بنتي عندها ٤ سنين
ودننا.. جوا قلبنا.. في كل حتة
والمدير؟.. مبقاش مديري.. بقى.. أخو جوزي.. بقى عمي.. بقى اللي كل يوم جمعة.. ييجي يتغدى عندنا.. ويقعد يحكي لبنتي.. عن أخوها.. قصدي.. عن أبوها.. لما كان صغير.. وكيف كان شقي.. وكيف كان بيحب.. يخبى القلب اللي ورا ودنه.. بشعره الطويل.. عشان محدش يشوفه.. غير اللي بيحبهم بجد
وبنتي كل مرة تسمع الحكاية.. تضحك.. وتقول.. أنا شفته.. أنا شفت القلب.. وقلت لماما.. بابا هناك
وأنا أقول.. أيوه يا حبيبتي.. بابا هناك.. وهيفضل هناك.. طول ما القلب ده.. لسه بيدق.. ورا ودنك انتي
بعد ما قال انه عمه.. ووراني السلسلة.. قعدنا في المكتب.. أنا وهو وبنتي.. وبنتي نايمة على الكنبة.. تعبت من كتر الجري في الحفلة.. وهو بيبص لها.. وبيعيط بصمت.. دموع بتنزل من غير صوت
قلت له.. انت بټعيط ليه دلوقتي؟.. بعد سنة؟
قال.. عشان بقالي سنة كاتم.. سنة كاملة.. كل يوم عايز أقولك.. يا مرات أخويا.. أنا أخو جوزك.. أنا عم البنت.. بس خاېف.. خاېف تفتكري اني بكدب.. عشان الورث.. ولا عشان الشركة.. ولا عشان..
قلت.. ورث ايه؟.. جوزي مكنش سايب ورث.. ده كان سايب ديون.. ديون المستشفى.. والعلاج.. والكيماوي.. اللي انت ساعدتنا فيه
قال.. لا.. كان سايب.. كان سايب حاجة.. وأبونا.. اللي هو أبويا وأبوه.. كان سايب لنا احنا الاتنين.. حتة أرض كبيرة.. على الصحراوي.. وجوزك.. قبل ما ېموت.. كتب نصيبه.. لبنته.. بس قال للمحامي.. متقولش لمراته.. غير لما أخويا هو اللي يجي يقولها بنفسه.. عشان يتأكد انها هتصدق
اټصدمت.. قلت.. أرض؟.. أرض ايه؟
قال.. أرض 10 فدان.. أبويا كان شاريها من 30 سنة.. وكتبها باسمنا احنا الاتنين.. وأنا كنت عايز أبيعها.. وجوزك قال.. لا.. سيبها.. لبنتي.. تكبر وتلاقي حاجة.. وأنا.. أنا كنت كل شهر.. ببعت للمحامي.. ايجار الأرض.. والمحامي يحط الفلوس في حساب بنتك.. حساب مقفول.. مش هيتفتح غير لما تتم 18 سنة
قلت.. حساب؟.. حساب باسم بنتي؟.. فيه كام؟
قال.. فيه.. حوالي اتنين مليون.. من ايجار الأرض.. والمحصول.. والشركة اللي مأجرة الأرض
وقعت على الكرسي.. وقلت.. اتنين مليون؟.. وبنتي؟.. بنتي
عندها حساب فيه اتنين مليون؟.. وأنا بقالي سنة.. بشتغل ورديتين.. وبعمل جمعية.. عشان أدفع ايجار الشقة؟
قال.. أنا عارف.. وكنت بمۏت كل مرة أشوفك تعبانة.. وأقول.. هقولها.. لا.. استنى.. أخويا قال استنى.. لحد ما البنت تشوف الوحمة.. وتقول.. بابا هناك.. ساعتها.. هتعرفي اننا مش بنكدب.. ان الډم بينده
قلت.. يعني جوزي كان عارف.. ان بنته هتشوف الوحمة؟
قال.. أيوه.. كان بيقول.. بنتي ذكية.. هتاخد بالها.. زي ما كانت بتاخد بالها من قلبي اللي ورا ودني.. وهي عندها سنتين.. وكانت تقول.. بابا قلب.. بابا قلب
بنتي صحيت في اللحظة دي.. وقالت.. ماما.. جعانة
شالها عمها.. وقال.. تعالي يا قلب عمو.. عمو هيأكلك.. أحلى أكل
خرجنا من المكتب.. والحفلة بره لسه شغالة.. بس الناس بدأت تبص علينا بصات غريبة.. عشان كنا جوه بقالنا كتير.. وعشان عينينا حمرا
واحدة زميلتي جت.. وقالت.. انتي كويسة؟.. بنتك كويسة؟
