رواية كاملة
قال
حوالي مليون وأربعمية ألف دولار.
افتكرت إنه بيهزر.
ضحكت.
هو ما ضحكش.
قلت
إنت بتتكلم جد؟
آه.
وإيه علاقتي أنا؟
قال
إنتِ عندك أصول.
مين قالك؟
أنا جوزك.
ده مش جواب.
اتعصب.
أنا بطلب منك تساعدي عيلتي.
قلت
المساعدة حاجة، وإني أضمن شركة مديونة بمليون وأربعمية ألف دولار حاجة تانية.
قال
أنا مش هسيبك تخسري حاجة.
قلت
طب الضمان هيكون إزاي؟
قال
مجرد إجراء.
ودي كانت أول مرة أعرف إن كلمة مجرد إجراء ممكن تدمر حياة ناس.
رفضت.
وقتها.
رفضت تمامًا.
كريم زعل.
حماتي زعلت أكتر.
قالتلي
يعني لما ابنك يبقى محتاجك، هتوقفي تتفرجي؟
قلت
الشركة مش ابني.
قالت
الشركة تعب عمر جوزي.
قلت
وأنا مالي؟
وقتها حماتي قالت جملة عمرها ما نسيتها.
إنتِ مش فاهمة إننا ممكن نخسر كل حاجة؟
قلت
أنا مش هخسر فلوسي عشان تنقذوا شركة.
سابتني ومشيت.
بعد يومين
كريم رجع.
وقال
لقيت حل.
قلت
إيه؟
قال
ضمان محدود.
قلت
يعني؟
إنتِ هتوقعي على ورقة معينة، بس.
ورقة إيه؟
ضمان.
رفضت.
فضل أسبوع كامل يحاول.
وأنا كل مرة أرفض.
لحد ما في يوم
حصلت مشكلة أكبر.
البنك كان هيوقف تمويل الشركة.
وكريم انهار قدامي.
قال
لو الشركة وقعت، أبويا ھيموت.
الجملة دي أثرت فيا.
مش لأنه كان بيضغط عليا.
لكن لأني كنت عارفة إن والده فعلًا كان تعبان.
فقلت
هشوف الورق.
جابلي الورق.
قريته.
وكان واضح إن فيه ضمان مالي كبير.
لكن كان فيه بند محدد
بيحصر الضمان في حالة معينة.
سألت محامي الشركة.
قال
الضمان مش هيتم تفعيله إلا لو حصل إخلال بشروط معينة.
وافقت.
لكن قبل ما أوقع
عملت حاجة ما قلتش لكريم عليها.
طلبت نسخة مستقلة من العقد.
وخليت محامي خاص بيا يراجعه.
المحامي قال
ممكن تمضي، لكن لازم نضيف بند يحميك.
أضفنا بند.
وبعدها وقعت.
والشركة كملت.
بعدها بأشهر، وضع الشركة اتحسن.
والكل نسي الموضوع.
إلا أنا.
لأني كنت محتفظة بنسخة من كل ورقة.
وكنت عارفة حاجة كريم ما يعرفهاش.
إن الضمان اللي أنا وقعت عليه
كان باسمي.
لكن كان مربوط بشروط.
ولو الشركة خالفت الشروط
الضمان يسقط.
ومن ضمن الشروط
إن أي محاولة لنقل أصول الشركة أو إخفائها أو تحويل الأموال المرتبطة بالضمان
تعتبر إخلالًا جوهريًا.
يعني باختصار
الشركة كانت محتاجة تحافظ على كل شيء بشفافية.
لكن من حوالي ست شهور
بدأت أشك إنهم بيحاولوا ينقلوا فلوس.
ما كنتش متأكدة.
لحد ما لقيت تحويلات غريبة.
مبالغ صغيرة.
من حساب الشركة.
لحسابات مختلفة.
وبعدين ترجع.
وبعدين تتحول لشركة تانية.
كنت براقب.
