حفيدي قالي عندي سر ماما وبابا قالوا حتي البوليس

لمحة نيوز

ضحكة فيها 40 سنة عياط
صاحب القهوة.. راجل عجوز زيه.. جه وسلم عليا.. وقال.. انتي البنت اللي كان بيغنيلها؟.. ده كان مجننا.. كل يوم يقول.. هي جاية.. هي جاية.. واحنا نقوله.. يا بني انسى.. دي اتجوزت وخلفت وسافرت.. يقول.. لا.. هتيجي.. حتى لو بعد 40 سنة.. هتيجي تسمع الأغنية للآخر
قعدنا شوية.. وحفيدي قال.. تيتة.. هو انتي هتتجوزيه دلوقتي؟
اتكسفنا احنا الاتنين.. وبنتي لحقتني وقالت.. يا حبيبي.. تيتة اتجوزت جدو خلاص.. وده.. ده صاحبها
حفيدي قال.. بس جدو ماټ.. وتيتة لسه بتحبه.. وأنا شفتها بټعيط في الصور
الواد الصغير قال الحقيقة اللي احنا كبار بنلف وندور حواليها
روحنا.. وأنا طول الطريق ساكتة.. بنتي سايقة.. وبتبصلي في المراية كل شوية.. وتقول.. ها.. احساسك ايه؟
قلت.. احساسي اني.. اني رجعت 22 سنة.. واني 62 سنة في نفس اللحظة
تاني يوم.. لقيته جاي لحد البيت.. جايب معاه.. نفس الشنطة الجلد القديمة بتاعة الكاميرا اللي لقيناها في سوق المستعمل.. وقال.. الشنطة دي بتاعتي.. أنا اللي بعتها للسوق.. من شهر.. عشان كنت محتاج فلوس الدوا.. والراجل بتاع السوق قالي هبيعها.. بس جواها فيلم.. قلتله ارميه.. هو شكله.. مرماهوش
فتح الشنطة.. وطلع.. جواب.. جواب أنا كتباه.. بخط ايدي وأنا عندي 22 سنة.. وكنت اديتهوله قبل ما أسيبه بيوم
مكتوب فيه.. لو بتحبني بجد.. استناني.. حتى لو اتجوزت.. استناني في نفس القهوة.. وغنيلي نفس الأغنية.. وأنا هوعدك.. اني في يوم.. هرجع أسمعها للآخر
هو كان محتفظ بالجواب.. 40 سنة.. في جيب الجاكتة بتاعته.. الجواب دايب.. ومتقطع من كتر ما اتفتح واتقفل
قال.. أنا نفذت وعدي.. انتي اللي اتأخرتي 40 سنة
قلت.. أنا آسفة
قال.. متتأسفيش.. انتي جيتي.. وده كفاية
من ساعتها.. بقى يجي كل يوم العصر.. يقعد في البلكونة.. يلعب مع حفيدي.. يعلمه جيتار.. وحفيدي بقى يقول.. أنا عندي اتنين جدو.. واحد في السما.. وواحد بيلعب جيتار
وبنتي وجوزها.. كانوا مبسوطين.. جوزها قال.. أنا كنت خاېف تفتكري اننا بنلعب في ماضيكي.. بس طلع الماضي ده.. كان محتاج حد يلعب فيه.. عشان يتنضف من التراب
وفي يوم.. حفيدي دخل الجراج لوحده.. وفتح الحوض بتاع التحميض.. وطلع صورة.. صورة مكناش شفناها.. صورة ليا أنا وهو.. وأنا حامل.. في بنتي
أنا كنت حامل في بنتي.. وكنت رايحة أقوله.. اني حامل.. واني هسميها على اسم الأغنية اللي كان بيغنيها.. بس أهلي عرفوا.. وحبسوني في البيت.. ومنعوني أشوفه
الصورة دي.. هو اللي صورها.. من بعيد.. من ورا سور بيتنا.. وأنا واقفة في البلكونة وبطني كبيرة.. وهو واقف تحت.. بيبصلي.. وبيعيط
لما وريت الصورة لبنتي.. بنتي اټصدمت.. وقالت.. يعني انتي كنتي حامل فيا.. وكنتي عايزة تسميني على اسم أغنيته؟
قلت.. أيوه.. كنت عايزة أسميكي.. نجمة.. عشان كان بيقولي يا نجمتي
بنتي عيطت.. وقالت.. وأنا طول عمري مستغربة.. ليه بابا كان بيندهلي يا نجمة.. وهو اسمي مش نجمة.. دلوقتي فهمت.. هو كان عارف.. وكان بيندهلي بالاسم اللي انتي كنتي عايزة تسميهولي.. عشان يراضيكي من غير ما يقول
