، كنت ممكن أكون ممتنة للجملة دي.
لكن الليلة دي حسيت بالخجل إني قبلت بالقليل ده كل السنين دي.
خلعت السلسلة اللي جابهالي في أول ذكرى لينا، وعديتها من تحت الباب.
خد دي كمان.
هتندمي يا سارة.
سمعت خطواته وهو بيبعد.
وصل أبويا وأمي الصبح.
أبويا شاف الکدمة اللي في دراعي.
كريم له علاقة بالموضوع؟
هزيت راسي.
ما طلبش تفاصيل.
كل اللي عمله إنه شال صندوق تاني.
أمي لقت جزمة الرقص.
دي مش هتيجي معاكي؟
مش عايزة أشوفها تاني.
حطتها جوه صندوق.
خليها معاكي لحد ما تبطل تكون مرتبطة بالذكرى دي.
الليلة دي نمنا في فندق قريب من المطار.
الساعة 1034، جالي اتصال من رقم مش متسجل.
سارة، ما تقفليش.
عرفت الصوت.
ريم.
إنتِ عايزة إيه؟
عايزة أقولك إني ما كنتش أعرف موضوع الډم.
ضحكت
من غير أي إحساس.
حلو. يعني إنتِ كنتِ عارفة بس الإهانات الصغيرة.
ما ردتش.
وبعد لحظات قالت
كنت عارفة حاجات. وكان غلط.
كريم عمل كل ده عشانك؟
ريم سكتت كام ثانية.
لأ.
اعتدلت في السرير.
يعني إيه؟
لما خسړت البطولة، عيطت ليلة واحدة. وبعدها كملت حياتي.
طب ليه؟
عشان إنتِ كسبتي.
أنا عارفة ده.
إنتِ مش فاهمة.
صوتها اتغير.
كريم ما كانش قادر يستحمل إن بنت من غير اسم عيلة معروف، ومن غير فلوس أو علاقات، تهزم قدام الناس واحدة من دايرته.
حسيت بالغثيان.
هو عمره ما كان بينتقم ليكي. هو كان عايز يعاقبني عشان أثبت إن ناس زيكم ممكن تخسر برضه.
فضلت باصة للضلمة.
بتكلميني دلوقتي ليه؟
ريم أخدت نفس طويل.
عشان بكرة كانوا مخططين يعملوا رقم 99.
كانوا هيعملوا إيه؟
كريم محتفظ بأدلة على كل حاجة.
أدلة إيه؟
صور ليكي وإنتِ بټعيطي. فيديوهات متصورة من غير ما تعرفي. سكرين شوتات. تسجيلات صوتية. تواريخ.
حسيت إن الموبايل هيقع من إيدي.
ليه؟
عشان بكرة كانوا هيعرضوها قدام أصحابه.
ما قدرتش أتكلم.
كانوا عايزين يورّوكي التسعة وتسعين اڼتقام، وبعدها يقولولك إن علاقتك كلها كانت مجرد تجربة.
قفلت عيني.
كريم ما كانش عايز يسيبني.
كان عايز يشوفني وأنا بتكسر.
في حاجة تانية همست ريم.
إيه؟
كريم ما كانش بيدبر كل ده لوحده.
مين ساعده؟
ريم قالت اسم وجعني أكتر من اسمها.
مازن.
الجزء الثالث
مازن كان ابن عم كريم.
وكان كمان الشخص اللي كنت بعتبره صاحبي جوه العيلة دي.
كان بيقضي أعياد الميلاد مع أبويا وأمي.
وجاب أدوية لأمي لما جالها الإنفلونزا.
ومرة قعد معايا ست ساعات في الطوارئ، في الوقت اللي كريم قال إنه مشغول ومش هيقدر ييجي.
بعد ما قفلت مع ريم بدقايق، بدأت تبعتلي سكرين شوتات.
عشرات.
وبعدها مئات.
مازن كان ماسك ملف إلكتروني اسمه
99
كل رقم كان مكتوب جنبه تاريخ.
وتعليمات.
ونتيجة.
رقم 14
خليه يبان قدامها إنه نسي عيد ميلادها.
رقم 31
خبّي العرض بتاعها قبل مقابلة الشغل.
رقم 47
سيبها مستنياه ساعتين في المطعم، واقنعها إنها هي اللي لخبطت الميعاد.
رقم 81
إضحك قدام الكل على الهدية اللي عملتها بإيدها.
كل ذكرى خلتني في يوم أحس إني غبية أو مرتبكة، ظهرت قدامي دلوقتي على إنها خطة مدروسة.
كان فيه صور ليا وأنا بعيط جوه العربية.
وفيديوهات متصورة من بعيد.
وتسجيلات صوتية وأنا بطلب من كريم يسامحني على حاجات أنا أصلًا ما عملتهاش.
وبعدين ظهر رقم 96.
حاډثة وهمية التبرع پالدم.
وتحتها كان رد كريم
هتنجح. سارة ممكن تعمل أي حاجة لو صدقت إني بمۏت.
جريت على الحمام.
ورجعت.
أمي لقتني قاعدة على الأرض.
نزلت على ركبتها جنبي.
تلات سنين يا ماما.
حضنتني.
تلات سنين من عمري.
عارفة.
إزاي ماخدتش بالي؟
أمي أبعدت شعري عن وشي.
عشان إنتِ كنتِ بتدوري على أسباب تخليكي تحبيه. وهو كان بيدور على طرق يوجعك بيها.
بعد أسبوع وصلنا بورسعيد.
الحر، والشوارع الجديدة، وصوت الكراتين وهي بتتفتح وتتقفل في البيت، خلوا حياتي القديمة تحس كأنها بعيدة أوي.
بس السفر ما شفانيش على طول.
في بعض الصبحيات كنت بوحشني كريم.
وده كان أسوأ حاجة.
كنت أفتكر عزومة حلوة.
رحلة.
سهرة أو حتى يوم عادي كان باين فيه إنه فعلًا بيحبني.
وبعدين أفتح السكرين شوتات اللي ريم بعتتهالي.
وأقرأ رقم 96.
وأفتكر هو كان عامل إزاي لما كان فاكر إن محدش بيراقبه.
اشتغلت شغلانة إدارية في شركة صغيرة للأغذية.
ما كانتش الوظيفة اللي كنت بتخيلها لحياتي، لكنها خلتني أقدر أتنفس.
بعد شهرين، كنت معدية قدام أكاديمية رقص في وسط البلد.
وقفت أبص من الشباك.
المدربة فتحت الباب.
عايزة تدخلي الكلاس؟
هزيت راسي.
أنا كنت برقص زمان.
ابتسمت.
ده مش رد على سؤالي.
دخلت.
أول حصة كانت کاړثة.
رجلي كانت متيبسة.
فقدت توازني.
وغلطت في حركات كنت زمان بعملها وأنا مغمضة عيني.
بس رجعت.
ورجعت تاني.
وتاني.
وبالتدريج فهمت حاجة.
أنا ما كنتش بطلت أحب الرقص.
أنا كنت بطلت أحب الذكرى اللي كريم ربطها بالرقص.
بعد ست شهور، شاركت في عرض صغير في مسرح بورسعيد.
أبويا صور العرض كله
بالموبايل.
زي ما كان
متابعة القراءة