وكتبت كل حاجة في دفتر.
وده هو الدفتر اللي كان في شنطتي.
بصيت للرائد حسام.
قلت
الدفتر فيه أرقام وتحويلات.
سأل
وإنتِ كنتِ بتراقبي الشركة؟
مش بتجسس. كنت براجع الأوراق اللي تخص الضمان اللي باسمي.
قال
هل عندك نسخة من المستندات؟
في اللاب توب.
واللاب توب معاكي؟
أيوه.
رجعت الفندق.
فتحت اللاب توب.
حطيت الباسورد.
المفاجأة
الجهاز اشتغل.
كريم كان فاكر إن كل حاجة عندي على الموبايل.
لكنه ما كانش يعرف إن أهم الملفات محفوظة على نظام مستقل.
فتحت ملف.
كان اسمه
Blue Lantern.
الضابط بصلي.
ده إيه؟
قلت
ده مش اسم ملف.
أمال؟
ده اسم النظام اللي عملته مع المحامي والبنك.
فتحنا الملف.
كان فيه سجل لكل التعديلات.
كل تحويل.
كل محاولة دخول.
كل جهاز.
كل تفويض.
وفجأة ظهر تنبيه.
محاولة دخول غير مصرح بها.
الوقت؟
خمسة وأربعين دقيقة صباحًا.
نفس الوقت تقريبًا اللي خرج فيه كريم.
قلت
هو حاول يدخل على حسابي.
الرائد حسام قال
مين؟
كريم.
إزاي؟
كان معاه موبايلي.
بس لو الموبايل مقفول؟
ابتسمت.
هو ما يعرفش إن الموبايل مش مفتاح الحساب.
في نفس اللحظة
وصلني تنبيه تاني.
تم إيقاف بطاقة إضافية مرتبطة بالحساب.
وبعدها
تم رفض طلب تحويل بقيمة 75000 دولار.
بصيت للشاشة.
إيدي بردت.
الرائد قال
إيه ده؟
قلت
ده أول دليل.
على إيه؟
إنهم ماكانوش بس عايزين يسيبوني هنا.
سكت.
كانوا عايزين يوصلوا لفلوسي.
في الناحية التانية
كان كريم فاكر إن كل حاجة ماشية حسب الخطة.
ركب العربية مع أمه وأخته.
نادين كانت متوترة.
قالت
إنت متأكد إنها مش هتعرف؟
كريم قال
هتعرف إيه؟
إننا أخدنا حاجتها.
حماتي قالت
هي هتفتكر إننا عايزين نعاقبها.
كريم ضحك.
وده المطلوب.
نادين بصت له.
بس لو راحت الشرطة؟
كريم رد
مش هتعمل حاجة.
إزاي؟
لأننا خارجين من الفندق عادي.
حماتي قالت
المهم الفلوس.
كريم سكت.
نادين قالت
والحساب؟
قال
أول ما ندخل المكتب هنكمل.
حماتي بصت له.
إنت متأكد إن كلمة السر معاها؟
كريم قال
الموبايل معاها طول الوقت.
وإنت عرفت الرقم؟
عرفت جزء منه.
نادين قالت
جزء؟
كريم ابتسم.
الباقي هنجيبه.
حماتي قالت
ولو ما رضيتش؟
كريم رد
هتضطر.
ما كانش يعرف إن في نفس اللحظة
أنا كنت بقرأ كل خطوة بيعملها.
الرائد
حسام قال
حضرتكِ عندك
دليل إنهم حاولوا يسحبوا فلوس؟
أشرت للشاشة.
التحويل اترفض.
قال
محتاجين إثبات مصدر الطلب.
فتحت السجل.
ظهر اسم الجهاز.
جهاز مسجل باسم كريم.
الرائد سكت.
وبعدين قال
ده كفاية كبداية.
اتصل بالجهة المختصة.
وبدأت الإجراءات.
لكن أنا كنت لسه مش فاهمة حاجة.