قلت.. أيوه.. كويسة.. كويسة أوي.. لقيت باباها
قالت.. لقيتيه فين؟
شاورت على ودن المدير.. وعلى ودن بنتي.. وقلت.. هناك.. ورا الودن.. القلب
الست مفهمتش.. بس ابتسمت.. ومشيت
روحنا البيت.. وأنا طول الطريق.. ببص في المراية.. على بنتي في الكرسي اللي ورا.. وهي نايمة.. والسلسلة اللي فيها القلب.. بتلمع على رقبتها
تاني يوم.. خدني هو والمحامي.. وروحنا الشهر العقاري.. ووراني الورق.. ورق الأرض.. ورق الحساب.. وورق الوصية.. وصية جوزي.. مكتوبة بخط ايده.. وهو تعبان.. في المستشفى
الوصية بتقول.. أنا بكتب ده.. وأنا عارف اني ھموت.. وبوصي.. أخويا.. يخلي باله من مراتي وبنتي.. وأرض أبويا.. تبقى لبنتي.. وفلوس ايجارها.. تتحط باسمها.. ومحدش يلمسها.. غيرها.. لما تكبر.. وتقول لعمها.. أنا عايزة أعمل مشروع.. ومراتي.. تفضل في شقتها.. معززة مكرمة.. ولو احتاجت حاجة.. أخويا يسد.. من غير ما يقولها ان ده من فلوس بنتها.. عشان متتكسفش
قريت الوصية.. وقعدت أعيط.. أعيط جامد.. في الشهر العقاري.. قدام الناس كلها.. وعمها.. واقف جنبي.. بيطبطب.. ويقول.. خلاص.. خلاص يا مرات أخويا.. أخويا وصاني.. وأنا هنفذ
ومن ساعتها.. كل حاجة اتغيرت.. بقيت أروح الشركة.. وأنا رافعة راسي.. مش موظفة غلبانة جوزها مېت.. لا.. مرات أخو صاحب الشركة.. وأم بنت أخو صاحب الشركة.. اللي ليها أرض.. وليها حساب.. وليها عيلة
وبنتي؟.. بنتي بقت كل ما تشوف عمها.. تجري عليه.. وتقول.. عمو قلب.. وهو يشيلها.. ويقول.. يا قلب عمو انتي
وفي يوم.. بعدها بشهر.. كنت بسرح شعر بنتي.. ولقيت الوحمة.. النقطة الصغيرة.. كبرت شوية.. وبقت.. قلب بجد.. قلب صغير.. بني.. ورا ودنها.. زي بتاعة أبوها.. وبتاعة عمها.. بالظبط
جريت على عمها في الشركة.. وقلت.. شوف.. شوف بنتك.. قصدي بنت أخوك.. القلب كبر
شافها.. وعيط تاني.. وقال.. أيوه.. كبر.. عشان باباها.. نفخ فيه.. من فوق
وقالي.. تعرفي.. أبويا.. اللي هو جد بنتك.. كان بيقول.. الوحمة دي.. مش وحمة.. دي ختم.. ختم العيلة.. اللي عنده الختم ده.. يبقى مننا.. من
دمنا.. وعمره ما يضيع.. حتى لو تاه.. الختم هيرجعه
قلت.. تاه؟.. مين اللي تاه؟
قال.. أنا وجوزك.. تهنا.. واحنا صغيرين.. عشان أبونا طلق أمه.. وبعدنا عن بعض.. بس الختم.. رجعنا.. والنهاردة.. الختم.. رجع بنتك.. ليك.. وليا
ومن ساعتها.. بقيت كل ما حد يسألني.. جوزك فين؟.. أقول.. جوزي هناك.. وأشاور ورا ودن بنتي.. هناك.. في القلب الصغير ده.. اللي كل ما يكبر.. كل ما أتأكد.. انه مراحش.. وانه سايب حتة منه.. جوانا.. عشان نفضل.. فاكرينه.. وعشان نفضل.. عيلة.. حتى بعد ما المۏت.. ياخد واحد مننا.. بيسيب القلب.. ورا الودن.. عشان يقول.. أنا لسه هنا.. متنسونيش
والحفلة؟.. الحفلة بتاعة الشركة؟.. بقت كل سنة.. حفلة عيد ميلاد بنتي.. والمدير.. قصدي عمها.. بيعملها في نفس البيت.. ونفس البيسين.. وبنتي.. كل سنة.. بتشاور على ودنه.. وتقول.. بابا هناك.. وكل الناس تضحك.. وتقول.. أيوه يا حبيبتي.. بابا هناك.. وهيفضل هناك.. طول ما القلب ده.. لسه موجود