جوز بنتي لما سمع الكلام ده.. قام حضڼ بنتي.. وقال.. أبوكي ده كان راجل عظيم أوي.. عظيم انه حب واحدة.. وهي لسه بتحب حد تاني.. وربى بنتها.. وسماها بالاسم اللي هي كانت عايزة تسميه.. على اسم حبها القديم
بعدها بكام يوم.. الراجل العجوز.. صاحب الجيتار.. تعب.. جاله برد جامد.. ودخل المستشفى
رحتله.. أنا وبنتي وحفيدي.. كان نايم.. وتعبان.. وحاطط الجيتار جنبه على السرير.. حتى في المستشفى
أول ما شافني.. قال.. جيتتي؟
قلت.. أيوه.. جيت
قال.. خاېف أموت قبل ما أخلص الأغنية
قلت.. هتخلصها..
وهتغنيها في فرح حفيدك.. لما يكبر
حفيدي قرب.. وقال.. يا جدو.. أنا حفظت الأغنية.. عايز أغنيها معاك؟
قال.. غني يا حبيبي
حفيدي ابتدى يغني بصوته الصغير.. يا حبيبتي يا أم الضفاير.. والراجل العجوز بيغني معاه.. بصوت واطي.. والناس في الأوضة.. الممرضات.. والدكاترة.. كلهم وقفوا يسمعوا
الدكتورة قالت لبنتي.. مين ده؟.. ده شكله تعبان أوي.. بس صوته.. صوته لسه شاب
بنتي قالت.. ده.. ده حب ماما الأول.. اللي استناها 40 سنة
الدكتورة سكتت.. وبعدين قالت.. أنا أول مرة أشوف حب بيستنى 40 سنة من غير ما يزهق
بعد 3 أيام.. خرج من المستشفى.. وبقى كويس.. وأول حاجة عملها.. انه راح القهوة.. وغنى.. وغنى.. كأنه بيحتفل انه لسه عايش
وفي يوم.. واحنا قاعدين في الجراج.. بنحمض باقي الفيلم.. لقينا آخر صورة في الفيلم.. صورة مش لينا.. صورة لطفلة صغيرة.. لسه مولودة.. ملفوفة في بطانية بيضا.. وشها أحمر.. وجنبها ورقة مكتوب عليها.. لو بنت.. سميها نجمة.. ولو ولد.. سميه.. على اسمي.. عشان يفضل جزء مني معاكي
الصورة دي.. أنا اللي مصوراها.. يوم ما بنتي اتولدت.. كنت في المستشفى لوحدي.. جوزي كان مسافر.. وأنا صورتها بالكاميرا بتاعته.. اللي كان سايبها معايا.. كاميرته هو.. اللي كان بيصورني بيها زمان
يعني الفيلم.. كان فيه صورتين.. صورة ليا وأنا بحبه.. وصورة لبنتي وهي لسه مولودة.. البداية والنهاية.. في نفس الفيلم.. في نفس الشنطة.. اللي رجعت بعد 40 سنة.. عشان تقول.. ان الحكاية لسه مخلصتش
بنتي لما شافت الصورة الأخيرة.. حضنتني جامد.. وقالت.. يا ماما.. أنا طول عمري فاكرة ان قصة حبك خلصت قبل ما أنا اتولد.. بس طلع.. أنا كنت جزء من قصة الحب دي.. أنا كنت الصورة الأخيرة في الفيلم
وحفيدي.. اللي كان السبب في كل ده.. اللي قال.. سر حتى البوليس
مينفعش يعرفه.. بقى كل ما يشوف حد.. يقول.. أنا عندي سر.. تيتة كان عندها حبيب.. وكان بيستناها 40 سنة في قهوة.. ودلوقتي بقى جدو التاني بتاعي.. وبيعلمني جيتار.. والسر ده.. البوليس لو عرفه.. هيجي يسقفله.. مش هيقبض عليه
وأنا.. بقيت كل ما أعدي من جنب الجراج.. وأشوف النور الأحمر.. أضحك.. وأقول.. النور ده.. كان فاكرينه خطړ.. طلع نور فرح.. نور رجع حب.. كان مستخبي.. بقاله 40 سنة.. في علبة فيلم.. في شنطة قديمة.. في سوق مستعمل.. مستني حد.. يلاقيه.. ويحمضه.. ويشوفه.. ويقول.. الله.. ده لسه عايش

تم نسخ الرابط