ليه أخدوا موبايلي وباسبوري؟
ليه خدوا التذكرة؟
وليه حاولوا يدخلوا حسابي؟
الإجابة بدأت تظهر بعد حوالي ساعتين.
وصلت رسالة على اللاب توب.
من المحامي بتاعي.
كان مكتوب فيها
تم رصد محاولة تغيير بيانات الضمان.
قلبي دق.
فتحت المرفق.
كان فيه طلب إلكتروني.
الطلب مقدم باسم كريم.
بيطلب تعديل الجهة المستفيدة من الضمان.
يعني ببساطة
كانوا بيحاولوا ينقلوا مسؤولية الضمان.
ولو تم النقل
كان ممكن يبقى أنا المسؤولة عن ديون جديدة.
لكن الطلب اترفض.
لأن توقيعي الإلكتروني ماكانش موجود.
قلت
هما كانوا عايزين يورطوني.
الرائد قال
إحنا لازم نعرف هم عايزين يوصلوا لإيه بالضبط.
وقتها
جالي اتصال.
على تليفون الفندق.
رديت.
صوت كريم.
إنتِ فين؟
سكت.
قلت
في الفندق.
ليه ما اتصلتيش بيا؟
ضحكت.
إنت سايبلي رسالة بتقول اتصرفي لوحدك.
سكت.
كنت متوقع إيه؟
قال
أنا ما أخدتش منك حاجة.
بصيت للرائد.
وبعدين قلت
بجد؟
أيوه.
طب موبايلي فين؟
يمكن وقع.
والباسبور؟
مش عارف.
والفلوس؟
مش عارف.
قلت
والتذكرة؟
سكت.
قلت
كريم إنت عايزني أصدق إن موبايلي وباسبوري وفلوسي وتذكرة سفري وقعوا كلهم في نفس الوقت؟
صوته اتغير.
إنتِ بتكبري الموضوع.
قلت
إنت فين؟
في القاهرة.
إنت خرجت من البلد؟
لأ.
وأمك وأختك؟
معايا.
سكت.
وبعدين قلت
ليه؟
قال
علشان نرجع ونحل الموضوع.
قلت
ارجع.
قال
مش دلوقتي.
ليه؟
إنتِ متعصبة.
ضحكت.
أنا مش متعصبة.
أمال؟
قلت
أنا بدأت أفهم.
سكت.
تفهمي إيه؟
قلت
إنكم ما كنتوش بتسرقوني.
إنتِ بتقولي إيه؟
كنتوا بتحاولوا تسرقوا نفسكوا.
وقفل.
الرائد حسام بصلي.
قال
الجملة دي معناها إيه؟
قلت
إنهم غرقانين.
بعد المكالمة بساعتين
بدأت التحريات.
عرفنا إن كريم وأمه وأخته راحوا على شقة في القاهرة.
وبعدين ظهر إنهم حاولوا يقابلوا مدير البنك.
وفي نفس اليوم، جالي اتصال من مدير البنك نفسه.
قال
مدام سلمى، لازم نتقابل.
قلت
حضرتك تعرفني؟
قال
طبعًا. الضمان باسمك.
سكت.
سألته
كريم طلب إيه؟
قال
مش هقدر أقول في التليفون.
اتقابلنا في مكتب المحامي.
المدير قال
الشركة قدمت طلب تمويل جديد.
بضمان إيه؟
بصلي.
بضمان أصول مرتبطة بالضمان القديم.
قلت
مين وافق؟
محدش.
وكريم كان عارف؟
أيوه.
طب ليه عمل الطلب؟
المدير حط قدامي ملف.
لأن فيه مستندات بتقول إنك وافقتي.
فتحت الملف.
شفت توقيع يشبه توقيعي.
لكن مش توقيعي.
قربت الورقة.
قلت
ده مزور.
المحامي أخدها.
قال
واضح.
المدير قال
المشكلة إنهم قدموا كمان نسخة من بطاقة هويتك.
قلبي اتقبض.
بطاقتي؟
أيوه.
إزاي؟
النسخة كانت موجودة في ملف قديم.
بصيت للمحامي.
هو كان بيجهز لكل ده من إمتى؟
المحامي قال
مش أقل من شهور.
سكت.
يعني اللي حصل في الفندق
ماكانش بداية الخېانة.
ده كان آخر مرحلة منها.
رجعت الفندق.
قعدت لوحدي في الأوضة.
لأول مرة من وقت ما صحيت، سمحت لنفسي أفكر في كريم مش كزوج.
لكن كشخص.
افتكرت كل مرة كان يسألني عن فلوسي.
كل مرة كان بيطلب أشوف حساباتي.
كل مرة حماتي كانت تقول
جوزك أولى بفلوسك.
كل مرة نادين كانت تسألني
إنتِ بتحوشي ليه؟
افتكرت يوم من ست شهور.
كريم كان واقف ورايا وأنا بفتح اللاب توب.
قال
إيه كل الباسوردات دي؟
قلت
شغلي القديم.
ضحك.
إنتِ عاملة نفسك وكالة مخابرات.
قلت
الاحتياط مش وحش.
قال
إنتِ مش واثقة فيا؟
رديت
الثقة مش معناها إني ألغي احتياطي.
دلوقتي فهمت.
هو من يومها بدأ يخطط.
في اليوم التالي، جالي اتصال من نادين.
صوتها كان مرتعش.
قالت
سلمى
قلت
أيوه.
ممكن نتكلم؟
اتكلمي.
أنا ما كنتش عايزة اللي حصل.
ضحكت.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
نادين.
قالت
أيوه.
من إمتى؟
من فترة.
قد إيه؟
حوالي شهرين.
وموافقة؟
قالت
أنا كنت خاېفة.
من مين؟
كريم.
ليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
هو عليه فلوس كتير.
قد إيه؟
مش عارفة.
نادين، لو عايزة تساعدي نفسك، قولي الحقيقة.
بدأت ټعيط.
حوالي تلاتة مليون.
جنيه؟
دولار.
سكت.
قلت
إنتِ بتهزري؟
قالت
هو دخل في استثمار خسر فيه.
إيه الاستثمار؟
مش عارفة.
وأميك؟
عارفة.
وأمك وافقت؟
أمي كانت بتقول إنك معاكي فلوس وهتساعدينا.
قفلت عيني.
يعني ده كله علشان فلوسي؟
قالت
في الأول آه.
وفي الآخر؟
سكتت.
قلت
نادين.
قالت
كريم قال إن لو قدر ياخد حساباتك، يقدر يسدد جزء من الديون.
وإنتِ ساعدتيه؟
أنا بس دخلت الأوضة لما كنتِ نايمة.
عملتي إيه؟
أخدت الشنطة.
فين موبايلي؟
مع كريم.
الباسبور؟
معاه.
والفلوس؟
هو اللي أخدها.
قلت
والتذكرة؟
هو اللي لغاها.
سكتت.
وبعدين سألت
إنتِ اتصلتي ليه؟
بدأت ټعيط أكتر.
علشان كريم عمل حاجة أنا ما كنتش عارفاها.
إيه؟
هو مش ناوي يرجعلك حاجتك.
سكت.
أمال؟
قالت
كان ناوي يثبت إنك هربتي.
ما فهمتش.
يعني إيه؟
قالت
كان عايز يعمل قصة إنك خرجتي من الفندق لوحدك، وسافرتي من غير ما تقوليله، وبعدها يطلب إثبات إنك تخليتي عن الجواز.
ضحكت من الصدمة.
هو عايز يثبت إني هربت؟
أيوه.
علشان إيه؟
علشان يضغط عليكي في موضوع
الفلوس.
قلت
والباسبور؟
علشان ما تقدريش تتحركي.
سكت.
نادين.
أيوه.
إنتِ